الحزب وقيادة الجيش: ابتزاز الحلفاء ونكايات المعارضة

إرجاء البتّ في موقع قائد الجيش لم يلغ واقع أن الأضرار الجانبية وقعت. فالقوى السياسية تعاني من ثقل قراراتها السابقة في مقاربة وضعية حكومة تصريف الأعمال، وفي تصفية حساباتها السياسية، فيما حزب الله يتحمّل تبعات تحالفه مع التيار وخضوعه لابتزازه
إلى أي حدّ يمكن للحزب أن يخضع لابتزاز التيار؟ هو السؤال الذي كان مطروحاً منذ أن بدأ الكلام عن أن التوافق على التمديد حتى من جانب تيار المردة، لن يكون شاملاً، لأن الحزب يُظهر مع تعثّر محاولة تأمين توافق على التمديد لقائد الجيش، والكلام عن أنه اتخذ قراراً واضحاً بعدم التمديد له، أنه سائر في اتجاه التيار وليس في اتجاه القوى المسيحية. ويعكس بذلك أن الحزب في غياب القوى السُّنية الوازنة التي تقف إلى جانب القضية الفلسطينية لكنها تقف ضد تدخّله في الحرب الدائرة، مضطر إلى تغطية من حليف مسيحي.
في المقابل كانت القوى المسيحية تصفّي حساباتها مع التيار الوطني. وإذا كانت النكاية السياسية ضد باسيل تتقدّم في هذا الملف، فإن ورقة التفاهم التي عقدها مع حزب الله منذ سنوات، لا تزال تشكّل عند كل منعطف، مناسبة للقوى المسيحية للقيام بحملة مضادة لاستهداف التيار وسحب أي مكاسب يمكن أن يحقّقها. في اعتبار هذه القوى أن أي عمل يقوم به باسيل في هذه المرحلة يهدف إلى أمرين: البقاء على توافق مع الحزب لتغطيته ولا سيما في مرحلة الحرب الحالية، وهذا أمر لا يمكن أن تقبل به المعارضة. وثانياً محاولة التمسّك بأي موقع يعود بالفائدة عليه، وهو ما لن تقبل المعارضة بتسهيله له، رغم أن الانطباع السائد لدى هذه القوى هو أن باسيل لا يترك فرصة إلا ويصطدم بكل من ساند التيار وصوله إلى أي من المواقع الحساسة، والأمثلة كثيرة. علماً أن أكثر ما يثير حساسية سياسيين أن باسيل الذي خاض معركة منع الحكومة من الاجتماع تحت عنوان الحفاظ على صلاحية رئيس الجمهورية يكرّر اليوم ما حاول فعله عند انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بالسعي إلى تعيين خلف له مع إعداد لائحة بأسماء بديلة منه، رغم شغور موقع الرئاسة. والمعارضون لباسيل وحزب الله معاً، ينتظرون كذلك الحد الذي سيصل إليه الحزب في الذهاب إلى خيار معارضة القوى المسيحية وبكركي، لأن الأمور تبدو وكأنها تخطّت الرئيس بري الذي يتولى عادة تبريد الأجواء المحمومة معهم. وستكون من الآن وصاعداً رهناً بموقف حزب الله دون غيره، وعلى هذا الموقف سيُبنى لاحقاً كثير من التحولات الداخلية.
الحزب وقيادة الجيش: ابتزاز الحلفاء ونكايات المعارضة

إرجاء البتّ في موقع قائد الجيش لم يلغ واقع أن الأضرار الجانبية وقعت. فالقوى السياسية تعاني من ثقل قراراتها السابقة في مقاربة وضعية حكومة تصريف الأعمال، وفي تصفية حساباتها السياسية، فيما حزب الله يتحمّل تبعات تحالفه مع التيار وخضوعه لابتزازه
إلى أي حدّ يمكن للحزب أن يخضع لابتزاز التيار؟ هو السؤال الذي كان مطروحاً منذ أن بدأ الكلام عن أن التوافق على التمديد حتى من جانب تيار المردة، لن يكون شاملاً، لأن الحزب يُظهر مع تعثّر محاولة تأمين توافق على التمديد لقائد الجيش، والكلام عن أنه اتخذ قراراً واضحاً بعدم التمديد له، أنه سائر في اتجاه التيار وليس في اتجاه القوى المسيحية. ويعكس بذلك أن الحزب في غياب القوى السُّنية الوازنة التي تقف إلى جانب القضية الفلسطينية لكنها تقف ضد تدخّله في الحرب الدائرة، مضطر إلى تغطية من حليف مسيحي.
في المقابل كانت القوى المسيحية تصفّي حساباتها مع التيار الوطني. وإذا كانت النكاية السياسية ضد باسيل تتقدّم في هذا الملف، فإن ورقة التفاهم التي عقدها مع حزب الله منذ سنوات، لا تزال تشكّل عند كل منعطف، مناسبة للقوى المسيحية للقيام بحملة مضادة لاستهداف التيار وسحب أي مكاسب يمكن أن يحقّقها. في اعتبار هذه القوى أن أي عمل يقوم به باسيل في هذه المرحلة يهدف إلى أمرين: البقاء على توافق مع الحزب لتغطيته ولا سيما في مرحلة الحرب الحالية، وهذا أمر لا يمكن أن تقبل به المعارضة. وثانياً محاولة التمسّك بأي موقع يعود بالفائدة عليه، وهو ما لن تقبل المعارضة بتسهيله له، رغم أن الانطباع السائد لدى هذه القوى هو أن باسيل لا يترك فرصة إلا ويصطدم بكل من ساند التيار وصوله إلى أي من المواقع الحساسة، والأمثلة كثيرة. علماً أن أكثر ما يثير حساسية سياسيين أن باسيل الذي خاض معركة منع الحكومة من الاجتماع تحت عنوان الحفاظ على صلاحية رئيس الجمهورية يكرّر اليوم ما حاول فعله عند انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بالسعي إلى تعيين خلف له مع إعداد لائحة بأسماء بديلة منه، رغم شغور موقع الرئاسة. والمعارضون لباسيل وحزب الله معاً، ينتظرون كذلك الحد الذي سيصل إليه الحزب في الذهاب إلى خيار معارضة القوى المسيحية وبكركي، لأن الأمور تبدو وكأنها تخطّت الرئيس بري الذي يتولى عادة تبريد الأجواء المحمومة معهم. وستكون من الآن وصاعداً رهناً بموقف حزب الله دون غيره، وعلى هذا الموقف سيُبنى لاحقاً كثير من التحولات الداخلية.








