لبنان يرْفع «الجهوزية الأمنية» على وقع احتقانات الأرض السياسية

شكّل إعلانَ وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية بسام مولوي، «رفْع الاحتراز الأمني وتأكيد جهوزيةٍ مضاعَفة لمواكبة التّطوّرات ولحماية المواطنين» مؤشراً إضافياً إلى المنعطف الأمني الذي سلكه الوضعَ في «بلاد الأرز» منذ أواخر يوليو الماضي على وقع اقتراب «الخريف المخيف» رئاسياً ومالياً – نقدياً فإما اختراقٌ «مجهول باقي الهوية» حتى الساعة، وإما تعميق المأزق وترْك الخروجِ منه لمساراتٍ… قيصرية.
فعشية النصف الثاني من اغسطس الذي تدافعتْ فيه الأحداث الأمنية، من مواجهات مخيم عين الحلوة، التي «اُشعل فتيلها» في 29 يوليو، مروراً بجريمة قتْل عضو المجلس المركزي في حزب «القوات اللبنانية» إلياس الحصروني في بلدة عين ابل (الجنوب)، وليس انتهاءً بشاحنة ذخائر «حزب الله» التي انقلبتْ في منطقة الكحالة وفجّرتْ «قلوباً مليانة» تجاه الحزب وصِداماً دموياً سقط فيه أحد أبناء البلدة وأحد عناصر حماية الشُحنة، حاولتْ السلطاتُ اللبنانية تصحيحَ صورةٍ ظهرتْ فيها كمَن يدير «عدّاد» الخروق الأمنية ويكتفي بـ «أخْذ العِلم» بها، من دون أيّ قدرةٍ على إطفاء «حرائق» خطيرة:
– سواء داخل «جزر أمنية» محدّدة النطاق الجغرافي (مثل عين الحلوة) وملوّنة بأحمر الصراعات داخل البيت الفلسطيني كما الاختراقات لهذا البيت ذات الطابع الإقليمي.
– أو في «جزرٍ نقّالة» تكشفتْ عنها خطوط الإمداد لـ «حزب الله» الذي أظْهَر «قطوع الكحالة» أن إيصال أسلحته صار مزروعاً بما يُشبه «حقلَ الألغام» الأهلي (خارج بيئته الحاضنة الضيّقة) «الموْصول» بالتعقيدات التي تعترض وصول امتداده السياسي، سليمان فرنجية، إلى القصر الجمهوري.
وقد شكّلتْ «أول الشرارات» اللاهبة لهذه الحرائق وتحديداً التي تطايرت من عين الحلوة، مرتكَزاً لتحذيراتِ دول مجلس التعاون الخليجي لرعاياها من السفر إلى لبنان (ووجوب المغادرة لَمن كان فيه، على ما أعلنت الرياض) أو من الاقتراب من مناطق النزاعات المسلّحة، قبل أن تعزّز تطوراتٌ متلاحقةٌ، لاسيما أحداث الكحالة وجريمة عين ابل، الخشيةَ من أن لبنان يندفع أو «يُدفع» نحو مقلب من توتراتٍ متوالية، على قاعدة انفتاح كل مسارات الصراع الرئاسي على مصرعيها، بخلفياتٍ تراوح بين تسخين أرضيةِ محاولاتِ بلوغ تفاهمات داخلية خارِقة لـ «ستاتيكو» التوازن السلبي، و«مخاطبة» الخارج المتحفّز للملف الرئاسي، لاسيما «مجموعة الخمس حول لبنان» (تضم الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، مصر وقطر) التي تستعدّ لعودة جان – إيف لودريان إلى بيروت منتصف الشهر المقبل.
وقد أعلن وزير الداخلية أمس أن مجلس الأمن المركزي «بحث في التطورات الأمنية التي حصلت الأسبوع الماضي واستكمل البحث في أحداث مخيم عين الحلوة».
وإذ أكّد «أنّ التحقيقات مستمرة في أحداث عين الحلوة وتجري متابعة للمساعي المستمرة لضبط الموضوع والمضي بالتّهدئة»، أعلن «لن نسمح بأن تكون المخيّمات وتحديداً عين الحلوة بوّابة لتعكير صفو الأمن في أيّ منطقة لبنانيّة»، موضحاً بالنّسبة إلى جريمة عين ابل «ان التّحقيقات مستمرّة والمعلومات الأوّليّة تشير إلى عدم وجود خلفيّة حزبيّة لما حصل».
ولفت في ما خص أحداث الكحالة إلى «أنّنا للأسف سمعنا تصريحات تذكّر بالحرب، ويجب ألا تُطلق، ونؤكّد ما جاء في عظة راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبدالساتر خلال مراسم الجنازة في الكحالة، وهي نموذج كامل للعيش المشترك، ومثال يُحتذى في سبيل تثبيت السّلم الأهلي».
في المقابل، كان الاحتدامُ السياسي على أشدّه على ضفتيْ «حزب الله» وغالبية قوى المعارضة التي «شدّتْ العَصَب» في أعقاب واقعةِ الكحالة وما عبّرت عنه «بالجرم المشهود» (وفق توصيف هذه القوى) من حرية نقل الأسلحة لـ «حزب الله» وترجمةٍ لشعار «السلاح يحمي السلاح»، في الوقت الذي كانت للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في ذكرى «انتصار اغسطس 2006» أمس، أول إطلالة على «فتنة الكحالة» التي فنّد كيف تم قطع الطريق عليها، متطرقاً إلى أداء الجيش الذي وضع الحمولة في عهدته (بعد المواجهات) ومختلف القوى السياسية.
وبعدما كان رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد رَفَع سقف المواجهة مع رافضي سلاح «المقاومة» راسماً معادلة غير مسبوقة قوامها «مَن لا يريد المقاومة، فهذا يعني أنه لا يريد اتفاق الطائف، وبالتالي عليكم أن تنتبهوا إلى أين تجرون البلد»، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «أن حادثة الكحالة أظهرت أن هناك أكثرية ساحقة من اللبنانيين باتت ضد تصرفات الحزب وممارساته وصارت لديها حساسية مطلقة نحوها. والمؤشرات واضحة، وأبرزها نزول أهالي الكحالة على مختلف انتماءاتهم السياسية إلى الشارع لدى معرفتهم بأن الشاحنة تتبع له، كما أن الشهيد فادي بجاني الذي سقط في الحادثة هو من حزب الوعد ويدور في فلك التيار الوطني الحر».
وإذ اعتبر في حديث الى صحيفة «النهار»، أن وصف «حزب الله» أهالي الكحالة بأنهم ميليشيات «أمر مرفوض»، قال رداً على سؤال حول إعادة التسلّح «هذا غير مطروح كلياً، فبوجود الجيش اللبناني والقوى الأمنية وحضورهم الدائم فإن إعادة تسلّح المسيحيين غير واردة».
وأعلن أن الحصروني وقع ضحية «عملية قتل منظّمة»، مؤكداً «ننتظر ما ستظهره تحقيقات الأجهزة الأمنية، لكن وفقاً للمعطيات الموجودة، الشكوك تدل على تورّط حزب الله».
ويأتي هذا المناخ المحموم على وقع العد العكسي لوصول منصة الحفر TransOcean Barents التي تعاقدت معها شركة «توتال» يوم غد الى المياه الإقليمية اللبنانية تمهيداً لبدء عملية الحفر في البلوك رقم 9 مع نهاية سبتمبر المقبل.
وقد أعلن وزير الأشغال والنقل علي حمية عبر منصة «أكس»، أمس، «ستقوم باخرة التنقيب عن النفط والغاز بالتوجه مباشرة إلى البلوك رقم 9 ومتوقَّع وصولها قبل ظهر الأربعاء 16 أغسطس».
لبنان يرْفع «الجهوزية الأمنية» على وقع احتقانات الأرض السياسية

شكّل إعلانَ وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية بسام مولوي، «رفْع الاحتراز الأمني وتأكيد جهوزيةٍ مضاعَفة لمواكبة التّطوّرات ولحماية المواطنين» مؤشراً إضافياً إلى المنعطف الأمني الذي سلكه الوضعَ في «بلاد الأرز» منذ أواخر يوليو الماضي على وقع اقتراب «الخريف المخيف» رئاسياً ومالياً – نقدياً فإما اختراقٌ «مجهول باقي الهوية» حتى الساعة، وإما تعميق المأزق وترْك الخروجِ منه لمساراتٍ… قيصرية.
فعشية النصف الثاني من اغسطس الذي تدافعتْ فيه الأحداث الأمنية، من مواجهات مخيم عين الحلوة، التي «اُشعل فتيلها» في 29 يوليو، مروراً بجريمة قتْل عضو المجلس المركزي في حزب «القوات اللبنانية» إلياس الحصروني في بلدة عين ابل (الجنوب)، وليس انتهاءً بشاحنة ذخائر «حزب الله» التي انقلبتْ في منطقة الكحالة وفجّرتْ «قلوباً مليانة» تجاه الحزب وصِداماً دموياً سقط فيه أحد أبناء البلدة وأحد عناصر حماية الشُحنة، حاولتْ السلطاتُ اللبنانية تصحيحَ صورةٍ ظهرتْ فيها كمَن يدير «عدّاد» الخروق الأمنية ويكتفي بـ «أخْذ العِلم» بها، من دون أيّ قدرةٍ على إطفاء «حرائق» خطيرة:
– سواء داخل «جزر أمنية» محدّدة النطاق الجغرافي (مثل عين الحلوة) وملوّنة بأحمر الصراعات داخل البيت الفلسطيني كما الاختراقات لهذا البيت ذات الطابع الإقليمي.
– أو في «جزرٍ نقّالة» تكشفتْ عنها خطوط الإمداد لـ «حزب الله» الذي أظْهَر «قطوع الكحالة» أن إيصال أسلحته صار مزروعاً بما يُشبه «حقلَ الألغام» الأهلي (خارج بيئته الحاضنة الضيّقة) «الموْصول» بالتعقيدات التي تعترض وصول امتداده السياسي، سليمان فرنجية، إلى القصر الجمهوري.
وقد شكّلتْ «أول الشرارات» اللاهبة لهذه الحرائق وتحديداً التي تطايرت من عين الحلوة، مرتكَزاً لتحذيراتِ دول مجلس التعاون الخليجي لرعاياها من السفر إلى لبنان (ووجوب المغادرة لَمن كان فيه، على ما أعلنت الرياض) أو من الاقتراب من مناطق النزاعات المسلّحة، قبل أن تعزّز تطوراتٌ متلاحقةٌ، لاسيما أحداث الكحالة وجريمة عين ابل، الخشيةَ من أن لبنان يندفع أو «يُدفع» نحو مقلب من توتراتٍ متوالية، على قاعدة انفتاح كل مسارات الصراع الرئاسي على مصرعيها، بخلفياتٍ تراوح بين تسخين أرضيةِ محاولاتِ بلوغ تفاهمات داخلية خارِقة لـ «ستاتيكو» التوازن السلبي، و«مخاطبة» الخارج المتحفّز للملف الرئاسي، لاسيما «مجموعة الخمس حول لبنان» (تضم الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، مصر وقطر) التي تستعدّ لعودة جان – إيف لودريان إلى بيروت منتصف الشهر المقبل.
وقد أعلن وزير الداخلية أمس أن مجلس الأمن المركزي «بحث في التطورات الأمنية التي حصلت الأسبوع الماضي واستكمل البحث في أحداث مخيم عين الحلوة».
وإذ أكّد «أنّ التحقيقات مستمرة في أحداث عين الحلوة وتجري متابعة للمساعي المستمرة لضبط الموضوع والمضي بالتّهدئة»، أعلن «لن نسمح بأن تكون المخيّمات وتحديداً عين الحلوة بوّابة لتعكير صفو الأمن في أيّ منطقة لبنانيّة»، موضحاً بالنّسبة إلى جريمة عين ابل «ان التّحقيقات مستمرّة والمعلومات الأوّليّة تشير إلى عدم وجود خلفيّة حزبيّة لما حصل».
ولفت في ما خص أحداث الكحالة إلى «أنّنا للأسف سمعنا تصريحات تذكّر بالحرب، ويجب ألا تُطلق، ونؤكّد ما جاء في عظة راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبدالساتر خلال مراسم الجنازة في الكحالة، وهي نموذج كامل للعيش المشترك، ومثال يُحتذى في سبيل تثبيت السّلم الأهلي».
في المقابل، كان الاحتدامُ السياسي على أشدّه على ضفتيْ «حزب الله» وغالبية قوى المعارضة التي «شدّتْ العَصَب» في أعقاب واقعةِ الكحالة وما عبّرت عنه «بالجرم المشهود» (وفق توصيف هذه القوى) من حرية نقل الأسلحة لـ «حزب الله» وترجمةٍ لشعار «السلاح يحمي السلاح»، في الوقت الذي كانت للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في ذكرى «انتصار اغسطس 2006» أمس، أول إطلالة على «فتنة الكحالة» التي فنّد كيف تم قطع الطريق عليها، متطرقاً إلى أداء الجيش الذي وضع الحمولة في عهدته (بعد المواجهات) ومختلف القوى السياسية.
وبعدما كان رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد رَفَع سقف المواجهة مع رافضي سلاح «المقاومة» راسماً معادلة غير مسبوقة قوامها «مَن لا يريد المقاومة، فهذا يعني أنه لا يريد اتفاق الطائف، وبالتالي عليكم أن تنتبهوا إلى أين تجرون البلد»، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «أن حادثة الكحالة أظهرت أن هناك أكثرية ساحقة من اللبنانيين باتت ضد تصرفات الحزب وممارساته وصارت لديها حساسية مطلقة نحوها. والمؤشرات واضحة، وأبرزها نزول أهالي الكحالة على مختلف انتماءاتهم السياسية إلى الشارع لدى معرفتهم بأن الشاحنة تتبع له، كما أن الشهيد فادي بجاني الذي سقط في الحادثة هو من حزب الوعد ويدور في فلك التيار الوطني الحر».
وإذ اعتبر في حديث الى صحيفة «النهار»، أن وصف «حزب الله» أهالي الكحالة بأنهم ميليشيات «أمر مرفوض»، قال رداً على سؤال حول إعادة التسلّح «هذا غير مطروح كلياً، فبوجود الجيش اللبناني والقوى الأمنية وحضورهم الدائم فإن إعادة تسلّح المسيحيين غير واردة».
وأعلن أن الحصروني وقع ضحية «عملية قتل منظّمة»، مؤكداً «ننتظر ما ستظهره تحقيقات الأجهزة الأمنية، لكن وفقاً للمعطيات الموجودة، الشكوك تدل على تورّط حزب الله».
ويأتي هذا المناخ المحموم على وقع العد العكسي لوصول منصة الحفر TransOcean Barents التي تعاقدت معها شركة «توتال» يوم غد الى المياه الإقليمية اللبنانية تمهيداً لبدء عملية الحفر في البلوك رقم 9 مع نهاية سبتمبر المقبل.
وقد أعلن وزير الأشغال والنقل علي حمية عبر منصة «أكس»، أمس، «ستقوم باخرة التنقيب عن النفط والغاز بالتوجه مباشرة إلى البلوك رقم 9 ومتوقَّع وصولها قبل ظهر الأربعاء 16 أغسطس».








