محقّق «بيروتشيما» فجّر «قنبلةً» باستئناف مهمّته… والعين على التشظيات السياسية والقضائية

الكاتب: وسام أبوحرفوش | المصدر: الراي الكويتية
24 كانون الثاني 2023

عيْناً قضائية على قصر العدل في بيروت، وعيناً سياسية على «ميرنا الشالوحي» مقرّ «التيار الوطني الحر».

هكذا كانت بيروت أمس وهي ترصد ما يشبه «ضربة معلّم» صاعقة نفّذها المحقق العدلي بانفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار الذي «أعاد نفسه» إلى الملف من فوق عشرات دعاوى الرد ضدّه من سياسيين وأمنيين مطلوبين للتحقيق، وإكمال «حزب الله» مساراً في العلاقة المتذبذبة مع فريق الرئيس السابق ميشال عون (التيار الحر) يقوم على «ضربة على الحافر وضربة على المسمار» عبر استعادة اللقاءات المباشِرة مع «بقاء القديم على قدمه» في ما خص مرتكزات التباعد التي تتمحور حول الاستحقاق الرئاسي.

فبعد أيام قليلة من لقائه وفداً فرنسياً زار بيروت للاستفسار عن معلومات طلبها القضاء الفرنسي الذي يُجْري تحقيقاً في باريس في شأن مقتل وإصابة فرنسيين في انفجار المرفأ في 4 اغسطس 2020، وربما مدفوعاً ببروزِ معاينةٍ دولية متجددة لهذا الملف وبإحياء الاحتضان الشعبي له من خلال ما عبّر عنه التضامن مع محاولة «الانقضاض» القضائي على أهالي الضحايا، باغت القاضي بيطار الجميع أمس باستئناف مهمته المعلَّقة منذ 13 شهراً و«تثبيت» هذه العودة بقرار تخلية 5 موقوفين في الملف والادعاء على 8 أشخاص جدد بينهم مسؤولان أمنيان رفيعان هما المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لأمن الدولة طوني صليبا.
واستند بيطار في قرار استئناف تحقيقاته في «بيروتشيما» على دراسة قانونية أجراها وخلصت إلى أمرين:

الأول عدم جواز ردّ أو تنحية المحقق العدلي «الذي تنتهي مهامه بإصداره القرار الاتهامي» أو طلب نقل الدعوى من أمامه، وأن «أي قرار قضائي بالتنحية ينطوي حتماً على إلغاء مركز جرى إنشاؤه إدارياً بموجب قرار وزاري، ويشكل إخلالاً بمبدأ فصل السلطات» وتالياً «لا تكون الدعاوى المقدّمة في القضية الراهنة بحق المحقق العدلي سارية، ويقتضي متابعة السير بالتحقيقات من النقطة التي وصلت إليها».

والثاني يبرر عدم حاجته إلى إذن لملاحقة أو الادعاء على سياسيين أو قضاة أو إداريين أو عسكريين، على قاعدة أن «المحقق العدلي يملك سلطة موازية لسلطة الملاحقة المنوطة حصراً أمام المجلس العدلي بمدعي عام التمييز فتكون له صلاحية الملاحقة العائدة للأخير متى أصبحت الدعوى العامة أمامه، ويصبح بغنى عن الحصول على أي إذن بالملاحقة توجبه القوانين» وأن «صدور مرسوم إحالة القضية على المجلس العدلي عن مجلس الوزراء يُعتبر في ذاته تفويضاً مسبقاً بالملاحقة والتحقيق صادر عن المرجع الإداري الأعلى في البلاد».

ومعلوم أن بيطار كان ادعى قبل أكثر من عام على رئيس الحكومة السابق حسان دياب ووزراء سابقين بينهم وزيرا الأشغال يوسف فنيانوس وغازي زعيتر، ووزير المال علي حسن خليل ووزير الداخلية نهاد المشنوق، كما كان طلب استجواب كل من إبراهيم وصليبا، ولكنه حوصر بعشرات دعاوى الرد والمخاصمة باعتبار أن صلاحية ملاحقة السياسيين هي للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، كما رفَض مجلس الدفاع الأعلى ووزير الداخلية منْح إذن بملاحقة مدير عام أمن الدولة والمدير العام للأمن العام.

وفيما ذكر موقع «النهار» الإلكتروني أن أوراق تبليغ المسؤولين الأمنيين أنجزت وأرسلت للتنفيذ بواسطة النيابة العامة التمييزية «وفي حال عدم تنفيذها فُهِم أن التبليغ سيُنفذ لصقاً، وهو الإجراء الذي يسبق إصدار مذكرة توقيف غيابية بحق الذي تَقرر استجوابه بصفة مدعى عليه»، فإن أوساطاً مطلعة استوقفها قرار بيطار تخلية كل من السوري أحمد الرجبي، وسليم شبلي، ميشال نخول، ومدير الجمارك السابق شفيق مرعي ومدير العمليات السابق سامي حسين (والأخيران كونهما كانا تركا وظيفتهما في المرفأ قبل ثلاث سنوات من الانفجار).

وبحسب هذه الأوساط، فإن تنفيذَ تخلية هؤلاء سيعني تسليماً قضائياً – سياسياً بالحيثيات التي قدّمها بيطار لاستئناف مهمته، في حين أن عدم حصول ذلك سيضع أهالي الموقوفين في الملف (عددهم 17) بوجه مُعَرْقِلي إطلاقهم، وسط تقارير عن أن دفعة أخرى من طلبات التخلية سيتم بتّها تباعاً، وأن المحقق العدلي كان شارف على إنهاء القرار الاتهامي الذي بلغ حتى الآن 540 صفحة.

وبعدما كانت مهمة بيطار معلَّقة حتى الأمس القريب على «استرهان» وزير المال مرسوم تعيين قضاة محاكم تمييز أصيلين بحيث يكتمل نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز ويصار إلى البت بطلبات تخليته، وسط صخب كبير رافق محاولات تشكيل «دفرسوار» لإقصائه عبر تكليف قاضٍ رديف لبت ملفات الموقوفين ودفوعٍ شكلية تَقَدَّم بها المدعى عليهم من سياسيين خصوصاً بعدم اختصاص بيطار ملاحقة رؤساء ووزراء، فإن الأسئلة تسارعت عن ردّ الفعل السياسي – القضائي (من النيابة العامة التمييزية) على «قنبلة» المحقق العدلي.

وكان «أول الغيث» صدور بيان عن وزير العدل هنري خوري جاء فيه: «تتداول وسائل الإعلام مقتطفات من قرار صادر عن المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت.

وفي ضوء ما تضمنته تلك المقتطفات فإن وزير العدل أحال نسخة منها الى مجلس القضاء الأعلى للاطلاع، ولما يمكن مما تقدم التأثير على مجريات هذا الملف وحسن سير العدالة، وبخاصة لناحية وجوب المحافظة على سرية التحقيق».

كما نُقل عن مصدر قضائي رفيع أن النيابة العامة التمييزية لم تطلّع بعد على قرار القاضي بيطار لجهة معاودة العمل وتقريره تخلية خمسة موقوفين، مشيراً إلى أنه «في تاريخ العدلية لم يحصل ذلك، وقرار المحقق العدلي جديد ولكن هذا لا يعني أنه قرار صحيح. فإذا اعتبرنا أن المحقق العدلي لا يُنحى، فكذلك النيابة العامة التمييزية لا تنحى ولا تجيّر صلاحياتها، في إشارة الى عدم إبداء النيابة العامة العدلية رأيها في طلبات التخلية».

وفي موازاة ذلك، انشدّت الأنظار إلى الزيارة التي قام بها المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا لرئيس «التيار الحر» جبران باسيل، خصوصاً أنه التواصل المباشر الأول بين الطرفين إثر توتّر علاقتهما على خلفية الافتراق في مقاربة الانتخابات الرئاسية والمرشّح الذي يتعيّن أن تخوض عبره الموالاة السِباق الى قصر بعبدا، ثم تغطية «حزب الله» جلتسين لحكومة تصريف الأعمال اعتبرهما فريق عون «ضرباً للشراكة وطعناً بالميثاقية» لانعقادهما في كنف الشغور الرئاسي.

وعلمت «الراي» أن زيارة وفد «حزب الله»، على أهميتها ورمزيتها في الشكل، فهي لا تنطوي على «مراعاةٍ خاصة» لباسيل، الذي ذهب بعيداً في التعبير عن امتعاضه من اعتماد الحزب ضمناً سليمان فرنجية المرشّح الرئاسي رقم واحد، مع تلويحٍ بورقة قائد الجيش العماد جوزف عون وهو ما رفضه رئيس «التيار» مسرّباً بعضاً من مداولاتٍ حساسة مع قيادة الحزب، قبل أن يعمد في معرض التصويب على توفير الأخير المظلة السياسية لاجتماع الحكومة إلى الطعن بصدقية السيد حسن نصرالله.

وبحسب عارفين فإن زيارة خليل وصفا لباسيل جاءت في إطار جولة بدأها «حزب الله» مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وسيستكملها مع أفرقاء آخرين في سياق البحث عن تفاهمات في ما خص الملف الرئاسي، وهي لا تعني بأي حالٍ أن الحزب تراجع عن مقاربته للاستحقاق وعن مواصفات الرئيس التي سبق أن حدّدها وتنطبق حتى الساعة على فرنجية، وأن أي ترطيب للمناخ مع «التيار الحر» لن يعدو كونه تنظيم خلاف لا أكثر، ولا سيما أن باسيل مُصرّ على رفْض السير بفرنجية وأن الحزب كان أسرّ لجنبلاط بموجبات التمسك بتبنّي زعيم «المردة» «الذي نَطْمَئنّ له».

وكان جنبلاط طرح على وفد «حزب الله» سلّة أسماء غير فرنجية، هي الوزير السابق جهاد أزعور والنائب السابق صلاح حنين والعماد جوزف عون، فيما يُرمى في الكواليس أن التيار الحر يطرح كـ «خيار ثالث»، وفي ما يبدو «جس نبض»، أسماء الوزيرين السابقين زياد بارود وروجيه ديب والمدير العام لتلفزيون lbci بيار الضاهر وأزعور.

وفي هذا الوقت ومع استمرار الاعتصام المفتوح منذ الخميس الماضي لعدد من نواب المعارضة وفي مقدّمهم «التغييريون» (ونواتهم النائبان ملحم خلف ونجاة صليبا) في مقر البرلمان في سياق الضغط لعقد جلسات انتخابية متتالية والحض على لبْننة الاستحقاق، قفز الوضع الأمني الى الواجهة من بوابة تطورين:

– الأول استهداف مبنى محطة lbci في ادما كسروان ليل الأحد بقنبلة رُميت في أحد مواقف السيارات ما أدى إلى أضرار مادية.

وفيما استمرّت التحقيقات وسط إظهار كاميرات مراقبة أن شخصين كانا يستقلان دراجة نارية ألقيا القنبلة، فإن هذا الحادث وُضع في سياق الردّ «بالنار» على سكيتش في أحد البرامج الفكاهية على المحطة بُث الأسبوع الماضي حول «تعلُّم اللغة الشيعية» وقوبل بموجة غضب عارمة لم تخلُ من تهديداتٍ.

وقوبل استهداف «ال بي سي آي» بمواقف تنديد واسعة سياسياً وإعلامياً رفْضاً للتعرض للحريات وقمعها بالقوة من ضمن مسارٍ مثير للقلق سبق أن طاول أخيراً محطة «الجديد» على خلفية بث محتوى ساخر ضمن برنامج على شاشتها قوبل بحملة مركزّة من ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وغالبيتهم من أبناء الطائفة الشيعية.

– والتطور الثاني تسجيل تحركات في الشارع وقطْع طرق في أكثر من منطقة بينها صيدا والضاحية الجنوبية لبيروت على خلفية الواقع الاجتماعي وتفاقُم الاختناقات المعيشية مع بلوغ الدولار أمس رقماً قياسياً جديداً تَجاوَزَ معه 52 ألف ليرة واقتراب صفيحة البنزين من المليون (تجاوز سعرها أمس 900 ألف ليرة للمرة الأولى)، وسط مخاوف من أن يتحوّل الوضع المالي وتشظياته فتيلاً قابلاً للاشتعال والاستخدام في معارك متعددة الأجندة.

محقّق «بيروتشيما» فجّر «قنبلةً» باستئناف مهمّته… والعين على التشظيات السياسية والقضائية

الكاتب: وسام أبوحرفوش | المصدر: الراي الكويتية
24 كانون الثاني 2023

عيْناً قضائية على قصر العدل في بيروت، وعيناً سياسية على «ميرنا الشالوحي» مقرّ «التيار الوطني الحر».

هكذا كانت بيروت أمس وهي ترصد ما يشبه «ضربة معلّم» صاعقة نفّذها المحقق العدلي بانفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار الذي «أعاد نفسه» إلى الملف من فوق عشرات دعاوى الرد ضدّه من سياسيين وأمنيين مطلوبين للتحقيق، وإكمال «حزب الله» مساراً في العلاقة المتذبذبة مع فريق الرئيس السابق ميشال عون (التيار الحر) يقوم على «ضربة على الحافر وضربة على المسمار» عبر استعادة اللقاءات المباشِرة مع «بقاء القديم على قدمه» في ما خص مرتكزات التباعد التي تتمحور حول الاستحقاق الرئاسي.

فبعد أيام قليلة من لقائه وفداً فرنسياً زار بيروت للاستفسار عن معلومات طلبها القضاء الفرنسي الذي يُجْري تحقيقاً في باريس في شأن مقتل وإصابة فرنسيين في انفجار المرفأ في 4 اغسطس 2020، وربما مدفوعاً ببروزِ معاينةٍ دولية متجددة لهذا الملف وبإحياء الاحتضان الشعبي له من خلال ما عبّر عنه التضامن مع محاولة «الانقضاض» القضائي على أهالي الضحايا، باغت القاضي بيطار الجميع أمس باستئناف مهمته المعلَّقة منذ 13 شهراً و«تثبيت» هذه العودة بقرار تخلية 5 موقوفين في الملف والادعاء على 8 أشخاص جدد بينهم مسؤولان أمنيان رفيعان هما المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لأمن الدولة طوني صليبا.
واستند بيطار في قرار استئناف تحقيقاته في «بيروتشيما» على دراسة قانونية أجراها وخلصت إلى أمرين:

الأول عدم جواز ردّ أو تنحية المحقق العدلي «الذي تنتهي مهامه بإصداره القرار الاتهامي» أو طلب نقل الدعوى من أمامه، وأن «أي قرار قضائي بالتنحية ينطوي حتماً على إلغاء مركز جرى إنشاؤه إدارياً بموجب قرار وزاري، ويشكل إخلالاً بمبدأ فصل السلطات» وتالياً «لا تكون الدعاوى المقدّمة في القضية الراهنة بحق المحقق العدلي سارية، ويقتضي متابعة السير بالتحقيقات من النقطة التي وصلت إليها».

والثاني يبرر عدم حاجته إلى إذن لملاحقة أو الادعاء على سياسيين أو قضاة أو إداريين أو عسكريين، على قاعدة أن «المحقق العدلي يملك سلطة موازية لسلطة الملاحقة المنوطة حصراً أمام المجلس العدلي بمدعي عام التمييز فتكون له صلاحية الملاحقة العائدة للأخير متى أصبحت الدعوى العامة أمامه، ويصبح بغنى عن الحصول على أي إذن بالملاحقة توجبه القوانين» وأن «صدور مرسوم إحالة القضية على المجلس العدلي عن مجلس الوزراء يُعتبر في ذاته تفويضاً مسبقاً بالملاحقة والتحقيق صادر عن المرجع الإداري الأعلى في البلاد».

ومعلوم أن بيطار كان ادعى قبل أكثر من عام على رئيس الحكومة السابق حسان دياب ووزراء سابقين بينهم وزيرا الأشغال يوسف فنيانوس وغازي زعيتر، ووزير المال علي حسن خليل ووزير الداخلية نهاد المشنوق، كما كان طلب استجواب كل من إبراهيم وصليبا، ولكنه حوصر بعشرات دعاوى الرد والمخاصمة باعتبار أن صلاحية ملاحقة السياسيين هي للمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، كما رفَض مجلس الدفاع الأعلى ووزير الداخلية منْح إذن بملاحقة مدير عام أمن الدولة والمدير العام للأمن العام.

وفيما ذكر موقع «النهار» الإلكتروني أن أوراق تبليغ المسؤولين الأمنيين أنجزت وأرسلت للتنفيذ بواسطة النيابة العامة التمييزية «وفي حال عدم تنفيذها فُهِم أن التبليغ سيُنفذ لصقاً، وهو الإجراء الذي يسبق إصدار مذكرة توقيف غيابية بحق الذي تَقرر استجوابه بصفة مدعى عليه»، فإن أوساطاً مطلعة استوقفها قرار بيطار تخلية كل من السوري أحمد الرجبي، وسليم شبلي، ميشال نخول، ومدير الجمارك السابق شفيق مرعي ومدير العمليات السابق سامي حسين (والأخيران كونهما كانا تركا وظيفتهما في المرفأ قبل ثلاث سنوات من الانفجار).

وبحسب هذه الأوساط، فإن تنفيذَ تخلية هؤلاء سيعني تسليماً قضائياً – سياسياً بالحيثيات التي قدّمها بيطار لاستئناف مهمته، في حين أن عدم حصول ذلك سيضع أهالي الموقوفين في الملف (عددهم 17) بوجه مُعَرْقِلي إطلاقهم، وسط تقارير عن أن دفعة أخرى من طلبات التخلية سيتم بتّها تباعاً، وأن المحقق العدلي كان شارف على إنهاء القرار الاتهامي الذي بلغ حتى الآن 540 صفحة.

وبعدما كانت مهمة بيطار معلَّقة حتى الأمس القريب على «استرهان» وزير المال مرسوم تعيين قضاة محاكم تمييز أصيلين بحيث يكتمل نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز ويصار إلى البت بطلبات تخليته، وسط صخب كبير رافق محاولات تشكيل «دفرسوار» لإقصائه عبر تكليف قاضٍ رديف لبت ملفات الموقوفين ودفوعٍ شكلية تَقَدَّم بها المدعى عليهم من سياسيين خصوصاً بعدم اختصاص بيطار ملاحقة رؤساء ووزراء، فإن الأسئلة تسارعت عن ردّ الفعل السياسي – القضائي (من النيابة العامة التمييزية) على «قنبلة» المحقق العدلي.

وكان «أول الغيث» صدور بيان عن وزير العدل هنري خوري جاء فيه: «تتداول وسائل الإعلام مقتطفات من قرار صادر عن المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت.

وفي ضوء ما تضمنته تلك المقتطفات فإن وزير العدل أحال نسخة منها الى مجلس القضاء الأعلى للاطلاع، ولما يمكن مما تقدم التأثير على مجريات هذا الملف وحسن سير العدالة، وبخاصة لناحية وجوب المحافظة على سرية التحقيق».

كما نُقل عن مصدر قضائي رفيع أن النيابة العامة التمييزية لم تطلّع بعد على قرار القاضي بيطار لجهة معاودة العمل وتقريره تخلية خمسة موقوفين، مشيراً إلى أنه «في تاريخ العدلية لم يحصل ذلك، وقرار المحقق العدلي جديد ولكن هذا لا يعني أنه قرار صحيح. فإذا اعتبرنا أن المحقق العدلي لا يُنحى، فكذلك النيابة العامة التمييزية لا تنحى ولا تجيّر صلاحياتها، في إشارة الى عدم إبداء النيابة العامة العدلية رأيها في طلبات التخلية».

وفي موازاة ذلك، انشدّت الأنظار إلى الزيارة التي قام بها المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا لرئيس «التيار الحر» جبران باسيل، خصوصاً أنه التواصل المباشر الأول بين الطرفين إثر توتّر علاقتهما على خلفية الافتراق في مقاربة الانتخابات الرئاسية والمرشّح الذي يتعيّن أن تخوض عبره الموالاة السِباق الى قصر بعبدا، ثم تغطية «حزب الله» جلتسين لحكومة تصريف الأعمال اعتبرهما فريق عون «ضرباً للشراكة وطعناً بالميثاقية» لانعقادهما في كنف الشغور الرئاسي.

وعلمت «الراي» أن زيارة وفد «حزب الله»، على أهميتها ورمزيتها في الشكل، فهي لا تنطوي على «مراعاةٍ خاصة» لباسيل، الذي ذهب بعيداً في التعبير عن امتعاضه من اعتماد الحزب ضمناً سليمان فرنجية المرشّح الرئاسي رقم واحد، مع تلويحٍ بورقة قائد الجيش العماد جوزف عون وهو ما رفضه رئيس «التيار» مسرّباً بعضاً من مداولاتٍ حساسة مع قيادة الحزب، قبل أن يعمد في معرض التصويب على توفير الأخير المظلة السياسية لاجتماع الحكومة إلى الطعن بصدقية السيد حسن نصرالله.

وبحسب عارفين فإن زيارة خليل وصفا لباسيل جاءت في إطار جولة بدأها «حزب الله» مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وسيستكملها مع أفرقاء آخرين في سياق البحث عن تفاهمات في ما خص الملف الرئاسي، وهي لا تعني بأي حالٍ أن الحزب تراجع عن مقاربته للاستحقاق وعن مواصفات الرئيس التي سبق أن حدّدها وتنطبق حتى الساعة على فرنجية، وأن أي ترطيب للمناخ مع «التيار الحر» لن يعدو كونه تنظيم خلاف لا أكثر، ولا سيما أن باسيل مُصرّ على رفْض السير بفرنجية وأن الحزب كان أسرّ لجنبلاط بموجبات التمسك بتبنّي زعيم «المردة» «الذي نَطْمَئنّ له».

وكان جنبلاط طرح على وفد «حزب الله» سلّة أسماء غير فرنجية، هي الوزير السابق جهاد أزعور والنائب السابق صلاح حنين والعماد جوزف عون، فيما يُرمى في الكواليس أن التيار الحر يطرح كـ «خيار ثالث»، وفي ما يبدو «جس نبض»، أسماء الوزيرين السابقين زياد بارود وروجيه ديب والمدير العام لتلفزيون lbci بيار الضاهر وأزعور.

وفي هذا الوقت ومع استمرار الاعتصام المفتوح منذ الخميس الماضي لعدد من نواب المعارضة وفي مقدّمهم «التغييريون» (ونواتهم النائبان ملحم خلف ونجاة صليبا) في مقر البرلمان في سياق الضغط لعقد جلسات انتخابية متتالية والحض على لبْننة الاستحقاق، قفز الوضع الأمني الى الواجهة من بوابة تطورين:

– الأول استهداف مبنى محطة lbci في ادما كسروان ليل الأحد بقنبلة رُميت في أحد مواقف السيارات ما أدى إلى أضرار مادية.

وفيما استمرّت التحقيقات وسط إظهار كاميرات مراقبة أن شخصين كانا يستقلان دراجة نارية ألقيا القنبلة، فإن هذا الحادث وُضع في سياق الردّ «بالنار» على سكيتش في أحد البرامج الفكاهية على المحطة بُث الأسبوع الماضي حول «تعلُّم اللغة الشيعية» وقوبل بموجة غضب عارمة لم تخلُ من تهديداتٍ.

وقوبل استهداف «ال بي سي آي» بمواقف تنديد واسعة سياسياً وإعلامياً رفْضاً للتعرض للحريات وقمعها بالقوة من ضمن مسارٍ مثير للقلق سبق أن طاول أخيراً محطة «الجديد» على خلفية بث محتوى ساخر ضمن برنامج على شاشتها قوبل بحملة مركزّة من ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وغالبيتهم من أبناء الطائفة الشيعية.

– والتطور الثاني تسجيل تحركات في الشارع وقطْع طرق في أكثر من منطقة بينها صيدا والضاحية الجنوبية لبيروت على خلفية الواقع الاجتماعي وتفاقُم الاختناقات المعيشية مع بلوغ الدولار أمس رقماً قياسياً جديداً تَجاوَزَ معه 52 ألف ليرة واقتراب صفيحة البنزين من المليون (تجاوز سعرها أمس 900 ألف ليرة للمرة الأولى)، وسط مخاوف من أن يتحوّل الوضع المالي وتشظياته فتيلاً قابلاً للاشتعال والاستخدام في معارك متعددة الأجندة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار