القرار المهدئ لوزير المالية

الكاتب: الدكتور عماد عكوش | المصدر: الخبير المالي والإقتصادي
15 شباط 2023

صدر عن وزير المالية القرار رقم 1164 وأ تاريخ 10 شباط 2023 على أن يعمل به أبتداءا” من 15 شباط 2023 وينص هذا القرار على ألزام المستوردين بدفع ضريبة القيمة المضافة ، الرسوم الجمركية ، رسوم الحد الدنى ، الرسوم النوعية ، ورسم 3 بالمئة عند الاستيراد على الشكل التالي :
75 بالمئة نقدا”
25 بالمئة شيكات

ماذا يعني هذا القرار وما هي تاثيراته على واقعنا الحالي ؟

ما كان يحصل قبل صدور هذا القرار ان معظم الرسوم والضرائب المستحقة لخزينة الدولة اللبنانية كان يتم استيفاؤها عبر شيكات من حسابات قديمة مما أدى الى مضاعفة الكتلة النقدية في السوق كون الدولة اللبنانية ملزمة بدفع رواتب موظفيها ومصاريفها التشغيلية نقدا” مما كان يلزم مصرف لبنان على طباعة الليرة لتلبية حاجة الحكومة كونه ملزم بذلك وفقا” لقانون النقد والتسليف وهذا كان يساهم شهريا” وبالحد الادنى بضخ اكثر من 3 تريليون ليرة لبنانية في السوق ، هذا كان في السنة الماضية وقبل رفع الدولار الرسمي والجمركي الى 15000 ليرة لبنانية والذي سيساهم في رفع الرسوم والضرائب الى ما يزيد عن 100 تريليون ليرة لبنانية سنويا” اكثر من نصفها ياتي من الرسوم الجمركية على أنواعها والضريبة على القيمة المضافة .
لكن هذا القرار ألزم التجار بدفع هذه الرسوم وفقا” للنسب المحددة أعلاه لدى مصرف لبنان وفروعه حصرا” وفقا” لألية معينة تأخذ بعين الاعتبار كمية النقود فأذا كانت دون العشرة مليار ليرة يمكن ايداعها لدى اي فرع من فروع المصرف المركزي وفي حال تجاوز هذا المبلغ فيجب ان تتم عملية الايداع في بيروت .

كان يمكن حل هذا الموضوع عبر الطلب من المصارف فتح حسابات جديدة للتجار خاصة بالمال الجديد وبالتالي تسديد هذه الرسوم من هذه الحسابات دون الحاجة للتوجه الى مصرف لبنان وفروعه وتحمل مخاطر النقل والطريق ، لكن دائما” للأسف هناك مشروع مقاولة من الباطن يجب ان يترافق مع كل قرار يصدر عن مسؤول .

أما بما خص تأثيرها على سيولة الدولة وبالتالي تجنب الطباعة وضخ المزيد من الليرة في السوق ، فبالعودة الى موازنة العام 2022 بلغت ايرادات الدولة اللبنانية 29،985 مليار ليرة لبنانية أكثر من نصفها أي حوالي 15 تريليون يتأتى من الرسوم الجمركية على اختلاف أنواعها ومن الضريبة على القيمة المضافة ، هذا التحصيل كان وفقا” لدولار رسمي وجمركي يبلغ 1500 ليرة لبنانية ومن المقدر هذا العام ان ترتفع هذه القيمة بما يزيد عن 700 بالمئة مع الاخذ بالحسبان تراجع الاستهلاك وبالتالي الاستيراد بنسبة 30 بالمئة ، مما يعني ان القيمة المقدرة التحصيل ستبلغ أكثر من 100 تريليون ليرة لبنانية بمعدل شهري يبلغ حوالي 8.3 تريليون ليرة لبنانية ، لكن بالطبع لن يتم استيفاء كل هذا المبلغ نقدا” وفقا” للنسب والألية التي أصدرها وزير المالية ، وبالتالي فأن هذه القيمة ستنخفض بالحد الادنى الى النصف أي الى حوالي 50 تريليون ليرة لبنانية وبمعدل شهري يبلغ حوالي 4.17 تريليون ليرة .

علما” أننا لا نفهم سبب أعفاء بعض المستوردين من دفع جزء من رسومهم وضرائبهم نقدا” وفقا” للالية التي أصدرها الوزير فالمستوردين وهم بمعظمهم تجار جملة لا يبيعون ويقبضون ثمن مبيعاتهم لا بشيكات ولا عبر بطاقات .
لكن بكل الاحوال هذا الامر سيساعد على أعادة امتصاص جزء من الكتلة النقدية وعدم تضخمها بشكل مفرط كما كان يحصل في السابق ، لكن يبقى حلا” جزئيا” ودواءا” مهدءا” ولن يحقق الاستقرار النقدي المنشود وبنسبة كبيرة ، أما تحقيق هذا الاستقرار وبنسبة كبيرة يحتاج الى أكثر من هذا القرار فهو يحتاج الى تحقيق النقاط التي كنا قد اقترحناها سابقا” وتتلخص في التالي :

  • اقرار قانون الكابيتال كونترول .
  • الزام كافة التجار بدفع رسومهم وضرائبهم الجديدة نقدا” .
  • تعويم سعر الصرف الرسمي تدريجيا” وبمدة لا تتجاوز السنة .
  • اقرار زيادة للقطاع العام مع كل رفع لسعر الصرف الرسمي تتناسب مع الزيادة في سعر الصرف الرسمي ولا تؤذي الاقتصاد وتحقق التوازن المالي للدولة .
    بانتظار اتخاذ القرارات الجريئة التي تمنع الانهيار وتحفز الاقتصاد وتمنع شلل القطاع العام وهي قرارات لن تكون بمثابة الحل النهائي والجذري ولكن ستحقق الحد الادنى من الاستقرار النقدي بانتظار التسوية التي ينتظرها اللبنانييون كالعادة بانتظار كل ذلك لا بد من تعاون مشترك بين وزارة المالية وحاكمية مصرف لبنان لوقف هذا الانهيار الكبير لسعر صرف الليرة وخطوة وزارة المالية والتي يبدأ تطبيقها اليوم لا زالت ناقصة.

القرار المهدئ لوزير المالية

الكاتب: الدكتور عماد عكوش | المصدر: الخبير المالي والإقتصادي
15 شباط 2023

صدر عن وزير المالية القرار رقم 1164 وأ تاريخ 10 شباط 2023 على أن يعمل به أبتداءا” من 15 شباط 2023 وينص هذا القرار على ألزام المستوردين بدفع ضريبة القيمة المضافة ، الرسوم الجمركية ، رسوم الحد الدنى ، الرسوم النوعية ، ورسم 3 بالمئة عند الاستيراد على الشكل التالي :
75 بالمئة نقدا”
25 بالمئة شيكات

ماذا يعني هذا القرار وما هي تاثيراته على واقعنا الحالي ؟

ما كان يحصل قبل صدور هذا القرار ان معظم الرسوم والضرائب المستحقة لخزينة الدولة اللبنانية كان يتم استيفاؤها عبر شيكات من حسابات قديمة مما أدى الى مضاعفة الكتلة النقدية في السوق كون الدولة اللبنانية ملزمة بدفع رواتب موظفيها ومصاريفها التشغيلية نقدا” مما كان يلزم مصرف لبنان على طباعة الليرة لتلبية حاجة الحكومة كونه ملزم بذلك وفقا” لقانون النقد والتسليف وهذا كان يساهم شهريا” وبالحد الادنى بضخ اكثر من 3 تريليون ليرة لبنانية في السوق ، هذا كان في السنة الماضية وقبل رفع الدولار الرسمي والجمركي الى 15000 ليرة لبنانية والذي سيساهم في رفع الرسوم والضرائب الى ما يزيد عن 100 تريليون ليرة لبنانية سنويا” اكثر من نصفها ياتي من الرسوم الجمركية على أنواعها والضريبة على القيمة المضافة .
لكن هذا القرار ألزم التجار بدفع هذه الرسوم وفقا” للنسب المحددة أعلاه لدى مصرف لبنان وفروعه حصرا” وفقا” لألية معينة تأخذ بعين الاعتبار كمية النقود فأذا كانت دون العشرة مليار ليرة يمكن ايداعها لدى اي فرع من فروع المصرف المركزي وفي حال تجاوز هذا المبلغ فيجب ان تتم عملية الايداع في بيروت .

كان يمكن حل هذا الموضوع عبر الطلب من المصارف فتح حسابات جديدة للتجار خاصة بالمال الجديد وبالتالي تسديد هذه الرسوم من هذه الحسابات دون الحاجة للتوجه الى مصرف لبنان وفروعه وتحمل مخاطر النقل والطريق ، لكن دائما” للأسف هناك مشروع مقاولة من الباطن يجب ان يترافق مع كل قرار يصدر عن مسؤول .

أما بما خص تأثيرها على سيولة الدولة وبالتالي تجنب الطباعة وضخ المزيد من الليرة في السوق ، فبالعودة الى موازنة العام 2022 بلغت ايرادات الدولة اللبنانية 29،985 مليار ليرة لبنانية أكثر من نصفها أي حوالي 15 تريليون يتأتى من الرسوم الجمركية على اختلاف أنواعها ومن الضريبة على القيمة المضافة ، هذا التحصيل كان وفقا” لدولار رسمي وجمركي يبلغ 1500 ليرة لبنانية ومن المقدر هذا العام ان ترتفع هذه القيمة بما يزيد عن 700 بالمئة مع الاخذ بالحسبان تراجع الاستهلاك وبالتالي الاستيراد بنسبة 30 بالمئة ، مما يعني ان القيمة المقدرة التحصيل ستبلغ أكثر من 100 تريليون ليرة لبنانية بمعدل شهري يبلغ حوالي 8.3 تريليون ليرة لبنانية ، لكن بالطبع لن يتم استيفاء كل هذا المبلغ نقدا” وفقا” للنسب والألية التي أصدرها وزير المالية ، وبالتالي فأن هذه القيمة ستنخفض بالحد الادنى الى النصف أي الى حوالي 50 تريليون ليرة لبنانية وبمعدل شهري يبلغ حوالي 4.17 تريليون ليرة .

علما” أننا لا نفهم سبب أعفاء بعض المستوردين من دفع جزء من رسومهم وضرائبهم نقدا” وفقا” للالية التي أصدرها الوزير فالمستوردين وهم بمعظمهم تجار جملة لا يبيعون ويقبضون ثمن مبيعاتهم لا بشيكات ولا عبر بطاقات .
لكن بكل الاحوال هذا الامر سيساعد على أعادة امتصاص جزء من الكتلة النقدية وعدم تضخمها بشكل مفرط كما كان يحصل في السابق ، لكن يبقى حلا” جزئيا” ودواءا” مهدءا” ولن يحقق الاستقرار النقدي المنشود وبنسبة كبيرة ، أما تحقيق هذا الاستقرار وبنسبة كبيرة يحتاج الى أكثر من هذا القرار فهو يحتاج الى تحقيق النقاط التي كنا قد اقترحناها سابقا” وتتلخص في التالي :

  • اقرار قانون الكابيتال كونترول .
  • الزام كافة التجار بدفع رسومهم وضرائبهم الجديدة نقدا” .
  • تعويم سعر الصرف الرسمي تدريجيا” وبمدة لا تتجاوز السنة .
  • اقرار زيادة للقطاع العام مع كل رفع لسعر الصرف الرسمي تتناسب مع الزيادة في سعر الصرف الرسمي ولا تؤذي الاقتصاد وتحقق التوازن المالي للدولة .
    بانتظار اتخاذ القرارات الجريئة التي تمنع الانهيار وتحفز الاقتصاد وتمنع شلل القطاع العام وهي قرارات لن تكون بمثابة الحل النهائي والجذري ولكن ستحقق الحد الادنى من الاستقرار النقدي بانتظار التسوية التي ينتظرها اللبنانييون كالعادة بانتظار كل ذلك لا بد من تعاون مشترك بين وزارة المالية وحاكمية مصرف لبنان لوقف هذا الانهيار الكبير لسعر صرف الليرة وخطوة وزارة المالية والتي يبدأ تطبيقها اليوم لا زالت ناقصة.

مزيد من الأخبار