“الثنائي” يرفض زعم الآخرين أن خياره في مأزق

الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
23 آذار 2023

منذ أن جاهر رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل بضعة اسابيع بخيار زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجيه مرشح “الثنائي” ومَن سار في رِكاب محور “الممانعة”، ومنذ أن ظهر متصدياً لمهمة قيادة “معركة” ايصاله الى قصر بعبدا، استشعرت دوائر القرار في هذا الثنائي ارتفاعا حادا لوتيرة الاعتراض من جانب مكونات الفريق الآخر على هذا الخيار بحيث انها تلمّست حملة اعلامية – سياسية مضادة وممنهجة قادها هذا الفريق لإرساء قناعة فحواها: “لا تتعبوا انفسكم ولا تضيّعوا جهودكم، فكل السبل الداخلية والخارجية مسدودة تماما امام احتمال فوز مرشحكم بالسباق الرئاسي على نحو يعيده الى الكرسي الذي شغله جدّه عام 1970”.

وعلى ما يبدو فان هذه “الحملة اليومية” فعلت فعلها وتركت آثارها الى درجة ان الشريحة الكبرى من قاعدة الثنائي والمنضوين تحت لوائه السياسي باتت في شك من امرها واقرب الى حال اللايقين من امكان تحقق الخيارات الرئاسية التي افصحت عنها قيادتهم على نحو بدت معه هذه المهمة شاقة إذ وصفها بعض الظرفاء بانها اشبه ما تكون “بعملية إدخال البغل في الابريق”، وهو قول مأثور تردده تلك القاعدة عن تيقّنها باستحالة تحقق الحلم المنشود.

وثمة ثلاث وقائع عنيدة برزت اخيرا وأضافت براهين عززت هذا الاعتقاد، وهي:

– ان كل الحسابات العددية كشفت عدم توافر النصاب العددي لتأمين انعقاد جلسة الانتخاب (86 صوتا) ونصاب الحد الادنى العددي اللازم لاعلان فوزه (65 صوتا)، لاسيما بعد تراجع نواب (سنّة ومسيحيين) وُضعوا ذات يوم في عداد قائمة المحتملين الذين سيرفدون فرنجيه بأصواتهم بناء على وعود ضمنية.

– ارتفاع منسوب الاعتراض السعودي على هذا الخيار وخروجه في الآونة الاخيرة الى دائرة الجهر والكشف ما رسّخ قناعة المتابعين بان الرياض التي خطت خطوة كبرى بإعادة علاقاتها مع طهران برعاية صينية، تتعامل مع الساحة اللبنانية بخصوصية كبرى بناء على اعتبارات معروفة تتصل بوجود “#حزب الله” وادواره في ساحات الاشتباك الاربع وخصوصا الساحة اليمنية.

– ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قد قرر اخيرا مغادرة موقع “التلة الانتظاري” الذي وقفه على مدى اكثر من شهرين وشرع منذ زيارته الى الكويت بإطلاق مواقف حاسمة تشي بانه لن يسير في خيار حليفه وصديقه المزمن الرئيس بري، وتحديدا عندما وضع فرنجيه في موازاة المرشح النائب ميشال معوض، واعتبر كليهما مرشح استفزاز ما يوجب البحث عن مرشح ثالث.

وتقرّ تلك الدوائر بان الفريق الآخر نجح اخيرا الى حد ما في شن هجوم وقائي مضاد بعد الكشف عن اتفاق بكين الثلاثي، وهو تطور نوعي مهم، لكنه لن يصب في خانة تعزيز حظوظ فرنجيه في الرئاسة، بل ان هذا المرشح هو “الضحية الاولى لهذا الاتفاق” بناء على اعتبارين:

الاول ان الرياض متمسكة بمواصفاتها للرئيس المقبل والتي لا تنطبق عليه، والثاني ان الرياض لا يمكنها ان “تقهر” ارادة اصدقائها في الساحة اللبنانية الذين لن يتراجعوا عن اعتراضهم على مرشح الثنائي.

ثمة ردّان على هذا الانطباع من جانب الثنائي ومكونات محوره.

الاول: انطباعات وكلام نقله زوار بنشعي في الساعات الماضية، فهم خرجوا باستنتاج فحواه ان زعيم “المردة” لا يعبأ بكل هذه الوقائع ويتصرف على اساس امرين: الاول ان مَن رشّحه ليس في وارد التخلي عنه او المساومة عليه، والثاني انه (فرنجيه) ما انفك الاول والاقوى في قائمة المرشحين المحتملين للرئاسة الاولى.

وينقل هؤلاء الزوار عن فرنجيه قوله انه “يملك 50 بالمئة من امكانات الوصول الى قصر بعبدا، في حين ان اقرب منافس له لا تتجاوز حظوظه الـ 15 بالمئة على أبعد تقدير”.

وينقل هؤلاء عن فرنجيه ايضا انه في المقام الاول من المرشحين الذين يحظون باحتضان خارجي. وهو في هذا الاطار يعتبر ان باريس هي من العواصم التي تبذل جهودا لتحقيق ظروف وصوله الى سدة الرئاسة. وهذا الواقع يضاف الى دعم جليّ من روسيا وايران وسوريا. ويلفت الى ان باريس بما تمثل لا تكتفي فقط بدور التأييد بل تجسد دعمها من خلال حواراتها واتصالاتها المستمرة مع الرياض واطراف اخرى لإقناعها بأهمية تسهيل وصوله الى قصر بعبدا.

ويشير فرنجيه ايضا الى انه بدأ رحلة الانفتاح على العواصم الخليجية من خلال ارسال رسائل اليها محورها امران:

الاول قدرته المعروفة بأخذ تعهدات وضمانات من “حزب الله” للتعاون وتسهيل الحلول المنشودة اكثر من اي مرشح آخر نظراً الى ثقة الحزب الكبرى به.

الثاني ان الحل في لبنان سياسي قبل ان يكون شيئا آخر بشهادة النخبة التي تردد دوما ان المعبر الاجباري للحل يتمثل بانتخاب رئيس والاتفاق على حكومة تجسد طموحات الجميع وتكون موضع ثقتهم.

ولا يفوت فرنجيه ان يؤكد مجددا انه ليس مرشحا استفزازيا، لاسيما وقد اثبت هذا بادائه ومسلكه السياسي منذ اعوام.

اما الرد الثاني الذي يعزز ثقة هذا الفريق بان المستقبل هو لمرشحه الرئاسي حصراً، فانه يأتي على لسان مصادر عليمة في دوائر القرار فيه، وهي تقول: “إن ما يشيعه الفريق الآخر عن ان خيارنا الرئاسي هو امر مستحيل، فنحن نراه احتمالا وشيكا وممكنا، وما يرونه بعيداً نراه صبحاً قريبا”.

وتبني هذه المصادر اعتقادها الواثق هذا على معطيات اساسية تعتمل في ساحة الحراك السياسي، وهي:

– مأزق الفريق الآخر العاجز حتى الآن ورغم مضيّ خمسة اشهر على الشغور الرئاسي عن التقدم بمرشح جدي ونهائي واحد.

ويقدم هؤلاء برهانهم على هذا من خلال اخفاق محاولات بذلها “التيار الوطني الحر” لتجسير الهوة مع معراب، خصوصا ان الاخيرة اهملت كل طلبات الانفتاح من جانب التيار.

– ان اجتماع باريس الاخير اظهر بجلاء ان فرنسا تتعامل مع فرنجيه مرشحا ثابتا وجديا، وهذا بحد ذاته تطور نوعي لا بد من ان يؤخذ في الاعتبار.

– لا تخفي المصادر اياها ان ثمة ارباكاً في صف النواب السنّة الذين ينتظرون ايحاءات واشارات معينة ليحسموا خياراتهم ويفوا بتعهدات سبق لهم ان اعطوها لفرنجيه، لكن الثابت ان هؤلاء ما زالوا في حال ترقب وانتظار ولم يحسموا خياراتهم، لذا فانهم لم يقفلوا الابواب بعد مع فرنجيه.

وتخلص تلك المصادر الى القول: “اذا كنا، كما يزعمون، في ربع مأزق نتيجة صعوبة تحقق خياراتنا الرئاسية، فان الآخرين برأينا يراوحون في داخل المأزق كاملا، ونذكّرهم بان دعوة الرئيس بري اليهم للمنازلة عبر صندوق الاقتراع ما زالت قائمة”.

“الثنائي” يرفض زعم الآخرين أن خياره في مأزق

الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
23 آذار 2023

منذ أن جاهر رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل بضعة اسابيع بخيار زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجيه مرشح “الثنائي” ومَن سار في رِكاب محور “الممانعة”، ومنذ أن ظهر متصدياً لمهمة قيادة “معركة” ايصاله الى قصر بعبدا، استشعرت دوائر القرار في هذا الثنائي ارتفاعا حادا لوتيرة الاعتراض من جانب مكونات الفريق الآخر على هذا الخيار بحيث انها تلمّست حملة اعلامية – سياسية مضادة وممنهجة قادها هذا الفريق لإرساء قناعة فحواها: “لا تتعبوا انفسكم ولا تضيّعوا جهودكم، فكل السبل الداخلية والخارجية مسدودة تماما امام احتمال فوز مرشحكم بالسباق الرئاسي على نحو يعيده الى الكرسي الذي شغله جدّه عام 1970”.

وعلى ما يبدو فان هذه “الحملة اليومية” فعلت فعلها وتركت آثارها الى درجة ان الشريحة الكبرى من قاعدة الثنائي والمنضوين تحت لوائه السياسي باتت في شك من امرها واقرب الى حال اللايقين من امكان تحقق الخيارات الرئاسية التي افصحت عنها قيادتهم على نحو بدت معه هذه المهمة شاقة إذ وصفها بعض الظرفاء بانها اشبه ما تكون “بعملية إدخال البغل في الابريق”، وهو قول مأثور تردده تلك القاعدة عن تيقّنها باستحالة تحقق الحلم المنشود.

وثمة ثلاث وقائع عنيدة برزت اخيرا وأضافت براهين عززت هذا الاعتقاد، وهي:

– ان كل الحسابات العددية كشفت عدم توافر النصاب العددي لتأمين انعقاد جلسة الانتخاب (86 صوتا) ونصاب الحد الادنى العددي اللازم لاعلان فوزه (65 صوتا)، لاسيما بعد تراجع نواب (سنّة ومسيحيين) وُضعوا ذات يوم في عداد قائمة المحتملين الذين سيرفدون فرنجيه بأصواتهم بناء على وعود ضمنية.

– ارتفاع منسوب الاعتراض السعودي على هذا الخيار وخروجه في الآونة الاخيرة الى دائرة الجهر والكشف ما رسّخ قناعة المتابعين بان الرياض التي خطت خطوة كبرى بإعادة علاقاتها مع طهران برعاية صينية، تتعامل مع الساحة اللبنانية بخصوصية كبرى بناء على اعتبارات معروفة تتصل بوجود “#حزب الله” وادواره في ساحات الاشتباك الاربع وخصوصا الساحة اليمنية.

– ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قد قرر اخيرا مغادرة موقع “التلة الانتظاري” الذي وقفه على مدى اكثر من شهرين وشرع منذ زيارته الى الكويت بإطلاق مواقف حاسمة تشي بانه لن يسير في خيار حليفه وصديقه المزمن الرئيس بري، وتحديدا عندما وضع فرنجيه في موازاة المرشح النائب ميشال معوض، واعتبر كليهما مرشح استفزاز ما يوجب البحث عن مرشح ثالث.

وتقرّ تلك الدوائر بان الفريق الآخر نجح اخيرا الى حد ما في شن هجوم وقائي مضاد بعد الكشف عن اتفاق بكين الثلاثي، وهو تطور نوعي مهم، لكنه لن يصب في خانة تعزيز حظوظ فرنجيه في الرئاسة، بل ان هذا المرشح هو “الضحية الاولى لهذا الاتفاق” بناء على اعتبارين:

الاول ان الرياض متمسكة بمواصفاتها للرئيس المقبل والتي لا تنطبق عليه، والثاني ان الرياض لا يمكنها ان “تقهر” ارادة اصدقائها في الساحة اللبنانية الذين لن يتراجعوا عن اعتراضهم على مرشح الثنائي.

ثمة ردّان على هذا الانطباع من جانب الثنائي ومكونات محوره.

الاول: انطباعات وكلام نقله زوار بنشعي في الساعات الماضية، فهم خرجوا باستنتاج فحواه ان زعيم “المردة” لا يعبأ بكل هذه الوقائع ويتصرف على اساس امرين: الاول ان مَن رشّحه ليس في وارد التخلي عنه او المساومة عليه، والثاني انه (فرنجيه) ما انفك الاول والاقوى في قائمة المرشحين المحتملين للرئاسة الاولى.

وينقل هؤلاء الزوار عن فرنجيه قوله انه “يملك 50 بالمئة من امكانات الوصول الى قصر بعبدا، في حين ان اقرب منافس له لا تتجاوز حظوظه الـ 15 بالمئة على أبعد تقدير”.

وينقل هؤلاء عن فرنجيه ايضا انه في المقام الاول من المرشحين الذين يحظون باحتضان خارجي. وهو في هذا الاطار يعتبر ان باريس هي من العواصم التي تبذل جهودا لتحقيق ظروف وصوله الى سدة الرئاسة. وهذا الواقع يضاف الى دعم جليّ من روسيا وايران وسوريا. ويلفت الى ان باريس بما تمثل لا تكتفي فقط بدور التأييد بل تجسد دعمها من خلال حواراتها واتصالاتها المستمرة مع الرياض واطراف اخرى لإقناعها بأهمية تسهيل وصوله الى قصر بعبدا.

ويشير فرنجيه ايضا الى انه بدأ رحلة الانفتاح على العواصم الخليجية من خلال ارسال رسائل اليها محورها امران:

الاول قدرته المعروفة بأخذ تعهدات وضمانات من “حزب الله” للتعاون وتسهيل الحلول المنشودة اكثر من اي مرشح آخر نظراً الى ثقة الحزب الكبرى به.

الثاني ان الحل في لبنان سياسي قبل ان يكون شيئا آخر بشهادة النخبة التي تردد دوما ان المعبر الاجباري للحل يتمثل بانتخاب رئيس والاتفاق على حكومة تجسد طموحات الجميع وتكون موضع ثقتهم.

ولا يفوت فرنجيه ان يؤكد مجددا انه ليس مرشحا استفزازيا، لاسيما وقد اثبت هذا بادائه ومسلكه السياسي منذ اعوام.

اما الرد الثاني الذي يعزز ثقة هذا الفريق بان المستقبل هو لمرشحه الرئاسي حصراً، فانه يأتي على لسان مصادر عليمة في دوائر القرار فيه، وهي تقول: “إن ما يشيعه الفريق الآخر عن ان خيارنا الرئاسي هو امر مستحيل، فنحن نراه احتمالا وشيكا وممكنا، وما يرونه بعيداً نراه صبحاً قريبا”.

وتبني هذه المصادر اعتقادها الواثق هذا على معطيات اساسية تعتمل في ساحة الحراك السياسي، وهي:

– مأزق الفريق الآخر العاجز حتى الآن ورغم مضيّ خمسة اشهر على الشغور الرئاسي عن التقدم بمرشح جدي ونهائي واحد.

ويقدم هؤلاء برهانهم على هذا من خلال اخفاق محاولات بذلها “التيار الوطني الحر” لتجسير الهوة مع معراب، خصوصا ان الاخيرة اهملت كل طلبات الانفتاح من جانب التيار.

– ان اجتماع باريس الاخير اظهر بجلاء ان فرنسا تتعامل مع فرنجيه مرشحا ثابتا وجديا، وهذا بحد ذاته تطور نوعي لا بد من ان يؤخذ في الاعتبار.

– لا تخفي المصادر اياها ان ثمة ارباكاً في صف النواب السنّة الذين ينتظرون ايحاءات واشارات معينة ليحسموا خياراتهم ويفوا بتعهدات سبق لهم ان اعطوها لفرنجيه، لكن الثابت ان هؤلاء ما زالوا في حال ترقب وانتظار ولم يحسموا خياراتهم، لذا فانهم لم يقفلوا الابواب بعد مع فرنجيه.

وتخلص تلك المصادر الى القول: “اذا كنا، كما يزعمون، في ربع مأزق نتيجة صعوبة تحقق خياراتنا الرئاسية، فان الآخرين برأينا يراوحون في داخل المأزق كاملا، ونذكّرهم بان دعوة الرئيس بري اليهم للمنازلة عبر صندوق الاقتراع ما زالت قائمة”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار