لبنان وسوريا: عاصفة دولية لتطويع الأسد والجولاني والحزب

إيران وسوريا
لا تزال إيران تبدي استعدادها للوصول إلى تفاهم مع أميركا، وفق وجهات نظر داخل إيران تميل إلى ضرورة التفاهم مع ترامب، وتحويل فترة ولايته إلى فرصة لإبرام صفقة، فيما قفز الملف السوري إلى الواجهة بكل تطوراته وأحداثه، من سيطرة المعارضة على حلب، وفتح معارك حماه، ما أظهر انهياراً كبيراً في بنية النظام السوري وجيشه، ما يجعل إيران تستشعر خطراً جيوسياسياً، يمكن أن يقطع طريقها إلى البحر المتوسط. وقد جاء إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر صحيفة “العربي الجديد”، أن طهران ستتدخل بناء على طلب دمشق. هو مؤشر على رغبة إيران بمطالبة علنية ورسمية من الأسد للتدخل، علماًَ أن الإيرانيين يحاولون تحفيز النظام على تنفيذ عملية عسكرية مضادة، لفرض واقع تفاوضي بين سوريا وتركيا.
لا بد للبنان أن يراقب ويتأثر بمجريات الوقائع السورية. ففي حال تمكنت المعارضة من بسط سيطرتها الكاملة على حلب، وتوفير كل الموارد والاحتياجات الأساسية، فهذا يعني فرض أمر واقع سياسي جديد، يتوزع فيه النفوذ الفعلي بين روسيا وتركيا، لتبقى إيران أمام تحدي الحفاظ على نفوذها. أما في حال تمكنت المعارضة من السيطرة على حماه، والانتقال بعدها إلى فتح معركة حمص، فهو ما سيشكل تهديداً كبيراً لنفوذ إيران. وهو ما سيكون له انعكاسات كثيرة على الوضع في لبنان.
من الجولاني إلى حزب الله
لا شك أن المسارين السياسي والعسكري في سوريا، وما يعلنه المسؤولون الأتراك بالإضافة إلى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، حول استعصاء الحلّ السياسي ورفض دمشق تقديم أي تنازلات أو مقاربات واقعية، هو الذي أدى إلى انفجار الوضع العسكري، والمطالبة بإنتاج حلّ سياسي، ينطوي على مشروع تتقاطع فيه توازنات إقليمية ودولية، ستشكل ضغوطاً كبيرة على النظام لإجباره على إبرام تسوية وفق الشروط المطلوبة دولياً. وبحال لم يستجب، فإن هذه المعارك ستتواصل وتتوسع مع ما سيتخللها من فرز لمناطق النفوذ، ومع إيقاظ الكثير من المخاوف حول الفرز الديمغرافي أو عمليات التهجير العرقي.
لبنان أيضاً، سيكون في الميزان نفسه سياسياً، إما أن تخضع القوى المختلفة فيه إلى تسويات مبنية على تنازلات تتلاءم مع الضغوط الخارجية، أو أن الاستعصاء سيستمر ويراكم الخسائر والانهيارات، ويدفع القوى المنقسمة على بعضها إلى البحث عن محاولات فرض أمر واقع في مناطق نفوذها.
في هذا السياق يبرز تحول جديد كشف عنه زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني، والذي أبدى الاستعداد لحلّ الجبهة، لتمكين الدمج الكامل للهياكل المدنية والعسكرية. علماً أنها ليست المرة الأولى التي يعلن فيها مثل هذا الإجراء. ولكن مثل هذا التنازل الجوهري مطلوب أيضاً من الأسد نفسه، وهو مطلوب من حزب الله في لبنان للتحول إلى حزب سياسي والتخلي عن السلاح.
لبنان وسوريا: عاصفة دولية لتطويع الأسد والجولاني والحزب

إيران وسوريا
لا تزال إيران تبدي استعدادها للوصول إلى تفاهم مع أميركا، وفق وجهات نظر داخل إيران تميل إلى ضرورة التفاهم مع ترامب، وتحويل فترة ولايته إلى فرصة لإبرام صفقة، فيما قفز الملف السوري إلى الواجهة بكل تطوراته وأحداثه، من سيطرة المعارضة على حلب، وفتح معارك حماه، ما أظهر انهياراً كبيراً في بنية النظام السوري وجيشه، ما يجعل إيران تستشعر خطراً جيوسياسياً، يمكن أن يقطع طريقها إلى البحر المتوسط. وقد جاء إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر صحيفة “العربي الجديد”، أن طهران ستتدخل بناء على طلب دمشق. هو مؤشر على رغبة إيران بمطالبة علنية ورسمية من الأسد للتدخل، علماًَ أن الإيرانيين يحاولون تحفيز النظام على تنفيذ عملية عسكرية مضادة، لفرض واقع تفاوضي بين سوريا وتركيا.
لا بد للبنان أن يراقب ويتأثر بمجريات الوقائع السورية. ففي حال تمكنت المعارضة من بسط سيطرتها الكاملة على حلب، وتوفير كل الموارد والاحتياجات الأساسية، فهذا يعني فرض أمر واقع سياسي جديد، يتوزع فيه النفوذ الفعلي بين روسيا وتركيا، لتبقى إيران أمام تحدي الحفاظ على نفوذها. أما في حال تمكنت المعارضة من السيطرة على حماه، والانتقال بعدها إلى فتح معركة حمص، فهو ما سيشكل تهديداً كبيراً لنفوذ إيران. وهو ما سيكون له انعكاسات كثيرة على الوضع في لبنان.
من الجولاني إلى حزب الله
لا شك أن المسارين السياسي والعسكري في سوريا، وما يعلنه المسؤولون الأتراك بالإضافة إلى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، حول استعصاء الحلّ السياسي ورفض دمشق تقديم أي تنازلات أو مقاربات واقعية، هو الذي أدى إلى انفجار الوضع العسكري، والمطالبة بإنتاج حلّ سياسي، ينطوي على مشروع تتقاطع فيه توازنات إقليمية ودولية، ستشكل ضغوطاً كبيرة على النظام لإجباره على إبرام تسوية وفق الشروط المطلوبة دولياً. وبحال لم يستجب، فإن هذه المعارك ستتواصل وتتوسع مع ما سيتخللها من فرز لمناطق النفوذ، ومع إيقاظ الكثير من المخاوف حول الفرز الديمغرافي أو عمليات التهجير العرقي.
لبنان أيضاً، سيكون في الميزان نفسه سياسياً، إما أن تخضع القوى المختلفة فيه إلى تسويات مبنية على تنازلات تتلاءم مع الضغوط الخارجية، أو أن الاستعصاء سيستمر ويراكم الخسائر والانهيارات، ويدفع القوى المنقسمة على بعضها إلى البحث عن محاولات فرض أمر واقع في مناطق نفوذها.
في هذا السياق يبرز تحول جديد كشف عنه زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني، والذي أبدى الاستعداد لحلّ الجبهة، لتمكين الدمج الكامل للهياكل المدنية والعسكرية. علماً أنها ليست المرة الأولى التي يعلن فيها مثل هذا الإجراء. ولكن مثل هذا التنازل الجوهري مطلوب أيضاً من الأسد نفسه، وهو مطلوب من حزب الله في لبنان للتحول إلى حزب سياسي والتخلي عن السلاح.











