بين السنّة والتطبيع… “قمّة عربية” تضيع

في السادس من شهر شباط المنصرم، طالب النائب وليد البعريني عبر منصة “أكس”، بالفدرالية لحماية لبنان، وأعلن استعداده لفتح نقاش جدي حولها والسير بها قدماً في مجلس النواب بهدف تأمين العدالة وإعادة هيبة الدولة، معتبراً أن الفدرالية لا تعني التقسيم بل الحفاظ على التنوع ضمن حدود لبنان المعروفة التي أكدها “اتفاق الطائف الذي نتمسك به كحام للبلاد من التقسيم المشبوه”.
وفي الثاني من الشهر الحالي، قفز البعريني نفسه من زورق الفدرالية إلى قطار التطبيع مع العدو الاسرائيلي، مؤيداً إياه “إذا كان يحمي لبنان من الاعتداءات ويسترجع الأرض ويضمن عدم احتلالها، واذا كان يؤمن السلام والازدهار، وطبعاً لا يعاند مسار التطبيع السعودي”.
في التصريحين نجد أن قلقاً سياسياً واضحاً يعتري المصرِّح، التي تنم فحوى تصريحاته عن تخبط داخلي يسيطر على مواقفه السياسية، فهو تارة يريد الفدرلة للحفاظ على التنوع الداخلي، وتارة يريد التطبيع الذي ينعكس سلاماً وازدهاراً. لكن المشترك في الأمرين أنه يريدهما بغطاء سعودي!!.
فعل الإفصاح الذي مارسه الحاج وليد، وهذه المصطلحات المستجدة في قاموس السياسة عند أهل السنة في لبنان، ليسا إلا تعبيراً عن واقع معاش، وحوارات تصول وتجول أفكارها في الصالونات السياسية في طرابلس وصيدا وعكار وبيروت، وهي تشكل قمة الإعتراض على الدولة وأدائها تجاه السنة وتهميشها لمناطقهم في حالة “الفدرلة”، وتعبّر بالوقت عينه عن تشكل مسار سني جديد في لبنان، يربط العداء لإسرائيل بممارسات “حزب الله” الإرهابية بحق السوريين واللبنانيين، بحيث لم يعد “الحزب” مقاومة إنما ميليشيا طائفية، وبالتالي فلا مبرر لوجوده وسلاحه، لذا علينا الإتفاق مع اسرائيل، على صيغة جديدة لا يكون للحزب وجود وتأثير فيها، هذه الصيغة قد تأخذ شكل الاتفاقات الإبراهيمية أو اتفاقية سلام أوتطبيع كامل، لا فرق المهم أن يكون مواكباً للمسار السعودي.
وبهذا يعبّر هؤلاء عن الأزمة الأخرى التي تلاحقهم، وهي التفتيش الدائم عن الرضى السعودي في المواقف التي لا تسألهم عنها الرياض، بالمقابل يضعون خلفهم كل تصاريح المملكة المرتبطة بضرورة الإصلاح ومكافحة الفساد، لأنهم يستمدون وجودهم من أبوابها ومزاريبها.
يتقدّم هؤلاء “تيار المستقبل”، أو ما تبقى من نوابه وشخصياته الفاعلة، الذين يبحثون عن دور وموقع في العهد الجديد، وعن “مقبولية” عربية جديدة تعيدهم الى ساحة الفاعلية السياسية، إلا أنهم يقعون في شرور أفعالهم وتصاريحهم وممارساتهم… ولأن الرئيس سعد الحريري لا زال معلقاً لعمله السياسي المباشر، تجد أن النواب المقربون منه يهيمون كل منهم على واد، ويأتون بتصاريح إما “فلتة شوط”، أو بإيعاز منه، ظناً منهم أنهم بذلك يقدمون أوراق اعتماد لدى من يعنيه الأمر، لكن فاتهم ان حسابات الحقل تخالف بالأغلب حسابات البيدر.
وللتذكير، فإن أول من رفض التطبيع سنياً في الآونة الأخيرة، رئيس الحكومة السني نواف سلام، المدعوم بقوة سعودياً، وهو نفسه الذي استقبله ولي العهد محمد بن سلمان استقبال الفاتحين وأجلسه بجانبه في صلاة العيد… في الوقت الذي رفض البعريني ومن معه تسميته لرئاسة الحكومة في البداية حتى أتاهم الأمر.
وبالعودة الى قضية التطبيع، غفل عن الحاج وليد أن لبنان شهد قمة عربية عام 2002، أقرّ عبرها ما اصطلح على تسميته بـ”المبادرة العربية للسلام”، والتي كانت المملكة نفسها عرّابتها الأولى، وهي تضمنت أولاً انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي العربية المحتلة، بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من حزيران 1967، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
والأبرز قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية.
وبعد ذلك يكون السلام الشامل، وينتهي النزاع العربي الإسرائيلي. لكن دون ذلك تعقيدات كبيرة جداً، وتعنت صهيوني، وآلة قتل متوحّشة تفتك بلبنان وسوريا وفلسطين، ومخططات للتهجير وأخرى للتوطين، وبالتالي فإن المسافة شاسعة بين الواقع والمرتجى.
ويبدو أنه نسي أن اتفاقية الهدنة بين لبنان واسرائيل الموقعة عام 1949 وقّعت تحت البند السابع، وأنها شكلت إطاراً قانونياً جيداً حفظ لبنان من أي اعتداء طيلة عشرين عاماً تقريباً، حتى بداية حرب الـ 1967، وأن كل ما نحتاجه اليوم في ظل المتغيرات والتطورات هو تعديل بنود هذه المعاهدة لتضمينها وجوب الالتزام بالقرارت الدولية الجديدة سيّما 1701.
بين السنّة والتطبيع… “قمّة عربية” تضيع

في السادس من شهر شباط المنصرم، طالب النائب وليد البعريني عبر منصة “أكس”، بالفدرالية لحماية لبنان، وأعلن استعداده لفتح نقاش جدي حولها والسير بها قدماً في مجلس النواب بهدف تأمين العدالة وإعادة هيبة الدولة، معتبراً أن الفدرالية لا تعني التقسيم بل الحفاظ على التنوع ضمن حدود لبنان المعروفة التي أكدها “اتفاق الطائف الذي نتمسك به كحام للبلاد من التقسيم المشبوه”.
وفي الثاني من الشهر الحالي، قفز البعريني نفسه من زورق الفدرالية إلى قطار التطبيع مع العدو الاسرائيلي، مؤيداً إياه “إذا كان يحمي لبنان من الاعتداءات ويسترجع الأرض ويضمن عدم احتلالها، واذا كان يؤمن السلام والازدهار، وطبعاً لا يعاند مسار التطبيع السعودي”.
في التصريحين نجد أن قلقاً سياسياً واضحاً يعتري المصرِّح، التي تنم فحوى تصريحاته عن تخبط داخلي يسيطر على مواقفه السياسية، فهو تارة يريد الفدرلة للحفاظ على التنوع الداخلي، وتارة يريد التطبيع الذي ينعكس سلاماً وازدهاراً. لكن المشترك في الأمرين أنه يريدهما بغطاء سعودي!!.
فعل الإفصاح الذي مارسه الحاج وليد، وهذه المصطلحات المستجدة في قاموس السياسة عند أهل السنة في لبنان، ليسا إلا تعبيراً عن واقع معاش، وحوارات تصول وتجول أفكارها في الصالونات السياسية في طرابلس وصيدا وعكار وبيروت، وهي تشكل قمة الإعتراض على الدولة وأدائها تجاه السنة وتهميشها لمناطقهم في حالة “الفدرلة”، وتعبّر بالوقت عينه عن تشكل مسار سني جديد في لبنان، يربط العداء لإسرائيل بممارسات “حزب الله” الإرهابية بحق السوريين واللبنانيين، بحيث لم يعد “الحزب” مقاومة إنما ميليشيا طائفية، وبالتالي فلا مبرر لوجوده وسلاحه، لذا علينا الإتفاق مع اسرائيل، على صيغة جديدة لا يكون للحزب وجود وتأثير فيها، هذه الصيغة قد تأخذ شكل الاتفاقات الإبراهيمية أو اتفاقية سلام أوتطبيع كامل، لا فرق المهم أن يكون مواكباً للمسار السعودي.
وبهذا يعبّر هؤلاء عن الأزمة الأخرى التي تلاحقهم، وهي التفتيش الدائم عن الرضى السعودي في المواقف التي لا تسألهم عنها الرياض، بالمقابل يضعون خلفهم كل تصاريح المملكة المرتبطة بضرورة الإصلاح ومكافحة الفساد، لأنهم يستمدون وجودهم من أبوابها ومزاريبها.
يتقدّم هؤلاء “تيار المستقبل”، أو ما تبقى من نوابه وشخصياته الفاعلة، الذين يبحثون عن دور وموقع في العهد الجديد، وعن “مقبولية” عربية جديدة تعيدهم الى ساحة الفاعلية السياسية، إلا أنهم يقعون في شرور أفعالهم وتصاريحهم وممارساتهم… ولأن الرئيس سعد الحريري لا زال معلقاً لعمله السياسي المباشر، تجد أن النواب المقربون منه يهيمون كل منهم على واد، ويأتون بتصاريح إما “فلتة شوط”، أو بإيعاز منه، ظناً منهم أنهم بذلك يقدمون أوراق اعتماد لدى من يعنيه الأمر، لكن فاتهم ان حسابات الحقل تخالف بالأغلب حسابات البيدر.
وللتذكير، فإن أول من رفض التطبيع سنياً في الآونة الأخيرة، رئيس الحكومة السني نواف سلام، المدعوم بقوة سعودياً، وهو نفسه الذي استقبله ولي العهد محمد بن سلمان استقبال الفاتحين وأجلسه بجانبه في صلاة العيد… في الوقت الذي رفض البعريني ومن معه تسميته لرئاسة الحكومة في البداية حتى أتاهم الأمر.
وبالعودة الى قضية التطبيع، غفل عن الحاج وليد أن لبنان شهد قمة عربية عام 2002، أقرّ عبرها ما اصطلح على تسميته بـ”المبادرة العربية للسلام”، والتي كانت المملكة نفسها عرّابتها الأولى، وهي تضمنت أولاً انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي العربية المحتلة، بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من حزيران 1967، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
والأبرز قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية.
وبعد ذلك يكون السلام الشامل، وينتهي النزاع العربي الإسرائيلي. لكن دون ذلك تعقيدات كبيرة جداً، وتعنت صهيوني، وآلة قتل متوحّشة تفتك بلبنان وسوريا وفلسطين، ومخططات للتهجير وأخرى للتوطين، وبالتالي فإن المسافة شاسعة بين الواقع والمرتجى.
ويبدو أنه نسي أن اتفاقية الهدنة بين لبنان واسرائيل الموقعة عام 1949 وقّعت تحت البند السابع، وأنها شكلت إطاراً قانونياً جيداً حفظ لبنان من أي اعتداء طيلة عشرين عاماً تقريباً، حتى بداية حرب الـ 1967، وأن كل ما نحتاجه اليوم في ظل المتغيرات والتطورات هو تعديل بنود هذه المعاهدة لتضمينها وجوب الالتزام بالقرارت الدولية الجديدة سيّما 1701.











