كلام إسرائيل عن ضوء أخضر للبقاء في الجنوب يتعارض مع سياسة واشنطن بتصفير الحروب

جنود اسرائيل جنوب
الكاتب: داود رمّال | المصدر: الانباء الكويتية
1 آذار 2025

وصف مصدر سياسي لبناني تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن بلاده حصلت على ضوء أخضر أميركي للبقاء في المنطقة العازلة في لبنان من دون قيود زمنية، «ليست مجرد موقف عابر، بل تعكس قراءة إسرائيلية متأنية للواقع الإقليمي، ومحاولة لتكريس أمر واقع جديد على الحدود اللبنانية».

وأضاف لـ «الأنباء»: «تعكس هذه التصريحات مسارين متوازيين: الأول، الرهان الإسرائيلي على استمرار الدعم الأميركي لسياساتها العسكرية. والثاني، التوظيف السياسي لهذه المواقف في سياق معركة النفوذ الدائرة في المنطقة».

وقال المصدر: «من الناحية العملية، فإن بقاء القوات الإسرائيلية في أي شريط حدودي داخل الأراضي اللبنانية يخالف القرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701، الذي أنهى حرب عام 2006 وحدد آليات انتشار القوات الدولية والجيش اللبناني في الجنوب. لكن إسرائيل، التي لطالما تعاملت مع قرارات الأمم المتحدة بانتقائية، تحاول استغلال اللحظة الإقليمية والدولية لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك في الجنوب، سواء عبر الضغط الميداني أو عبر تصريحات تهدف إلى اختبار ردود الأفعال».

وأوضح المصدر أن «الحديث عن ضوء أخضر أميركي للبقاء في المنطقة العازلة يطرح تساؤلات عدة حول مدى واقعية هذا الدعم، وما إذا كانت واشنطن مستعدة لمنح إسرائيل غطاء مطلقا في ظل الأولويات الأميركية المتغيرة. من المعروف أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل سياسيا وعسكريا، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن أي تصعيد غير محسوب قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع تتعارض مع إستراتيجياتها الراهنة وتوجهات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يعمل على صفر حروب، وبالتالي، فإن تصريحات كاتس قد تحمل في طياتها قدرا من المبالغة، إما كرسالة ردع موجهة إلى حزب الله، أو كإشارة إلى الداخل الإسرائيلي بأن المؤسسة العسكرية ماضية في خططها بغض النظر عن الضغوط».

وأشار المصدر إلى أن «الأهم من ذلك هو مدى قدرة إسرائيل فعليا على البقاء إلى أجل غير مسمى كما يدعي كاتس. وأثبتت التجارب السابقة أن الاحتلال الإسرائيلي لأي جزء من لبنان كان مكلفا على المستويات كافة، فبين 1982 و2000 دفعت إسرائيل ثمنا باهظا نتيجة المقاومة الشعبية والمسلحة، التي أجبرتها في النهاية على الانسحاب. واليوم، البقاء في أي منطقة عازلة لن يكون مجرد قرار سياسي أو عسكري، بل سيكون مغامرة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة».

ولفت المصدر إلى أن «رهان إسرائيل على تغير الوضع وليس الوقت، كما أشار كاتس، يعني أن تل أبيب تريد ربط انسحابها مستقبلا بتغيرات ميدانية، سواء كانت إنهاء لأي إمكانية لعمليات المقاومة، أو تحقيق تفاهمات إقليمية تصب في مصلحتها. لكن الواقع يشير إلى أن أي محاولة لفرض معادلة جديدة بالقوة ستواجه بردود أفعال مضادة، خصوصا أن حزب الله سبق أن حذر من أن أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية سيفتح باب المواجهة على مصراعيه».

ورأى المصدر أن «تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي تبقى جزءا من جملة رسائل موجهة إلى الداخل والخارج، لكنها في الوقت عينه تكشف عن مخاوف إسرائيلية من عدم القدرة على حسم المواجهة في الجنوب وفق المعايير التي كانت تتوقعها، بمعنى أن تكون النتيجة أبعد من تطبيق القرار 1701، وإنما فرض اتفاق جديد مع لبنان يتجاوز كل القرارات الدولية واتفاقية الهدنة (الموقعة العام 1949)، وهذا الأمر ليس محل إجماع لبناني، لا بل إن غالبية القوى السياسية اللبنانية ترفضه بالمطلق».

كلام إسرائيل عن ضوء أخضر للبقاء في الجنوب يتعارض مع سياسة واشنطن بتصفير الحروب

جنود اسرائيل جنوب
الكاتب: داود رمّال | المصدر: الانباء الكويتية
1 آذار 2025

وصف مصدر سياسي لبناني تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن بلاده حصلت على ضوء أخضر أميركي للبقاء في المنطقة العازلة في لبنان من دون قيود زمنية، «ليست مجرد موقف عابر، بل تعكس قراءة إسرائيلية متأنية للواقع الإقليمي، ومحاولة لتكريس أمر واقع جديد على الحدود اللبنانية».

وأضاف لـ «الأنباء»: «تعكس هذه التصريحات مسارين متوازيين: الأول، الرهان الإسرائيلي على استمرار الدعم الأميركي لسياساتها العسكرية. والثاني، التوظيف السياسي لهذه المواقف في سياق معركة النفوذ الدائرة في المنطقة».

وقال المصدر: «من الناحية العملية، فإن بقاء القوات الإسرائيلية في أي شريط حدودي داخل الأراضي اللبنانية يخالف القرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701، الذي أنهى حرب عام 2006 وحدد آليات انتشار القوات الدولية والجيش اللبناني في الجنوب. لكن إسرائيل، التي لطالما تعاملت مع قرارات الأمم المتحدة بانتقائية، تحاول استغلال اللحظة الإقليمية والدولية لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك في الجنوب، سواء عبر الضغط الميداني أو عبر تصريحات تهدف إلى اختبار ردود الأفعال».

وأوضح المصدر أن «الحديث عن ضوء أخضر أميركي للبقاء في المنطقة العازلة يطرح تساؤلات عدة حول مدى واقعية هذا الدعم، وما إذا كانت واشنطن مستعدة لمنح إسرائيل غطاء مطلقا في ظل الأولويات الأميركية المتغيرة. من المعروف أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل سياسيا وعسكريا، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن أي تصعيد غير محسوب قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع تتعارض مع إستراتيجياتها الراهنة وتوجهات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يعمل على صفر حروب، وبالتالي، فإن تصريحات كاتس قد تحمل في طياتها قدرا من المبالغة، إما كرسالة ردع موجهة إلى حزب الله، أو كإشارة إلى الداخل الإسرائيلي بأن المؤسسة العسكرية ماضية في خططها بغض النظر عن الضغوط».

وأشار المصدر إلى أن «الأهم من ذلك هو مدى قدرة إسرائيل فعليا على البقاء إلى أجل غير مسمى كما يدعي كاتس. وأثبتت التجارب السابقة أن الاحتلال الإسرائيلي لأي جزء من لبنان كان مكلفا على المستويات كافة، فبين 1982 و2000 دفعت إسرائيل ثمنا باهظا نتيجة المقاومة الشعبية والمسلحة، التي أجبرتها في النهاية على الانسحاب. واليوم، البقاء في أي منطقة عازلة لن يكون مجرد قرار سياسي أو عسكري، بل سيكون مغامرة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة».

ولفت المصدر إلى أن «رهان إسرائيل على تغير الوضع وليس الوقت، كما أشار كاتس، يعني أن تل أبيب تريد ربط انسحابها مستقبلا بتغيرات ميدانية، سواء كانت إنهاء لأي إمكانية لعمليات المقاومة، أو تحقيق تفاهمات إقليمية تصب في مصلحتها. لكن الواقع يشير إلى أن أي محاولة لفرض معادلة جديدة بالقوة ستواجه بردود أفعال مضادة، خصوصا أن حزب الله سبق أن حذر من أن أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية سيفتح باب المواجهة على مصراعيه».

ورأى المصدر أن «تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي تبقى جزءا من جملة رسائل موجهة إلى الداخل والخارج، لكنها في الوقت عينه تكشف عن مخاوف إسرائيلية من عدم القدرة على حسم المواجهة في الجنوب وفق المعايير التي كانت تتوقعها، بمعنى أن تكون النتيجة أبعد من تطبيق القرار 1701، وإنما فرض اتفاق جديد مع لبنان يتجاوز كل القرارات الدولية واتفاقية الهدنة (الموقعة العام 1949)، وهذا الأمر ليس محل إجماع لبناني، لا بل إن غالبية القوى السياسية اللبنانية ترفضه بالمطلق».

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار