أيّ أبعاد للقاء باسيل – صفا؟

صفا باسيل 6
الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
20 كانون الأول 2024

أول تحرك سياسي علني لـ”حزب الله” بعد سريان اتفاق وقف الأعمال العدائية في الجنوب، تبدى في زيارة المسؤول عن وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل.

كان لافتا أن خبر اللقاء تجلى في تسريبات راجت بعد أيام على حصوله، ولم يكن كما المعتاد عبر بيان مشترك يلقي الضوء على مضمونه، وهو ما ولّد انطباعا فحواه أن صورة اللقاء هي الأهم، عند الطرفين اللذين كانا في أكثر من عقدين في حالة تحالف سياسي تحت مسمى “التفاهم”، لكن التطورات الدراماتيكية المتسارعة خصوصا بعد حراك 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 حتمت افتراقهما تدريجا، إلى أن وجدا نفسيهما على طرفي نقيض بعد الاعتراض المتكرر للتيار ورئيسه على مضي الحزب في حرب إسناد غزة.
وإذا كان واضحا أن الحزب الذي وضع على رأس قائمة أولوياته إعادة إعمار ما هدمته الحرب الأخيرة، فإنه لم يسقط مهمة أخرى معادلة هي إنهاض نفسه سياسيا، والعمل لاستعادة ما فقده من مكانة متقدمة في المشهد السياسي.

وعليه، شاء أن يكون باسيل محطة رحلته لوصل ما انقطع مع قوى وشخصيات كانت صلته بها يوما ما طبيعية أو مميزة.
والحال أن الحزب المضطر من الآن فصاعدا إلى إعطاء براهين متتالية على تعافيه، وأنه ليس في وارد البقاء غارقا في بحيرة أحزانه، اختار إشهار لقائه مع باسيل مع استحقاقين سياسيين مهمين:

الأول تقدم الاستحقاق الرئاسي على ما عداه، وخصوصا بعدما حدد الرئيس نبيه بري التاسع من الشهر المقبل موعدا لجلسة انتخاب قيل إنها حاسمة.
والثاني أن ثمة قوى سياسية محلية باتت تتصرف من موقع أن الحرب أفضت إلى هزيمة لخصومها وتستعد للإمساك بزمام الأمور وتهميش الخصوم وإقصائهم.
وإذا كانت تلك حسابات الحزب، فإن السؤال هو عن مكاسب التيار البرتقالي من فتح بوابه مجددا أمام الحزب.
لعلّ الجواب المباشر الذي يعطيه أي مراقب موضوعي أن التيار في حاجة كما الحزب إلى تقديم أدلة تثبت أنه ما زال حاضرا في معادلات المستقبل في الداخل اللبناني، بعدما واجه كل منهما في ميدانه تجارب صعبة أدت إلى خسرانه الكثير من رصيده وعناصر قوته. لذا، ثمة مصلحة مشتركة للطرفين في إشهار هذا اللقاء مع انطواء مرحلة وانفتاح أفق مرحلة جديدة بمواصفات ومعادلات مختلفة.
يتحدث عضو “تكتل لبنان القوي” النائب غسان عطاالله إلى “النهار” عن أبعاد هذا اللقاء عند التيار وعنصر الاستفادة منه، فيقول: “لا نخفي أننا نحبذ الحفاظ على علاقة دائمة ومستقرة مع الثنائي الشيعي، ففي موازاة علاقتنا الآخذة بالتطور مع الرئيس بري، بقيت علاقتنا معقولة مع الحزب على رغم ما ظهر من تعارضات بيننا حيال الكثير من الملفات، وكان آخرها اعتراضنا الشديد على حرب الإسناد لغزة التي خاضها الحزب على مدى 14 شهرا. ومع كل هذه التباين، حرصنا على إبقاء خيوط التواصل والكلام مع الحزب قائمة”.
“ومن هذه المنطلقات”، يستطرد عطاالله، “أتى استقبالنا موفد الحزب عندما طرق بابنا، ونحن نرى أنه لقاء ضروري وله أبعاده مستقبلا”.
وردا على سؤال عن علاقة هذا اللقاء بالاستحقاق الرئاسي الذي طغى على ما عداه أخيرا، يجيب: “كان لا بد من التطرق إلى هذا الموضوع الحساس، لكن الحزب وسواه من القوى يعرفون موقفنا في هذا الصدد، وهو أننا مع رئيس توافقي يرضي أغلبية اللبنانيين إن لم يكن جميعهم، لأن المهم هو العملية السياسية التي ستلي الرئاسة، أي ما يتصل باستيلاد حكومة إنقاذ وطني”.
ويضيف: “زدنا اقتناعا بهذا التوجه بعد الحرب الأخيرة وما تلاها من نتائج وتداعيات، وصرنا على يقين بضرورة الإتيان برئيس يخرج من الرحم المسيحي، وينال رضا الداخل واحترام الخارج ودعمه، فضلا عن أننا لا يمكن أن نرتضي إطلاقا برئيس استفزازي او رئيس تحدّ”.

أيّ أبعاد للقاء باسيل – صفا؟

صفا باسيل 6
الكاتب: ابراهيم بيرم | المصدر: النهار
20 كانون الأول 2024

أول تحرك سياسي علني لـ”حزب الله” بعد سريان اتفاق وقف الأعمال العدائية في الجنوب، تبدى في زيارة المسؤول عن وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا لرئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل.

كان لافتا أن خبر اللقاء تجلى في تسريبات راجت بعد أيام على حصوله، ولم يكن كما المعتاد عبر بيان مشترك يلقي الضوء على مضمونه، وهو ما ولّد انطباعا فحواه أن صورة اللقاء هي الأهم، عند الطرفين اللذين كانا في أكثر من عقدين في حالة تحالف سياسي تحت مسمى “التفاهم”، لكن التطورات الدراماتيكية المتسارعة خصوصا بعد حراك 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 حتمت افتراقهما تدريجا، إلى أن وجدا نفسيهما على طرفي نقيض بعد الاعتراض المتكرر للتيار ورئيسه على مضي الحزب في حرب إسناد غزة.
وإذا كان واضحا أن الحزب الذي وضع على رأس قائمة أولوياته إعادة إعمار ما هدمته الحرب الأخيرة، فإنه لم يسقط مهمة أخرى معادلة هي إنهاض نفسه سياسيا، والعمل لاستعادة ما فقده من مكانة متقدمة في المشهد السياسي.

وعليه، شاء أن يكون باسيل محطة رحلته لوصل ما انقطع مع قوى وشخصيات كانت صلته بها يوما ما طبيعية أو مميزة.
والحال أن الحزب المضطر من الآن فصاعدا إلى إعطاء براهين متتالية على تعافيه، وأنه ليس في وارد البقاء غارقا في بحيرة أحزانه، اختار إشهار لقائه مع باسيل مع استحقاقين سياسيين مهمين:

الأول تقدم الاستحقاق الرئاسي على ما عداه، وخصوصا بعدما حدد الرئيس نبيه بري التاسع من الشهر المقبل موعدا لجلسة انتخاب قيل إنها حاسمة.
والثاني أن ثمة قوى سياسية محلية باتت تتصرف من موقع أن الحرب أفضت إلى هزيمة لخصومها وتستعد للإمساك بزمام الأمور وتهميش الخصوم وإقصائهم.
وإذا كانت تلك حسابات الحزب، فإن السؤال هو عن مكاسب التيار البرتقالي من فتح بوابه مجددا أمام الحزب.
لعلّ الجواب المباشر الذي يعطيه أي مراقب موضوعي أن التيار في حاجة كما الحزب إلى تقديم أدلة تثبت أنه ما زال حاضرا في معادلات المستقبل في الداخل اللبناني، بعدما واجه كل منهما في ميدانه تجارب صعبة أدت إلى خسرانه الكثير من رصيده وعناصر قوته. لذا، ثمة مصلحة مشتركة للطرفين في إشهار هذا اللقاء مع انطواء مرحلة وانفتاح أفق مرحلة جديدة بمواصفات ومعادلات مختلفة.
يتحدث عضو “تكتل لبنان القوي” النائب غسان عطاالله إلى “النهار” عن أبعاد هذا اللقاء عند التيار وعنصر الاستفادة منه، فيقول: “لا نخفي أننا نحبذ الحفاظ على علاقة دائمة ومستقرة مع الثنائي الشيعي، ففي موازاة علاقتنا الآخذة بالتطور مع الرئيس بري، بقيت علاقتنا معقولة مع الحزب على رغم ما ظهر من تعارضات بيننا حيال الكثير من الملفات، وكان آخرها اعتراضنا الشديد على حرب الإسناد لغزة التي خاضها الحزب على مدى 14 شهرا. ومع كل هذه التباين، حرصنا على إبقاء خيوط التواصل والكلام مع الحزب قائمة”.
“ومن هذه المنطلقات”، يستطرد عطاالله، “أتى استقبالنا موفد الحزب عندما طرق بابنا، ونحن نرى أنه لقاء ضروري وله أبعاده مستقبلا”.
وردا على سؤال عن علاقة هذا اللقاء بالاستحقاق الرئاسي الذي طغى على ما عداه أخيرا، يجيب: “كان لا بد من التطرق إلى هذا الموضوع الحساس، لكن الحزب وسواه من القوى يعرفون موقفنا في هذا الصدد، وهو أننا مع رئيس توافقي يرضي أغلبية اللبنانيين إن لم يكن جميعهم، لأن المهم هو العملية السياسية التي ستلي الرئاسة، أي ما يتصل باستيلاد حكومة إنقاذ وطني”.
ويضيف: “زدنا اقتناعا بهذا التوجه بعد الحرب الأخيرة وما تلاها من نتائج وتداعيات، وصرنا على يقين بضرورة الإتيان برئيس يخرج من الرحم المسيحي، وينال رضا الداخل واحترام الخارج ودعمه، فضلا عن أننا لا يمكن أن نرتضي إطلاقا برئيس استفزازي او رئيس تحدّ”.

مزيد من الأخبار