جنبلاط يكسر عزلة جبران باسيل؟

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
24 كانون الأول 2022

لم يكن متوقعاً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وهو الذي يقف على تماس مع رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل منذ أعوام من المقاطعة، أن يستقبل الرجل على مأدبة غداء في منزله، كما تردّد في الإعلام وأثار استغراباً وعلامات استفهام حول الأسباب التي تدفع الزعيم الدرزي الى فتح قنوات تواصل مع باسيل.

استغراب ما لبث أن توضّح بعدما تبيّن أن لا دعوة على الغداء بل مجرد لقاء جاء تلبية لطلب من باسيل نفسه في فترة ما بعد الظهر وسط تحفظ في الدوائر والأوساط المحيطة بجنبلاط حياله.

فلقاء جنبلاط بباسيل أمس يأتي بعد أعوام عديدة من القطيعة عززتها حادثة قبرشمون، ولم يخرقها إلا لقاء يتيم حصل في القصر الجمهوري الذي زاره جنبلاط في أيار من العام الماضي بناءً على دعوة الرئيس آنذاك ميشال عون، في حضور باسيل، علماً بأن ذلك اللقاء جاء بعد هجوم شنّه جنبلاط على عون وباسيل، من خلال وصف إدارتهما للملف الحكومي بالعبثية.
اتُهم حينها جنبلاط بأنه بزيارته بعبدا، قد فك عزلة الرئيس، تماماً كما هي الحال اليوم، حيث ينظر الممتعضون من اللقاء على أنها تفك عزلة باسيل.

فهل هذا ما حصل، وهل هذا ما أراده باسيل من الزيارة، تماماً كما فعل عمّه في بعبدا قبل ١٩ شهراً؟

يرفض المطلعون على موقف جنبلاط وضع الزيارة في هذا الإطار، بل يقولون إن موافقة الزعيم الدرزي على استقبال باسيل تأتي في إطار الحركة التي يقوم بها تجاه القوى السياسية لكسر الحلقة المفرغة القاتلة التي تعيش فيها البلاد في ظل تفاقم تعطيل المؤسسات الدستورية، ولباسيل، وفق هؤلاء، الدور الأبرز فيه.

بدأ جنبلاط حركته من الفريق الأقوى والأفعل، أي “حزب الله”، مستمراً في الوقت عينه بتنسيقه وتواصله مع حزب “القوات اللبنانية”، كما مع حزب الكتائب، منطلقاً من مبدأ ضرورة تحريك الجمود القاتل ومنع تعطيل الحكومة ومجلس النواب في انتظار إنجاز الاستحقاق الرئاسي.

يدرك جنبلاط أن باسيل يقف في الدرجة الأولى وراء التعطيل على خلفية تحريك الشارع المسيحي لمعارضة أي عمل في ظل الشغور الرئاسي. وهو بالنسبة الى الأوساط القريبة منه، أقفل الباب على إقرار ترقيات الجيش كما المرسوم المتصل باستفادة أعضاء الأسلاك العسكرية من المساعدات الاجتماعية، من خلال امتناع وزير الدفاع موريس سليم المحسوب على التيار عن التوقيع عليهما.

ولكن المفارقة اللافتة أن اللقاء يحصل عشيّة انتهاء مهام رئيس الأركان في الجيش اللواء أمين العرم (المحسوب على جنبلاط)، الذي طلب قائد الجيش التمديد له الى جانب التمديد للمفتش العام عضو المجلس العسكري اللواء جوزف اسحق وهما سيحالان الى التقاعد بين اليوم والغد. فهل ثمّة مقايضة يمكن توقعها على أثر هذا اللقاء؟

يرفض القريبون من جنبلاط الربط بين هذه المسألة وموعد الزيارة، مستبعدين حتى أن يطرحها جنبلاط على الطاولة، من باب عدم استعداده لتقديم أي تنازل أو أن يتقدّم بأي طلب من باسيل لأكثر من سبب أهمها أنه يدرك تماماً أن باسيل الذي رفض تلبية مطالب الحزب في شؤون أخرى، لن يلبّي طلباً لجنبلاط!

بناءً على ذلك، فإن طرح هذا الموضوع لن يأتي من جانب جنبلاط الذي سيكون عملياً مستمعاً الى ما لدى باسيل ليقدمه في هذا الإطار.

البند الأساسي للقاء بحسب أوساط جنبلاط يتمثل في ضرورة الحوار لإخراج البلاد من الدوامة القاتلة التي يعيش فيها. لا يعني ذلك أن جنبلاط يسعى الى القيام بدور وسيط أو تسهيل لفتح قنوات التواصل على مستوى الثنائي المسيحي، المعنيّ مباشرة بالاستحقاق الرئاسي. هذا يفسّر رفض الأوساط ربط التزامن بين اللقاء وبين إيفاد جنبلاط للنائب وائل أبو فاعور الى معراب.

أما على المقلب الآخر، فالبند الأساسي لباسيل يتمثل بالرئاسة، في إطار عملية التطويق التي يقوم بها في وجه المرشح سليمان فرنجية.

لكن الأكيد أن باسيل لن ينجح في خرق جدار التحالف القائم ضدّه في الملف الرئاسي من باب كليمنصو، حتى لو كانت الكلفة منع التمديد للعرم، كما أن الأكيد أن جنبلاط لن يرتضي أن يكون هو من يكسر عزلة باسيل، وهو المدرك تماماً أنه رغم قوة الرجل وموقعه، ليس في وارد أن يقدّم شيئاً للآخرين!

جنبلاط يكسر عزلة جبران باسيل؟

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
24 كانون الأول 2022

لم يكن متوقعاً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وهو الذي يقف على تماس مع رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل منذ أعوام من المقاطعة، أن يستقبل الرجل على مأدبة غداء في منزله، كما تردّد في الإعلام وأثار استغراباً وعلامات استفهام حول الأسباب التي تدفع الزعيم الدرزي الى فتح قنوات تواصل مع باسيل.

استغراب ما لبث أن توضّح بعدما تبيّن أن لا دعوة على الغداء بل مجرد لقاء جاء تلبية لطلب من باسيل نفسه في فترة ما بعد الظهر وسط تحفظ في الدوائر والأوساط المحيطة بجنبلاط حياله.

فلقاء جنبلاط بباسيل أمس يأتي بعد أعوام عديدة من القطيعة عززتها حادثة قبرشمون، ولم يخرقها إلا لقاء يتيم حصل في القصر الجمهوري الذي زاره جنبلاط في أيار من العام الماضي بناءً على دعوة الرئيس آنذاك ميشال عون، في حضور باسيل، علماً بأن ذلك اللقاء جاء بعد هجوم شنّه جنبلاط على عون وباسيل، من خلال وصف إدارتهما للملف الحكومي بالعبثية.
اتُهم حينها جنبلاط بأنه بزيارته بعبدا، قد فك عزلة الرئيس، تماماً كما هي الحال اليوم، حيث ينظر الممتعضون من اللقاء على أنها تفك عزلة باسيل.

فهل هذا ما حصل، وهل هذا ما أراده باسيل من الزيارة، تماماً كما فعل عمّه في بعبدا قبل ١٩ شهراً؟

يرفض المطلعون على موقف جنبلاط وضع الزيارة في هذا الإطار، بل يقولون إن موافقة الزعيم الدرزي على استقبال باسيل تأتي في إطار الحركة التي يقوم بها تجاه القوى السياسية لكسر الحلقة المفرغة القاتلة التي تعيش فيها البلاد في ظل تفاقم تعطيل المؤسسات الدستورية، ولباسيل، وفق هؤلاء، الدور الأبرز فيه.

بدأ جنبلاط حركته من الفريق الأقوى والأفعل، أي “حزب الله”، مستمراً في الوقت عينه بتنسيقه وتواصله مع حزب “القوات اللبنانية”، كما مع حزب الكتائب، منطلقاً من مبدأ ضرورة تحريك الجمود القاتل ومنع تعطيل الحكومة ومجلس النواب في انتظار إنجاز الاستحقاق الرئاسي.

يدرك جنبلاط أن باسيل يقف في الدرجة الأولى وراء التعطيل على خلفية تحريك الشارع المسيحي لمعارضة أي عمل في ظل الشغور الرئاسي. وهو بالنسبة الى الأوساط القريبة منه، أقفل الباب على إقرار ترقيات الجيش كما المرسوم المتصل باستفادة أعضاء الأسلاك العسكرية من المساعدات الاجتماعية، من خلال امتناع وزير الدفاع موريس سليم المحسوب على التيار عن التوقيع عليهما.

ولكن المفارقة اللافتة أن اللقاء يحصل عشيّة انتهاء مهام رئيس الأركان في الجيش اللواء أمين العرم (المحسوب على جنبلاط)، الذي طلب قائد الجيش التمديد له الى جانب التمديد للمفتش العام عضو المجلس العسكري اللواء جوزف اسحق وهما سيحالان الى التقاعد بين اليوم والغد. فهل ثمّة مقايضة يمكن توقعها على أثر هذا اللقاء؟

يرفض القريبون من جنبلاط الربط بين هذه المسألة وموعد الزيارة، مستبعدين حتى أن يطرحها جنبلاط على الطاولة، من باب عدم استعداده لتقديم أي تنازل أو أن يتقدّم بأي طلب من باسيل لأكثر من سبب أهمها أنه يدرك تماماً أن باسيل الذي رفض تلبية مطالب الحزب في شؤون أخرى، لن يلبّي طلباً لجنبلاط!

بناءً على ذلك، فإن طرح هذا الموضوع لن يأتي من جانب جنبلاط الذي سيكون عملياً مستمعاً الى ما لدى باسيل ليقدمه في هذا الإطار.

البند الأساسي للقاء بحسب أوساط جنبلاط يتمثل في ضرورة الحوار لإخراج البلاد من الدوامة القاتلة التي يعيش فيها. لا يعني ذلك أن جنبلاط يسعى الى القيام بدور وسيط أو تسهيل لفتح قنوات التواصل على مستوى الثنائي المسيحي، المعنيّ مباشرة بالاستحقاق الرئاسي. هذا يفسّر رفض الأوساط ربط التزامن بين اللقاء وبين إيفاد جنبلاط للنائب وائل أبو فاعور الى معراب.

أما على المقلب الآخر، فالبند الأساسي لباسيل يتمثل بالرئاسة، في إطار عملية التطويق التي يقوم بها في وجه المرشح سليمان فرنجية.

لكن الأكيد أن باسيل لن ينجح في خرق جدار التحالف القائم ضدّه في الملف الرئاسي من باب كليمنصو، حتى لو كانت الكلفة منع التمديد للعرم، كما أن الأكيد أن جنبلاط لن يرتضي أن يكون هو من يكسر عزلة باسيل، وهو المدرك تماماً أنه رغم قوة الرجل وموقعه، ليس في وارد أن يقدّم شيئاً للآخرين!

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار