أهمّية القرار القضائي البريطاني كيف تترجم محلياً؟ أوّل خيط لتحديد المسؤولية… ولا تعويضات الآن

الكاتب: منال شعيا | المصدر: النهار
27 شباط 2023

لن يكون القرار القضائي الذي صدر أخيراً عن محكمة العدل العليا البريطانية لمصلحة ضحايا انفجار مرفأ بيروت عابراً للسبيل، وإن كان خطوة أولى. فهو بلا شك شكل خطوة إيجابية في مسار قضائي طويل.

هو قرار أتى لمصلحة الضحايا ضد الشركة الإنكليزية SAVARO Ltd في الدعوى المدنية التي أُقيمت ضدها، من جانب مكتب الادعاء في نقابة المحامين، ممثلاً بالمحامين نصري دياب وكميل أبو سليمان.

وإن كان القرار فتح كوّة من الأمل عند أهالي الضحايا، وسط جدار الجمود القضائي المحلي، فهو في الوقت نفسه أمكن اعتباره أول الخيط في ملف انفجار المرفأ الدامي والنازف.

فبعد ثلاثة أعوام على تلك الجريمة التي دمّرت قلب الوطن وشرّدت أهله وقتلت أكثر من 200 ضحية وجرحت ما لا يقل عن 6 آلاف جريح، لم تقابل بمسؤولية سلطة. ففي الأساس، كيف يمكن لسلطة توجه إليها أصابع الشك والاتهام أن تتحمّل مسؤوليتها الأخلاقية أولاً، قبل القانونية، في ملف شائك كانفجار المرفأ؟! من هنا، عاش أهالي الضحايا، على مر الأعوام الثلاثة، طلعات ونزلات، ولا سيما بعد تنحّي القاضي فادي صوان أولاً عن الملف، ومن ثم تكبيل يد القاضي طارق البيطار الذي لا يزال نشاطه القضائي معلّقاً. فهل يمكن أن يساعد القرار القضائي البريطاني الذي صدر في إعادة العجلة الى الوتر القضائي ككل في ملف المرفأ؟ وكيف يمكن أن يترجم هذا القرار، ولا سيما محلياً وداخلياً؟

تحديد المسؤولية
أولاً، أهمية القرار القضائي البريطاني الذي صدر خارجاً أنه يرتكز على القانون اللبناني، وبالتالي يمكن أن يُستتبع بخطوات قضائية لاحقة، إن كان في لبنان أو في الخارج.
ثانياً، لا يمكن، لهذه الأسباب، اعتبار القرار مجرد خطوة وانتهت مفاعليها.

المحامية سيسيل روكز ترحب بالقرار البريطاني الذي صدر. وتنطلق بالقول: “لا شك في أن ما صدر بمثابة معلومات مهمة تفيد التحقيق”.

وروكز، وهي شقيقة الضحية جوزف روكز الذي قضى في انفجار المرفأ، تشرح لـ”النهار” أن “الحكم في الخارج ضد الشركة الإنكليزية هو أول الخيوط التي يمكن أن تكشف في تحديد المسؤوليات”.

بالتأكيد تلقّى أهالي الضحايا القرار بكل أمل وتفاؤل، بعد سلسلة من الإحباطات، لا سيما بعد التحرك غير المسبوق الذي قام به المدعي العام التمييزي غسان عويدات في 25 كانون الثاني الفائت، بإطلاق جميع المشتبه فيهم في ذاك الانفجار الكارثي. فأتى القرار البريطاني، بعد نحو شهر، ليعطي بصيص نور في مشوار معرفة الحقيقة وصولاً الى المحاسبة الفعلية.

تعلّق روكز: “لعلّ ترجمة القرار البريطاني انه حدد المسؤولية، بالاسم لطرف معنيّ بذاك الانفجار، وهو شركة savaro ، فهو أول قرار يسمّي أول جهة مسؤولة. وهو بذاته أمر مهم”.

ولكن، كيف يمكن ترجمة هذا الأمر، محلياً، أي ما مدى انعكاسه على الملف أو سير التحقيق في لبنان؟

تجيب: “هو حكم ثابت حدّد أول جهة مسؤولة، بالتالي حين يعاود القاضي بيطار عمله، فإنه يمكنه، كقاضي تحقيق في الملف، أن يطلب ضمّ هذه المعلومات الى ملف التحقيق في لبنان، كما يمكن للجنة تقصّي الحقائق، فور تأليفها، أن تطلب الأمر عينه”.

إذن، في هذين الأمرين، استكمال لخطوة القرار البريطاني الذي شكلّ أول خيط عملي في شبكة المسؤولين عن الانفجار.

لا تعويضات الآن
والى جانب أهمية القرار من الناحية القضائية – القانونية، فإن الحكم حمّل الشركة مسؤولية مدنية بالعطل والضرر، الذي لحق بالضحايا، وبالتالي يمكن أن يُستتبع بالمطالبة بالتعويضات.
تشرح روكز: “حتى اللحظة، لا تعويضات، بمعنى أن القرار الذي صدر لا علاقة له بالتعويضات، لكن يمكن أن يُستتبع بدعوى أخرى، بمعنى أن يرفع مكتب الادعاء نفسه دعوى ثانية، بعدما حدّد القرار المسؤولية على الشركة، فيطالبها بقيمة التعويضات”.

كل ذلك يؤكد أن القرار الصادر هو حلقة من سلسلة خطوات، في مسار قضائي مترابط، محلياً وخارجياً. وبالتأكيد، كل ذلك يعزز أهمية القرار ويمكن أن ينصف الأهالي.

تقول روكز: “نحن كأهالي ضحايا، لا شيء يمكن أن يعيد إلينا من فقدنا. لا شيء يوازي تلك الخسارة الكارثية. أولويتنا استكمال التحقيق للوصول الى الحقيقة وتحديد المسؤوليات التي توصل بدورها الى المحاسبة الفعلية. لا تعويضات ولا أي مبالغ تبلسم وجعنا. الأهم الاحتكام الى التحقيق والقضاء، وكشف المسؤولين عن الانفجار”.

لعلّ الخطوة البريطانية ستطبع مساراً قضائياً طويلاً من الانفجار الذي أدمى لبنان وقلوب الأهالي… فمتى ستبدأ الخطوات المحلية، لعلّ الدموع تجفّ قليلاً والحرقة تخفّ؟!

أهمّية القرار القضائي البريطاني كيف تترجم محلياً؟ أوّل خيط لتحديد المسؤولية… ولا تعويضات الآن

الكاتب: منال شعيا | المصدر: النهار
27 شباط 2023

لن يكون القرار القضائي الذي صدر أخيراً عن محكمة العدل العليا البريطانية لمصلحة ضحايا انفجار مرفأ بيروت عابراً للسبيل، وإن كان خطوة أولى. فهو بلا شك شكل خطوة إيجابية في مسار قضائي طويل.

هو قرار أتى لمصلحة الضحايا ضد الشركة الإنكليزية SAVARO Ltd في الدعوى المدنية التي أُقيمت ضدها، من جانب مكتب الادعاء في نقابة المحامين، ممثلاً بالمحامين نصري دياب وكميل أبو سليمان.

وإن كان القرار فتح كوّة من الأمل عند أهالي الضحايا، وسط جدار الجمود القضائي المحلي، فهو في الوقت نفسه أمكن اعتباره أول الخيط في ملف انفجار المرفأ الدامي والنازف.

فبعد ثلاثة أعوام على تلك الجريمة التي دمّرت قلب الوطن وشرّدت أهله وقتلت أكثر من 200 ضحية وجرحت ما لا يقل عن 6 آلاف جريح، لم تقابل بمسؤولية سلطة. ففي الأساس، كيف يمكن لسلطة توجه إليها أصابع الشك والاتهام أن تتحمّل مسؤوليتها الأخلاقية أولاً، قبل القانونية، في ملف شائك كانفجار المرفأ؟! من هنا، عاش أهالي الضحايا، على مر الأعوام الثلاثة، طلعات ونزلات، ولا سيما بعد تنحّي القاضي فادي صوان أولاً عن الملف، ومن ثم تكبيل يد القاضي طارق البيطار الذي لا يزال نشاطه القضائي معلّقاً. فهل يمكن أن يساعد القرار القضائي البريطاني الذي صدر في إعادة العجلة الى الوتر القضائي ككل في ملف المرفأ؟ وكيف يمكن أن يترجم هذا القرار، ولا سيما محلياً وداخلياً؟

تحديد المسؤولية
أولاً، أهمية القرار القضائي البريطاني الذي صدر خارجاً أنه يرتكز على القانون اللبناني، وبالتالي يمكن أن يُستتبع بخطوات قضائية لاحقة، إن كان في لبنان أو في الخارج.
ثانياً، لا يمكن، لهذه الأسباب، اعتبار القرار مجرد خطوة وانتهت مفاعليها.

المحامية سيسيل روكز ترحب بالقرار البريطاني الذي صدر. وتنطلق بالقول: “لا شك في أن ما صدر بمثابة معلومات مهمة تفيد التحقيق”.

وروكز، وهي شقيقة الضحية جوزف روكز الذي قضى في انفجار المرفأ، تشرح لـ”النهار” أن “الحكم في الخارج ضد الشركة الإنكليزية هو أول الخيوط التي يمكن أن تكشف في تحديد المسؤوليات”.

بالتأكيد تلقّى أهالي الضحايا القرار بكل أمل وتفاؤل، بعد سلسلة من الإحباطات، لا سيما بعد التحرك غير المسبوق الذي قام به المدعي العام التمييزي غسان عويدات في 25 كانون الثاني الفائت، بإطلاق جميع المشتبه فيهم في ذاك الانفجار الكارثي. فأتى القرار البريطاني، بعد نحو شهر، ليعطي بصيص نور في مشوار معرفة الحقيقة وصولاً الى المحاسبة الفعلية.

تعلّق روكز: “لعلّ ترجمة القرار البريطاني انه حدد المسؤولية، بالاسم لطرف معنيّ بذاك الانفجار، وهو شركة savaro ، فهو أول قرار يسمّي أول جهة مسؤولة. وهو بذاته أمر مهم”.

ولكن، كيف يمكن ترجمة هذا الأمر، محلياً، أي ما مدى انعكاسه على الملف أو سير التحقيق في لبنان؟

تجيب: “هو حكم ثابت حدّد أول جهة مسؤولة، بالتالي حين يعاود القاضي بيطار عمله، فإنه يمكنه، كقاضي تحقيق في الملف، أن يطلب ضمّ هذه المعلومات الى ملف التحقيق في لبنان، كما يمكن للجنة تقصّي الحقائق، فور تأليفها، أن تطلب الأمر عينه”.

إذن، في هذين الأمرين، استكمال لخطوة القرار البريطاني الذي شكلّ أول خيط عملي في شبكة المسؤولين عن الانفجار.

لا تعويضات الآن
والى جانب أهمية القرار من الناحية القضائية – القانونية، فإن الحكم حمّل الشركة مسؤولية مدنية بالعطل والضرر، الذي لحق بالضحايا، وبالتالي يمكن أن يُستتبع بالمطالبة بالتعويضات.
تشرح روكز: “حتى اللحظة، لا تعويضات، بمعنى أن القرار الذي صدر لا علاقة له بالتعويضات، لكن يمكن أن يُستتبع بدعوى أخرى، بمعنى أن يرفع مكتب الادعاء نفسه دعوى ثانية، بعدما حدّد القرار المسؤولية على الشركة، فيطالبها بقيمة التعويضات”.

كل ذلك يؤكد أن القرار الصادر هو حلقة من سلسلة خطوات، في مسار قضائي مترابط، محلياً وخارجياً. وبالتأكيد، كل ذلك يعزز أهمية القرار ويمكن أن ينصف الأهالي.

تقول روكز: “نحن كأهالي ضحايا، لا شيء يمكن أن يعيد إلينا من فقدنا. لا شيء يوازي تلك الخسارة الكارثية. أولويتنا استكمال التحقيق للوصول الى الحقيقة وتحديد المسؤوليات التي توصل بدورها الى المحاسبة الفعلية. لا تعويضات ولا أي مبالغ تبلسم وجعنا. الأهم الاحتكام الى التحقيق والقضاء، وكشف المسؤولين عن الانفجار”.

لعلّ الخطوة البريطانية ستطبع مساراً قضائياً طويلاً من الانفجار الذي أدمى لبنان وقلوب الأهالي… فمتى ستبدأ الخطوات المحلية، لعلّ الدموع تجفّ قليلاً والحرقة تخفّ؟!

مزيد من الأخبار