القطيعة الخليجية الحقت ضررا كبيرا جدا بلبنان، والامور بدأت بالانفراج

تؤكد مصادر حكوميّة لـ”الجمهورية” فإنّ “الاستدارة الخليجيّة نحو لبنان تعكس ما نعهده لدى الاشقاء من حرص على لبنان، وعلى موقعه داخل أسرته العربية والخليجية تحديدا، وهو حرص يوازيه حرص لبنان ورغبته الدائمة في افضل علاقات أخوة وتعاون مع أشقائه في السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي”.
وعما اذا كانت صفحة القطيعة للبنان قد طويت، أكدت المصادر الحكومية اننا في الاتجاه الصحيح، والمستقبل القريب مبشّر إن شاء الله. ورئيس الحكومة كان شديد الوضوح في بيانه الأخير، وخصوصا لناحية رفض ان يتحوّل لبنان الى منطلق للاضرار بدول الخليج وتهديد امنها الاجتماعي، وكذلك لناحية الالتزام بكل ما يخدم صفاء العلاقات، ومصلحة الاشقاء الخليجيين، ومصلحة لبنان الذي هو في أمسّ الحاجة إلى دعم كل الاشقاء والاصدقاء ووقوفهم الى جانبه ومساعدته على الخروج من الازمة”.
على انّ السؤال الذي يفرض نفسه في هذا المجال: ما هو سبب هذا التحوّل في الموقف الخليجي تجاه لبنان؟
مصادر سياسية واسعة الاطلاع اكدت لـ”الجمهورية” انّ الشغل على هذه المسألة ليس آنياً، بل هو استمر ضمن مسار طويل منذ اشهر، ولبنان منذ بداية الازمة أكد ان مكانه الطبيعي هو داخل الحضن العربي، والخليجي على وجه الخصوص، واكد تجاوبه الكامل مع المبادرة العربية التي رعاها وزير الخارجية الكويتي وقدم الاجوبة المطلوبة منه حيال مندرجاتها، وعبّر صراحة وعلناً عن حرصه الشديد على استمرار علاقته التاريخية الوثيقة مع اشقائه وخصوصا في المملكة العربية السعودية التي وقفت الى جانب لبنان وقدمت له الكثير لمساعدته في تخطي المحطات الصعبة التي مرّ بها”.
واشارت المصادر الى “ان التفهم الخليجي للموقف اللبناني كان ملموسا منذ البداية، وثمّة اشارات ايجابية سابقة وردت في الوقت الذي وجّه فيه لبنان اجوبته على الورقة الكويتية”، الا انها لفتت في هذا السياق الى الدور الكويتي الاساس في سعيه عبر وزير خارجية الكويت، الى تَنقية الأجواء اللبنانية الخليجية واعادة مدّ الجسور بين لبنان ودول الخليج. بالتوازي مع دور فرنسي مهم جدا في تبديد الغيوم التي كانت سائدة في اجواء العلاقات اللبنانية الخليجية، حيث حصل اكثر من تواصل فرنسي سعودي وفرنسي لبناني خلال الاسابيع الماضية، اضافة الى حضور مباشر لمسؤولين كبار في الاتحاد الاوروبي على هذا الخط، أفضَت الى الايجابيات التي ظهرت في اليومين الماضيين”.
وردا على سؤال عما اذا كان توقيت الايجابيات الخليجية تجاه لبنان مرتبط بالانتخابات النيابية وفق ما ذهبت بعض التحليلات والتفسيرات، قالت المصادر: المسار الانتخابي في لبنان يسير بشكل طبيعي، والموقف الخليجي واضح لناحية اجراء انتخابات في لبنان بنزاهة وحيادية تحقق تطلعات الشعب اللبناني. اما الايجابيات التي جرى تظهيرها في بياني وزارتي الخارجية السعودية والكويتية، فقد سبق لها ان تبلورت منذ مدة، والمستويات السياسيّة والحكوميّة في لبنان كانت في أجوائها، مع الاشارة هنا الى ما اعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديثه الى جريدة الاهرام المصرية على هامش مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي الذي انعقد في القاهرة قبل نحو شهر من الآن، قد اشار ردا على سؤال حول المبادرة العربية الى “اننا ننتظر جوابا خلال ثلاثة ايام”. ولكن التطوّرات الدولية التي برزت في ذلك الوقت، وخصوصا الحرب الروسية الاوكرانية وانهماك العالم بأسره في متابعة تداعياتها وارتداداتها، يبدو انها شكلت عامل تأخير لها”.
وعن الموقف الاميركي قالت المصادر: بالتأكيد ان الفرنسيين والاوروبيين لم يكونوا وحدهم على هذا الخط، بل ان الاميركيين كانوا في قلب الصّورة، خصوصا ان واشنطن كانت شريكة مع باريس في الدعوة الى اعادة سريعة للعلاقات ودخول لبنان في حوار مع دول الخليج، وهو ما صدر علنا عن وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان ووزير الخارجية الأميركية انتوني بلينكن.
واذا كان المنتظر ان يلي التّرحيب السعودي والكويتي إعادة السفيرين الى لبنان، كمقدمة الى اعادة سائر سفراء دول مجلس التعاون، فإن مصادر سياسية مسؤولة قالت لـ”الجمهورية”: ان ما حصل مرحلة اولى، يفترض ان تليها مراحل أخرى مكمّلة لها لتتدرّج هذه الايجابيات السعودية والكويتية الى خواتيم سعيدة. وفي هذا الاطار سجلت المصادر ملاحظتين:
– الأولى، ان الكرة في ملعب الجانب اللبناني، فالترحيب السعودي تحديدا ببيان رئيس الحكومة، مهم جدا، ولكن من الخطأ اعتباره، اقله حتى الآن، ينسحب على الحكومة.
– الثانية، ان هذا الترحيب قابل للتطور اكثر وفقاً لكيفية تلقفه لبنانياً، بمعنى انه مع كل ايجابية لبنانية تقابلها ايجابية خليجية. حيث انه يلقي على الجانب اللبناني مسؤولية الايفاء بالالتزامات التي قطعها رئيس الحكومة في بيانه. ولعل الاهم في هذا السياق الوقف النهائي للهجومات السياسية على السعودية ودول الخليج، من قبل “حزب الله” وبعض حلفائه. فهنا يكمن الاساس، فهل الحكومة قادرة على وقف هذا النهج الذي يعتمده “حزب الله”؟
تفاؤل
الا ان مرجعا مسؤولا ابلغ الى “الجمهورية” قوله: ان القطيعة الخليجية الحقت ضررا كبيرا جدا بلبنان، والآن بدأت الامور تنحى في اتجاه الانفراج، الذي يؤمل الا يعيد فقط العلاقات الديبلوماسية، بل العلاقات التجارية والتبادل التجاري واعادة فتح اسواق الخليج امام لبنان. ومن هنا، فإن الموقف الخليجي والسعودي تحديدا يبعث على التفاؤل، خصوصاً انه ينمّ كما هو واضح عن تفهّم لوضع لبنان، ولما هو قادر على الالتزام به والايفاء به في آن معاً. وبالتأكيد ان هذا الموقف مقدمة لخطوات اكثر ايجابية، ومن شأن ذلك ان يرخي عامل اطمئنان اضافي وخصوصا للبنانيين في دول مجلس التعاون الخليجي. ولم يستبعد المرجع عينه “ان يلي هذا الموقف الخليجي الايجابي، عودة قريبة جدا للسفراء الى لبنان، وكذلك فتح خطوط التواصل بين السعودية ورئيس الحكومة”.
القطيعة الخليجية الحقت ضررا كبيرا جدا بلبنان، والامور بدأت بالانفراج

تؤكد مصادر حكوميّة لـ”الجمهورية” فإنّ “الاستدارة الخليجيّة نحو لبنان تعكس ما نعهده لدى الاشقاء من حرص على لبنان، وعلى موقعه داخل أسرته العربية والخليجية تحديدا، وهو حرص يوازيه حرص لبنان ورغبته الدائمة في افضل علاقات أخوة وتعاون مع أشقائه في السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي”.
وعما اذا كانت صفحة القطيعة للبنان قد طويت، أكدت المصادر الحكومية اننا في الاتجاه الصحيح، والمستقبل القريب مبشّر إن شاء الله. ورئيس الحكومة كان شديد الوضوح في بيانه الأخير، وخصوصا لناحية رفض ان يتحوّل لبنان الى منطلق للاضرار بدول الخليج وتهديد امنها الاجتماعي، وكذلك لناحية الالتزام بكل ما يخدم صفاء العلاقات، ومصلحة الاشقاء الخليجيين، ومصلحة لبنان الذي هو في أمسّ الحاجة إلى دعم كل الاشقاء والاصدقاء ووقوفهم الى جانبه ومساعدته على الخروج من الازمة”.
على انّ السؤال الذي يفرض نفسه في هذا المجال: ما هو سبب هذا التحوّل في الموقف الخليجي تجاه لبنان؟
مصادر سياسية واسعة الاطلاع اكدت لـ”الجمهورية” انّ الشغل على هذه المسألة ليس آنياً، بل هو استمر ضمن مسار طويل منذ اشهر، ولبنان منذ بداية الازمة أكد ان مكانه الطبيعي هو داخل الحضن العربي، والخليجي على وجه الخصوص، واكد تجاوبه الكامل مع المبادرة العربية التي رعاها وزير الخارجية الكويتي وقدم الاجوبة المطلوبة منه حيال مندرجاتها، وعبّر صراحة وعلناً عن حرصه الشديد على استمرار علاقته التاريخية الوثيقة مع اشقائه وخصوصا في المملكة العربية السعودية التي وقفت الى جانب لبنان وقدمت له الكثير لمساعدته في تخطي المحطات الصعبة التي مرّ بها”.
واشارت المصادر الى “ان التفهم الخليجي للموقف اللبناني كان ملموسا منذ البداية، وثمّة اشارات ايجابية سابقة وردت في الوقت الذي وجّه فيه لبنان اجوبته على الورقة الكويتية”، الا انها لفتت في هذا السياق الى الدور الكويتي الاساس في سعيه عبر وزير خارجية الكويت، الى تَنقية الأجواء اللبنانية الخليجية واعادة مدّ الجسور بين لبنان ودول الخليج. بالتوازي مع دور فرنسي مهم جدا في تبديد الغيوم التي كانت سائدة في اجواء العلاقات اللبنانية الخليجية، حيث حصل اكثر من تواصل فرنسي سعودي وفرنسي لبناني خلال الاسابيع الماضية، اضافة الى حضور مباشر لمسؤولين كبار في الاتحاد الاوروبي على هذا الخط، أفضَت الى الايجابيات التي ظهرت في اليومين الماضيين”.
وردا على سؤال عما اذا كان توقيت الايجابيات الخليجية تجاه لبنان مرتبط بالانتخابات النيابية وفق ما ذهبت بعض التحليلات والتفسيرات، قالت المصادر: المسار الانتخابي في لبنان يسير بشكل طبيعي، والموقف الخليجي واضح لناحية اجراء انتخابات في لبنان بنزاهة وحيادية تحقق تطلعات الشعب اللبناني. اما الايجابيات التي جرى تظهيرها في بياني وزارتي الخارجية السعودية والكويتية، فقد سبق لها ان تبلورت منذ مدة، والمستويات السياسيّة والحكوميّة في لبنان كانت في أجوائها، مع الاشارة هنا الى ما اعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديثه الى جريدة الاهرام المصرية على هامش مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي الذي انعقد في القاهرة قبل نحو شهر من الآن، قد اشار ردا على سؤال حول المبادرة العربية الى “اننا ننتظر جوابا خلال ثلاثة ايام”. ولكن التطوّرات الدولية التي برزت في ذلك الوقت، وخصوصا الحرب الروسية الاوكرانية وانهماك العالم بأسره في متابعة تداعياتها وارتداداتها، يبدو انها شكلت عامل تأخير لها”.
وعن الموقف الاميركي قالت المصادر: بالتأكيد ان الفرنسيين والاوروبيين لم يكونوا وحدهم على هذا الخط، بل ان الاميركيين كانوا في قلب الصّورة، خصوصا ان واشنطن كانت شريكة مع باريس في الدعوة الى اعادة سريعة للعلاقات ودخول لبنان في حوار مع دول الخليج، وهو ما صدر علنا عن وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان ووزير الخارجية الأميركية انتوني بلينكن.
واذا كان المنتظر ان يلي التّرحيب السعودي والكويتي إعادة السفيرين الى لبنان، كمقدمة الى اعادة سائر سفراء دول مجلس التعاون، فإن مصادر سياسية مسؤولة قالت لـ”الجمهورية”: ان ما حصل مرحلة اولى، يفترض ان تليها مراحل أخرى مكمّلة لها لتتدرّج هذه الايجابيات السعودية والكويتية الى خواتيم سعيدة. وفي هذا الاطار سجلت المصادر ملاحظتين:
– الأولى، ان الكرة في ملعب الجانب اللبناني، فالترحيب السعودي تحديدا ببيان رئيس الحكومة، مهم جدا، ولكن من الخطأ اعتباره، اقله حتى الآن، ينسحب على الحكومة.
– الثانية، ان هذا الترحيب قابل للتطور اكثر وفقاً لكيفية تلقفه لبنانياً، بمعنى انه مع كل ايجابية لبنانية تقابلها ايجابية خليجية. حيث انه يلقي على الجانب اللبناني مسؤولية الايفاء بالالتزامات التي قطعها رئيس الحكومة في بيانه. ولعل الاهم في هذا السياق الوقف النهائي للهجومات السياسية على السعودية ودول الخليج، من قبل “حزب الله” وبعض حلفائه. فهنا يكمن الاساس، فهل الحكومة قادرة على وقف هذا النهج الذي يعتمده “حزب الله”؟
تفاؤل
الا ان مرجعا مسؤولا ابلغ الى “الجمهورية” قوله: ان القطيعة الخليجية الحقت ضررا كبيرا جدا بلبنان، والآن بدأت الامور تنحى في اتجاه الانفراج، الذي يؤمل الا يعيد فقط العلاقات الديبلوماسية، بل العلاقات التجارية والتبادل التجاري واعادة فتح اسواق الخليج امام لبنان. ومن هنا، فإن الموقف الخليجي والسعودي تحديدا يبعث على التفاؤل، خصوصاً انه ينمّ كما هو واضح عن تفهّم لوضع لبنان، ولما هو قادر على الالتزام به والايفاء به في آن معاً. وبالتأكيد ان هذا الموقف مقدمة لخطوات اكثر ايجابية، ومن شأن ذلك ان يرخي عامل اطمئنان اضافي وخصوصا للبنانيين في دول مجلس التعاون الخليجي. ولم يستبعد المرجع عينه “ان يلي هذا الموقف الخليجي الايجابي، عودة قريبة جدا للسفراء الى لبنان، وكذلك فتح خطوط التواصل بين السعودية ورئيس الحكومة”.











