استعداد إيران للتعاون: تأزّم حافة الهاوية

يشكل البيان المشترك الذي أصدرته إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي أبدت فيه طهران استعدادها لتقديم مزيد من المعلومات والمساعدة في تحقيق الوكالة المتعثر منذ مدة طويلة بشأن جزيئات اليورانيوم التي عُثر عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة في إيران خطوة لافتة في سياق التطورات الدولية المتعلقة خاصّةً بالتأزم الكبير الذي باتت تواجهه إيران وقرب اصطدامها مع المجتمع الدولي. هذا التأزم الذي لا يتصل فقط بالجانب المتعلق بعدم تجاوب طهران في ملفها النووي بل أيضاً بوضعها الداخلي الشديد الصعوبة وغير المريح بالنسبة الى النظام الإيراني فضلاً عن وضع إقليمي ودولي صعب جداً ولا سيما في ظل مشاركة إيران في زعزعة الاستقرار الأوروبي عبر مشاركتها في الحرب على أوكرانيا وتزويد روسيا بالمسيّرات التي تحتاج إليها في هذه الحرب. ويكتسب الاستعداد الايراني في هذه المرحلة أهمية بالغة في ظل التحذيرات من أن إيران باتت على مسافة بضعة أيام من القدرة على امتلاك ما يلزم إزاء قدرتها التي لم تتضاعف مرتين فحسب بل أكثر على تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة والتي أصبحت قريبة جداً من المستوى العسكري وهي 90 في المئة. المؤشر على ذلك هو في الأساس اللعب على حافة الهاوية الذي يُستدرك على ضوء المواقف الأخيرة والمناورات الأميركية الإسرائيلية إضافة الى الغضب من التورّط الإيراني في أوكرانيا. وكثر يعتقدون أن الحرب التي تخاض راهناً هي حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة والصين ويكبر الاعتقاد بأن روسيا سقطت في الفخ الذي نُصب لها بعد ضعف الرد الغربي عليها في جورجيا ولاحقاً في ضم القرم ما أثار المخاوف من وضع يدها على دول البلطيق تالياً. وتالياً ما يجري، وإن يكن لبنان ضئيلاً وبعيداً مبدئياً بحيث يمكن فصل أزمته وحلها لو أرادت قواه السياسية، يجعل الرهانات متى وجدت أكثر تعقيداً. فمن سترمش أو ترف عينه أولاً؟
ويستند سياسيون الى هذا المؤشر للقول إن هذا التأزم يعوق رؤية أي حلحلة في الأفق السياسي اللبناني تبعاً لذلك بل يخشى المزيد من التدهور من دون إمكان بروز إيجابيات تذكر على رغم محاولة البعض رؤية تطور ما في تظهير رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفه فيما هو مدرك جيداً وبعمق نتائج اللقاء الخماسي في باريس وما حقيقة المواقف الاقليمية والدولية من أسماء المرشحين ولا يستطيع الإيفاء بالوعد الذي قطعه لصندوق النقد الدولي بإقرار القوانين المطلوبة حتى في ظل حكومة لتصريف الأعمال. فإن كان فريق المعارضة في لبنان مأزوماً جداً فإن فريق 8 آذار بقيادة “حزب الله” مأزوم أكثر بكثير من الفريق الآخر فيما يعجز عن تظهير امتلاكه أي عناصر يستطيع من خلالها إنقاذ البلد ولا حتى عبر دعم ترشيح رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجيه. فهذا الفريق يدرك تماماً أن العالم بأسره لا يملك القدرة ولا الإرادة من أجل تقديم الحد الأدنى من المال للبنان لوجود أولويات أخرى لديه. والدولة الوحيدة التي يمكن أن تشكل رافعة للبنان سياسياً واقتصادياً هي المملكة السعودية وحدها أو مع الدول الخليجية، فماذا يقدَّم لهذه الدول؟ وقبل ذلك ما الذي يقدّمه أهل السلطة للبنان واللبنانيين قبل أن يقدّموه للدول الأخرى الصديقة على صعيد إصلاح البلد وضرورة إنقاذه من المزيد من الانهيار. وما الآلية والوسائل التي يعد بها من أجل إقناع الآخرين بخياره الرئاسي؟ لا شيء عملانياً في الواقع. لذلك، إن كان الرئيس نبيه بري انتقل الى مرحلة جديدة عبر تبنّي دعم ترشيح فرنجيه علناً، فيما هذا الأخير كان تحفظ عن أن يدعمه فريق ولم يرغب أن يرشحه “حزب الله” حفاظاً على الطابع الوفاقي الذي يودّ أن يأتي تحت عنوانه، فهؤلاء السياسيون يعتقدون أن على بري أن يقوم بخطوة أخرى إن كان يريد الدفع نحو التفاوض ورسم سقف عبر ترشيح فرنجيه لذلك. فالوعود والتعهدات تكتسب صدقيتها بالتنفيذ، فهل نفّذ فريق 8 آذار أي أمر تم الاتفاق عليه في أي وقت؟ فكيف يمكن للآخرين مجاراته والسير معه وأي معنى يكتسبه الحوار في هذا المعنى؟
وأصدقاء كثر للرئيس نبيه بري عتبوا عليه لخطأ ارتكبه في موقفه الأخير فيما هو لم ينفه أو يتبرّأ منه وأثار التساؤلات عن الفائدة التي توخاها من ذلك. وتالياً لا اخبار الآن باستثناء حقيقة وحيدة وهي أن النموذج الذي أدخله فريق ٨ آذار الى السياسة اللبنانية عبر التعطيل أيام الرئيس ميشال سليمان وحتى قبل ذلك وحين منع مجلس النواب من الانعقاد وشلّ البلد آنذاك بات يعتمد نموذجاً أكثر شمولاً واتساعاً ويتبنّاه الآخرون أيضاً. ويرى هؤلاء السياسيون أنه إن كان موقف بري يرمي الى تحديد سقف للتفاوض من أجل الانطلاق منه الى مرحلة أخرى فعليه الاعتماد على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي حمل مبادرة تشكل إخراجاً ملائماً لقوى 8 آذار والقوى الأخرى فيما مبادرته الأخيرة حول ثلاثة أسماء مرشحين قابلة للتعديل لم تلق تجاوباً من بري ولا من “حزب الله”، فيما الصدى للموقف الأخير لبري سيتاح رصده بما سيعلنه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله تالياً.
إلا أن الأفق المقفل يثبت غياب ثلاثة أمور: غياب في الرؤية وغياب في الإرادة وغياب القيادة ورجال الدولة. فما المدى الذي يستطيع فيه أهل السلطة الاستمرار في سياسة الترقيع مع محاولة إيجاد حلول لظواهر المشكلات وتجلياتها لا لمعالجتها؟ آلت صور الزعماء الى اهتراء مخيف فيما يحاربون للدفاع عن مصالحهم ومواقعهم وكثر منهم إن لم تكن غالبيتهم فقدوا أي احترام وأي هيبة لدى اللبنانيين.
استعداد إيران للتعاون: تأزّم حافة الهاوية

يشكل البيان المشترك الذي أصدرته إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي أبدت فيه طهران استعدادها لتقديم مزيد من المعلومات والمساعدة في تحقيق الوكالة المتعثر منذ مدة طويلة بشأن جزيئات اليورانيوم التي عُثر عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة في إيران خطوة لافتة في سياق التطورات الدولية المتعلقة خاصّةً بالتأزم الكبير الذي باتت تواجهه إيران وقرب اصطدامها مع المجتمع الدولي. هذا التأزم الذي لا يتصل فقط بالجانب المتعلق بعدم تجاوب طهران في ملفها النووي بل أيضاً بوضعها الداخلي الشديد الصعوبة وغير المريح بالنسبة الى النظام الإيراني فضلاً عن وضع إقليمي ودولي صعب جداً ولا سيما في ظل مشاركة إيران في زعزعة الاستقرار الأوروبي عبر مشاركتها في الحرب على أوكرانيا وتزويد روسيا بالمسيّرات التي تحتاج إليها في هذه الحرب. ويكتسب الاستعداد الايراني في هذه المرحلة أهمية بالغة في ظل التحذيرات من أن إيران باتت على مسافة بضعة أيام من القدرة على امتلاك ما يلزم إزاء قدرتها التي لم تتضاعف مرتين فحسب بل أكثر على تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة والتي أصبحت قريبة جداً من المستوى العسكري وهي 90 في المئة. المؤشر على ذلك هو في الأساس اللعب على حافة الهاوية الذي يُستدرك على ضوء المواقف الأخيرة والمناورات الأميركية الإسرائيلية إضافة الى الغضب من التورّط الإيراني في أوكرانيا. وكثر يعتقدون أن الحرب التي تخاض راهناً هي حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة والصين ويكبر الاعتقاد بأن روسيا سقطت في الفخ الذي نُصب لها بعد ضعف الرد الغربي عليها في جورجيا ولاحقاً في ضم القرم ما أثار المخاوف من وضع يدها على دول البلطيق تالياً. وتالياً ما يجري، وإن يكن لبنان ضئيلاً وبعيداً مبدئياً بحيث يمكن فصل أزمته وحلها لو أرادت قواه السياسية، يجعل الرهانات متى وجدت أكثر تعقيداً. فمن سترمش أو ترف عينه أولاً؟
ويستند سياسيون الى هذا المؤشر للقول إن هذا التأزم يعوق رؤية أي حلحلة في الأفق السياسي اللبناني تبعاً لذلك بل يخشى المزيد من التدهور من دون إمكان بروز إيجابيات تذكر على رغم محاولة البعض رؤية تطور ما في تظهير رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفه فيما هو مدرك جيداً وبعمق نتائج اللقاء الخماسي في باريس وما حقيقة المواقف الاقليمية والدولية من أسماء المرشحين ولا يستطيع الإيفاء بالوعد الذي قطعه لصندوق النقد الدولي بإقرار القوانين المطلوبة حتى في ظل حكومة لتصريف الأعمال. فإن كان فريق المعارضة في لبنان مأزوماً جداً فإن فريق 8 آذار بقيادة “حزب الله” مأزوم أكثر بكثير من الفريق الآخر فيما يعجز عن تظهير امتلاكه أي عناصر يستطيع من خلالها إنقاذ البلد ولا حتى عبر دعم ترشيح رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجيه. فهذا الفريق يدرك تماماً أن العالم بأسره لا يملك القدرة ولا الإرادة من أجل تقديم الحد الأدنى من المال للبنان لوجود أولويات أخرى لديه. والدولة الوحيدة التي يمكن أن تشكل رافعة للبنان سياسياً واقتصادياً هي المملكة السعودية وحدها أو مع الدول الخليجية، فماذا يقدَّم لهذه الدول؟ وقبل ذلك ما الذي يقدّمه أهل السلطة للبنان واللبنانيين قبل أن يقدّموه للدول الأخرى الصديقة على صعيد إصلاح البلد وضرورة إنقاذه من المزيد من الانهيار. وما الآلية والوسائل التي يعد بها من أجل إقناع الآخرين بخياره الرئاسي؟ لا شيء عملانياً في الواقع. لذلك، إن كان الرئيس نبيه بري انتقل الى مرحلة جديدة عبر تبنّي دعم ترشيح فرنجيه علناً، فيما هذا الأخير كان تحفظ عن أن يدعمه فريق ولم يرغب أن يرشحه “حزب الله” حفاظاً على الطابع الوفاقي الذي يودّ أن يأتي تحت عنوانه، فهؤلاء السياسيون يعتقدون أن على بري أن يقوم بخطوة أخرى إن كان يريد الدفع نحو التفاوض ورسم سقف عبر ترشيح فرنجيه لذلك. فالوعود والتعهدات تكتسب صدقيتها بالتنفيذ، فهل نفّذ فريق 8 آذار أي أمر تم الاتفاق عليه في أي وقت؟ فكيف يمكن للآخرين مجاراته والسير معه وأي معنى يكتسبه الحوار في هذا المعنى؟
وأصدقاء كثر للرئيس نبيه بري عتبوا عليه لخطأ ارتكبه في موقفه الأخير فيما هو لم ينفه أو يتبرّأ منه وأثار التساؤلات عن الفائدة التي توخاها من ذلك. وتالياً لا اخبار الآن باستثناء حقيقة وحيدة وهي أن النموذج الذي أدخله فريق ٨ آذار الى السياسة اللبنانية عبر التعطيل أيام الرئيس ميشال سليمان وحتى قبل ذلك وحين منع مجلس النواب من الانعقاد وشلّ البلد آنذاك بات يعتمد نموذجاً أكثر شمولاً واتساعاً ويتبنّاه الآخرون أيضاً. ويرى هؤلاء السياسيون أنه إن كان موقف بري يرمي الى تحديد سقف للتفاوض من أجل الانطلاق منه الى مرحلة أخرى فعليه الاعتماد على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي حمل مبادرة تشكل إخراجاً ملائماً لقوى 8 آذار والقوى الأخرى فيما مبادرته الأخيرة حول ثلاثة أسماء مرشحين قابلة للتعديل لم تلق تجاوباً من بري ولا من “حزب الله”، فيما الصدى للموقف الأخير لبري سيتاح رصده بما سيعلنه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله تالياً.
إلا أن الأفق المقفل يثبت غياب ثلاثة أمور: غياب في الرؤية وغياب في الإرادة وغياب القيادة ورجال الدولة. فما المدى الذي يستطيع فيه أهل السلطة الاستمرار في سياسة الترقيع مع محاولة إيجاد حلول لظواهر المشكلات وتجلياتها لا لمعالجتها؟ آلت صور الزعماء الى اهتراء مخيف فيما يحاربون للدفاع عن مصالحهم ومواقعهم وكثر منهم إن لم تكن غالبيتهم فقدوا أي احترام وأي هيبة لدى اللبنانيين.











