«كرة نار» تنفجر في عين الحلوة الفلسطيني

شكّلت المواجهاتُ الدمويةُ التي شهدها مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في عاصمة الجنوب صيدا وطاولتْ شظاياها محيط المدينة مؤشراً جديداً إلى حجم «الفتائل» الموصولة بـ «برميل البارود» اللبناني، والتي يتشابك فيها المحلّي المرتبط بالأزمة الرئاسية المتمادية والانهيار المالي المتواصل مع عوامل باتت أمراً واقعاً في «بلاد الأرز» وغالباً ما تمّ التعاطي معها على أنها بمثابة «ألغام نائمة» قابلة للانفجار أو «التفجير» في أيّ لحظة، إما نتيجة التناقضات الكبيرة التي «تتعايش» في المخيمات والصراع الدائم الخفي أو العلني على «القرار لمَن» فيها، وإما… بفعل فاعِل.
وجاءت اندفاعةُ النار بين حركة «فتح» وإسلاميين والتي أدت إلى وقوع ما لا يقلّ عن 6 قتلى بينهم قائد «الأمن الوطني» في صيدا العميد (في «فتح») أبو أشرف العرموشي مع 3 من مرافقيه (مع تسجيل عدد من الإصابات بينهم لأطفال) لتضع أكبر مخيم فلسطيني بلبنان في عين عاصفةٍ من التوتر الخطير استدعى أعلى درجات الاستنفار السياسي – الأمني لاحتوائه خشية تفلُّته وتحوُّله «عود ثقاب» يمكن استثماره في أكثر من اتجاه لبنانياً ولا سيما في ضوء أمريْن عززا المخاوف من «يدٍ» دبّرتْ أو أجّجتْ الوضع في «عين الحلوة»:
• الأول ما كشفه القيادي في «فتح» اللواء منير المقدح من أن مقتل العرموشي حصل أمس بمكمن نُصب له بينما كان متجهاً لتسليم الشخص الذي أطلق النار السبت على الناشط الإسلامي الملقب بـ «أبو قتادة» عند سوق الخضار (وسط المخيم) ما أدى إلى إصابته بقدمه ومقتل شاب كان برفقته يُدعى عبد فرهود، وهو الحادث الذي تسبّب بتوتر واشتباكاتٍ بقيت تحت السيطرة نسبياً حتى تَجَدُّدها واشتدادها لتُستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة (حتى الصاروخية) بعيد اغتيال قائد الأمن الوطني في صيدا، مع تشظيها إلى محيط المخيم حيث أعلن الجيش اللبناني «أن قذيفة هاون سقطت داخل أحد مراكزه العسكرية نتيجة الاشتباكات الحاصلة، ما أدّى إلى إصابة أحد العسكريين بشظايا، وحالته الصحية مستقرة».
وقد استدعى الرصاصُ الطائش الذي «غزا» بعض الأحياء في صيدا قفل القوى الأمنية الطريق الذي يصل المدينة ببيروت وكل الطرق المؤدّية إلى جوار المخيم الذي شهد حركة نزوح كثيفة منه، وصولاً إلى إخلاء مرضى مستشفى صيدا الحكومي بسبب اشتباكات عين الحلوة.
• والثاني أن انفجارَ الوضع في عين الحلوة حصل على «مسرح سياسي» بدا مرْكزه محاولات تعكير جهود مصر لإنهاء الانقسام الفلسطيني عبر اجتماع «الأمناء العامين للفصائل» الذي انعقد أمس في مدينة العلمين، وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي مقاطعته.
وفي المسرح الخلفي استُحضر التوتر غير المسبوق في مستواه وعلانيته بين لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني (أنشئت عام 2005) ومنظمة التحرير الفلسطينية والسفير الفلسطيني أشرف دبور على خلفيةٍ ظاهِرها كلام رئيسها باسل الحسن في تصريح صحافي على هامش اجتماع مؤتمر الدول المشرفة على شؤون اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة عن «الفساد في الأنروا (تسعى لتأمين مصادر التمويل لسد العجز المالي الذي تعاني منه) وسوء الإدارة» وتوجيهه اتهامات للفلسطينيين بالإساءة إلى الأونروا بالتوظيفات والخدمات العشوائية فيها، وصولاً لقوله «فيما نحن نعمل تحت ضغط إدارة الأزمة، تنبري قوى فلسطينية للاعتراض والابتزاز».
أما عمق التوتر فعبّر عنه البيان غير المسبوق أيضاً الذي صدر عن منظمة التحرير بعد اجتماع طارئ لفصائلها في بيروت وعَكَس دخول ما قاله الحسن على خط الصراع على مرجعية التمثيل في لبنان وتجاه المنظمات الدولية ومرجعية القرار في ما خص الواقع الفلسطيني في «بلاد الأرز»، إذ اعتبر أن اتهامات الحسن تعطي المبرر للدول المانحة لعدم قيامها بواجباتها بالتمويل، مشدداً على «أن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني أينما وجد، ولا يستطيع كائناً مَن كان تجاوزها، وترفض قيادة فصائل المنظمة إطلاق المواقف التي تحمل في مضمونها تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الفلسطيني»، مع إعلان «العزم على إعادة تقييم العلاقة مع لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني».
ومعلوم أن هذا العنوان كان أحد الملفات التي بُحثت خلال زيارة رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية ماجد فرج لبيروت قبل أسبوع حيث التقى مسؤولين لبنانيين سياسيين وقادة عسكريين وأمنيين.
ومنذ عصر أمس لاح سِباقٌ محموم بين مؤشرات تَراجُع حدة التوتر على وقع اتصالات عاجلة وبين تجدُّد الاشتباكات العنيفة لتطول أبنيةً في صيدا وتصيب مستشفى الهمشري بقذيفة هاون، وسط خشية من خروج الوضع عن السيطرة.
وكان لافتاً في غمرة الأجواء المشحونة إعلان عصبة «الأنصار» أنها لم تشارك في الاشتباكات الحاصلة في المخيّم، وأنها تعمل منذ اللحظة الأولى لحصول الحدث على وقف إطلاق النار وتهدئة الوضع في المخيّم عبر اتصالات نقوم بها مع مسؤولين لبنانيين وفلسطينيين، داعية «إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإفساح المجال للاتصالات والحوار، لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه».
بدورها نعت حركة «فتح» في لبنان «القائد اللواء أبوأشرف العرموشي ورفاقه الثلاثة الذين اغتالتهم أيادي الغدر والإجرام والإرهاب بعملية آثمة جبانة متعمَّدة ظهر الأحد خلال أدائهم الواجب الوطني في صون أمن وأمان شعبنا في مخيم عين الحلوة»، لافتة في بيان لها إلى أنّ «هذه الجريمة النكراء الجبانة التي نفّذتها جهات مشبوهة تجسّد حلقة في مسلسلها ومخططها الدموي الذي يستهدف أمن واستقرار مخيماتنا وقادة وكوادر»فتح«وقوات الأمن الوطني الفلسطيني التي هي صمام أمان هذه المخيمات والجدار الصلب في وجه كل المشاريع التي تستهدف وجودها واستقرارها وهويتها الوطنية».
وعاهدت «شعبنا الفلسطيني بأننا لن نسمح بأن تمر هذه الجريمة الآثمة دون محاسبة مرتكبيها، وسنكون كما عَهِدنا شعبنا سدًّا منيعاً في وجه كل المشاريع المشبوهة والمخططات التآمرية على قضيتنا ومشروعنا الوطني».
«علبة أسرار» سلامة
ودهمتْ هذه «الهبة الساخنة» المشهدَ اللبناني الذي كان «يشدّ الأحزمة» استعداداً لأسبوع يطبعه موعدان بالغيْ الأهمية:
• الأول حزْم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة منتصف ليل الإثنين – الثلاثاء «علبة أسرار» 30 عاماً متوالية أمْضاها في منصبه الذي انتقل فيه من أنه عنوانٌ راسخ لـ «سلامة الليرة» وعرّاب استقرارها واستعادة «أمْنها» وانتعاشها بعد الحرب الأهلية، ومن حائز على ألقاب أفضل «حاكم» في العالم والمنطقة مراتٍ وعلى شرف أنه كان أول حاكم مركزي عربي يُقرع له جرس افتتاح بورصة نيويورك في 2009، إلى أحد «مهنْدسي» أو مسبّبي الانهيار الكارثي للعملة الوطنية المتوالي منذ 2020 وفق الاتهامات التي تُوجَّه إليه، بالتوازي مع ملاحقات قضائية «جرّارة» في دول أوروبية تُوِّجت بصدور مذكرتي توقيف دوليتين بحقه أخيراً عن الانتربول (عن فرنسا وألمانيا) بشبهات فساد واختلاس وتبييض أموال.
وبات محسوماً أن صلاحيات سلامة ستنتقل ابتداء من الغد إلى نائبه الأول وسيم منصوري الذي لم يعُد أمامه من خيار إلا تولي المسؤولية كـ «وكيل أصيل» أو كمكلّف تسيير المرفق العام، وفق ما جرى تعميمه إبان تلويحه ونواب الحاكم الثلاثة الآخَرين بالاستقالة ما لم يتم توفير ضماناتٍ بالقانون تغطي أي استخدام لِما بقي من احتياطي إلزامي لتمويل الحكومة وإبقاء منصة «صيرفة» على قيد الحياة وفق الصيغة الحالية التي يتحفّظ «الرباعي» عنها بالكامل. علماً أن ثمة اتجاها لمحاولة تأمين هذا الغطاء المحدّد زمنياً عبر البرلمان سواء بمشروع قانون أو اقتراح قانون يبقى أن يُنجَز في مجلس النواب في جلسة تشريعية تحاصرها التعقيداتُ السياسية في ظل الشغورِ الرئاسي.
• والثاني الذكرى 3 لـ «بيروتشيما» في 4 أغسطس التي تحلّ فيما الحقيقة لا تزال ضائعة والتحقيقات معطّلة في الانفجار الذي أودى
بـ 235 ضحية وترك أكثر من 7 آلاف جريح ودمّر نصف العاصمة اللبنانية، والذي ستحييه عائلات الضحايا والكثير من اللبنانيين بتحرّكٍ يوم الجمعة تحت شعار «من أجل العدالة والمحاسبة….. مستمرون» وصولاً إلى تمثال المغترب مقابل اهراءات المرفأ الذي انفجر في ذاك اليوم «الهيروشيمي» بأكثر من 500 طن من نيترات الأمونيوم بقيت من شحنةٍ خُزنت في العنبر رقم 12 لنحو 7 سنوات.
«كرة نار» تنفجر في عين الحلوة الفلسطيني

شكّلت المواجهاتُ الدمويةُ التي شهدها مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في عاصمة الجنوب صيدا وطاولتْ شظاياها محيط المدينة مؤشراً جديداً إلى حجم «الفتائل» الموصولة بـ «برميل البارود» اللبناني، والتي يتشابك فيها المحلّي المرتبط بالأزمة الرئاسية المتمادية والانهيار المالي المتواصل مع عوامل باتت أمراً واقعاً في «بلاد الأرز» وغالباً ما تمّ التعاطي معها على أنها بمثابة «ألغام نائمة» قابلة للانفجار أو «التفجير» في أيّ لحظة، إما نتيجة التناقضات الكبيرة التي «تتعايش» في المخيمات والصراع الدائم الخفي أو العلني على «القرار لمَن» فيها، وإما… بفعل فاعِل.
وجاءت اندفاعةُ النار بين حركة «فتح» وإسلاميين والتي أدت إلى وقوع ما لا يقلّ عن 6 قتلى بينهم قائد «الأمن الوطني» في صيدا العميد (في «فتح») أبو أشرف العرموشي مع 3 من مرافقيه (مع تسجيل عدد من الإصابات بينهم لأطفال) لتضع أكبر مخيم فلسطيني بلبنان في عين عاصفةٍ من التوتر الخطير استدعى أعلى درجات الاستنفار السياسي – الأمني لاحتوائه خشية تفلُّته وتحوُّله «عود ثقاب» يمكن استثماره في أكثر من اتجاه لبنانياً ولا سيما في ضوء أمريْن عززا المخاوف من «يدٍ» دبّرتْ أو أجّجتْ الوضع في «عين الحلوة»:
• الأول ما كشفه القيادي في «فتح» اللواء منير المقدح من أن مقتل العرموشي حصل أمس بمكمن نُصب له بينما كان متجهاً لتسليم الشخص الذي أطلق النار السبت على الناشط الإسلامي الملقب بـ «أبو قتادة» عند سوق الخضار (وسط المخيم) ما أدى إلى إصابته بقدمه ومقتل شاب كان برفقته يُدعى عبد فرهود، وهو الحادث الذي تسبّب بتوتر واشتباكاتٍ بقيت تحت السيطرة نسبياً حتى تَجَدُّدها واشتدادها لتُستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة (حتى الصاروخية) بعيد اغتيال قائد الأمن الوطني في صيدا، مع تشظيها إلى محيط المخيم حيث أعلن الجيش اللبناني «أن قذيفة هاون سقطت داخل أحد مراكزه العسكرية نتيجة الاشتباكات الحاصلة، ما أدّى إلى إصابة أحد العسكريين بشظايا، وحالته الصحية مستقرة».
وقد استدعى الرصاصُ الطائش الذي «غزا» بعض الأحياء في صيدا قفل القوى الأمنية الطريق الذي يصل المدينة ببيروت وكل الطرق المؤدّية إلى جوار المخيم الذي شهد حركة نزوح كثيفة منه، وصولاً إلى إخلاء مرضى مستشفى صيدا الحكومي بسبب اشتباكات عين الحلوة.
• والثاني أن انفجارَ الوضع في عين الحلوة حصل على «مسرح سياسي» بدا مرْكزه محاولات تعكير جهود مصر لإنهاء الانقسام الفلسطيني عبر اجتماع «الأمناء العامين للفصائل» الذي انعقد أمس في مدينة العلمين، وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي مقاطعته.
وفي المسرح الخلفي استُحضر التوتر غير المسبوق في مستواه وعلانيته بين لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني (أنشئت عام 2005) ومنظمة التحرير الفلسطينية والسفير الفلسطيني أشرف دبور على خلفيةٍ ظاهِرها كلام رئيسها باسل الحسن في تصريح صحافي على هامش اجتماع مؤتمر الدول المشرفة على شؤون اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة عن «الفساد في الأنروا (تسعى لتأمين مصادر التمويل لسد العجز المالي الذي تعاني منه) وسوء الإدارة» وتوجيهه اتهامات للفلسطينيين بالإساءة إلى الأونروا بالتوظيفات والخدمات العشوائية فيها، وصولاً لقوله «فيما نحن نعمل تحت ضغط إدارة الأزمة، تنبري قوى فلسطينية للاعتراض والابتزاز».
أما عمق التوتر فعبّر عنه البيان غير المسبوق أيضاً الذي صدر عن منظمة التحرير بعد اجتماع طارئ لفصائلها في بيروت وعَكَس دخول ما قاله الحسن على خط الصراع على مرجعية التمثيل في لبنان وتجاه المنظمات الدولية ومرجعية القرار في ما خص الواقع الفلسطيني في «بلاد الأرز»، إذ اعتبر أن اتهامات الحسن تعطي المبرر للدول المانحة لعدم قيامها بواجباتها بالتمويل، مشدداً على «أن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني أينما وجد، ولا يستطيع كائناً مَن كان تجاوزها، وترفض قيادة فصائل المنظمة إطلاق المواقف التي تحمل في مضمونها تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الفلسطيني»، مع إعلان «العزم على إعادة تقييم العلاقة مع لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني».
ومعلوم أن هذا العنوان كان أحد الملفات التي بُحثت خلال زيارة رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية ماجد فرج لبيروت قبل أسبوع حيث التقى مسؤولين لبنانيين سياسيين وقادة عسكريين وأمنيين.
ومنذ عصر أمس لاح سِباقٌ محموم بين مؤشرات تَراجُع حدة التوتر على وقع اتصالات عاجلة وبين تجدُّد الاشتباكات العنيفة لتطول أبنيةً في صيدا وتصيب مستشفى الهمشري بقذيفة هاون، وسط خشية من خروج الوضع عن السيطرة.
وكان لافتاً في غمرة الأجواء المشحونة إعلان عصبة «الأنصار» أنها لم تشارك في الاشتباكات الحاصلة في المخيّم، وأنها تعمل منذ اللحظة الأولى لحصول الحدث على وقف إطلاق النار وتهدئة الوضع في المخيّم عبر اتصالات نقوم بها مع مسؤولين لبنانيين وفلسطينيين، داعية «إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإفساح المجال للاتصالات والحوار، لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه».
بدورها نعت حركة «فتح» في لبنان «القائد اللواء أبوأشرف العرموشي ورفاقه الثلاثة الذين اغتالتهم أيادي الغدر والإجرام والإرهاب بعملية آثمة جبانة متعمَّدة ظهر الأحد خلال أدائهم الواجب الوطني في صون أمن وأمان شعبنا في مخيم عين الحلوة»، لافتة في بيان لها إلى أنّ «هذه الجريمة النكراء الجبانة التي نفّذتها جهات مشبوهة تجسّد حلقة في مسلسلها ومخططها الدموي الذي يستهدف أمن واستقرار مخيماتنا وقادة وكوادر»فتح«وقوات الأمن الوطني الفلسطيني التي هي صمام أمان هذه المخيمات والجدار الصلب في وجه كل المشاريع التي تستهدف وجودها واستقرارها وهويتها الوطنية».
وعاهدت «شعبنا الفلسطيني بأننا لن نسمح بأن تمر هذه الجريمة الآثمة دون محاسبة مرتكبيها، وسنكون كما عَهِدنا شعبنا سدًّا منيعاً في وجه كل المشاريع المشبوهة والمخططات التآمرية على قضيتنا ومشروعنا الوطني».
«علبة أسرار» سلامة
ودهمتْ هذه «الهبة الساخنة» المشهدَ اللبناني الذي كان «يشدّ الأحزمة» استعداداً لأسبوع يطبعه موعدان بالغيْ الأهمية:
• الأول حزْم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة منتصف ليل الإثنين – الثلاثاء «علبة أسرار» 30 عاماً متوالية أمْضاها في منصبه الذي انتقل فيه من أنه عنوانٌ راسخ لـ «سلامة الليرة» وعرّاب استقرارها واستعادة «أمْنها» وانتعاشها بعد الحرب الأهلية، ومن حائز على ألقاب أفضل «حاكم» في العالم والمنطقة مراتٍ وعلى شرف أنه كان أول حاكم مركزي عربي يُقرع له جرس افتتاح بورصة نيويورك في 2009، إلى أحد «مهنْدسي» أو مسبّبي الانهيار الكارثي للعملة الوطنية المتوالي منذ 2020 وفق الاتهامات التي تُوجَّه إليه، بالتوازي مع ملاحقات قضائية «جرّارة» في دول أوروبية تُوِّجت بصدور مذكرتي توقيف دوليتين بحقه أخيراً عن الانتربول (عن فرنسا وألمانيا) بشبهات فساد واختلاس وتبييض أموال.
وبات محسوماً أن صلاحيات سلامة ستنتقل ابتداء من الغد إلى نائبه الأول وسيم منصوري الذي لم يعُد أمامه من خيار إلا تولي المسؤولية كـ «وكيل أصيل» أو كمكلّف تسيير المرفق العام، وفق ما جرى تعميمه إبان تلويحه ونواب الحاكم الثلاثة الآخَرين بالاستقالة ما لم يتم توفير ضماناتٍ بالقانون تغطي أي استخدام لِما بقي من احتياطي إلزامي لتمويل الحكومة وإبقاء منصة «صيرفة» على قيد الحياة وفق الصيغة الحالية التي يتحفّظ «الرباعي» عنها بالكامل. علماً أن ثمة اتجاها لمحاولة تأمين هذا الغطاء المحدّد زمنياً عبر البرلمان سواء بمشروع قانون أو اقتراح قانون يبقى أن يُنجَز في مجلس النواب في جلسة تشريعية تحاصرها التعقيداتُ السياسية في ظل الشغورِ الرئاسي.
• والثاني الذكرى 3 لـ «بيروتشيما» في 4 أغسطس التي تحلّ فيما الحقيقة لا تزال ضائعة والتحقيقات معطّلة في الانفجار الذي أودى
بـ 235 ضحية وترك أكثر من 7 آلاف جريح ودمّر نصف العاصمة اللبنانية، والذي ستحييه عائلات الضحايا والكثير من اللبنانيين بتحرّكٍ يوم الجمعة تحت شعار «من أجل العدالة والمحاسبة….. مستمرون» وصولاً إلى تمثال المغترب مقابل اهراءات المرفأ الذي انفجر في ذاك اليوم «الهيروشيمي» بأكثر من 500 طن من نيترات الأمونيوم بقيت من شحنةٍ خُزنت في العنبر رقم 12 لنحو 7 سنوات.








