جلسات انتخابات الرئاسة معلّقة… ومطلبان متقابلان

الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
28 شباط 2023

يُخيِّم الهمود البعيد عن صخب حضور النواب إلى ساحة النجمة للمشاركة في الجلسات الرئاسية منذ أسابيع، ولا معطيات مشيرة إلى اقتراب تحرّك عناصر الصورة الراكدة أمام مبنى البرلمان في المرحلة المقبلة. اللوحة كالآتي: المطالبة بانعقاد جلسات مفتوحة في مقابل التمسك بفكرة الدعوة إلى الحوار. بحسب المعطيات، لا جلسة انتخابية قريبة. لن توضع صندوقة الاقتراع في منتصف القاعة، ولن تبعثر الأوراق أمام مقاعد النواب… ولن يُسمَع صدى المطرقة على أثر ارتفاع المناقشات بين أعضاء البرلمان. فأيّ أجواء تؤكد استمرار غياب الجلسات؟

بحسب ما يؤكّده عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب فادي علامة لـ”النهار”، فإنّ “تعليق الجلسات الرئاسية يأتي وسط الدعوة إلى الحوار بعد محاولات لانتخاب رئيس لم تسهم في الوصول إلى نتيجة، فيما هناك من يربط الحوار بشروط معيّنة أو يعوّل على دور خارجيّ. نعوّل على أهمية التحاور والاقتناع بضرورة الالتقاء والبحث في مرشّحين جديين، بدلاً من استمرار انعقاد الجلسات الرئاسية وفق الوتيرة السابقة ما يؤدي إلى نتائج مشابهة، بعدما أصبح واضحاً بعد انعقاد 11 جلسة رئاسية عدد الأوراق البيضاء وتلك المقترعة لمصلحة النائب ميشال معوض”. ويقول علامة إن “أولويات الخارج بعيدة عن الاستحقاق الرئاسي بدءاً من حرب أوكرانيا ووصولاً إلى التحديات الاقتصادية ما بعد جائحة “الكوفيد”، في وقت لا يشكّل لبنان أولوية ولا امكان للتفكير سوى برئيس صنع في لبنان من طريق الحوار. ولا انتظار تطورات معينة لإعادة انعقاد الجلسات بل السعي إلى اقتناع جميع القوى بضرورة التحاور لإنهاء الشغور وإعادة تشكيل السلطة التنفيذية واستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي”.

ألا يمسّ تعليق الجلسات وعدم الاقتراع لمرشح واضح بديموقراطية الاستحقاق الرئاسي؟ يجيب علامة “أننا نفعل ما يمليه الدستور ولم يتغير شيء فيما انعقدت جلسات بالنتائج نفسها، وبات يُستوجب اعتماد مقاربة جديدة قائمة على الحوار الذي يعتبر آلية ديموقراطية بغية تقريب وجهات النظر ودراسة ما يمكن أن تؤسس له الكتل النيابية لانتخاب رئيس جديد مع تحديد النقاط التي يمكن الالتقاء أو الاختلاف حولها”.

كيف ستتصرّف قوى المعارضة إزاء واقع استمرار غياب الجلسات الرئاسية؟ ينطلق عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب سعيد الأسمر في حديثه لـ”النهار” من التأكيد على أن “الحقّ الدستوري يفرض على النواب حضور الجلسات بدلاً من تعطيلها. ويستمرّ “حزب الله” وحلفاؤه في التعطيل تحت شعار “أنا أو لا أحد”، أو الانتقال إلى تسوية تؤدي إلى ايصال مرشّح فريقه السياسي فقط. ولن تساهم أي مرحلة تستعاد فيها تجربة الانتخابات الرئاسية السابقة في تحسّن الأوضاع أو بداية الخروج من الانهيار، مع الاشارة إلى أن المجلس النيابي ليس بمثابة شركة خاصة بل إن مرجعيّته الشعب والدستور. وتتمثل أهمية الإبقاء على الجلسات المفتوحة في ايصال رئيس للجمهورية يعيد علاقات لبنان الخارجية ودوره للخروج من جهنّم التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية”.

ووفق إضاءة الأسمر، فإن “المعطيات مشيرة إلى انعدام أفق الدعوة إلى جلسات رئاسية مقبلة قبل تأكد “حزب الله” وصول رئيس للجمهورية من فريقه السياسي، فيما يًستوجب ترك الجلسات مفتوحة واتاحة الحقّ الطبيعي للأكثرية التي أفرزتها الانتخابات النيابية في انتخاب رئيس بدلاً من الانقضاض على البرلمان ما يوصل البلاد إلى مزيد من الدمار”. وبعد تقديم تكتل “الجمهورية القوية العريضة النياببة، فإن الخطوات المقبلة يختصرها الأسمر في التأكيد على “أهمية إبقاء الجلسات مفتوحة وعدم ضرب الدستور عرض الحائط. وإذا لم تأخذ هذه الخطوة صداها المطلوب في المجلس النيابي سندرس سُبلاً إضافية للضغط بالطرق الدستورية والقانونية للإبقاء على انعقاد دائم حتى انتخاب رئيس مع الرهان على الأفرقاء السياديين والمرجعيات الروحية المؤمنة بضرورة انتخاب رئيس سيادي واصلاحي يبدأ مسار الانقاذ. وتستمر محاولات “القوات” لتغيير “الستاتيكو” القائم والتصدي لانتخاب رئيس ممانع يؤدي إلى المزيد من الانهيار… إنها لحظة حياة لبنان أو موته وسنقاوم حتى اللحظة الأخيرة للوصول إلى رئيس سيادي”.

الأجواء التي يشير إليها النائب ميشال الضاهر لـ”النهار” لا ترجّح أيضاً انعقاد جلسة رئاسية قريبة، في قوله إنه “لا دعوة لجلسات رئاسية جديدة ولا يزال كلّ من الأفرقاء السياسيين على موقفه مع ربط انتخابات الرئاسة بالأوضاع الإقليمية ومخاض المنطقة. وإذ تتحلّل البلاد بشكلٍ كليّ ولا تنحصر المسألة بالاستحقاق الرئاسي، أضحى لبنان يشكّل عائقاً أمام العالم في غياب تنفيذه الاصلاحات بدءاً من رفض تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء و”الكابيتال كونترول” الذي كنت أول من طرحته عام 2019″. وفي استنتاج الضاهر، ثمة “خطة للطبقة السياسية غايتها إفلاس المصارف وتحميلها مسؤولية أموال المودعين. وفي المقابل، يساهم انتخاب رئيس للجمهورية في ايقاف الانهيار والانحدار الذي يعيشه لبنان في وقت يستمرّ الهجوم على قائد الجيش وتخبّط القضاء والمجلس النيابي، ما يعني التحلّل الكامل للدولة مع التخوف من استمرار المراوحة وبرودة علاقة لبنان بدول الخليج العربي”، لافتاً إلى أن “المشكلة في فريق يريد سليمان فرنجية رئيساً ويطرحه بجدية كاملة وسط تدهور علاقته مع رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الى النحو القائم؛ ويتضح أن أحداً لا يرضيهم سوى فرنجية وسط قرار صريح باعتزام انتخابه رئيساً من دون القدرة على تأمين 65 صوتاً للعبور إلى الرئاسة الأولى”.

جلسات انتخابات الرئاسة معلّقة… ومطلبان متقابلان

الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
28 شباط 2023

يُخيِّم الهمود البعيد عن صخب حضور النواب إلى ساحة النجمة للمشاركة في الجلسات الرئاسية منذ أسابيع، ولا معطيات مشيرة إلى اقتراب تحرّك عناصر الصورة الراكدة أمام مبنى البرلمان في المرحلة المقبلة. اللوحة كالآتي: المطالبة بانعقاد جلسات مفتوحة في مقابل التمسك بفكرة الدعوة إلى الحوار. بحسب المعطيات، لا جلسة انتخابية قريبة. لن توضع صندوقة الاقتراع في منتصف القاعة، ولن تبعثر الأوراق أمام مقاعد النواب… ولن يُسمَع صدى المطرقة على أثر ارتفاع المناقشات بين أعضاء البرلمان. فأيّ أجواء تؤكد استمرار غياب الجلسات؟

بحسب ما يؤكّده عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب فادي علامة لـ”النهار”، فإنّ “تعليق الجلسات الرئاسية يأتي وسط الدعوة إلى الحوار بعد محاولات لانتخاب رئيس لم تسهم في الوصول إلى نتيجة، فيما هناك من يربط الحوار بشروط معيّنة أو يعوّل على دور خارجيّ. نعوّل على أهمية التحاور والاقتناع بضرورة الالتقاء والبحث في مرشّحين جديين، بدلاً من استمرار انعقاد الجلسات الرئاسية وفق الوتيرة السابقة ما يؤدي إلى نتائج مشابهة، بعدما أصبح واضحاً بعد انعقاد 11 جلسة رئاسية عدد الأوراق البيضاء وتلك المقترعة لمصلحة النائب ميشال معوض”. ويقول علامة إن “أولويات الخارج بعيدة عن الاستحقاق الرئاسي بدءاً من حرب أوكرانيا ووصولاً إلى التحديات الاقتصادية ما بعد جائحة “الكوفيد”، في وقت لا يشكّل لبنان أولوية ولا امكان للتفكير سوى برئيس صنع في لبنان من طريق الحوار. ولا انتظار تطورات معينة لإعادة انعقاد الجلسات بل السعي إلى اقتناع جميع القوى بضرورة التحاور لإنهاء الشغور وإعادة تشكيل السلطة التنفيذية واستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي”.

ألا يمسّ تعليق الجلسات وعدم الاقتراع لمرشح واضح بديموقراطية الاستحقاق الرئاسي؟ يجيب علامة “أننا نفعل ما يمليه الدستور ولم يتغير شيء فيما انعقدت جلسات بالنتائج نفسها، وبات يُستوجب اعتماد مقاربة جديدة قائمة على الحوار الذي يعتبر آلية ديموقراطية بغية تقريب وجهات النظر ودراسة ما يمكن أن تؤسس له الكتل النيابية لانتخاب رئيس جديد مع تحديد النقاط التي يمكن الالتقاء أو الاختلاف حولها”.

كيف ستتصرّف قوى المعارضة إزاء واقع استمرار غياب الجلسات الرئاسية؟ ينطلق عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب سعيد الأسمر في حديثه لـ”النهار” من التأكيد على أن “الحقّ الدستوري يفرض على النواب حضور الجلسات بدلاً من تعطيلها. ويستمرّ “حزب الله” وحلفاؤه في التعطيل تحت شعار “أنا أو لا أحد”، أو الانتقال إلى تسوية تؤدي إلى ايصال مرشّح فريقه السياسي فقط. ولن تساهم أي مرحلة تستعاد فيها تجربة الانتخابات الرئاسية السابقة في تحسّن الأوضاع أو بداية الخروج من الانهيار، مع الاشارة إلى أن المجلس النيابي ليس بمثابة شركة خاصة بل إن مرجعيّته الشعب والدستور. وتتمثل أهمية الإبقاء على الجلسات المفتوحة في ايصال رئيس للجمهورية يعيد علاقات لبنان الخارجية ودوره للخروج من جهنّم التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية”.

ووفق إضاءة الأسمر، فإن “المعطيات مشيرة إلى انعدام أفق الدعوة إلى جلسات رئاسية مقبلة قبل تأكد “حزب الله” وصول رئيس للجمهورية من فريقه السياسي، فيما يًستوجب ترك الجلسات مفتوحة واتاحة الحقّ الطبيعي للأكثرية التي أفرزتها الانتخابات النيابية في انتخاب رئيس بدلاً من الانقضاض على البرلمان ما يوصل البلاد إلى مزيد من الدمار”. وبعد تقديم تكتل “الجمهورية القوية العريضة النياببة، فإن الخطوات المقبلة يختصرها الأسمر في التأكيد على “أهمية إبقاء الجلسات مفتوحة وعدم ضرب الدستور عرض الحائط. وإذا لم تأخذ هذه الخطوة صداها المطلوب في المجلس النيابي سندرس سُبلاً إضافية للضغط بالطرق الدستورية والقانونية للإبقاء على انعقاد دائم حتى انتخاب رئيس مع الرهان على الأفرقاء السياديين والمرجعيات الروحية المؤمنة بضرورة انتخاب رئيس سيادي واصلاحي يبدأ مسار الانقاذ. وتستمر محاولات “القوات” لتغيير “الستاتيكو” القائم والتصدي لانتخاب رئيس ممانع يؤدي إلى المزيد من الانهيار… إنها لحظة حياة لبنان أو موته وسنقاوم حتى اللحظة الأخيرة للوصول إلى رئيس سيادي”.

الأجواء التي يشير إليها النائب ميشال الضاهر لـ”النهار” لا ترجّح أيضاً انعقاد جلسة رئاسية قريبة، في قوله إنه “لا دعوة لجلسات رئاسية جديدة ولا يزال كلّ من الأفرقاء السياسيين على موقفه مع ربط انتخابات الرئاسة بالأوضاع الإقليمية ومخاض المنطقة. وإذ تتحلّل البلاد بشكلٍ كليّ ولا تنحصر المسألة بالاستحقاق الرئاسي، أضحى لبنان يشكّل عائقاً أمام العالم في غياب تنفيذه الاصلاحات بدءاً من رفض تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء و”الكابيتال كونترول” الذي كنت أول من طرحته عام 2019″. وفي استنتاج الضاهر، ثمة “خطة للطبقة السياسية غايتها إفلاس المصارف وتحميلها مسؤولية أموال المودعين. وفي المقابل، يساهم انتخاب رئيس للجمهورية في ايقاف الانهيار والانحدار الذي يعيشه لبنان في وقت يستمرّ الهجوم على قائد الجيش وتخبّط القضاء والمجلس النيابي، ما يعني التحلّل الكامل للدولة مع التخوف من استمرار المراوحة وبرودة علاقة لبنان بدول الخليج العربي”، لافتاً إلى أن “المشكلة في فريق يريد سليمان فرنجية رئيساً ويطرحه بجدية كاملة وسط تدهور علاقته مع رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الى النحو القائم؛ ويتضح أن أحداً لا يرضيهم سوى فرنجية وسط قرار صريح باعتزام انتخابه رئيساً من دون القدرة على تأمين 65 صوتاً للعبور إلى الرئاسة الأولى”.

مزيد من الأخبار