الشيخ نعيم قاسم يمدّ يده إلى الجولاني بلباسه المدني

لعلّ الكلمة المختصرة التي ألقاها مساء السبت الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، هي الأكثر واقعية له ولحزبه منذ زمن طويل، إذ إن السيد حسن نصرالله، الذي كان كثير الواقعية، وقع في فخ الأوهام الإيرانية بالقدرة على إزالة إسرائيل من الوجود في زمن قياسي، فإذا به يدفع حياته ثمناً لذلك.
لا نتوقع من الشيخ نعيم قاسم الاعتراف بالخسارة المدوّية، لكن كلامه السبت الفائت تضمّن مواقف تنسجم تماماً مع المرحلة المقبلة، انطلاقاً من قراءة معمّقة للواقع، واستشرافاً لمستقبل المنطقة الذي انقلب رأساً على عقب.
أولاً: اعترف بخسارة خطّ الإمداد الأساسي للسلاح، عبر البوابة السورية، ورغم قوله إن البديل يمكن أن يتوافر، فإن الحقيقة أن لا حاجة بعد للسلاح، لأنه جلب الويلات، أكثر من الخيرات. لكن الأهم في الشأن السوري، هو اعترافه بالنظام السوري الجديد، الذي ذهب حزبه يوماً إلى سوريا لمحاربته، فإذا به اليوم يمدّ اليد للتعاون مع “أبو محمد الجولاني” باسمه المدني أحمد الشرع. وذلك لأسباب عدة منها السعي إلى حماية المقامات الشيعية والمواطنين الشيعة هناك، بعدما فرّ منهم كثيرون إلى حدود لبنان. ومنها أيضاً إبعاد شبح الفتنة السنية الشيعية التي، إن وقعت فستتمدّد إلى لبنان، ولن يكون في وسع الحزب هذه المرة إخماد نيرانها، بسبب تغيّر موازين القوى. والأهم الانفتاح مجدداً على سوريا وعبور أراضيها وإحياء المصالح الاقتصادية معها.
ثانياً: أشار الشيخ نعيم قاسم إلى ذهاب البلد لانتخاب الرئيس في التاسع من كانون الأول المقبل وتأكيده أن “حزب الله” سيكون متعاوناً ومسهّلاً إلى أبعد الحدود في تلك العملية. وما إرساله مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا إلى اليرزة إلا للتفاوض مع قائد الجيش العماد جوزف عون على المرحلة المقبلة، سواء في الجنوب، أو في الرئاسة، بعدما كان الحزب يضع “فيتو” على عون ويرفض رئاسته رفضاً قاطعاً.
ثالثاً: تأكيده التزام “حزب الله” تنفيذ القرار 1701 وانسحابه إلى ما بعد جنوبي الليطاني. ورغم إصراره على اقتصار القرار على منطقة جنوبي الليطاني، يدرك قاسم في قرارة نفسه أن الغطاء الذي كان متوافراً للحزب، عبر البوابة السورية، والدعم الإيراني، لم يعد كذلك، وأن عقدة الخوف اللبنانية سقطت، وبالتالي فإن المكوّنات اللبنانية لن ترضخ لتكرار تجارب الأمس، سواء في السياسة أو في الأمن. ويدرك قاسم أن سطوة الحزب على الدولة والناس ستتراجع إلى حدّ كبير بما يعيد التوازن إلى البلد، وربما يدفع الحزب إلى “اللبننة”، سعياً إلى المساهمة في بناء وطن حقيقي.
الأمل، كل الأمل، ألا يكون كلام قاسم، من باب التقيّة، إلى حين تبدّل في الظروف، وأن يكون الحزب استعاد واقعية مطلوبة وضرورية، وأن يكون تعلّم من تجربته، بعدما أزاح النظر عن تجارب الآخرين وفشل مشاريعهم الخارجة عن الدولة.
الشيخ نعيم قاسم يمدّ يده إلى الجولاني بلباسه المدني

لعلّ الكلمة المختصرة التي ألقاها مساء السبت الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، هي الأكثر واقعية له ولحزبه منذ زمن طويل، إذ إن السيد حسن نصرالله، الذي كان كثير الواقعية، وقع في فخ الأوهام الإيرانية بالقدرة على إزالة إسرائيل من الوجود في زمن قياسي، فإذا به يدفع حياته ثمناً لذلك.
لا نتوقع من الشيخ نعيم قاسم الاعتراف بالخسارة المدوّية، لكن كلامه السبت الفائت تضمّن مواقف تنسجم تماماً مع المرحلة المقبلة، انطلاقاً من قراءة معمّقة للواقع، واستشرافاً لمستقبل المنطقة الذي انقلب رأساً على عقب.
أولاً: اعترف بخسارة خطّ الإمداد الأساسي للسلاح، عبر البوابة السورية، ورغم قوله إن البديل يمكن أن يتوافر، فإن الحقيقة أن لا حاجة بعد للسلاح، لأنه جلب الويلات، أكثر من الخيرات. لكن الأهم في الشأن السوري، هو اعترافه بالنظام السوري الجديد، الذي ذهب حزبه يوماً إلى سوريا لمحاربته، فإذا به اليوم يمدّ اليد للتعاون مع “أبو محمد الجولاني” باسمه المدني أحمد الشرع. وذلك لأسباب عدة منها السعي إلى حماية المقامات الشيعية والمواطنين الشيعة هناك، بعدما فرّ منهم كثيرون إلى حدود لبنان. ومنها أيضاً إبعاد شبح الفتنة السنية الشيعية التي، إن وقعت فستتمدّد إلى لبنان، ولن يكون في وسع الحزب هذه المرة إخماد نيرانها، بسبب تغيّر موازين القوى. والأهم الانفتاح مجدداً على سوريا وعبور أراضيها وإحياء المصالح الاقتصادية معها.
ثانياً: أشار الشيخ نعيم قاسم إلى ذهاب البلد لانتخاب الرئيس في التاسع من كانون الأول المقبل وتأكيده أن “حزب الله” سيكون متعاوناً ومسهّلاً إلى أبعد الحدود في تلك العملية. وما إرساله مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا إلى اليرزة إلا للتفاوض مع قائد الجيش العماد جوزف عون على المرحلة المقبلة، سواء في الجنوب، أو في الرئاسة، بعدما كان الحزب يضع “فيتو” على عون ويرفض رئاسته رفضاً قاطعاً.
ثالثاً: تأكيده التزام “حزب الله” تنفيذ القرار 1701 وانسحابه إلى ما بعد جنوبي الليطاني. ورغم إصراره على اقتصار القرار على منطقة جنوبي الليطاني، يدرك قاسم في قرارة نفسه أن الغطاء الذي كان متوافراً للحزب، عبر البوابة السورية، والدعم الإيراني، لم يعد كذلك، وأن عقدة الخوف اللبنانية سقطت، وبالتالي فإن المكوّنات اللبنانية لن ترضخ لتكرار تجارب الأمس، سواء في السياسة أو في الأمن. ويدرك قاسم أن سطوة الحزب على الدولة والناس ستتراجع إلى حدّ كبير بما يعيد التوازن إلى البلد، وربما يدفع الحزب إلى “اللبننة”، سعياً إلى المساهمة في بناء وطن حقيقي.
الأمل، كل الأمل، ألا يكون كلام قاسم، من باب التقيّة، إلى حين تبدّل في الظروف، وأن يكون الحزب استعاد واقعية مطلوبة وضرورية، وأن يكون تعلّم من تجربته، بعدما أزاح النظر عن تجارب الآخرين وفشل مشاريعهم الخارجة عن الدولة.











