عون وسّع رقعة الاشتباك السياسي وصوّب على بري من بوابة الترسيم البحري

يبدأ بعد غد، العدّ العكسي لانتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 أكتوبر المقبل، إذ تنطلق صافرة المهلة الدستورية لانتخاب خلَف له، في مَهمّة شاقّة وتُنْذِر بأن تتحوّل «حقل ألغام» ما لم يكن سبقها تشكيل حكومة جديدة تدير مرحلة فراغٍ مدجّجة بكل أنواع الفتائل السياسية والدستورية والمعيشية.
وإذا كان سريان المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الرقم 14 للبنان منذ الاستقلال لا يُسْقِط من الناحية الدستورية إمكان تأليف حكومةٍ كاملة الصلاحيات تقطع الطريق على سيناريوات تهويلية أو يتم الاحتفاظ بها كـ «خرطوشة أخيرة» عشية 31 أكتوبر، فإن دخول البلاد الخميس المدارَ الرئاسي رسمياً من شأنه وفق أوساط مطلعة رفْد المنخرطين في لعبة «عض الأصابع» الحكومية – الرئاسية بعناصر في اتجاهين:
الأول يحصّن خيار تمرير الوقت، المستمر منذ نحو شهرين، لطيّ صفحة العهد بحكومة تصريف الأعمال باعتبارها، من بعض الأفرقاء الوازنين في السلطة وخارجها، عاملَ ضغط لإجراء الاستحقاق في موعده أو أقلّه عدم منْح رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل «جائزة ترضية» بحكومةٍ يملك «السيطرة والتحكّم» بها عبر الثلث المعطّل الصافي وتكرّسه «رئيساً بديلاً عن ضائع» قادراً على تعزيز موقعه كـ «صانعٍ للرئيس» ما دامت حظوظه الشخصية شبه معدومة.
والثاني جعْل فريق عون أكثر تصلُّباً في شروطه التي تحاصر مهمة الرئيس نجيب ميقاتي منذ تكليفه في 23 يونيو الماضي، وذلك على قاعدة أن ما لم ينجح فيه خصومه لجهة «لي ذراع العهد» طوال 6 سنوات وفي الشهرين الماضييْن لن يأخذوه في الشهرين الأخيرين، وسط إبقاءٍ على الطاولة لخيارات «احتياطية» في ربع الساعة الأخير وفق معادلة «إما حكومة بشروطنا وإما شغور غير آمِن (دستورياً وسياسياً)» بحجة أن حكومة تصريف الأعمال الحالية لا يمكن أن ترث صلاحيات الرئاسة الأولى، ودائماً بخلفيةِ أن باسيل لن يقبل بأقل من شراكة مُقَرِّرة في مَن سيدخل قصر بعبدا بقوةِ «التمثيل المسيحي المنقول إليه».
وفي حين يتقاطع هذان الاتجاهان عند التحوّط لشغور رئاسي سيحلّ ابتداء من 1 نوفمبر أو محاولة زرْع «أفخاخ» فيه يُخشى أن تكون«عبوات» في النظام السياسي اللبناني برمّته، فإن اليومين المقبلين يبدوان مفتوحيْن على محاولات لتزخيم الاتصالات على خط عون – ميقاتي بدفْع من الخلف من «حزب الله» علّ الفجوات في مسار التأليف تضيق.
وفيما كانت بعض التقارير تحدّثتْ عن مناخاتٍ من الليونة المتبادلة في ما خص مطلب عون توسيع الحكومة إلى 30 وزيراً بإضافة 6 وزراء سياسيين إليها، ورفْض ميقاتي أن يسمّي رئيس الجمهورية البديلين عن وزيريْ الاقتصاد والمهجرين ضمن هيكلية حكومة
الـ 24 الحالية، فإن مواقف صدرت عن رئيس الجمهورية أمس عكستْ استمرار التصلب بل توسُّع رقعة الاشتباك نحو رئيس البرلمان نبيه بري بعيْد استقباله الرئيس المكلف، وهو الذي يُتَّهم بأنه مع ميقاتي لا يريدان التأليف.
وجاء تصويب عون على بري (مع ميقاتي) من بوابة الترسيم البحري مع إسرائيل، ليبدو هذا الملف للمرة الأولى منذ دخوله مراحل التفاوض الحاسمة بوساطة أميركية محطّ تنازُع داخلي بعد مظاهر التوحّد الرئاسي قبل نحو شهر على مقارعة الشروط الاسرائيلية على وهج تسخين «الميدان» بتهديدات متبادلة بين تل أبيب و«حزب الله» بمعادلات الردع، ومحورها حقل كاريش.
فرئيس الجمهورية وخلال لقائه وفد نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع أكد رداً على سؤال وجود رغبة لدى البعض في لبنان في عدم إنجاز ملف الترسيم إلا بعد انتهاء ولايته، داعياً «الى مراجعة رئيسي مجلسي النواب والوزراء في هذا المجال كونهما يملكان المعطيات اللازمة حول كل ما يحصل في هذا الملف».
وفي ما خص تأليف الحكومة، لفت إلى «أننا نرى يومياً محاكمة النيات بحيث إنه فيما أسعى إلى تأليف حكومة قبل موعد مغادرتي قصر بعبدا، يتمسكون هم بأقاويلهم ومزاعمهم بأنني لا أرغب في تأليف حكومة»، موضحاً رداً على سؤال عن التحرك في هذا الملف وموقف الدول الخارجية منه «ان الخارج يتحدث إيجاباً حول تشكيل الحكومة.
ولا شك أن هناك عقبات لا تزال تعترض عملية التأليف، انما المسار لم يتوقف والمشاورات لا تزال قائمة»، منبها الى «السلوك المزدوج» في التعاطي مع هذا الملف، مضيفاً «لطالما ناديتُ بأن يكون اللبنانيون أبعاداً لبنانية في الخارج وليس أبعاداً خارجية في الداخل».
وإذ أعلن في موضوع النازحين السوريين «أننا وضعنا دراسة قانونية حول ما تنص عليه القوانين المحلية والإقليمية والدولية في ما خص التعاطي مع النازحين وسنتقدم بشكاوى في المحافل الدولية للحصول على حقوقنا، وخصوصاً أن سورية راغبة في استعادة النازحين ولا تعارض هذا الأمر»، أكد رداً على سؤال حول موضوع «الهبة النفطية الايرانية إلى لبنان وأسباب عدم البت بها» ان المسألة «لا تزال قيد البحث نظراً إلى تعدد المواقف في شأنها، علماً أن هناك مصالح كثيرة تعرقل الوصول الى تفاهم حول الموضوع».
وعلى وقع هذا التوتر السياسي، تتجّه الأنظار إلى المواقف التي سيعلنها بري غداً في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيْه باعتبار أنها ستؤشر للمنحى الذي سيسلكه الملفان الحكومي والرئاسي ولا سيما في ضوء مواقف عون أمس، وسط اقتناعٍ بأن رئيس البرلمان لن يفتتح جلسات الانتخاب الرئاسية، التي يملك لوحده مفتاح الدعوة إليها حتى الأيام العشرة الأخيرة من ولاية عون (يصبح البرلمان في حال انعقاد حُكْمي لانتخاب رئيس للبلاد)، قبل نهاية سبتمبر إفساحاً في المجال أمام أمرين:
* إبقاء «الرادار» على القوانين الإصلاحية المطلوب إنجازها توطئة لإبرام الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي.
* اتضاح ولو طرف الخيْط في الاستحقاق الرئاسي وأسمائه الجدية، رغم الدينامية التي عبّر عنها بدء إعلان ترشيحاتٍ (غير مطلوبة دستورياً) على غرار ما فعلت أمس، سليلة العائلة الشمعونية السفيرة السابقة تريسي داني شمعون (حفيدة الرئيس الراحل كميل شمعون) في سياق ما بدا «بلاغاً» للشعب اللبناني والقوى السياسية والكتل النيابية لأخذ العِلْم بالترشح من خارج نادي الدائرة التقليدية التي قد يصعب هذه المرة أيضاً كسْرها في ظلّ الأبعاد المتعددة لاستحقاقٍ بامتداداتٍ تطلّ على التوازنات المحلية كما الإقليمية.
عون وسّع رقعة الاشتباك السياسي وصوّب على بري من بوابة الترسيم البحري

يبدأ بعد غد، العدّ العكسي لانتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 أكتوبر المقبل، إذ تنطلق صافرة المهلة الدستورية لانتخاب خلَف له، في مَهمّة شاقّة وتُنْذِر بأن تتحوّل «حقل ألغام» ما لم يكن سبقها تشكيل حكومة جديدة تدير مرحلة فراغٍ مدجّجة بكل أنواع الفتائل السياسية والدستورية والمعيشية.
وإذا كان سريان المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الرقم 14 للبنان منذ الاستقلال لا يُسْقِط من الناحية الدستورية إمكان تأليف حكومةٍ كاملة الصلاحيات تقطع الطريق على سيناريوات تهويلية أو يتم الاحتفاظ بها كـ «خرطوشة أخيرة» عشية 31 أكتوبر، فإن دخول البلاد الخميس المدارَ الرئاسي رسمياً من شأنه وفق أوساط مطلعة رفْد المنخرطين في لعبة «عض الأصابع» الحكومية – الرئاسية بعناصر في اتجاهين:
الأول يحصّن خيار تمرير الوقت، المستمر منذ نحو شهرين، لطيّ صفحة العهد بحكومة تصريف الأعمال باعتبارها، من بعض الأفرقاء الوازنين في السلطة وخارجها، عاملَ ضغط لإجراء الاستحقاق في موعده أو أقلّه عدم منْح رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل «جائزة ترضية» بحكومةٍ يملك «السيطرة والتحكّم» بها عبر الثلث المعطّل الصافي وتكرّسه «رئيساً بديلاً عن ضائع» قادراً على تعزيز موقعه كـ «صانعٍ للرئيس» ما دامت حظوظه الشخصية شبه معدومة.
والثاني جعْل فريق عون أكثر تصلُّباً في شروطه التي تحاصر مهمة الرئيس نجيب ميقاتي منذ تكليفه في 23 يونيو الماضي، وذلك على قاعدة أن ما لم ينجح فيه خصومه لجهة «لي ذراع العهد» طوال 6 سنوات وفي الشهرين الماضييْن لن يأخذوه في الشهرين الأخيرين، وسط إبقاءٍ على الطاولة لخيارات «احتياطية» في ربع الساعة الأخير وفق معادلة «إما حكومة بشروطنا وإما شغور غير آمِن (دستورياً وسياسياً)» بحجة أن حكومة تصريف الأعمال الحالية لا يمكن أن ترث صلاحيات الرئاسة الأولى، ودائماً بخلفيةِ أن باسيل لن يقبل بأقل من شراكة مُقَرِّرة في مَن سيدخل قصر بعبدا بقوةِ «التمثيل المسيحي المنقول إليه».
وفي حين يتقاطع هذان الاتجاهان عند التحوّط لشغور رئاسي سيحلّ ابتداء من 1 نوفمبر أو محاولة زرْع «أفخاخ» فيه يُخشى أن تكون«عبوات» في النظام السياسي اللبناني برمّته، فإن اليومين المقبلين يبدوان مفتوحيْن على محاولات لتزخيم الاتصالات على خط عون – ميقاتي بدفْع من الخلف من «حزب الله» علّ الفجوات في مسار التأليف تضيق.
وفيما كانت بعض التقارير تحدّثتْ عن مناخاتٍ من الليونة المتبادلة في ما خص مطلب عون توسيع الحكومة إلى 30 وزيراً بإضافة 6 وزراء سياسيين إليها، ورفْض ميقاتي أن يسمّي رئيس الجمهورية البديلين عن وزيريْ الاقتصاد والمهجرين ضمن هيكلية حكومة
الـ 24 الحالية، فإن مواقف صدرت عن رئيس الجمهورية أمس عكستْ استمرار التصلب بل توسُّع رقعة الاشتباك نحو رئيس البرلمان نبيه بري بعيْد استقباله الرئيس المكلف، وهو الذي يُتَّهم بأنه مع ميقاتي لا يريدان التأليف.
وجاء تصويب عون على بري (مع ميقاتي) من بوابة الترسيم البحري مع إسرائيل، ليبدو هذا الملف للمرة الأولى منذ دخوله مراحل التفاوض الحاسمة بوساطة أميركية محطّ تنازُع داخلي بعد مظاهر التوحّد الرئاسي قبل نحو شهر على مقارعة الشروط الاسرائيلية على وهج تسخين «الميدان» بتهديدات متبادلة بين تل أبيب و«حزب الله» بمعادلات الردع، ومحورها حقل كاريش.
فرئيس الجمهورية وخلال لقائه وفد نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع أكد رداً على سؤال وجود رغبة لدى البعض في لبنان في عدم إنجاز ملف الترسيم إلا بعد انتهاء ولايته، داعياً «الى مراجعة رئيسي مجلسي النواب والوزراء في هذا المجال كونهما يملكان المعطيات اللازمة حول كل ما يحصل في هذا الملف».
وفي ما خص تأليف الحكومة، لفت إلى «أننا نرى يومياً محاكمة النيات بحيث إنه فيما أسعى إلى تأليف حكومة قبل موعد مغادرتي قصر بعبدا، يتمسكون هم بأقاويلهم ومزاعمهم بأنني لا أرغب في تأليف حكومة»، موضحاً رداً على سؤال عن التحرك في هذا الملف وموقف الدول الخارجية منه «ان الخارج يتحدث إيجاباً حول تشكيل الحكومة.
ولا شك أن هناك عقبات لا تزال تعترض عملية التأليف، انما المسار لم يتوقف والمشاورات لا تزال قائمة»، منبها الى «السلوك المزدوج» في التعاطي مع هذا الملف، مضيفاً «لطالما ناديتُ بأن يكون اللبنانيون أبعاداً لبنانية في الخارج وليس أبعاداً خارجية في الداخل».
وإذ أعلن في موضوع النازحين السوريين «أننا وضعنا دراسة قانونية حول ما تنص عليه القوانين المحلية والإقليمية والدولية في ما خص التعاطي مع النازحين وسنتقدم بشكاوى في المحافل الدولية للحصول على حقوقنا، وخصوصاً أن سورية راغبة في استعادة النازحين ولا تعارض هذا الأمر»، أكد رداً على سؤال حول موضوع «الهبة النفطية الايرانية إلى لبنان وأسباب عدم البت بها» ان المسألة «لا تزال قيد البحث نظراً إلى تعدد المواقف في شأنها، علماً أن هناك مصالح كثيرة تعرقل الوصول الى تفاهم حول الموضوع».
وعلى وقع هذا التوتر السياسي، تتجّه الأنظار إلى المواقف التي سيعلنها بري غداً في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيْه باعتبار أنها ستؤشر للمنحى الذي سيسلكه الملفان الحكومي والرئاسي ولا سيما في ضوء مواقف عون أمس، وسط اقتناعٍ بأن رئيس البرلمان لن يفتتح جلسات الانتخاب الرئاسية، التي يملك لوحده مفتاح الدعوة إليها حتى الأيام العشرة الأخيرة من ولاية عون (يصبح البرلمان في حال انعقاد حُكْمي لانتخاب رئيس للبلاد)، قبل نهاية سبتمبر إفساحاً في المجال أمام أمرين:
* إبقاء «الرادار» على القوانين الإصلاحية المطلوب إنجازها توطئة لإبرام الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي.
* اتضاح ولو طرف الخيْط في الاستحقاق الرئاسي وأسمائه الجدية، رغم الدينامية التي عبّر عنها بدء إعلان ترشيحاتٍ (غير مطلوبة دستورياً) على غرار ما فعلت أمس، سليلة العائلة الشمعونية السفيرة السابقة تريسي داني شمعون (حفيدة الرئيس الراحل كميل شمعون) في سياق ما بدا «بلاغاً» للشعب اللبناني والقوى السياسية والكتل النيابية لأخذ العِلْم بالترشح من خارج نادي الدائرة التقليدية التي قد يصعب هذه المرة أيضاً كسْرها في ظلّ الأبعاد المتعددة لاستحقاقٍ بامتداداتٍ تطلّ على التوازنات المحلية كما الإقليمية.









