حراك مكثّف بعد قمّة جدة لإنضاج تسوية رئاسية

كشف مصدر ديبلوماسي عربي لـ«الجمهورية»، انّ «وضع لبنان سيكون بنداً رئيسياً في القمة العربية المقرّر عقدها في جدة الاسبوع المقبل، وثمة إجماع عربي على الوقوف مع لبنان في محنته الصعبة، وثمة قرار مهمّ منتظر ان يصدر عن القمة ومرتبط بملف لبنان». وقال: «المعطيات المتوفرة تؤكّد انّ مرحلة ما بعد القمة، يفترض أن تؤسس لانفراجات لبنانية عاجلة، ربطاً بحضور اكثر من مستوى عربي ودولي، في الملف اللبناني، لمساعدة اللبنانيين على انجاز الانتخابات الرئاسية، وهذا ما يضع الأطراف السياسية في لبنان امام مسؤولية التفاعل الايجابي مع المساعي والجهود المبذولة، لبلورة حل يُخرج لبنان من هذه الأزمة».
واكّد المصدر الديبلوماسي: «اننا لا نرى ما يمنع اللبنانيين من أن يتحلّوا بشيء من الحكمة في مقاربتهم لواقع بلدهم، بعيداً من الصغائر والحسابات الحزبية التي حذّرنا كافة السياسيين من انّها ستُبقي الوضع معطّلاً في لبنان، وتساهم في تعميق اكبر لأزمته وإلحاق الضرر الكبير بالشعب اللبناني»، لافتاً إلى انّ الخلاصات التي راكمتها حركة الاتصالات واللقاءات الاخيرة تبعث على التفاؤل في إمكان حسم وشيك للملف الرئاسي في لبنان، وينبغي في هذا السياق ان يدرك اللبنانيون انّ لبنان ليس منعزلاً عن محيطه، حيث انّ الجهد قائم بوتيرة غير مسبوقة لإطفاء التوترات في المنطقة، وهذا الجهد يشمل لبنان بطبيعة الحال. فهل من الجائز ان تبرد تلك الساحات، فيما يبقى لبنان في وضع متوتر»؟
ورداً على سؤال، لم يؤكّد المصدر الديبلوماسي عينه وجود تحرّك قطري جدّي حول الملف الرئاسي اللبناني، وقال: «انّ القاعدة الأساس لحلّ ازمة الرئاسة في لبنان، وضعها الاجتماع الخماسي في باريس في 6 شباط الماضي، وكل التحركات السياسية والديبلوماسية التي تلته، تندرج في سياقه، ولا توجد اي حراكات منفردة خارج هذا الاطار. وبالتالي فإنّ التعويل الأساس يبقى على الدور السعودي والمساعي التي يبذلها السفير البخاري مع القيادات اللبنانية السياسية وغير السياسية».
وحول الأسماء المطروحة لرئاسة الجمهورية، رفض المصدر ترجيح كفة اي اسم، مكتفياً بالقول: «انّ المناخ العام العربي والدولي في هذه المرحلة اكثر من مساعد للبنانيين على ان يحسموا استحقاقاتهم الدستورية في اسرع وقت ممكن وإنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية. وبالتالي لا نرى أمامهم اي خيار سوى ان يسلكوا طريق الحسم، إن كانوا يريدون الخير للبنان والرخاء لشعبه».
التنسيق مستمر
ما اورده المصدر الديبلوماسي يتقاطع مع معلومات وصفتها مصادر موثوقة بالمؤكّدة، تفيد بأنّ «حركة الاتصالات الناشطة حول الملف الرئاسي، التي تتصدّرها المملكة العربية السعودية، تحظى بقوة دفع اميركية منسّقة بالكامل مع الجانب الفرنسي، خلافاً لما يجري الترويج له في الداخل اللبناني من وجود تباينات في ما بينها حول رئيس الجمهورية ومواصفاته، ذلك انّ هذه الحركة منطلقة من اولوية مشتركة في ما بين واشنطن وباريس والسعودية على وجه التحديد، بعنوان اساسي وحيد هو إجراء الانتخابات الرئاسية بلا «فيتوات» على أي من المرشحين، وحث الاطراف السياسية في لبنان على تمكين مجلس النواب اللبناني من الانعقاد لاختيار الرئيس.
وتنقل المصادر عن سفير دولة كبرى قوله: «انّه بات يعتقد انّ وضع لبنان بات قابلاً لأن يشهد تطوّرات نوعية، من شأنها أن تجعل انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان امراً واقعاً».
إرباكات الداخل
وفيما لا تفاضل حركة الاتصالات الخارجية بين اسماء المرشحين، برغم انّ اسم الوزير سليمان فرنجية بات متقدّماً في نادي المرشحين بشكل ملحوظ، تسود حال من الارباك في الاوساط التي تصنّف نفسها معارضة سيادية او تغييرية او مستقلة. وتحدّد مصادر سياسية نقاط هذا الارباك في ما يلي:
اولاً، من الإحراج الذي سيحشرها في زاوية الرغبة التي يبديها الاصدقاء في المجتمع الدولي، وتحديداً السعوديون، في ضرورة ان تمكّن الاطراف اللبنانية على اختلافها، المجلس النيابي من الانعقاد لانتخاب الرئيس، حيث انّ هذه الرغبة تصطدم، لا بل تطيح بتوجّهها الذي سبق واعلنته لتعطيل نصاب جلسة انتخاب تأتي برئيس تناصبه العداء السياسي او مخالف لتوجّهاتها ومواصفاتها السيادية.
ثانياً، من خشيتها من ان يُضحّى بها على المذبح الرئاسي، في سياق تسوية اقليمية ودولية ينحو معها المسار الرئاسي في الاتجاه الذي يرجح كفة الوزير فرنجية. وما يعزز خشية هذه الاطراف من هذه التسوية، هو انّها قابلة للنضوج، وقادرة على أن تجذب اليها اطرافاً آخرين، مثل «الحزب التقدمي الاشتراكي»، ونواباً مستقلين او معارضين، لا يستطيعون الخروج من تحت العباءة السعودية الراغبة في انعقاد المجلس وإتمام انتخاب رئيس الجمهورية في اسرع وقت ممكن.
ثالثاً، في الافتراق القائم بينها، وعدم قدرتها على التوحّد حول مرشح معيّن.
ورابعاً، في عدم تمكّنها من صياغة ما يمكن تسميتها بـ»تفاهمات الضرورة» لمواجهة اي تسوية محتملة. وفي هذا السياق، يكثر الحديث عن محاولات لبناء مساحة التقاء مشتركة بين حزب «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر»، تبدو محكومة بالفشل المسبق، اولاً لأنّ الطرفين أحرقا كل مراكب الالتقاء بينهما، وحشرا نفسيهما في مواقف قدح وذم وتجريح، لا يستطيعان العودة عنها. وثانياً لأنّهما حتى ولو اتفقا، فلا يمتلكان قدرة الصمود وحدهما امام إرادة المجتمع الدولي، وكذلك قدرة التأثير او التعطيل لتسوية اكبر من الجميع.
حراك مكثّف بعد قمّة جدة لإنضاج تسوية رئاسية

كشف مصدر ديبلوماسي عربي لـ«الجمهورية»، انّ «وضع لبنان سيكون بنداً رئيسياً في القمة العربية المقرّر عقدها في جدة الاسبوع المقبل، وثمة إجماع عربي على الوقوف مع لبنان في محنته الصعبة، وثمة قرار مهمّ منتظر ان يصدر عن القمة ومرتبط بملف لبنان». وقال: «المعطيات المتوفرة تؤكّد انّ مرحلة ما بعد القمة، يفترض أن تؤسس لانفراجات لبنانية عاجلة، ربطاً بحضور اكثر من مستوى عربي ودولي، في الملف اللبناني، لمساعدة اللبنانيين على انجاز الانتخابات الرئاسية، وهذا ما يضع الأطراف السياسية في لبنان امام مسؤولية التفاعل الايجابي مع المساعي والجهود المبذولة، لبلورة حل يُخرج لبنان من هذه الأزمة».
واكّد المصدر الديبلوماسي: «اننا لا نرى ما يمنع اللبنانيين من أن يتحلّوا بشيء من الحكمة في مقاربتهم لواقع بلدهم، بعيداً من الصغائر والحسابات الحزبية التي حذّرنا كافة السياسيين من انّها ستُبقي الوضع معطّلاً في لبنان، وتساهم في تعميق اكبر لأزمته وإلحاق الضرر الكبير بالشعب اللبناني»، لافتاً إلى انّ الخلاصات التي راكمتها حركة الاتصالات واللقاءات الاخيرة تبعث على التفاؤل في إمكان حسم وشيك للملف الرئاسي في لبنان، وينبغي في هذا السياق ان يدرك اللبنانيون انّ لبنان ليس منعزلاً عن محيطه، حيث انّ الجهد قائم بوتيرة غير مسبوقة لإطفاء التوترات في المنطقة، وهذا الجهد يشمل لبنان بطبيعة الحال. فهل من الجائز ان تبرد تلك الساحات، فيما يبقى لبنان في وضع متوتر»؟
ورداً على سؤال، لم يؤكّد المصدر الديبلوماسي عينه وجود تحرّك قطري جدّي حول الملف الرئاسي اللبناني، وقال: «انّ القاعدة الأساس لحلّ ازمة الرئاسة في لبنان، وضعها الاجتماع الخماسي في باريس في 6 شباط الماضي، وكل التحركات السياسية والديبلوماسية التي تلته، تندرج في سياقه، ولا توجد اي حراكات منفردة خارج هذا الاطار. وبالتالي فإنّ التعويل الأساس يبقى على الدور السعودي والمساعي التي يبذلها السفير البخاري مع القيادات اللبنانية السياسية وغير السياسية».
وحول الأسماء المطروحة لرئاسة الجمهورية، رفض المصدر ترجيح كفة اي اسم، مكتفياً بالقول: «انّ المناخ العام العربي والدولي في هذه المرحلة اكثر من مساعد للبنانيين على ان يحسموا استحقاقاتهم الدستورية في اسرع وقت ممكن وإنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية. وبالتالي لا نرى أمامهم اي خيار سوى ان يسلكوا طريق الحسم، إن كانوا يريدون الخير للبنان والرخاء لشعبه».
التنسيق مستمر
ما اورده المصدر الديبلوماسي يتقاطع مع معلومات وصفتها مصادر موثوقة بالمؤكّدة، تفيد بأنّ «حركة الاتصالات الناشطة حول الملف الرئاسي، التي تتصدّرها المملكة العربية السعودية، تحظى بقوة دفع اميركية منسّقة بالكامل مع الجانب الفرنسي، خلافاً لما يجري الترويج له في الداخل اللبناني من وجود تباينات في ما بينها حول رئيس الجمهورية ومواصفاته، ذلك انّ هذه الحركة منطلقة من اولوية مشتركة في ما بين واشنطن وباريس والسعودية على وجه التحديد، بعنوان اساسي وحيد هو إجراء الانتخابات الرئاسية بلا «فيتوات» على أي من المرشحين، وحث الاطراف السياسية في لبنان على تمكين مجلس النواب اللبناني من الانعقاد لاختيار الرئيس.
وتنقل المصادر عن سفير دولة كبرى قوله: «انّه بات يعتقد انّ وضع لبنان بات قابلاً لأن يشهد تطوّرات نوعية، من شأنها أن تجعل انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان امراً واقعاً».
إرباكات الداخل
وفيما لا تفاضل حركة الاتصالات الخارجية بين اسماء المرشحين، برغم انّ اسم الوزير سليمان فرنجية بات متقدّماً في نادي المرشحين بشكل ملحوظ، تسود حال من الارباك في الاوساط التي تصنّف نفسها معارضة سيادية او تغييرية او مستقلة. وتحدّد مصادر سياسية نقاط هذا الارباك في ما يلي:
اولاً، من الإحراج الذي سيحشرها في زاوية الرغبة التي يبديها الاصدقاء في المجتمع الدولي، وتحديداً السعوديون، في ضرورة ان تمكّن الاطراف اللبنانية على اختلافها، المجلس النيابي من الانعقاد لانتخاب الرئيس، حيث انّ هذه الرغبة تصطدم، لا بل تطيح بتوجّهها الذي سبق واعلنته لتعطيل نصاب جلسة انتخاب تأتي برئيس تناصبه العداء السياسي او مخالف لتوجّهاتها ومواصفاتها السيادية.
ثانياً، من خشيتها من ان يُضحّى بها على المذبح الرئاسي، في سياق تسوية اقليمية ودولية ينحو معها المسار الرئاسي في الاتجاه الذي يرجح كفة الوزير فرنجية. وما يعزز خشية هذه الاطراف من هذه التسوية، هو انّها قابلة للنضوج، وقادرة على أن تجذب اليها اطرافاً آخرين، مثل «الحزب التقدمي الاشتراكي»، ونواباً مستقلين او معارضين، لا يستطيعون الخروج من تحت العباءة السعودية الراغبة في انعقاد المجلس وإتمام انتخاب رئيس الجمهورية في اسرع وقت ممكن.
ثالثاً، في الافتراق القائم بينها، وعدم قدرتها على التوحّد حول مرشح معيّن.
ورابعاً، في عدم تمكّنها من صياغة ما يمكن تسميتها بـ»تفاهمات الضرورة» لمواجهة اي تسوية محتملة. وفي هذا السياق، يكثر الحديث عن محاولات لبناء مساحة التقاء مشتركة بين حزب «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر»، تبدو محكومة بالفشل المسبق، اولاً لأنّ الطرفين أحرقا كل مراكب الالتقاء بينهما، وحشرا نفسيهما في مواقف قدح وذم وتجريح، لا يستطيعان العودة عنها. وثانياً لأنّهما حتى ولو اتفقا، فلا يمتلكان قدرة الصمود وحدهما امام إرادة المجتمع الدولي، وكذلك قدرة التأثير او التعطيل لتسوية اكبر من الجميع.








