مقاتلو الإيغور على حدود لبنان: جهاد إسلامي عابر للحدود

صعود مقاتلي الإيغور إلى المشهد السوري لم يكن مجرّد حدث عابر وسط الفوضى التي أعقبت انهيار نظام بشار الأسد. هؤلاء القادمون من إقليم شينجيانغ في أقصى غرب الصين، هربوا من قسوة القمع الذي تمارسه السلطات الصينية وحزبها الشيوعي الحاكم والذي حوّل مدنهم إلى معتقلات جماعية، وفقاً لتقارير أممية توثق الانتهاكات الممنهجة ضدّ مسلمي الإيغور. ولكن هذا الهروب لم يكن نهاية معاناتهم، بل بداية جديدة، حيث اختاروا حمل السلاح تحت راية إسلامية جهادية، في مواجهة النظام السوري وحلفائه الاستراتيجيين من طهران وموسكو، الحليفين البارزين لبكين.
تتهم الصين مقاتلي الإيغور بالإرهاب والنزعة الانفصالية، وتبرّر احتجاز مئات الآلاف منهم في معسكرات مغلقة بذريعة “إعادة التأهيل”. لكن تقارير مفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وثّقت عمليات اعتقال وتعذيب جماعي طالت قرابة مليون شخص، فيما وصفت الولايات المتحدة هذه السياسات بأنها “إبادة جماعية” وجريمة ضدّ الإنسانية.
رقابة حدودية للإيغور بين سوريا ولبنان
كشفت مصادر سورية مطّلعة لـ “نداء الوطن” أنه منذ عام 2012، فرَّ آلاف من الإيغور من القمع الصيني، ودخلوا إلى سوريا عبر تركيا. ويُقدَّر عددهم اليوم بنحو 25 ألفاً، حيث يُعرفون محلّياً باسم “التركستان”، وهم يعدّون من أقدم الشعوب التركية المستوطنة في شرق آسيا.
ويُشكّل ما يقارب 10 آلاف منهم قوّة مقاتلة تنتشر في إدلب ومحيط جسر الشغور وعلى الحدود السورية – اللبنانية، حيث تتولّى مهمّات مراقبة دقيقة للمعابر غير الشرعية، بهدف التصدّي لمحاولات التسلّل. وتشير تقديرات الأمن العام السوري إلى وجود أكثر من خمسة آلاف مسلّح محتمل في مناطق البقاع الشمالي المحاذية للحدود، من فلول النظام السابق.
وفي تطوّر أمني لافت، تمكّن عناصر الإيغور المنتسبون إلى الجيش السوري من إحباط شحنة أسلحة كانت آتية من لبنان إلى منطقة القصير قبل نحو أسبوع، من دون الكشف عن وجهتها النهائية. كما رصدت أجهزة الرصد التابعة لهم تحرّكات مشبوهة لفلول النظام السابق قرب منطقة الهرمل، ما أدّى إلى اشتباك محدود قبل نحو 10 أيام في محيط حوش السيد علي.
وكشف مصدر مقرّب من دوائر القرار في دمشق أن الرئيس السوري أحمد الشرع ألمح إلى احتمال منح مقاتلي الإيغور الجنسية لاحقاً، تقديراً لدورهم الحاسم في المعارك. وأكد المصدر أن الحكومة الجديدة تنتهج سياسة احتواء دقيقة، تسعى من خلالها إلى دمج هؤلاء المقاتلين ضمن إطار الدولة، وتطمين المجتمع الدولي بأن الفكر الجهادي العابر للحدود لن يجد له موطئ قدم في سوريا ما بعد الثورة.
من شينجيانغ إلى سوريا
تتعامل واشنطن مع قضية الإيغور باعتبارها ملفاً إنسانياً وحقوقياً، إذ فرضت إداراتها المتعاقبة عقوبات على شخصيات ومؤسسات صينية متورّطة في القمع، من دون تصنيف المقاتلين الإيغور في سوريا كخطر مباشر على المصالح الأميركية في المنطقة.
وفي تطوّر لافت، ضمّت الحكومة السورية الجديدة عدداً من مقاتلي الإيغور إلى بنيتها العسكرية، تقديراً لدورهم في معارك التحرير. وقد عُيّن القائد عبد العزيز داود حدابردي برتبة عميد في قيادة الفرقة 133، إلى جانب إثنين من رفاقه برتبة عقيد. وتشير الإحصاءات إلى أن مشاركتهم في الحرب السورية كلّفتهم أكثر من 1100 قتيل في معارك مع النظام والميليشيات الحليفة. وفَقَدَ حدابردي زوجته وإثنين من أبنائه في غارة روسية، ما عزّز من رمزية مشاركته في الحرب بالنسبة إلى الإيغور.
أفاد مصدر أمني سوري بأن الإيغور لم ينخرطوا في الثورة السورية بدوافع أيديولوجية فحسب، بل لأنهم وجدوا في نظام الأسد صورةً مشابهة لما يعايشونه في الصين. كما ينفي هؤلاء أي نية للقيام بعمليات إرهابية خارج الحدود السورية، معتبرين أن مشاركتهم في المعارك ضدّ فلول النظام السابق والميليشيات الإيرانية تشكّل جزءاً أصيلاً من نضالهم السياسي.
تشريعات دولية ومعاناة سياسية
أقرّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي أخيراً مشروع قانون لدعم حقوق الإيغور، وهو جزء من سلسلة تشريعات هدفها الضغط على بكين لوقف الانتهاكات. ويشمل مشروع القانون فرض عقوبات على مسؤولين صينيين متورّطين في القمع، ويدعم جهوداً لإبراز قضية الإيغور دولياً، بما في ذلك وجودهم في سوريا.
سيظلّ مقاتلو الإيغور جزءاً من الرواية المعقدة لصراعات الشرق الأوسط، كرمز لجماعات أجنبية حملت راية “الجهاد” في صراعات إقليمية مشتعلة. هم نتاج قمع طويل في وطنهم الأمّ، وشاهد على تحوّل المعاناة السياسية إلى مشاركة مسلّحة في ساحات أخرى. وبينما يرى بعضهم في مشاركتهم نوعاً من النضال المشروع، فإن واقعهم يطرح أسئلة جدّية عن طبيعة الجماعات العابرة للحدود، وحدود المشروع السياسي للإيغور في منفاه السوري.
مقاتلو الإيغور على حدود لبنان: جهاد إسلامي عابر للحدود

صعود مقاتلي الإيغور إلى المشهد السوري لم يكن مجرّد حدث عابر وسط الفوضى التي أعقبت انهيار نظام بشار الأسد. هؤلاء القادمون من إقليم شينجيانغ في أقصى غرب الصين، هربوا من قسوة القمع الذي تمارسه السلطات الصينية وحزبها الشيوعي الحاكم والذي حوّل مدنهم إلى معتقلات جماعية، وفقاً لتقارير أممية توثق الانتهاكات الممنهجة ضدّ مسلمي الإيغور. ولكن هذا الهروب لم يكن نهاية معاناتهم، بل بداية جديدة، حيث اختاروا حمل السلاح تحت راية إسلامية جهادية، في مواجهة النظام السوري وحلفائه الاستراتيجيين من طهران وموسكو، الحليفين البارزين لبكين.
تتهم الصين مقاتلي الإيغور بالإرهاب والنزعة الانفصالية، وتبرّر احتجاز مئات الآلاف منهم في معسكرات مغلقة بذريعة “إعادة التأهيل”. لكن تقارير مفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وثّقت عمليات اعتقال وتعذيب جماعي طالت قرابة مليون شخص، فيما وصفت الولايات المتحدة هذه السياسات بأنها “إبادة جماعية” وجريمة ضدّ الإنسانية.
رقابة حدودية للإيغور بين سوريا ولبنان
كشفت مصادر سورية مطّلعة لـ “نداء الوطن” أنه منذ عام 2012، فرَّ آلاف من الإيغور من القمع الصيني، ودخلوا إلى سوريا عبر تركيا. ويُقدَّر عددهم اليوم بنحو 25 ألفاً، حيث يُعرفون محلّياً باسم “التركستان”، وهم يعدّون من أقدم الشعوب التركية المستوطنة في شرق آسيا.
ويُشكّل ما يقارب 10 آلاف منهم قوّة مقاتلة تنتشر في إدلب ومحيط جسر الشغور وعلى الحدود السورية – اللبنانية، حيث تتولّى مهمّات مراقبة دقيقة للمعابر غير الشرعية، بهدف التصدّي لمحاولات التسلّل. وتشير تقديرات الأمن العام السوري إلى وجود أكثر من خمسة آلاف مسلّح محتمل في مناطق البقاع الشمالي المحاذية للحدود، من فلول النظام السابق.
وفي تطوّر أمني لافت، تمكّن عناصر الإيغور المنتسبون إلى الجيش السوري من إحباط شحنة أسلحة كانت آتية من لبنان إلى منطقة القصير قبل نحو أسبوع، من دون الكشف عن وجهتها النهائية. كما رصدت أجهزة الرصد التابعة لهم تحرّكات مشبوهة لفلول النظام السابق قرب منطقة الهرمل، ما أدّى إلى اشتباك محدود قبل نحو 10 أيام في محيط حوش السيد علي.
وكشف مصدر مقرّب من دوائر القرار في دمشق أن الرئيس السوري أحمد الشرع ألمح إلى احتمال منح مقاتلي الإيغور الجنسية لاحقاً، تقديراً لدورهم الحاسم في المعارك. وأكد المصدر أن الحكومة الجديدة تنتهج سياسة احتواء دقيقة، تسعى من خلالها إلى دمج هؤلاء المقاتلين ضمن إطار الدولة، وتطمين المجتمع الدولي بأن الفكر الجهادي العابر للحدود لن يجد له موطئ قدم في سوريا ما بعد الثورة.
من شينجيانغ إلى سوريا
تتعامل واشنطن مع قضية الإيغور باعتبارها ملفاً إنسانياً وحقوقياً، إذ فرضت إداراتها المتعاقبة عقوبات على شخصيات ومؤسسات صينية متورّطة في القمع، من دون تصنيف المقاتلين الإيغور في سوريا كخطر مباشر على المصالح الأميركية في المنطقة.
وفي تطوّر لافت، ضمّت الحكومة السورية الجديدة عدداً من مقاتلي الإيغور إلى بنيتها العسكرية، تقديراً لدورهم في معارك التحرير. وقد عُيّن القائد عبد العزيز داود حدابردي برتبة عميد في قيادة الفرقة 133، إلى جانب إثنين من رفاقه برتبة عقيد. وتشير الإحصاءات إلى أن مشاركتهم في الحرب السورية كلّفتهم أكثر من 1100 قتيل في معارك مع النظام والميليشيات الحليفة. وفَقَدَ حدابردي زوجته وإثنين من أبنائه في غارة روسية، ما عزّز من رمزية مشاركته في الحرب بالنسبة إلى الإيغور.
أفاد مصدر أمني سوري بأن الإيغور لم ينخرطوا في الثورة السورية بدوافع أيديولوجية فحسب، بل لأنهم وجدوا في نظام الأسد صورةً مشابهة لما يعايشونه في الصين. كما ينفي هؤلاء أي نية للقيام بعمليات إرهابية خارج الحدود السورية، معتبرين أن مشاركتهم في المعارك ضدّ فلول النظام السابق والميليشيات الإيرانية تشكّل جزءاً أصيلاً من نضالهم السياسي.
تشريعات دولية ومعاناة سياسية
أقرّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي أخيراً مشروع قانون لدعم حقوق الإيغور، وهو جزء من سلسلة تشريعات هدفها الضغط على بكين لوقف الانتهاكات. ويشمل مشروع القانون فرض عقوبات على مسؤولين صينيين متورّطين في القمع، ويدعم جهوداً لإبراز قضية الإيغور دولياً، بما في ذلك وجودهم في سوريا.
سيظلّ مقاتلو الإيغور جزءاً من الرواية المعقدة لصراعات الشرق الأوسط، كرمز لجماعات أجنبية حملت راية “الجهاد” في صراعات إقليمية مشتعلة. هم نتاج قمع طويل في وطنهم الأمّ، وشاهد على تحوّل المعاناة السياسية إلى مشاركة مسلّحة في ساحات أخرى. وبينما يرى بعضهم في مشاركتهم نوعاً من النضال المشروع، فإن واقعهم يطرح أسئلة جدّية عن طبيعة الجماعات العابرة للحدود، وحدود المشروع السياسي للإيغور في منفاه السوري.








