المعارضة اللبنانية تتشدد وترفض التورط في مستنقع الحوار “الثامن”

كانت مفاجئة دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري، القوى السياسية لعقد جلسات حوار على مدى أسبوع كشرط لفتح جلسات متتالية لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، بعدما نأى بنفسه عن إطلاق المبادرات الحوارية، منذ أن اصطدمت محاولاته مرتين لإطلاق الحوار في السابق باعتراض قوى المعارضة و”التيار الوطني الحر” ونواب مستقلين.
وفتحت تلك الدعوة تساؤلات حول الأسباب التي دفعت بري للعودة إلى طرح مبادرة الحوار، بعد إعلانه سابقاً “التنحي” عن دور الوساطات كونه بات “طرفاً” بتبنّيه ترشيح رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، حيث لم يفهم إذا ما كانت هذه الدعوى تشكل تراجعاً ضمنياً عن تأييد فرنجية وبالتالي العودة لإعطاء انطباع بالتموضع في الموقع “الوسطي”، أو إذا ما كانت هذه الدعوة عبارة عن “لغم” إيراني لقطع الطريق على زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لو دريان، الذي يسعى بدوره لإطلاق حوار بين القوى السياسية اللبنانية، أم إذا كان الهدف تقطيع المزيد من الوقت لتبلور الأمور في فريق “الممانعة” تحت عنوان الحوار والتمويه على تلويح اللجنة الخماسية بفرض عقوبات على من يعرقل انتخاب الرئيس.
حوار مع “مجرمين”
في جميع الأحوال جواب المعارضة لم يتأخر، إذ أتى الرد واضح وحاسم على لسان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، واضعاً حداً حاسماً لا جدل فيه مناهضاً لدعوة بري إلى الحوار، معتبراً أن “حوارهم هو حوار مع مجرمين”.
ورفض منطق الربط بين الحوار والجلسات المفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، حيث يشير الدستور بوضوح إلى آلية لانتخاب الرئيس في البرلمان وليس عن طريق الحوار، وبرأيه “الخطورة الكبرى تكمن في تكريس عرف جديد على حساب الدستور وفحواه تحويل الحوار إلى مدخل للانتخابات الرئاسية”.
في حين أكدت مصادر “القوات اللبنانية”، أن مبادرة بري هي مناورة لربح الوقت لحين نضوج صفقة “التيار الوطني الحر” مع “حزب الله”، مؤكدةً أنه يعرف مسبقاً أن المعارضة اللبنانية ترفض الجلوس إلى طاولة المفاوضات وفق شروط “حزب الله” وفريقه، وهو بذلك يحاول التنصل من كرة التعطيل والإيحاء أن المعارضة تحمل مسؤولية استمرار الأزمة الرئاسية.
كذلك حسم رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” سامي الجميل، موقفه برفض الحوار متوجهاً لبري بالقول إن “اقتراح عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس شرط مشاركتنا بالحوار هو إقرار بأنك كنت تخالف الدستور عمداً، وأن كل الحجج التي كنت تتذرع بها ساقطة”، معتبراً أن تطبيق الدستور ليس ورقة ابتزاز سياسي، والمجلس النيابي هو ملك الشعب اللبناني وليس لبري.
تأييد وتريث
وفي المقابل حسم “حزب الله” والحزب “التقدمي الاشتراكي” إضافة إلى كتلة “الاعتدال” مواقفهم بتأييد دعوة بري للحوار، في حين أبدى جبران باسيل إيجابية تجاه الدعوة من دون أن يحسم موقفه، واكتفى بالقول إنه “كان شرطنا الواضح للفرنسيين للمشاركة في الحوار أنه في نهايته، أن يكون هناك توافق يترجم في جلسة انتخاب أو جلسات متلاحقة، واليوم سمعنا أمراً جيداً وإيجابياً من بري في هذا الموضوع، فإذا كان الأمر كذلك فإن شاء الله يكون لنا رئيس في سبتمر (أيلول)”.
في حين تتباين مواقف النواب “التغييرين” والمستقلين، بين المعارضة والتريث، إذ يلفت النائب ملحم خلف، إلى أن مبادرة بري “أكدت ما سبق وأكدنا عليه”، أنه لا حل قبل العودة إلى سيادة الدستور، وفتح جلسات متتالية لحين التوصل إلى انتخاب رئيس للبلاد.
وأكد ألا أحد يستطيع أن يختزل دور النواب، معتبراً أن الدّعوة إلى الحوار ليست واضحة حتى الآن لكي يُبنى موقف عليها”، موضحاً أن أي حوار يفترض أن يكون مرتبطاً بجدول أعمال واضح.
تعديل دستوري
وفي السياق طالب عضو كتلة حركة “آمل” النائب قاسم هاشم، بالتجاوب مع دعوة بري إذ برأيه أن الحوار المطروح يهدف إلى تسهيل عملية انتخاب رئيس، إذ “سيتم الاحتكام لصندوق الاقتراع مباشرة بعد سبعة أيام على الحوار”، معتبراً أن تشنج المعارضة يمدد الفراغ ويجهض إمكانية انتخاب رئيس للبلاد.
إلا أن عضو كتلة “تجدد” النائب أشرف ريفي، رفض الاتهامات الموجهة إلى المعارضة بأنها تفوت فرصة انتخاب رئيس من خلال رفضها الحوار، معلناً أن التجارب مع فريق “الممانعة” لم تكن ناجحة ولا تشجع على تكرارها بسبب عدم التزام هذا الفريق بما ينتج عن الحوار من مقررات واتفاقيات.
وأشار إلى أن موقف المعارضة الرافض للحوار، ثابت ولا رجوع عنه، وذلك لاعتباره ان الآلية الدستورية واضحة لا لبس فيها لجهة كيفية انتخاب رئيس الجمهورية، وكل بديل عنها مرفوض بالمطلق لا بل مطعون به سلفاً، وأن أي اجراء من خارج الدستور هو بمنزلة تعديل دستوري بالممارسة دون تعديل في النص.
حوارات ثنائية
وفي وقت لا تزال إمكانية انعقاد جلسات الحوار التي دعا إليها بري ضبابية، تسجل حوارات جانبية وثنائية بين القوى السياسية، إذ يحاول كل من معسكري المعارضة و”الممانعة” استمالة الكتل النيابية “الوسطية”.
ففي ضفة المعارضة سجلت عدة جلسات مع نواب مستقلين وكتلة “الاعتدال” في محاولة للتوصل إلى قواسم مشتركة، حيث تشير المعلومات إلى أن رئيس حزب “الكتائب” سامي الجميل يحاول التواصل مع أكبر شريحة ممكنة من النواب “الرماديين” لتوسيع جبهة المعارضة، في حين تتواصل جلسات الحوار بين التيار الوطني الحر و”حزب الله” للتوصل على صيغة تجمع بين التيار والثنائي الشيعي.
7 حوارات
وفي وقت يرى البعض أن المعارضة تبالغ بتشددها برفض مبادرة بري للحوار، تذكر مصادرها بنتائج الحوارات السابقة، وتعود إلى حوار العام 2005، الذي بدأ بعد انسحاب جيش النظام السوري من لبنان حيث عقدت أولى جلسات الحوار، وكان النقاش يركز على وضع استراتيجية دفاعية للبلاد وحصر السلاح غير الشرعي، إلا أنه انتهى بكسر اندفاعة قوى “14 آذار” حينها وحماية سلاح “حزب الله” عبر الاتفاق على معالجة موضوع السلاح الفلسطيني اولاً خارج المخيمات ثم داخلها على أن يكون سلاح الحزب مؤجلاً للبحث ضمن الاستراتيجية الدفاعية في وقت لاحق، قبل أن ينتهي هذا الحوار بحرب 12 يوليو (تموز) 2006، ويعود سلاح “حزب الله” مشرعاً ضمن آلية في بيانات الحكومات المتتالية.
أما الحوار الثاني فكان في الدوحة عقب اجتياح “حزب الله” العاصمة بيروت واحتلالها في 7 مايو (أيار) 2008، ليكرس مبدأ “الفيتو” عبر ما كان يعرف بالثلث المعطل ضمن الحكومة، في حين بدأ الحوار الثالث في عهد الرئيس الأسبق ميشال سليمان حيث توصل في العام 2010 إلى “إعلان بعبدا” الذي يتضمن آلية لوضع سلاح الحزب تحت أمرة الدولة، إلا أن الحزب عاد وانقلب على الإعلان وعلى اتفاق الدوحة وأسقط حكومة سعد الحريري بالرغم من الضمانات التي كانت مقدمة من قبل جميع الأطراف بعدم الاستقالة منها.
ولفتت إلى ثلاثة حوارات قبيل وخلال تشكيل حكومات رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري وضمنها 41 جلسة حوار بين تيار المستقبل والحزب، جميعها أعطت “حزب الله” جميع مطالبه من دون أن يعطي بالمقابل سوى أوهام غير قابلة للتطبيق، كان آخرها الاتفاق ضمن حكومة الحريري على مبدأ “النأي بالنفس” إلا أن الحزب لم يلتزم به وستمر بالتدخل بشؤون الدول العربية وتوتير علاقات لبنان معها.
وأشارت إلى أن الحوار السابع والأخير كان في شهر سبتمبر (أيلول) 2019، حيث كانت المؤشرات الاقتصادية تنذر بمخاطر كبيرة، وبالرغم من ذلك فشل ذلك الحوار وانضم إلى سابقاته حيث انتهى الأمر بعد أسابيع بثورة 17 أكتوبر (تشرين الثاني).
“الحزب” يقاطع الحوار
وبرأي مصادر المعارضة فإنه وعند كل مفترق لا يستطيع فيه “حزب الله” تنفيذ مشاريعه، يدعوا إلى الحوار سواء عبر بري أو أي طرف آخر لأخذ ما يريد بأسلوب دبلوماسي، مشيرة إلى أنه أيضاً عندما لا يناسبه الحوار يقاطعه.
وتتوقف عند الحوار الذي دعا اليه الرئيس الأسبق ميشال سليمان والذي استمر لعدة أسابيع، كيف انسحب “حزب الله” حينها مع حلفائه من قوى 8 آذار، في الجلسة رقم 22 عام 2010، بعد أن طرح موضوع سلاحه ووضع استراتيجية دفاعية للبلاد، لينقلب بعدها ويشكل حكومة مؤلفة من حلفائه والحزب “التقدمي الاشتراكي” برئاسة نجيب ميقاتي.
المعارضة اللبنانية تتشدد وترفض التورط في مستنقع الحوار “الثامن”

كانت مفاجئة دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري، القوى السياسية لعقد جلسات حوار على مدى أسبوع كشرط لفتح جلسات متتالية لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، بعدما نأى بنفسه عن إطلاق المبادرات الحوارية، منذ أن اصطدمت محاولاته مرتين لإطلاق الحوار في السابق باعتراض قوى المعارضة و”التيار الوطني الحر” ونواب مستقلين.
وفتحت تلك الدعوة تساؤلات حول الأسباب التي دفعت بري للعودة إلى طرح مبادرة الحوار، بعد إعلانه سابقاً “التنحي” عن دور الوساطات كونه بات “طرفاً” بتبنّيه ترشيح رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، حيث لم يفهم إذا ما كانت هذه الدعوى تشكل تراجعاً ضمنياً عن تأييد فرنجية وبالتالي العودة لإعطاء انطباع بالتموضع في الموقع “الوسطي”، أو إذا ما كانت هذه الدعوة عبارة عن “لغم” إيراني لقطع الطريق على زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لو دريان، الذي يسعى بدوره لإطلاق حوار بين القوى السياسية اللبنانية، أم إذا كان الهدف تقطيع المزيد من الوقت لتبلور الأمور في فريق “الممانعة” تحت عنوان الحوار والتمويه على تلويح اللجنة الخماسية بفرض عقوبات على من يعرقل انتخاب الرئيس.
حوار مع “مجرمين”
في جميع الأحوال جواب المعارضة لم يتأخر، إذ أتى الرد واضح وحاسم على لسان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، واضعاً حداً حاسماً لا جدل فيه مناهضاً لدعوة بري إلى الحوار، معتبراً أن “حوارهم هو حوار مع مجرمين”.
ورفض منطق الربط بين الحوار والجلسات المفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، حيث يشير الدستور بوضوح إلى آلية لانتخاب الرئيس في البرلمان وليس عن طريق الحوار، وبرأيه “الخطورة الكبرى تكمن في تكريس عرف جديد على حساب الدستور وفحواه تحويل الحوار إلى مدخل للانتخابات الرئاسية”.
في حين أكدت مصادر “القوات اللبنانية”، أن مبادرة بري هي مناورة لربح الوقت لحين نضوج صفقة “التيار الوطني الحر” مع “حزب الله”، مؤكدةً أنه يعرف مسبقاً أن المعارضة اللبنانية ترفض الجلوس إلى طاولة المفاوضات وفق شروط “حزب الله” وفريقه، وهو بذلك يحاول التنصل من كرة التعطيل والإيحاء أن المعارضة تحمل مسؤولية استمرار الأزمة الرئاسية.
كذلك حسم رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” سامي الجميل، موقفه برفض الحوار متوجهاً لبري بالقول إن “اقتراح عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس شرط مشاركتنا بالحوار هو إقرار بأنك كنت تخالف الدستور عمداً، وأن كل الحجج التي كنت تتذرع بها ساقطة”، معتبراً أن تطبيق الدستور ليس ورقة ابتزاز سياسي، والمجلس النيابي هو ملك الشعب اللبناني وليس لبري.
تأييد وتريث
وفي المقابل حسم “حزب الله” والحزب “التقدمي الاشتراكي” إضافة إلى كتلة “الاعتدال” مواقفهم بتأييد دعوة بري للحوار، في حين أبدى جبران باسيل إيجابية تجاه الدعوة من دون أن يحسم موقفه، واكتفى بالقول إنه “كان شرطنا الواضح للفرنسيين للمشاركة في الحوار أنه في نهايته، أن يكون هناك توافق يترجم في جلسة انتخاب أو جلسات متلاحقة، واليوم سمعنا أمراً جيداً وإيجابياً من بري في هذا الموضوع، فإذا كان الأمر كذلك فإن شاء الله يكون لنا رئيس في سبتمر (أيلول)”.
في حين تتباين مواقف النواب “التغييرين” والمستقلين، بين المعارضة والتريث، إذ يلفت النائب ملحم خلف، إلى أن مبادرة بري “أكدت ما سبق وأكدنا عليه”، أنه لا حل قبل العودة إلى سيادة الدستور، وفتح جلسات متتالية لحين التوصل إلى انتخاب رئيس للبلاد.
وأكد ألا أحد يستطيع أن يختزل دور النواب، معتبراً أن الدّعوة إلى الحوار ليست واضحة حتى الآن لكي يُبنى موقف عليها”، موضحاً أن أي حوار يفترض أن يكون مرتبطاً بجدول أعمال واضح.
تعديل دستوري
وفي السياق طالب عضو كتلة حركة “آمل” النائب قاسم هاشم، بالتجاوب مع دعوة بري إذ برأيه أن الحوار المطروح يهدف إلى تسهيل عملية انتخاب رئيس، إذ “سيتم الاحتكام لصندوق الاقتراع مباشرة بعد سبعة أيام على الحوار”، معتبراً أن تشنج المعارضة يمدد الفراغ ويجهض إمكانية انتخاب رئيس للبلاد.
إلا أن عضو كتلة “تجدد” النائب أشرف ريفي، رفض الاتهامات الموجهة إلى المعارضة بأنها تفوت فرصة انتخاب رئيس من خلال رفضها الحوار، معلناً أن التجارب مع فريق “الممانعة” لم تكن ناجحة ولا تشجع على تكرارها بسبب عدم التزام هذا الفريق بما ينتج عن الحوار من مقررات واتفاقيات.
وأشار إلى أن موقف المعارضة الرافض للحوار، ثابت ولا رجوع عنه، وذلك لاعتباره ان الآلية الدستورية واضحة لا لبس فيها لجهة كيفية انتخاب رئيس الجمهورية، وكل بديل عنها مرفوض بالمطلق لا بل مطعون به سلفاً، وأن أي اجراء من خارج الدستور هو بمنزلة تعديل دستوري بالممارسة دون تعديل في النص.
حوارات ثنائية
وفي وقت لا تزال إمكانية انعقاد جلسات الحوار التي دعا إليها بري ضبابية، تسجل حوارات جانبية وثنائية بين القوى السياسية، إذ يحاول كل من معسكري المعارضة و”الممانعة” استمالة الكتل النيابية “الوسطية”.
ففي ضفة المعارضة سجلت عدة جلسات مع نواب مستقلين وكتلة “الاعتدال” في محاولة للتوصل إلى قواسم مشتركة، حيث تشير المعلومات إلى أن رئيس حزب “الكتائب” سامي الجميل يحاول التواصل مع أكبر شريحة ممكنة من النواب “الرماديين” لتوسيع جبهة المعارضة، في حين تتواصل جلسات الحوار بين التيار الوطني الحر و”حزب الله” للتوصل على صيغة تجمع بين التيار والثنائي الشيعي.
7 حوارات
وفي وقت يرى البعض أن المعارضة تبالغ بتشددها برفض مبادرة بري للحوار، تذكر مصادرها بنتائج الحوارات السابقة، وتعود إلى حوار العام 2005، الذي بدأ بعد انسحاب جيش النظام السوري من لبنان حيث عقدت أولى جلسات الحوار، وكان النقاش يركز على وضع استراتيجية دفاعية للبلاد وحصر السلاح غير الشرعي، إلا أنه انتهى بكسر اندفاعة قوى “14 آذار” حينها وحماية سلاح “حزب الله” عبر الاتفاق على معالجة موضوع السلاح الفلسطيني اولاً خارج المخيمات ثم داخلها على أن يكون سلاح الحزب مؤجلاً للبحث ضمن الاستراتيجية الدفاعية في وقت لاحق، قبل أن ينتهي هذا الحوار بحرب 12 يوليو (تموز) 2006، ويعود سلاح “حزب الله” مشرعاً ضمن آلية في بيانات الحكومات المتتالية.
أما الحوار الثاني فكان في الدوحة عقب اجتياح “حزب الله” العاصمة بيروت واحتلالها في 7 مايو (أيار) 2008، ليكرس مبدأ “الفيتو” عبر ما كان يعرف بالثلث المعطل ضمن الحكومة، في حين بدأ الحوار الثالث في عهد الرئيس الأسبق ميشال سليمان حيث توصل في العام 2010 إلى “إعلان بعبدا” الذي يتضمن آلية لوضع سلاح الحزب تحت أمرة الدولة، إلا أن الحزب عاد وانقلب على الإعلان وعلى اتفاق الدوحة وأسقط حكومة سعد الحريري بالرغم من الضمانات التي كانت مقدمة من قبل جميع الأطراف بعدم الاستقالة منها.
ولفتت إلى ثلاثة حوارات قبيل وخلال تشكيل حكومات رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري وضمنها 41 جلسة حوار بين تيار المستقبل والحزب، جميعها أعطت “حزب الله” جميع مطالبه من دون أن يعطي بالمقابل سوى أوهام غير قابلة للتطبيق، كان آخرها الاتفاق ضمن حكومة الحريري على مبدأ “النأي بالنفس” إلا أن الحزب لم يلتزم به وستمر بالتدخل بشؤون الدول العربية وتوتير علاقات لبنان معها.
وأشارت إلى أن الحوار السابع والأخير كان في شهر سبتمبر (أيلول) 2019، حيث كانت المؤشرات الاقتصادية تنذر بمخاطر كبيرة، وبالرغم من ذلك فشل ذلك الحوار وانضم إلى سابقاته حيث انتهى الأمر بعد أسابيع بثورة 17 أكتوبر (تشرين الثاني).
“الحزب” يقاطع الحوار
وبرأي مصادر المعارضة فإنه وعند كل مفترق لا يستطيع فيه “حزب الله” تنفيذ مشاريعه، يدعوا إلى الحوار سواء عبر بري أو أي طرف آخر لأخذ ما يريد بأسلوب دبلوماسي، مشيرة إلى أنه أيضاً عندما لا يناسبه الحوار يقاطعه.
وتتوقف عند الحوار الذي دعا اليه الرئيس الأسبق ميشال سليمان والذي استمر لعدة أسابيع، كيف انسحب “حزب الله” حينها مع حلفائه من قوى 8 آذار، في الجلسة رقم 22 عام 2010، بعد أن طرح موضوع سلاحه ووضع استراتيجية دفاعية للبلاد، لينقلب بعدها ويشكل حكومة مؤلفة من حلفائه والحزب “التقدمي الاشتراكي” برئاسة نجيب ميقاتي.







