ترشيح معوّض إلى أين؟ المعارضة تتحرّك والاشتراكي لن يخرج عن الإرادة السعودية

الكاتب: وجدي العريضي | المصدر: النهار
4 آذار 2023

شهدت الأيام القليلة الماضية موجة اصطفافات سياسية وحربا شعواء على خلفية المساجلات السياسية، ولا سيما على خط جبهة النائب ميشال معوض وعين التينة وحلفاء الطرفين، ما طرح اسئلة كبيرة: ماذا بعد؟ وهل انتفى ترشيح النائب معوض؟ وماذا عن المعارضة، ولمن ستقترع ومَن هو مرشحها؟

أسئلة توالت في الساعات الأخيرة، ولا سيما أن ما جرى من حرب بيانات اتخذت كل أنواع الاتهامات، فيما رئيس المجلس النيابي نبيه بري، المشهود له بالحنكة والبراعة السياسية، فاجأ كثيرين بارتكابه “فاولاً” في “منطقة الجزاء”، عندما تناول النائب معوض بهذه الطريقة المنفّرة، وإنْ كان بعض الردود في غير مكانه، فإن المستغرب كان البيان الذي صدر عن الحزب التقدمي الإشتراكي متضمناً دفاعاً مستميتاً عن بري، ولو في ظل ما يربط الطرفين من علاقة وطيدة، إذ اعتبر البعض أن رئيس الحزب وليد جنبلاط أخذ خياره الرئاسي، وفي الحصيلة سيكون إلى جانب الحليف الثابت “أبو مصطفى”، بمعنى أنه سيقترع لرئيس “تيار المردة” النائب السابق سليمان فرنجية، وبالتالي، وإن كان بيان الإشتراكي دخولاً على خط السجال من باب الحوار، وإلى جانب عين التينة، فالمؤكد أن كل ما قيل من أن “اللقاء الديموقراطي” سيكون خياره فرنجية، لا يمتّ الى الحقيقة بصلة.

وبعد حفلات “الزجل” الأخيرة، واستعمال كل المفردات غير اللائقة، فالواضح، وفق المتابعين، ان ما حصل إنما يصب في إطار حرق الأسماء المرشحة للرئاسة، وتصفية الحسابات السياسية والرئاسية، ونقل المعركة إلى مكان آخر، وحيث اللافت أن رئيس المجلس سمّى مرشحه، إذ للمرة الأولى يعلن “الثنائي الشيعي” أن فرنجية هو “مرشحنا الرئاسي”، علماً ان المعركة أضحت في مكان آخر وانتقلت إلى المراحل النهائية، وقد يكون الرئيس بري من خلال ما لديه من معطيات ومعلومات بعد لقائه كلاً من السفيرتين الأميركية دوروثي شيا، والفرنسية آن غريو، أقدم على هذه الخطوة، معلناً على الملأ ترشيحه فرنجية، ومطلقاً هجوماً عنيفاً على النائب معوض، وهو مرشح المعارضة، أو الفريق السيادي والمستقلين.

في السياق، تشير مصادر سياسية متابعة لـ”النهار” إلى أن المعارضة تدرك سلفاً أنها، ولو كانت ستبقى على خيار معوض، إلى أن يجري البحث عن مرشح آخر بالتوافق بين جميع مكوّناتها، بمن فيهم رئيس “حركة الإستقلال”، ولكن في الوقت نفسه، هي تعلم علم اليقين أن رئيس المجلس لن يحدِّد راهناً أي جلسة لانتخاب الرئيس إلا بعد توافر إجماع، أو شبه إجماع، على شخصية ما لتُنتَخَب رئيساً للجمهورية، على خلفية الإتصالات واللقاءات في الداخل والخارج، والأرجح، لا بل المؤكد، في إطار تسوية دولية ـ اقليمية. وعليه، ليس هناك حالياً أي مرشح للمعارضة، وربما في الأيام القليلة المقبلة تعقد لقاءات ثنائية وأكثر من ذلك، للبحث في هذا الخيار، أي اختيار شخصية توافقية، وهذا ما بدأت تفتّش عنه بعض قوى المعارضة، ولا يعني ذلك أن ثمة توافقاً بين كل أطيافها.

على خط موازٍ، تكشف أوساط مقربة من كليمنصو، أن “اللقاء الديموقراطي” لن يحضر أي جلسة يدعو إليها رئيس المجلس لانتخاب الرئيس، في حال كان النائب السابق فرنجية مرشحاً، أو حتى معوّض أو سواهما، بل عندما يكون هناك إجماع من كل الكتل النيابية على مرشح توافقي، وتالياً أن “اللقاء الديموقراطي” لن ينتخب فرنجية، وهذه مسألة لا تحتمل أي تأويل أو استنتاج، وبمعنى آخر، أن الحزب الإشتراكي و”اللقاء الديموقراطي” لن يخرجا عن إرادة المملكة العربية السعودية، وطالما أن الرياض تعتبر فرنجية مرشح “حزب الله”، وهي التي لم تسمِّ أي مرشح آخر، ولم تدخل في لعبة الترشيحات، إنما قالت إنها لن تكون إلى جانب أي مرشح يسميه “الحزب”. ولهذه الغاية، وقطعاً لدابر التحليلات، فهي، وخلافاً لما كُتب وقيل، لن تعتمد خيار فرنجية، لأن الأهم والأبرز والسؤال الآخر هو: مَن سيدعم لبنان ويكون إلى جانبه إقتصادياً ومالياً واستثمارياً سوى دول الخليج، وبالأخص السعودية؟ فليقرأوا هذه الثابتة جيداً.

لقد أدركت قوى المعارضة، وفق أبرز المقرّبين منها، أن الإستمرار بترشيح معوض لم يعد يجدي، ولكن لن يكون خيارها فرنجية أياً يكن الثمن، بل مرشح توافقي. وفي هذا الإطار، تتسرّب معلومة جديدة عن تقدم خيار ثالث خارج المرشحَين الحاليين، إلى حين إنجاز التسوية المنتظرة، باعتبار أنه لن يأتي رئيس للجمهورية إلا من خلالها، بدليل الإنقسام السياسي المتفاقم داخلياً، وما السجالات الأخيرة إلا تأكيد للمؤكد على هذا المعطى.

ترشيح معوّض إلى أين؟ المعارضة تتحرّك والاشتراكي لن يخرج عن الإرادة السعودية

الكاتب: وجدي العريضي | المصدر: النهار
4 آذار 2023

شهدت الأيام القليلة الماضية موجة اصطفافات سياسية وحربا شعواء على خلفية المساجلات السياسية، ولا سيما على خط جبهة النائب ميشال معوض وعين التينة وحلفاء الطرفين، ما طرح اسئلة كبيرة: ماذا بعد؟ وهل انتفى ترشيح النائب معوض؟ وماذا عن المعارضة، ولمن ستقترع ومَن هو مرشحها؟

أسئلة توالت في الساعات الأخيرة، ولا سيما أن ما جرى من حرب بيانات اتخذت كل أنواع الاتهامات، فيما رئيس المجلس النيابي نبيه بري، المشهود له بالحنكة والبراعة السياسية، فاجأ كثيرين بارتكابه “فاولاً” في “منطقة الجزاء”، عندما تناول النائب معوض بهذه الطريقة المنفّرة، وإنْ كان بعض الردود في غير مكانه، فإن المستغرب كان البيان الذي صدر عن الحزب التقدمي الإشتراكي متضمناً دفاعاً مستميتاً عن بري، ولو في ظل ما يربط الطرفين من علاقة وطيدة، إذ اعتبر البعض أن رئيس الحزب وليد جنبلاط أخذ خياره الرئاسي، وفي الحصيلة سيكون إلى جانب الحليف الثابت “أبو مصطفى”، بمعنى أنه سيقترع لرئيس “تيار المردة” النائب السابق سليمان فرنجية، وبالتالي، وإن كان بيان الإشتراكي دخولاً على خط السجال من باب الحوار، وإلى جانب عين التينة، فالمؤكد أن كل ما قيل من أن “اللقاء الديموقراطي” سيكون خياره فرنجية، لا يمتّ الى الحقيقة بصلة.

وبعد حفلات “الزجل” الأخيرة، واستعمال كل المفردات غير اللائقة، فالواضح، وفق المتابعين، ان ما حصل إنما يصب في إطار حرق الأسماء المرشحة للرئاسة، وتصفية الحسابات السياسية والرئاسية، ونقل المعركة إلى مكان آخر، وحيث اللافت أن رئيس المجلس سمّى مرشحه، إذ للمرة الأولى يعلن “الثنائي الشيعي” أن فرنجية هو “مرشحنا الرئاسي”، علماً ان المعركة أضحت في مكان آخر وانتقلت إلى المراحل النهائية، وقد يكون الرئيس بري من خلال ما لديه من معطيات ومعلومات بعد لقائه كلاً من السفيرتين الأميركية دوروثي شيا، والفرنسية آن غريو، أقدم على هذه الخطوة، معلناً على الملأ ترشيحه فرنجية، ومطلقاً هجوماً عنيفاً على النائب معوض، وهو مرشح المعارضة، أو الفريق السيادي والمستقلين.

في السياق، تشير مصادر سياسية متابعة لـ”النهار” إلى أن المعارضة تدرك سلفاً أنها، ولو كانت ستبقى على خيار معوض، إلى أن يجري البحث عن مرشح آخر بالتوافق بين جميع مكوّناتها، بمن فيهم رئيس “حركة الإستقلال”، ولكن في الوقت نفسه، هي تعلم علم اليقين أن رئيس المجلس لن يحدِّد راهناً أي جلسة لانتخاب الرئيس إلا بعد توافر إجماع، أو شبه إجماع، على شخصية ما لتُنتَخَب رئيساً للجمهورية، على خلفية الإتصالات واللقاءات في الداخل والخارج، والأرجح، لا بل المؤكد، في إطار تسوية دولية ـ اقليمية. وعليه، ليس هناك حالياً أي مرشح للمعارضة، وربما في الأيام القليلة المقبلة تعقد لقاءات ثنائية وأكثر من ذلك، للبحث في هذا الخيار، أي اختيار شخصية توافقية، وهذا ما بدأت تفتّش عنه بعض قوى المعارضة، ولا يعني ذلك أن ثمة توافقاً بين كل أطيافها.

على خط موازٍ، تكشف أوساط مقربة من كليمنصو، أن “اللقاء الديموقراطي” لن يحضر أي جلسة يدعو إليها رئيس المجلس لانتخاب الرئيس، في حال كان النائب السابق فرنجية مرشحاً، أو حتى معوّض أو سواهما، بل عندما يكون هناك إجماع من كل الكتل النيابية على مرشح توافقي، وتالياً أن “اللقاء الديموقراطي” لن ينتخب فرنجية، وهذه مسألة لا تحتمل أي تأويل أو استنتاج، وبمعنى آخر، أن الحزب الإشتراكي و”اللقاء الديموقراطي” لن يخرجا عن إرادة المملكة العربية السعودية، وطالما أن الرياض تعتبر فرنجية مرشح “حزب الله”، وهي التي لم تسمِّ أي مرشح آخر، ولم تدخل في لعبة الترشيحات، إنما قالت إنها لن تكون إلى جانب أي مرشح يسميه “الحزب”. ولهذه الغاية، وقطعاً لدابر التحليلات، فهي، وخلافاً لما كُتب وقيل، لن تعتمد خيار فرنجية، لأن الأهم والأبرز والسؤال الآخر هو: مَن سيدعم لبنان ويكون إلى جانبه إقتصادياً ومالياً واستثمارياً سوى دول الخليج، وبالأخص السعودية؟ فليقرأوا هذه الثابتة جيداً.

لقد أدركت قوى المعارضة، وفق أبرز المقرّبين منها، أن الإستمرار بترشيح معوض لم يعد يجدي، ولكن لن يكون خيارها فرنجية أياً يكن الثمن، بل مرشح توافقي. وفي هذا الإطار، تتسرّب معلومة جديدة عن تقدم خيار ثالث خارج المرشحَين الحاليين، إلى حين إنجاز التسوية المنتظرة، باعتبار أنه لن يأتي رئيس للجمهورية إلا من خلالها، بدليل الإنقسام السياسي المتفاقم داخلياً، وما السجالات الأخيرة إلا تأكيد للمؤكد على هذا المعطى.

مزيد من الأخبار