عبداللهيان يلوّح من بيروت بردّ «مزلزل»: ساعة الصفر بيد المقاومة في لبنان

على وهْج استعادة الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية أمس، يومياتِ التوتر غداة سقوط أوّل مدنيّ لبناني (من الجسم الصحافي) في الجنوب منذ بدء «طوفان الأقصى» بقصفٍ معادٍ استهدف مجموعة من مراسلي وسائل إعلام أجنبية وعربية ومحلية، تتصاعد الخشيةُ من أن يَخْرُجَ «التمرينُ بالنار» المتبادَل والمتمادي عن السيطرة في ظلّ اقترابِ الحرب من منعطفٍ حاسم سيشكّله بدء أي اجتياح بري لقطاع غزة من شأنه إطلاق «قواعد جديدة» لـ «لعبة نارٍ» يُخشى أن تحترق معها الخيوط الرفيعة الفاصلة عن… اشتعال المنطقة.
وفيما كان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، يُنْهي زيارةً لبيروت التي حوّلها أشبه بـ «غرفة عمليات ديبلوماسية» أطلق منها مواقف على طريقة «الإنذار الأخير» وبلغةِ «قبل فوات الأوان» و«الساعة صفر» في ما بدا إعلان «الأمر لي» (طهران) سواء بتحديد مسار الميدان وإمكانات تمدُّد الطوفان وتحوّله «زلزالاً كبيراً» بحال تدخّل «حزب الله» أو في حَجْز مقعدٍ متقدّم لبلاده على أي طاولة تفاوض لوقف الحرب أو تسييل نتائجها، مضى «حزبُ الله» في «السير بين الألغام» جنوباً مُحَرِّكاً الأرض وفق مقتضيات مسرح العمليات الاستراتيجي وما تقتضيه حسابات دعم غزة من دون جرّ لبنان حتى الآن إلى عين العاصفة.
ولم يكن جفّ بعد حبرُ الرسائل المباشرة التي وجّهها عبداللهيان – قبيل انتقاله إلى الدوحة – «لمَن يهمّهم الأمر» بأن «أوقِفوا العدوان الآن لأنه ربما في الساعات المقبلة سيكون الوقت متأخراً لذلك»، مؤكداً أن «الإعلان عن ساعة الصفر لأيّ إجراءٍ مُقبل في حال استمرار جرائم كيان الاحتلال الإسرائيلي هو بيد المقاومة اللبنانية»، حتى نفّذ «حزب الله» (عند الساعة الثالثة والربع عصراً) عمليةً استهدفت «المواقع الصهيونية في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة وهي: الرادار، رويسات العلم، السماقة، زبدين ورمثا، بالصواريخ المُوجّهة وقذائف الهاون وأصابتها إصابات دقيقة ومباشرة»، وسط تقارير إسرائيلية عن «حَدَث أمني صعب في الشمال» استُتبع بقصف غير مسبوق لقرى حدودية بمئات القذائف، ما أدى وفق تقارير أولية إلى استشهاد مسنين، رجل وزوجته، في بلدة شبعا، فيما كان القصف يقترب من الأحياء السكنية في قرى العرقوب.
وبدت العمليةُ التي «وقّعها حزب الله» في الشكل تحت سقف «قواعد الاشتباك» المرسّمة بقوة الموازين منذ 2006 أي أنها حصلتْ في أرضٍ محتلة، ولكنها حملت في المضمون تعديلاً تمثّل في استخدام صواريخ موجّهة رُجّح أنها أدت إلى إصابات في صفوف الجيش الاسرائيلي، في إطار ردّ تماثُلي على كسْر تل أبيب قاعدة تحييد المدنيين.
واعتُبرت العملية وكأنّها تراعي عنصريْن:
– أوّلهما سياق يَحْكُم الجبهة اللبنانية منذ 7 أكتوبر ويقوم على «تحميةٍ مدوزنةٍ» على قاعدة تشتيت انتباه وقوى الجيش الاسرائيلي لتخفيف الضغط عن غزة وإعلان «نحن هنا»، وهو ما يُترجم باختراقاتٍ وهجمات سواء من الحزب أو فصائل فلسطينية، مع تَفادي أي «جرعة زائدة» يمكن أن تجرّ إلى فتْح الجبهة الجنوبية خارج «التوقيت المناسب» الذي تحدده تطورات الميدان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
– وثانيهما «الفسحة» التي تركها عبداللهيان لآخِر المحاولات لوقف الحرب بالديبلوماسية قبل فوات الأوان، وسط حرص طهران من خلال تحرك وزير خارجيتها على «دول المحور» (العراق وسورية ولبنان)، الذي جاء موازياً لجولة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على المنطقة، على إزالة أي التباس حول أنها الجهة التي ينبغي التحدث معها في ما خص مآلات «طوفان الأقصى» وشروط احتوائه وحصْره، وحتى ما بعد انتهائه وما سيفرزه من مساراتٍ سياسية وديبلوماسية لن تكون إلا بحجم ما عبرّت عنه الصعقة لإسرائيل والردّ عليها، وإن كان من المبكر استشراف آخِر النفق في هذه الحرب المدمّرة والبالغة التعقيد.
ففي مؤتمره الصحافي من بيروت، أعلن عبداللهيان «أن قادة المقاومة أخبروني أنه في حال ردوا على العدوان الإسرائيلي فإن ذلك سيغيّر خريطة الأراضي المحتلة».
وإذ اعتبر أنَّ «الوجود الأميركي إلى جانب إسرائيل يثبت أن هذا الكيان على وشك الانهيار الكامل»، أشار إلى أن «إيران ستجري اتصالات وستعقد اجتماعات ديبلوماسية لوقف الجرائم الإسرائيليّة».
وأوضح «أنَّ المقاومة هي التي تحدد شروطها بعد وقف العدوان على غزة»، مؤكداً أن «إيران والسعودية متّفقتان على دعم فلسطين وإدانة جرائم الحرب التي يرتكبها الكيان الصهيوني»، وكاشفاً أنه خلال لقائه الرئيس السوري بشار الأسد أدرك «أن دمشق ستتخذُ الخطوات المسؤولة تجاه موضوع غزّة».
في موازاة ذلك، بدأت تشظيات «طوفان الأقصى» تُلْقي بمزيد من الأثقال والمخاطر على الواقع اللبناني، وسط توقف أوساط متابعة عند قرار شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» بوقْف رحلاتها إلى بيروت، غداً، «بسبب الوضع الحالي في الشرق الأوسط»، بالتوازي مع استعداد لبنان لاستقبال وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان في اليومين المقبلين، تعبيراً عن حراجة المرحلة التي يُخشى أن تدخل «بلاد الأرز» على خط نارها.
وما يعزّز قلق الخارج حرص «حزب الله» على إبقاء كل خياراته مفتوحة في ما خص إمكانات الانخراط في الحرب، وفق ما عبّر عنه كلام نائب أمينه العام الشيح نعيم قاسم، الذي كان أكد «نساهم في المواجهة وسنساهم فيها ضمن خطتنا ورؤيتنا… نتابع خطوات العدو ولدينا جهوزية كاملة، ومتى يحين وقت أي عمل سنقوم به»، فيما كانت الحكومة اللبنانية بلسان رئيسها نجيب ميقاتي، تنتقل إلى مرحلة جديدة في سياسة «ما بيد الحيلة» في ما خص الإمساك بزمام مفاصل القرار بإعلانه لقناة «الجديد» أنّ «قرار الحرب ليس بيدي ولا بيد الحكومة، ولكنّني أقوم بمسعى مع كلّ الفاعليّات لعدم جرّ لبنان إلى الحرب»، مؤكداً «نسعى لإبقاء لبنان بعيداً عن الحرب أو عن أيّ حال من عدم الاستقرار»، ومشيراً إلى «أنّني لمست الواقعيّة والعقلانيّة عند»حزب الله«، لكنّني لم أحصل على ضمانة من أحد لأنّ الظّروف متغيّرة باستمرار».
لبنان يشكو اسرائيل
وإذ جاء موقف ميقاتي فيما كان الجيش الاسرائيلي يحذّر من «أن كل اعتداء ينطلق من لبنان نحو سيادتنا تتحمّل مسؤليته الحكومة اللبنانية. وكل من يحاول خرق الحدود نحو أراضينا سيتم قتله»، أوعزت بيروت بـ «تقديم شكوى الى مجلس الامن عن قتل إسرائيل المتعمد للصحافي اللبناني الشهيد عصام عبدالله العامل في وكالة رويترز، وإصابة صحافيين آخرين بجروح من وكالة الصحافة الفرنسية وقناة الجزيرة، ما يشكل إعتداء صارخا وجريمة موصوفة على حرية الرأي والصحافة، وحقوق الانسان، والقانون الدولي الانساني».
وتضمنت الشكوى «شرحاً للاستفزازات والاعتداءات الاسرائيلية المتصاعدة في الأسبوع الأخير، وما سببته من إصابات في الأرواح والممتلكات»، وما شكلته من «خرق مستمر لسيادة لبنان ولقرار مجلس الامن الدولي 1701 الذي أكد لبنان حرصه على تطبيقه والالتزام به بكامل مندرجاته»، مع تحميل اسرائيل مسؤولية التصعيد الحاصل، والتحذير من «أن عدم وضع حد لما تقوم به الاخيرة سيشعل المنطقة بأسرها ويهدد السلم والامن الدوليين ومصالح العالم أجمع».
وكان الجيش اللبناني أعلن أنه “إلحاقًا للبيان السابق بتاريخ 13 / 10 /2023 المتعلق باستهداف العدو الإسرائيلي برج مراقبة للجيش اللبناني في خراج علما الشعب، أطلق العدو الإسرائيلي بالتاريخ نفسه قذيفة صاروخية أصابت سيارة مدنية تابعة لفريق عمل إعلامي، ما أدّى إلى استشهاد المصور عصام عبد الله وإصابة 5 آخرين
.
كما استهدف العدو بواسطة صواريخ أطلقتها مروحية، وقذائف مدفعية من بينها قذائف فسفورية ومضيئة، خراج بلدات مروحين وعيتا الشعب وكفرشوبا والعديسة وسهل مرجعيون”.
ويُذكر أن القصف الاسرائيلي على تلة علما الشعب كان أدى اضافة الى استشهاد المصور عصام عبدالله، الذي تم تشييعه أمس في الجنوب، إلى إصابة زملاء آخرين له وهم: كارمن جوخدار مراسلة قناة «الجزيرة»، مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية كريستين عاصي الذي تعرضت لإصابة بالغة في القدمين، مراسلي «رويترز» العراقيان ثائر زهير كاظم وماهر نزيه عبد اللطيف، وإيلي برخيا من قناة «الجزيرة»، ومراسل «فرانس برس» ديلن كولينز.
وتعليقاً على هذه الجريمة كتبت المنسقة الخاص للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتيسكا عبر منصة «اكس» «إن مقتل عصام عبدالله، المصور الصحافي في وكالة رويترز، وإصابة صحافيين آخرين أمر حزين للغاية وينبغي أن يمثل تحذيراً صارخا في شأن مخاطر الصراع المسلح، الأمر الذي تسعى وسائل الإعلام لتصويره رغم المخاطر الشخصية الهائلة التي يتعرض لها الاعلاميون».
وقالت «يجب أن تتوقف دائرة العنف على طول الخط الأزرق بشكل فوري! ويتعين حماية لبنان من مخاطر الصراع الذي هو بغنى عنه».
وقائع متدحرجة الجمعة – السبت
وسبق ذلك مجموعة تطورات ليل الجمعة – السبت جنوباً حيث أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي أنّ قوّات منه «قامت بتصفية خليّة مخرّبين حاولت التّسلّل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من لبنان، حيث رصدت استطلاعات جيش الدّفاع الخليّة، وقامت مسيّرة تابعة للجيش بتصفيتها وعدد من المخرّبين».
وبعدها أعلن الجيش الاسرائيلي مقتل 4 مسلحين من وحدة كومندوس تسلّلوا صباحاً من جنوب لبنان، وأنه قصف موقعاً تابع لـ «حزب الله» رداً «على اختراق أجسام جوية مجهولة إسرائيل» وإطلاق النار على طائرة مسيَّرة إسرائيلية
.
وقرابة الثانية بعد منتصف الليل، استفاق سكان بعض المناطق الحدوديّة على دوي اصوات انفجارات قوية هزت منطقة الجنوب بكاملها، ليتبيّن أنّها ناجمة من انفجار صواريخ اعتراضية «باتريوت» أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق الخيام وابل السقي، وسقطت شظاياها على أسطح المنازل السكنيّة مما أثار الخوف والذعر لدى السكان.
ومساء الجمعة، كان القصف الإسرائيلي طاول بلدات عدّة بينها علما الشعب والضهيرة والعديسة رداً على إنفجار وقع عند السياج الحدودي في بلدة حنيتا خلال محاولة مسلحين مجهولي الهوية (رُجح انهم فلسطينيون) التسلل باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأعلن «حزب الله» في بيان أصدره بعدها أنه «رداً على الاعتداءات الاسرائيلية على محيط عدد من البلدات اللبنانية الجنوبية، قام مجاهدو المقاومة الإسلامية بمهاجمة ثلاثة مواقع إسرائيلية بالأسلحة المباشرة والمناسبة وحققوا فيها إصابات دقيقة».
عبداللهيان يلوّح من بيروت بردّ «مزلزل»: ساعة الصفر بيد المقاومة في لبنان

على وهْج استعادة الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية أمس، يومياتِ التوتر غداة سقوط أوّل مدنيّ لبناني (من الجسم الصحافي) في الجنوب منذ بدء «طوفان الأقصى» بقصفٍ معادٍ استهدف مجموعة من مراسلي وسائل إعلام أجنبية وعربية ومحلية، تتصاعد الخشيةُ من أن يَخْرُجَ «التمرينُ بالنار» المتبادَل والمتمادي عن السيطرة في ظلّ اقترابِ الحرب من منعطفٍ حاسم سيشكّله بدء أي اجتياح بري لقطاع غزة من شأنه إطلاق «قواعد جديدة» لـ «لعبة نارٍ» يُخشى أن تحترق معها الخيوط الرفيعة الفاصلة عن… اشتعال المنطقة.
وفيما كان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، يُنْهي زيارةً لبيروت التي حوّلها أشبه بـ «غرفة عمليات ديبلوماسية» أطلق منها مواقف على طريقة «الإنذار الأخير» وبلغةِ «قبل فوات الأوان» و«الساعة صفر» في ما بدا إعلان «الأمر لي» (طهران) سواء بتحديد مسار الميدان وإمكانات تمدُّد الطوفان وتحوّله «زلزالاً كبيراً» بحال تدخّل «حزب الله» أو في حَجْز مقعدٍ متقدّم لبلاده على أي طاولة تفاوض لوقف الحرب أو تسييل نتائجها، مضى «حزبُ الله» في «السير بين الألغام» جنوباً مُحَرِّكاً الأرض وفق مقتضيات مسرح العمليات الاستراتيجي وما تقتضيه حسابات دعم غزة من دون جرّ لبنان حتى الآن إلى عين العاصفة.
ولم يكن جفّ بعد حبرُ الرسائل المباشرة التي وجّهها عبداللهيان – قبيل انتقاله إلى الدوحة – «لمَن يهمّهم الأمر» بأن «أوقِفوا العدوان الآن لأنه ربما في الساعات المقبلة سيكون الوقت متأخراً لذلك»، مؤكداً أن «الإعلان عن ساعة الصفر لأيّ إجراءٍ مُقبل في حال استمرار جرائم كيان الاحتلال الإسرائيلي هو بيد المقاومة اللبنانية»، حتى نفّذ «حزب الله» (عند الساعة الثالثة والربع عصراً) عمليةً استهدفت «المواقع الصهيونية في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة وهي: الرادار، رويسات العلم، السماقة، زبدين ورمثا، بالصواريخ المُوجّهة وقذائف الهاون وأصابتها إصابات دقيقة ومباشرة»، وسط تقارير إسرائيلية عن «حَدَث أمني صعب في الشمال» استُتبع بقصف غير مسبوق لقرى حدودية بمئات القذائف، ما أدى وفق تقارير أولية إلى استشهاد مسنين، رجل وزوجته، في بلدة شبعا، فيما كان القصف يقترب من الأحياء السكنية في قرى العرقوب.
وبدت العمليةُ التي «وقّعها حزب الله» في الشكل تحت سقف «قواعد الاشتباك» المرسّمة بقوة الموازين منذ 2006 أي أنها حصلتْ في أرضٍ محتلة، ولكنها حملت في المضمون تعديلاً تمثّل في استخدام صواريخ موجّهة رُجّح أنها أدت إلى إصابات في صفوف الجيش الاسرائيلي، في إطار ردّ تماثُلي على كسْر تل أبيب قاعدة تحييد المدنيين.
واعتُبرت العملية وكأنّها تراعي عنصريْن:
– أوّلهما سياق يَحْكُم الجبهة اللبنانية منذ 7 أكتوبر ويقوم على «تحميةٍ مدوزنةٍ» على قاعدة تشتيت انتباه وقوى الجيش الاسرائيلي لتخفيف الضغط عن غزة وإعلان «نحن هنا»، وهو ما يُترجم باختراقاتٍ وهجمات سواء من الحزب أو فصائل فلسطينية، مع تَفادي أي «جرعة زائدة» يمكن أن تجرّ إلى فتْح الجبهة الجنوبية خارج «التوقيت المناسب» الذي تحدده تطورات الميدان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
– وثانيهما «الفسحة» التي تركها عبداللهيان لآخِر المحاولات لوقف الحرب بالديبلوماسية قبل فوات الأوان، وسط حرص طهران من خلال تحرك وزير خارجيتها على «دول المحور» (العراق وسورية ولبنان)، الذي جاء موازياً لجولة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على المنطقة، على إزالة أي التباس حول أنها الجهة التي ينبغي التحدث معها في ما خص مآلات «طوفان الأقصى» وشروط احتوائه وحصْره، وحتى ما بعد انتهائه وما سيفرزه من مساراتٍ سياسية وديبلوماسية لن تكون إلا بحجم ما عبرّت عنه الصعقة لإسرائيل والردّ عليها، وإن كان من المبكر استشراف آخِر النفق في هذه الحرب المدمّرة والبالغة التعقيد.
ففي مؤتمره الصحافي من بيروت، أعلن عبداللهيان «أن قادة المقاومة أخبروني أنه في حال ردوا على العدوان الإسرائيلي فإن ذلك سيغيّر خريطة الأراضي المحتلة».
وإذ اعتبر أنَّ «الوجود الأميركي إلى جانب إسرائيل يثبت أن هذا الكيان على وشك الانهيار الكامل»، أشار إلى أن «إيران ستجري اتصالات وستعقد اجتماعات ديبلوماسية لوقف الجرائم الإسرائيليّة».
وأوضح «أنَّ المقاومة هي التي تحدد شروطها بعد وقف العدوان على غزة»، مؤكداً أن «إيران والسعودية متّفقتان على دعم فلسطين وإدانة جرائم الحرب التي يرتكبها الكيان الصهيوني»، وكاشفاً أنه خلال لقائه الرئيس السوري بشار الأسد أدرك «أن دمشق ستتخذُ الخطوات المسؤولة تجاه موضوع غزّة».
في موازاة ذلك، بدأت تشظيات «طوفان الأقصى» تُلْقي بمزيد من الأثقال والمخاطر على الواقع اللبناني، وسط توقف أوساط متابعة عند قرار شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» بوقْف رحلاتها إلى بيروت، غداً، «بسبب الوضع الحالي في الشرق الأوسط»، بالتوازي مع استعداد لبنان لاستقبال وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان في اليومين المقبلين، تعبيراً عن حراجة المرحلة التي يُخشى أن تدخل «بلاد الأرز» على خط نارها.
وما يعزّز قلق الخارج حرص «حزب الله» على إبقاء كل خياراته مفتوحة في ما خص إمكانات الانخراط في الحرب، وفق ما عبّر عنه كلام نائب أمينه العام الشيح نعيم قاسم، الذي كان أكد «نساهم في المواجهة وسنساهم فيها ضمن خطتنا ورؤيتنا… نتابع خطوات العدو ولدينا جهوزية كاملة، ومتى يحين وقت أي عمل سنقوم به»، فيما كانت الحكومة اللبنانية بلسان رئيسها نجيب ميقاتي، تنتقل إلى مرحلة جديدة في سياسة «ما بيد الحيلة» في ما خص الإمساك بزمام مفاصل القرار بإعلانه لقناة «الجديد» أنّ «قرار الحرب ليس بيدي ولا بيد الحكومة، ولكنّني أقوم بمسعى مع كلّ الفاعليّات لعدم جرّ لبنان إلى الحرب»، مؤكداً «نسعى لإبقاء لبنان بعيداً عن الحرب أو عن أيّ حال من عدم الاستقرار»، ومشيراً إلى «أنّني لمست الواقعيّة والعقلانيّة عند»حزب الله«، لكنّني لم أحصل على ضمانة من أحد لأنّ الظّروف متغيّرة باستمرار».
لبنان يشكو اسرائيل
وإذ جاء موقف ميقاتي فيما كان الجيش الاسرائيلي يحذّر من «أن كل اعتداء ينطلق من لبنان نحو سيادتنا تتحمّل مسؤليته الحكومة اللبنانية. وكل من يحاول خرق الحدود نحو أراضينا سيتم قتله»، أوعزت بيروت بـ «تقديم شكوى الى مجلس الامن عن قتل إسرائيل المتعمد للصحافي اللبناني الشهيد عصام عبدالله العامل في وكالة رويترز، وإصابة صحافيين آخرين بجروح من وكالة الصحافة الفرنسية وقناة الجزيرة، ما يشكل إعتداء صارخا وجريمة موصوفة على حرية الرأي والصحافة، وحقوق الانسان، والقانون الدولي الانساني».
وتضمنت الشكوى «شرحاً للاستفزازات والاعتداءات الاسرائيلية المتصاعدة في الأسبوع الأخير، وما سببته من إصابات في الأرواح والممتلكات»، وما شكلته من «خرق مستمر لسيادة لبنان ولقرار مجلس الامن الدولي 1701 الذي أكد لبنان حرصه على تطبيقه والالتزام به بكامل مندرجاته»، مع تحميل اسرائيل مسؤولية التصعيد الحاصل، والتحذير من «أن عدم وضع حد لما تقوم به الاخيرة سيشعل المنطقة بأسرها ويهدد السلم والامن الدوليين ومصالح العالم أجمع».
وكان الجيش اللبناني أعلن أنه “إلحاقًا للبيان السابق بتاريخ 13 / 10 /2023 المتعلق باستهداف العدو الإسرائيلي برج مراقبة للجيش اللبناني في خراج علما الشعب، أطلق العدو الإسرائيلي بالتاريخ نفسه قذيفة صاروخية أصابت سيارة مدنية تابعة لفريق عمل إعلامي، ما أدّى إلى استشهاد المصور عصام عبد الله وإصابة 5 آخرين
.
كما استهدف العدو بواسطة صواريخ أطلقتها مروحية، وقذائف مدفعية من بينها قذائف فسفورية ومضيئة، خراج بلدات مروحين وعيتا الشعب وكفرشوبا والعديسة وسهل مرجعيون”.
ويُذكر أن القصف الاسرائيلي على تلة علما الشعب كان أدى اضافة الى استشهاد المصور عصام عبدالله، الذي تم تشييعه أمس في الجنوب، إلى إصابة زملاء آخرين له وهم: كارمن جوخدار مراسلة قناة «الجزيرة»، مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية كريستين عاصي الذي تعرضت لإصابة بالغة في القدمين، مراسلي «رويترز» العراقيان ثائر زهير كاظم وماهر نزيه عبد اللطيف، وإيلي برخيا من قناة «الجزيرة»، ومراسل «فرانس برس» ديلن كولينز.
وتعليقاً على هذه الجريمة كتبت المنسقة الخاص للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتيسكا عبر منصة «اكس» «إن مقتل عصام عبدالله، المصور الصحافي في وكالة رويترز، وإصابة صحافيين آخرين أمر حزين للغاية وينبغي أن يمثل تحذيراً صارخا في شأن مخاطر الصراع المسلح، الأمر الذي تسعى وسائل الإعلام لتصويره رغم المخاطر الشخصية الهائلة التي يتعرض لها الاعلاميون».
وقالت «يجب أن تتوقف دائرة العنف على طول الخط الأزرق بشكل فوري! ويتعين حماية لبنان من مخاطر الصراع الذي هو بغنى عنه».
وقائع متدحرجة الجمعة – السبت
وسبق ذلك مجموعة تطورات ليل الجمعة – السبت جنوباً حيث أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي أنّ قوّات منه «قامت بتصفية خليّة مخرّبين حاولت التّسلّل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من لبنان، حيث رصدت استطلاعات جيش الدّفاع الخليّة، وقامت مسيّرة تابعة للجيش بتصفيتها وعدد من المخرّبين».
وبعدها أعلن الجيش الاسرائيلي مقتل 4 مسلحين من وحدة كومندوس تسلّلوا صباحاً من جنوب لبنان، وأنه قصف موقعاً تابع لـ «حزب الله» رداً «على اختراق أجسام جوية مجهولة إسرائيل» وإطلاق النار على طائرة مسيَّرة إسرائيلية
.
وقرابة الثانية بعد منتصف الليل، استفاق سكان بعض المناطق الحدوديّة على دوي اصوات انفجارات قوية هزت منطقة الجنوب بكاملها، ليتبيّن أنّها ناجمة من انفجار صواريخ اعتراضية «باتريوت» أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق الخيام وابل السقي، وسقطت شظاياها على أسطح المنازل السكنيّة مما أثار الخوف والذعر لدى السكان.
ومساء الجمعة، كان القصف الإسرائيلي طاول بلدات عدّة بينها علما الشعب والضهيرة والعديسة رداً على إنفجار وقع عند السياج الحدودي في بلدة حنيتا خلال محاولة مسلحين مجهولي الهوية (رُجح انهم فلسطينيون) التسلل باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأعلن «حزب الله» في بيان أصدره بعدها أنه «رداً على الاعتداءات الاسرائيلية على محيط عدد من البلدات اللبنانية الجنوبية، قام مجاهدو المقاومة الإسلامية بمهاجمة ثلاثة مواقع إسرائيلية بالأسلحة المباشرة والمناسبة وحققوا فيها إصابات دقيقة».









