مشلب عن الطعون: ستصدر جميعها و”يلّلي بدّو يزعل يزعل” وأنا أقوم بواجباتي

الكاتب: كلوديت سركيس | المصدر: النهار
20 تشرين الأول 2022

ينهمك المجلس الدستوري في إنجاز الطعون النيابية وعددها 15 طعناً، وهو على قاب أيام قد تمتد الى اكثر من أسبوع لإصدار القرارات في صددها كلها في دفعة واحدة أو على دفعتين تباعا، كما يحبذ رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب ، على ما ذكره في حديث إلى “النهار”، من دون ان يعطي مهلة محددة لطيّ هذا الإستحقاق إلتزاما منه بسرّ المذاكرة على ما يبدو. إلا انه أكد ان جميع الطعون ستصدر في النهاية عن المجلس ملتئما وبعيدا من التعطيل. وعن احتمال وجود نتائج طعون سلبية للبعض يقول: “مش فرقاني معي. يللي بدّو يزعل يزعل. أنا قمت وأقوم بواجباتي وقناعتي القانونية وضميري مرتاح”.

واقع الحال في المجلس الدستوري راهنا، بحسب القاضي مشلب، أنه “لا يزال يعمل ضمن المهلة القانونية المنصوص عليها في القانون والمحددة بثلاثة أشهر للمقررين من تاريخ تبلّغهم بمهماتهم بعد عشرة أيام من تسلم المجلس الطعون في 17 حزيران الماضي، ثم شهر تذاكر لهيئة المجلس لإصدار القرار. وقد بدأت بالفعل النظر في غالبية الطعون حيث لم يبق سوى ثلاثة أو أربعة طعون قيد المقررين الذين دخلوا مهلة الحثّ القانونية ويفترض أن ينجزوا تقاريرهم بعد أيام قليلة. وحصل أن طلبت لجنة من الهيئة من غير مقرر التوسع في التحقيق عند الإقتضاء لسماع صاحب العلاقة ربما أو إحضار واضعي البرنامج الإنتخابي او ما يلزم لإنارة الملف، رغم أن حالات التوسع في التحقيق ليست كثيرة. ثمة عدد من التقارير إستدعت ذلك ليكون ضميرنا مرتاحا”.

تعددت التكهنات السابقة لأوانها عن نتائج طعون معينة، ولعلها الأهم في المعادلة السياسية لجهة النتائج التي سترسو عليها قرارات المجلس الدستوري، والتي من شأنها ان تؤثر في رجحان الكفة في الأصوات النيابية في موسم الإنتخابات الرئاسية. ويشير رئيس المجلس إلى أنه إطّلع على ما ذكرته التكهنات واستوقفه ما ورد عبرها “ان ثمة ضغطا يمارَس على المجلس الدستوري. حرام قول ذلك. لا يمكن لأحد ان يراجعني وإلا يكون الأخير غير طبيعي لأنني لست ابن البارحة في القضاء حيث يعلم الجميع أنني غير قابل للمراجعة. ويعلم من يراجعني في حال تجاوز حدوده أنه سيهان بتهذيب. لم يراجعنا أيّ من السياسيين على الإطلاق. ربما اصحاب العلاقة من غير السياسيين، من طلب بتهذيب إمكان طرح سؤال، وكان جوابي “يمكنكم ان تسألوا ولكن لا أعرف إن كان فيني جاوب”. استفسروا عن موعد صدور القرارات وأجبتهم إن شاء الله قريبا. أجزم أن أحدا لم يسألني لا من هذه الفئة أو تلك أو من حزب الله كما قيل او من التيار الوطني الحر ولا من التغييريين”.

وإن قيل للقاضي مشلب ان بعض هذا الكلام لأنه سُمي من رئيس الجمهورية الآتي من رئاسة “التيار الوطني الحر” يبادر في جوابه: “أعتقد أن كل من له ميل سياسي يكمن في ذهنه ان هذا الشخص افضل من ذاك. وماذا يعني انني محسوب على أحد؟ لا أعرف كيف ينحسب المرء، هل المقصود أنني أتلقى توجيهاتي منه؟ أحيانا يقال لي ان ثمة ضغوطا، فأجيبهم ماذا تعني الضغوط؟ ليجاهرني أحدهم بأنها تعني “المَونة”. وكان جوابي له قد يمونون عليّ أن أعطي عقارا مثلا ولكن هل يمكن ان يمونوا عليّ أن أعطي من عند غيري؟ لا أحد يمكنه ان يمون عليّ بأن أعطي حقا هو لغيري. ومش حرزانة بعد كل هذا العمر ان يحمّل المرء ضميره أو أن يخطىء. لا أزال أقيم في منزل بالإيجار. وراتبي لا يكفي الثلث الأول من الشهر. نعيش من بيع رزق زوجتي”.

مقلّ رئيس المجلس الدستوري في تصريحاته الإعلامية. يرد على الممكن من الأسئلة. يتناول الخبر غير الصحيح الذي نُشر في وسائل الكترونية عن المرشح واصف الحركة خطأ، مستغربا نشره في يوم سبت وهو يوم عطلة في المجلس، فيما الطعن المتصل به لا يزال قيد الدرس، مشيرا الى أن أعضاء المجلس لا يحضرون أيام الجمعة والسبت والأحد بسبب اوضاع الموظفين في المجلس في الأزمة الإقتصادية المعيوشة. ويتحدث عن “صعوبات لوجستية واجهت وتواجه سير العمل في المجلس من ظروف خاصة لموظفتي الطباعة الالكترونية، الى انقطاع الكهرباء. وتتجاوب معنا مؤسسة الكهرباء وتمدنا بالكهرباء وأحيانا أخرى لا، وذلك بعد توقف مولد الكهرباء بسبب مصاريفه التي كانت موفرة من القضاة. وأحيانا واجهتنا العتمة وحالت دون تمكننا من العمل”.

يتبين من طبيعة الطعون التي يعالجها المجلس الدستوري أن بعضا منها لا يتطلب العمل الذي يستغرقه بعضها الآخر. يؤيد القاضي مشلب ذلك ويقول إن “من الأسباب المُدلى بها في أحد الطعون، على سبيل المثال، وجود غش في عشرة أقلام إقتراع، ما يستدعي إحضار جميع صناديق الإقتراع وإعادة فرز الأصوات من جديد. يعج مبنى المجلس بعشرات الصناديق. أعدنا سبعة مقررين وأنا افرز ما لا يقل عن 200 قلم. هذه من الصعوبات التي عايشناها لأن هذه العملية يقتضي أن يقوم بها محاسبون. أما على صعيد النقاط القانونية في الطعون فلا صعوبات تعترضنا. ومن السهل الوصول الى نتيجة الطعن في شأنها”.

ويستطرد: “الكل يتهم الكل بالتحامل. لم أجد تحاملا في أثناء عملنا لا من وزارة الداخلية ولا من لجان القيد أو رؤساء الأقلام. كان ثمة ضغط عمل عليهم ليس إلا بعدما عملوا جميعا لساعات متواصلة وفي ظروف صعبة. وعند العياء يمكن ان يغلط أحدهم غلطة او إلغاء أوراق إقتراع للجميع، ولم يتبين ان اوراقا ألغيت لأنها تخص مرشحا معينا. لقد جرى إلغاء أوراق إقتراع كثيرة ولم تلغ لأنها تخص فلانا. لم ألاحظ هذا الأمر البتة، إنما ألغيت لأنها “زايحة عن الزيح” طبقا لقانون الإنتخاب الذي لم تجر دورات تثقيفية عليه للمقترعين، كأن لا يوضع إسم المقترع في الخانة المخصصة له في قسيمة الإقتراع مثلا، أو وضع علامة الإقتراع (للصوت التفضيلي) خارج المربع”.

ولدى الإستفسار إن الغى المجلس جميع الأوراق الملغاة، يقول: “لم نلغها جميعها. بعضها أعيد احتسابه. أحيانا اعدنا احتساب أصوات، فالمقترع الذي قصد بلدته من بيروت الى عكار ليقترع من الحرام إلغاء صوته لأن يده هزت أثناء تدوين إقتراعه. وأحيانا أخرى ألغيت أصوات”.

وكيف يتعامل المجلس مع ما جرى تناوله عن إلغاء صناديق إقتراع أثناء عملية فرز الأصوات؟ يفصّل القاضي مشلب: “حصل ان الغيت صناديق اقتراع أحيانا لتأخر وصول الصندوق او لوجوده مفتوحا. وفي حالة من هذا النوع يصار الى إحضار الصندوق واعادة عد الأصوات ومطابقتها مع لوائح الشطب ولوائح الفرز، فإن وجدنا بعد التدقيق ان كل الأسماء الواردة فيها موقعة ووجدنا في الصندوق مئة ورقة إقتراع مثلا مطابقة لعدد المقترعين والأوراق البيضاء والملغاة، نعيد إحتساب الصندوق ونضيفه على النتيجة بإعلان فوز المرشح أو خسارته”، ليقر بان “إعادة الفرز عملية ليست بسهلة. هي حقا متعبة”.

شهدت تحقيقات المقررين عملية فرز جديدة وواسعة إذاً. “نعم”، يعقّب رئيس المجلس، و”شارك فيها كل أعضاء المجلس وفي شكل كبير ولم يكن ذلك بالأمر الهيّن”. وبالنسبة الى إعلان النتائج يضيف: “لو كان في المستطاع إعلانها قبل ذلك لكنّا أقدمنا على ذلك. وفي المبدأ أنا أحبذ إصدار القرار عند جهوزه، إلا ان كثرا من الأعضاء لا يؤيدون ذلك. وفي رأيي ان الطاعن والمطعون بنيابته ينتظران النتيجة وكذلك العامة. فلماذا أجعل هذا الإنتظار يطول الى الغد ما دام في الإمكان إصدار القرار المتعلق بهما اليوم؟ وهو مبدأ إعتمدته في القضاء بإصدار الأحكام في موعدها. وثمة رأي آخر يذهب الى أنه في حال إصدار القرارات بالطعون النيابية على دفعتين فإن القيامة ستقوم. وبالنسبة لي سيان طالما انني قمت بواجباتي. وكنت ذكرت ان الإحتمال الأكبر ان مجموعة من القرارات ستصدر قبل سواها قد يصل عددها الى خمسة أو سبعة قرارات او تبقى ثلاثة قرارات. وتاريخ إعلان الصدور غير نهائي. وانا لا أؤيد إصدار 15 قرارا دفعة واحدة لأن إصدار هذا الكمّ في يوم واحد يعني ان هذه القرارات أنجزت قبل يوم او يومين من تاريخ إعلانها”، مستبعدا صدورها على أكثر من دفعتين. “نحن حاليا في مرحلة الجوجلة. اسبوع أو أسبوعان وتنجز جميع القرارات. وحتى لا نرتبط بمهل أقول نحن نتوقع أنه في حدود آخر الخامس من تشرين الثاني المقبل نكون قد انتهينا من إعلانها أو أكثر بأسبوع أو قبل ذلك بيومين. انا أتمنى ان ننتهي اليوم”.

قد تكون النتائج سلبية للبعض؟ يجيب: “مش فرقاني معي. أنا قمت بواجباتي بشكل مظبوط. يللي بدو يزعل يزعل. أنا اقوم بما يريح ضميري وقناعتي القانونية وكذلك حال سائر الأعضاء”.

وإن سئل انه سبق للمجلس عدم بت قرار يتصل بالإنتخابات النيابية الأخيرة لعدم توافر النصاب القانوني فهل يمكن ان يتكرر هذا المشهد في الطعون النيابية؟ بتلقائية يجيب: “هذا الأمر غير وارد أبدا. جميع أعضاء المجلس يثابرون على الحضور يوميا. ولا توجد نية لدى أي منهم بان يفرط بصدقيته. إن تعطيل المجلس أمر غير وارد وستصدر قرارات في كل الطعون”.

وهل يعتقد ان الجميع سيكون راضيا عن النتائج المنتظرة؟ حمل جواب القاضي مشلب ما يعرفه القاضي سلفا من مقولة معهودة في القضاء وهي انه “طالما أن هناك مدعيا ومدعى عليه في الملف سيكون الحكم في النتيجة لمصلحة أحدهما. إن نصف الناس أعداء لمن ولّي الأحكام. هذا إن عدل”. أكيد ان فئة من الناس ستتضايق. ومن يخسر بيصير يخفق شمال ويمين بزعم التحامل عليه من لجان القيد ثم في المحافظة فالمجلس الدستوري. ونحن نقول إننا نقوم بما يتوجب علينا. انا مع نقد القرار لأنه يبين النقد الجيد والنقد العاطل، إنما انا ضد الإنتقاد، والذي يكون على النتيجة فحسب ومن دون الإطلاع من البعض على مضمونه”.

يُعرف عن رئيس المجلس قيمه ودفقه العلمي في المجال القانوني ونتاجه وباعه في القضاء وحياديته. يقاطع القاضي مشلب ليقول: “أعلم انني حيادي وأنني لم أنم يوما ضميري تعبان. كما أقول أيضا انني لم أخطىء وإن أخطأت مرة خلال عملي القضائي أكون قد أخطأت عن قصد لقناعتي بذلك. ولكن إن كنت ظالما ربما فذلك عن غير قصد”.

وبسؤاله أن نتائج بعض الطعون قد تؤدي الى تغيير موازين القوى في المجلس النيابي في الإنتخابات الرئاسية في حال عدم حصول توافق على رئيس الجمهورية العتيد حيث يمكن لصوت او صوتين حسم النتيجة؟ يجيب القاضي مشلب: “تبدو الصورة لكم ولنا على هذا النحو، لكن أعتقد انه بين بعضهم تبقى ثمة امور مركبة ومخبأة مثلما حصل في إنتخاب رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي فاز بفارق صوت واحد”، ليستطرد: “قلنا للإنتهاء من الطعون لأن “في شي غلط، فالنائب اليوم يشرع وينتخب ويتقاضى راتبا وسينتخب رئيسا للجمهورية ثم يخسر نيابته بنتيجة الطعن بعد ان يكون صوته ربما قد أدى الى تغيير الرئيس”.

مشلب عن الطعون: ستصدر جميعها و”يلّلي بدّو يزعل يزعل” وأنا أقوم بواجباتي

الكاتب: كلوديت سركيس | المصدر: النهار
20 تشرين الأول 2022

ينهمك المجلس الدستوري في إنجاز الطعون النيابية وعددها 15 طعناً، وهو على قاب أيام قد تمتد الى اكثر من أسبوع لإصدار القرارات في صددها كلها في دفعة واحدة أو على دفعتين تباعا، كما يحبذ رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب ، على ما ذكره في حديث إلى “النهار”، من دون ان يعطي مهلة محددة لطيّ هذا الإستحقاق إلتزاما منه بسرّ المذاكرة على ما يبدو. إلا انه أكد ان جميع الطعون ستصدر في النهاية عن المجلس ملتئما وبعيدا من التعطيل. وعن احتمال وجود نتائج طعون سلبية للبعض يقول: “مش فرقاني معي. يللي بدّو يزعل يزعل. أنا قمت وأقوم بواجباتي وقناعتي القانونية وضميري مرتاح”.

واقع الحال في المجلس الدستوري راهنا، بحسب القاضي مشلب، أنه “لا يزال يعمل ضمن المهلة القانونية المنصوص عليها في القانون والمحددة بثلاثة أشهر للمقررين من تاريخ تبلّغهم بمهماتهم بعد عشرة أيام من تسلم المجلس الطعون في 17 حزيران الماضي، ثم شهر تذاكر لهيئة المجلس لإصدار القرار. وقد بدأت بالفعل النظر في غالبية الطعون حيث لم يبق سوى ثلاثة أو أربعة طعون قيد المقررين الذين دخلوا مهلة الحثّ القانونية ويفترض أن ينجزوا تقاريرهم بعد أيام قليلة. وحصل أن طلبت لجنة من الهيئة من غير مقرر التوسع في التحقيق عند الإقتضاء لسماع صاحب العلاقة ربما أو إحضار واضعي البرنامج الإنتخابي او ما يلزم لإنارة الملف، رغم أن حالات التوسع في التحقيق ليست كثيرة. ثمة عدد من التقارير إستدعت ذلك ليكون ضميرنا مرتاحا”.

تعددت التكهنات السابقة لأوانها عن نتائج طعون معينة، ولعلها الأهم في المعادلة السياسية لجهة النتائج التي سترسو عليها قرارات المجلس الدستوري، والتي من شأنها ان تؤثر في رجحان الكفة في الأصوات النيابية في موسم الإنتخابات الرئاسية. ويشير رئيس المجلس إلى أنه إطّلع على ما ذكرته التكهنات واستوقفه ما ورد عبرها “ان ثمة ضغطا يمارَس على المجلس الدستوري. حرام قول ذلك. لا يمكن لأحد ان يراجعني وإلا يكون الأخير غير طبيعي لأنني لست ابن البارحة في القضاء حيث يعلم الجميع أنني غير قابل للمراجعة. ويعلم من يراجعني في حال تجاوز حدوده أنه سيهان بتهذيب. لم يراجعنا أيّ من السياسيين على الإطلاق. ربما اصحاب العلاقة من غير السياسيين، من طلب بتهذيب إمكان طرح سؤال، وكان جوابي “يمكنكم ان تسألوا ولكن لا أعرف إن كان فيني جاوب”. استفسروا عن موعد صدور القرارات وأجبتهم إن شاء الله قريبا. أجزم أن أحدا لم يسألني لا من هذه الفئة أو تلك أو من حزب الله كما قيل او من التيار الوطني الحر ولا من التغييريين”.

وإن قيل للقاضي مشلب ان بعض هذا الكلام لأنه سُمي من رئيس الجمهورية الآتي من رئاسة “التيار الوطني الحر” يبادر في جوابه: “أعتقد أن كل من له ميل سياسي يكمن في ذهنه ان هذا الشخص افضل من ذاك. وماذا يعني انني محسوب على أحد؟ لا أعرف كيف ينحسب المرء، هل المقصود أنني أتلقى توجيهاتي منه؟ أحيانا يقال لي ان ثمة ضغوطا، فأجيبهم ماذا تعني الضغوط؟ ليجاهرني أحدهم بأنها تعني “المَونة”. وكان جوابي له قد يمونون عليّ أن أعطي عقارا مثلا ولكن هل يمكن ان يمونوا عليّ أن أعطي من عند غيري؟ لا أحد يمكنه ان يمون عليّ بأن أعطي حقا هو لغيري. ومش حرزانة بعد كل هذا العمر ان يحمّل المرء ضميره أو أن يخطىء. لا أزال أقيم في منزل بالإيجار. وراتبي لا يكفي الثلث الأول من الشهر. نعيش من بيع رزق زوجتي”.

مقلّ رئيس المجلس الدستوري في تصريحاته الإعلامية. يرد على الممكن من الأسئلة. يتناول الخبر غير الصحيح الذي نُشر في وسائل الكترونية عن المرشح واصف الحركة خطأ، مستغربا نشره في يوم سبت وهو يوم عطلة في المجلس، فيما الطعن المتصل به لا يزال قيد الدرس، مشيرا الى أن أعضاء المجلس لا يحضرون أيام الجمعة والسبت والأحد بسبب اوضاع الموظفين في المجلس في الأزمة الإقتصادية المعيوشة. ويتحدث عن “صعوبات لوجستية واجهت وتواجه سير العمل في المجلس من ظروف خاصة لموظفتي الطباعة الالكترونية، الى انقطاع الكهرباء. وتتجاوب معنا مؤسسة الكهرباء وتمدنا بالكهرباء وأحيانا أخرى لا، وذلك بعد توقف مولد الكهرباء بسبب مصاريفه التي كانت موفرة من القضاة. وأحيانا واجهتنا العتمة وحالت دون تمكننا من العمل”.

يتبين من طبيعة الطعون التي يعالجها المجلس الدستوري أن بعضا منها لا يتطلب العمل الذي يستغرقه بعضها الآخر. يؤيد القاضي مشلب ذلك ويقول إن “من الأسباب المُدلى بها في أحد الطعون، على سبيل المثال، وجود غش في عشرة أقلام إقتراع، ما يستدعي إحضار جميع صناديق الإقتراع وإعادة فرز الأصوات من جديد. يعج مبنى المجلس بعشرات الصناديق. أعدنا سبعة مقررين وأنا افرز ما لا يقل عن 200 قلم. هذه من الصعوبات التي عايشناها لأن هذه العملية يقتضي أن يقوم بها محاسبون. أما على صعيد النقاط القانونية في الطعون فلا صعوبات تعترضنا. ومن السهل الوصول الى نتيجة الطعن في شأنها”.

ويستطرد: “الكل يتهم الكل بالتحامل. لم أجد تحاملا في أثناء عملنا لا من وزارة الداخلية ولا من لجان القيد أو رؤساء الأقلام. كان ثمة ضغط عمل عليهم ليس إلا بعدما عملوا جميعا لساعات متواصلة وفي ظروف صعبة. وعند العياء يمكن ان يغلط أحدهم غلطة او إلغاء أوراق إقتراع للجميع، ولم يتبين ان اوراقا ألغيت لأنها تخص مرشحا معينا. لقد جرى إلغاء أوراق إقتراع كثيرة ولم تلغ لأنها تخص فلانا. لم ألاحظ هذا الأمر البتة، إنما ألغيت لأنها “زايحة عن الزيح” طبقا لقانون الإنتخاب الذي لم تجر دورات تثقيفية عليه للمقترعين، كأن لا يوضع إسم المقترع في الخانة المخصصة له في قسيمة الإقتراع مثلا، أو وضع علامة الإقتراع (للصوت التفضيلي) خارج المربع”.

ولدى الإستفسار إن الغى المجلس جميع الأوراق الملغاة، يقول: “لم نلغها جميعها. بعضها أعيد احتسابه. أحيانا اعدنا احتساب أصوات، فالمقترع الذي قصد بلدته من بيروت الى عكار ليقترع من الحرام إلغاء صوته لأن يده هزت أثناء تدوين إقتراعه. وأحيانا أخرى ألغيت أصوات”.

وكيف يتعامل المجلس مع ما جرى تناوله عن إلغاء صناديق إقتراع أثناء عملية فرز الأصوات؟ يفصّل القاضي مشلب: “حصل ان الغيت صناديق اقتراع أحيانا لتأخر وصول الصندوق او لوجوده مفتوحا. وفي حالة من هذا النوع يصار الى إحضار الصندوق واعادة عد الأصوات ومطابقتها مع لوائح الشطب ولوائح الفرز، فإن وجدنا بعد التدقيق ان كل الأسماء الواردة فيها موقعة ووجدنا في الصندوق مئة ورقة إقتراع مثلا مطابقة لعدد المقترعين والأوراق البيضاء والملغاة، نعيد إحتساب الصندوق ونضيفه على النتيجة بإعلان فوز المرشح أو خسارته”، ليقر بان “إعادة الفرز عملية ليست بسهلة. هي حقا متعبة”.

شهدت تحقيقات المقررين عملية فرز جديدة وواسعة إذاً. “نعم”، يعقّب رئيس المجلس، و”شارك فيها كل أعضاء المجلس وفي شكل كبير ولم يكن ذلك بالأمر الهيّن”. وبالنسبة الى إعلان النتائج يضيف: “لو كان في المستطاع إعلانها قبل ذلك لكنّا أقدمنا على ذلك. وفي المبدأ أنا أحبذ إصدار القرار عند جهوزه، إلا ان كثرا من الأعضاء لا يؤيدون ذلك. وفي رأيي ان الطاعن والمطعون بنيابته ينتظران النتيجة وكذلك العامة. فلماذا أجعل هذا الإنتظار يطول الى الغد ما دام في الإمكان إصدار القرار المتعلق بهما اليوم؟ وهو مبدأ إعتمدته في القضاء بإصدار الأحكام في موعدها. وثمة رأي آخر يذهب الى أنه في حال إصدار القرارات بالطعون النيابية على دفعتين فإن القيامة ستقوم. وبالنسبة لي سيان طالما انني قمت بواجباتي. وكنت ذكرت ان الإحتمال الأكبر ان مجموعة من القرارات ستصدر قبل سواها قد يصل عددها الى خمسة أو سبعة قرارات او تبقى ثلاثة قرارات. وتاريخ إعلان الصدور غير نهائي. وانا لا أؤيد إصدار 15 قرارا دفعة واحدة لأن إصدار هذا الكمّ في يوم واحد يعني ان هذه القرارات أنجزت قبل يوم او يومين من تاريخ إعلانها”، مستبعدا صدورها على أكثر من دفعتين. “نحن حاليا في مرحلة الجوجلة. اسبوع أو أسبوعان وتنجز جميع القرارات. وحتى لا نرتبط بمهل أقول نحن نتوقع أنه في حدود آخر الخامس من تشرين الثاني المقبل نكون قد انتهينا من إعلانها أو أكثر بأسبوع أو قبل ذلك بيومين. انا أتمنى ان ننتهي اليوم”.

قد تكون النتائج سلبية للبعض؟ يجيب: “مش فرقاني معي. أنا قمت بواجباتي بشكل مظبوط. يللي بدو يزعل يزعل. أنا اقوم بما يريح ضميري وقناعتي القانونية وكذلك حال سائر الأعضاء”.

وإن سئل انه سبق للمجلس عدم بت قرار يتصل بالإنتخابات النيابية الأخيرة لعدم توافر النصاب القانوني فهل يمكن ان يتكرر هذا المشهد في الطعون النيابية؟ بتلقائية يجيب: “هذا الأمر غير وارد أبدا. جميع أعضاء المجلس يثابرون على الحضور يوميا. ولا توجد نية لدى أي منهم بان يفرط بصدقيته. إن تعطيل المجلس أمر غير وارد وستصدر قرارات في كل الطعون”.

وهل يعتقد ان الجميع سيكون راضيا عن النتائج المنتظرة؟ حمل جواب القاضي مشلب ما يعرفه القاضي سلفا من مقولة معهودة في القضاء وهي انه “طالما أن هناك مدعيا ومدعى عليه في الملف سيكون الحكم في النتيجة لمصلحة أحدهما. إن نصف الناس أعداء لمن ولّي الأحكام. هذا إن عدل”. أكيد ان فئة من الناس ستتضايق. ومن يخسر بيصير يخفق شمال ويمين بزعم التحامل عليه من لجان القيد ثم في المحافظة فالمجلس الدستوري. ونحن نقول إننا نقوم بما يتوجب علينا. انا مع نقد القرار لأنه يبين النقد الجيد والنقد العاطل، إنما انا ضد الإنتقاد، والذي يكون على النتيجة فحسب ومن دون الإطلاع من البعض على مضمونه”.

يُعرف عن رئيس المجلس قيمه ودفقه العلمي في المجال القانوني ونتاجه وباعه في القضاء وحياديته. يقاطع القاضي مشلب ليقول: “أعلم انني حيادي وأنني لم أنم يوما ضميري تعبان. كما أقول أيضا انني لم أخطىء وإن أخطأت مرة خلال عملي القضائي أكون قد أخطأت عن قصد لقناعتي بذلك. ولكن إن كنت ظالما ربما فذلك عن غير قصد”.

وبسؤاله أن نتائج بعض الطعون قد تؤدي الى تغيير موازين القوى في المجلس النيابي في الإنتخابات الرئاسية في حال عدم حصول توافق على رئيس الجمهورية العتيد حيث يمكن لصوت او صوتين حسم النتيجة؟ يجيب القاضي مشلب: “تبدو الصورة لكم ولنا على هذا النحو، لكن أعتقد انه بين بعضهم تبقى ثمة امور مركبة ومخبأة مثلما حصل في إنتخاب رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي فاز بفارق صوت واحد”، ليستطرد: “قلنا للإنتهاء من الطعون لأن “في شي غلط، فالنائب اليوم يشرع وينتخب ويتقاضى راتبا وسينتخب رئيسا للجمهورية ثم يخسر نيابته بنتيجة الطعن بعد ان يكون صوته ربما قد أدى الى تغيير الرئيس”.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار