باسيل وخصومه في “التيار” كالزواج الماروني: الطعنات ولا الطلاق

الكاتب: وليد حسين | المصدر: المدن
7 أيلول 2023
لم يتطرق المجلس السياسي للتيار الوطني الحرّ إلى الشائعات التي صدرت حول قرار طرد نائب رئيس المجلس النيابي، الياس بو صعب، وتأنيب النائب آلان عون، في اجتماعه المسائي يوم أمس. بل اقتصرت النقاشات على المواضيع السياسية وكيفية تعامل التيار مع الحوار الذي دعا إليه رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، كما أكدت مصادر مطلعة لـ”المدن”.
حاجة باسيل إليهم
ووفق المصادر، ما يحكى في الإعلام شيء وما يتم نقاشه داخل المجلس السياسي شيء آخر. قد يكون الكلام المرتفع السقف الذي يصدر عن هذا الشخص أو ذاك في المجالس الخاصة حقيقياً وواقعياً، لكن لا يوجد حديث رسمي عنه داخل المجلس السياسي. ولا يوجد أي قرار معلن أو مضمر بحق الأشخاص المعنيين.
العارفون بخبايا التيار يؤكدون أن لا مصلحة لرئيس التيار جبران باسيل بافتعال مشاكل علانية مع أخصامه في الوقت الحالي. فالنائب آلان عون مع أنطوان قسطنطين، مستشار باسيل الإعلامي، يستلمان ملف التفاوض مع حزب الله حول اللا مركزية الإدارية والمالية الموسعة. وهو ملف حساس بالنسبة لباسيل، كمثل الملفات التي يتولاها بو صعب حول الترسيم البحري والنفط وعلاقاته مع المفاوض الأميركي آموس هوكشتاين.
وتضيف المصادر أن بو صعب يتولى منصب نائب رئيس مجلس النواب، ووطد علاقاته مع جميع القوي السياسية. فهو يشكل حاجة لباسيل، خصوصاً أنه يحكى عن إمكانية ترؤس بو صعب الحوار في المجلس النيابي، في حال نجحت المساعي لعقده. فالرئيس برّي طرف منحاز في المعادلة بالنسبة لباسيل، بينما بو صعب بمثابة طرف محايد، خصوصاً أنه يجاهر بتمايزه عن التيار الوطني الحر. وحتى لو أن بو صعب منتسب للتيار، إلا أنه لطالما طالب بهامش خاص به للتحرك والتغريد خارج سرب التيار. وباسيل ارتضى بهذا الأمر. كما أن باسيل لا يقدم على خطوات غير محسوبة بطرد أو معاقبة أي قيادي قبل انتخاب رئيس الجمهورية. فهو بحاجة للجميع في الوقت الحالي.

اللعب على المكشوف
لكن هذا لا يعني أن الطرفين راضيان عن بعضهما البعض. بل يلعبان الخصومة والضغينة على المكشوف. فباسيل يعلم أنه لا مصلحة لأخصامه بالتمرد عليه. وأخصامه يعلمون أن لا مصلحة حالية له بالاشتباك العلني معهم. هذا رغم أنهم يعلمون أن مصيرهم معروف ومكتوب بالاستبعاد من التيار، حتى لو طال زمن التنفيذ إلى المرحلة الفاصلة بعد الانتخابات الرئاسية، وقبل الانتخابات النيابية في العام 2026.
في الأثناء تتوالى “الزكزكات والحرتقات”، وكان آخرها يوم أمس. فمقابل زيارة النائب سيمون أبي رميا قائد الجيش العماد جوزيف عون صباحاً، حلّ الجنرال ميشال عون ضيفاً على مأدبة العشاء في دارة رئيس مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان، جان جبران، أبن بلدة شامات في قضاء جبيل. وهي بمثابة رسالة لخلافة أبي ريما نيابياً في جبيل في انتخابات العام 2026.
وتضيف المصادر أن القياديين المعنيين بالشائعات مصيرهم الطرد أسوة بقدامى التيار. هم يعرفون أن دورهم سيأتي عاجلاً أم آجلاً. لكنهم قرروا الصمت، ورضخوا لابتزازهم بشائعات الفصل والطرد والتأنيب. وعلى سبيل المثال، الفرق بين آلان عون وإبراهيم كنعان وأسعد درغام وغيرهم عن بو صعب، أن الأخير صعّد بوجه باسيل، وجعله يظن أنه هو من يريد المغادرة. فهو يعلم أن الدور سيأتي عليه. وقد قطع الأمل بالترشح للنيابة في المتن، ويقول في مجالسه أنه حقق كل شيء ووصل إلى منصب نائب رئيس مجلس النواب، وسجل اسمه في ملف كبير في لبنان، بترسيم الحدود البحرية. بينما باقي الأشخاص سكتوا على الضيم وعلى ضرب هيبتهم في التيار.

تراكم الخسائر
ووفق المصادر، قبل رحيل الجنرال من بعبدا، خطط باسيل للاشتباك مع كل القوى لإعادة الإمساك بالشارع ووقف النزيف في شعبية التيار. لكن تبين أن لا أحد من القوى السياسية يريد الاشتباك معه. ولاحقاً تبين له أن داخل التيار لا أحد من القيادات المعنية يريد الاشتباك معه. هذا رغم علم الأشخاص المعنيين أن باسيل يأخذهم معه إلى المزيد من الخسائر. بمعنى آخر، هم يعرفون أن البقاء مع باسيل يعني استنزاف التيار أكثر وأكثر. وتجربة آلان عون بتراجع أصواته في بعبدا 4 آلاف صوت دليل على ذلك، كمثل إبراهيم كنعان أو سيمون أبي رميا.
في المقابل يعلم باسيل أن طرد أو تأنيب أي قيادي يؤدي إلى تكتل أخصامه ضده. والحال، أن الأشخاص المعنيين ينتظرون باسيل كي يخطئ، وهو يفعل الأمر عينه. لكن في الأثناء تتوالى الخسارات. ففي السابق، كان رصيد التيار الشعبي في الشارع كبيراً لأن الجنرال عون كان يجيد لعبة الشارع وكيفية كسب مؤيدين. لكن بعد تولي باسيل، أصبح التيار بحاجة ماسة لإدارات وموارد الدولة من أجل كسب الولاءات. والأمل الوحيد عند من تبقى في التيار هو خروج الغاز من عرض البحر وعودة لبنان إلى أيام البحبوحة.

باسيل وخصومه في “التيار” كالزواج الماروني: الطعنات ولا الطلاق

الكاتب: وليد حسين | المصدر: المدن
7 أيلول 2023
لم يتطرق المجلس السياسي للتيار الوطني الحرّ إلى الشائعات التي صدرت حول قرار طرد نائب رئيس المجلس النيابي، الياس بو صعب، وتأنيب النائب آلان عون، في اجتماعه المسائي يوم أمس. بل اقتصرت النقاشات على المواضيع السياسية وكيفية تعامل التيار مع الحوار الذي دعا إليه رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، كما أكدت مصادر مطلعة لـ”المدن”.
حاجة باسيل إليهم
ووفق المصادر، ما يحكى في الإعلام شيء وما يتم نقاشه داخل المجلس السياسي شيء آخر. قد يكون الكلام المرتفع السقف الذي يصدر عن هذا الشخص أو ذاك في المجالس الخاصة حقيقياً وواقعياً، لكن لا يوجد حديث رسمي عنه داخل المجلس السياسي. ولا يوجد أي قرار معلن أو مضمر بحق الأشخاص المعنيين.
العارفون بخبايا التيار يؤكدون أن لا مصلحة لرئيس التيار جبران باسيل بافتعال مشاكل علانية مع أخصامه في الوقت الحالي. فالنائب آلان عون مع أنطوان قسطنطين، مستشار باسيل الإعلامي، يستلمان ملف التفاوض مع حزب الله حول اللا مركزية الإدارية والمالية الموسعة. وهو ملف حساس بالنسبة لباسيل، كمثل الملفات التي يتولاها بو صعب حول الترسيم البحري والنفط وعلاقاته مع المفاوض الأميركي آموس هوكشتاين.
وتضيف المصادر أن بو صعب يتولى منصب نائب رئيس مجلس النواب، ووطد علاقاته مع جميع القوي السياسية. فهو يشكل حاجة لباسيل، خصوصاً أنه يحكى عن إمكانية ترؤس بو صعب الحوار في المجلس النيابي، في حال نجحت المساعي لعقده. فالرئيس برّي طرف منحاز في المعادلة بالنسبة لباسيل، بينما بو صعب بمثابة طرف محايد، خصوصاً أنه يجاهر بتمايزه عن التيار الوطني الحر. وحتى لو أن بو صعب منتسب للتيار، إلا أنه لطالما طالب بهامش خاص به للتحرك والتغريد خارج سرب التيار. وباسيل ارتضى بهذا الأمر. كما أن باسيل لا يقدم على خطوات غير محسوبة بطرد أو معاقبة أي قيادي قبل انتخاب رئيس الجمهورية. فهو بحاجة للجميع في الوقت الحالي.

اللعب على المكشوف
لكن هذا لا يعني أن الطرفين راضيان عن بعضهما البعض. بل يلعبان الخصومة والضغينة على المكشوف. فباسيل يعلم أنه لا مصلحة لأخصامه بالتمرد عليه. وأخصامه يعلمون أن لا مصلحة حالية له بالاشتباك العلني معهم. هذا رغم أنهم يعلمون أن مصيرهم معروف ومكتوب بالاستبعاد من التيار، حتى لو طال زمن التنفيذ إلى المرحلة الفاصلة بعد الانتخابات الرئاسية، وقبل الانتخابات النيابية في العام 2026.
في الأثناء تتوالى “الزكزكات والحرتقات”، وكان آخرها يوم أمس. فمقابل زيارة النائب سيمون أبي رميا قائد الجيش العماد جوزيف عون صباحاً، حلّ الجنرال ميشال عون ضيفاً على مأدبة العشاء في دارة رئيس مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان، جان جبران، أبن بلدة شامات في قضاء جبيل. وهي بمثابة رسالة لخلافة أبي ريما نيابياً في جبيل في انتخابات العام 2026.
وتضيف المصادر أن القياديين المعنيين بالشائعات مصيرهم الطرد أسوة بقدامى التيار. هم يعرفون أن دورهم سيأتي عاجلاً أم آجلاً. لكنهم قرروا الصمت، ورضخوا لابتزازهم بشائعات الفصل والطرد والتأنيب. وعلى سبيل المثال، الفرق بين آلان عون وإبراهيم كنعان وأسعد درغام وغيرهم عن بو صعب، أن الأخير صعّد بوجه باسيل، وجعله يظن أنه هو من يريد المغادرة. فهو يعلم أن الدور سيأتي عليه. وقد قطع الأمل بالترشح للنيابة في المتن، ويقول في مجالسه أنه حقق كل شيء ووصل إلى منصب نائب رئيس مجلس النواب، وسجل اسمه في ملف كبير في لبنان، بترسيم الحدود البحرية. بينما باقي الأشخاص سكتوا على الضيم وعلى ضرب هيبتهم في التيار.

تراكم الخسائر
ووفق المصادر، قبل رحيل الجنرال من بعبدا، خطط باسيل للاشتباك مع كل القوى لإعادة الإمساك بالشارع ووقف النزيف في شعبية التيار. لكن تبين أن لا أحد من القوى السياسية يريد الاشتباك معه. ولاحقاً تبين له أن داخل التيار لا أحد من القيادات المعنية يريد الاشتباك معه. هذا رغم علم الأشخاص المعنيين أن باسيل يأخذهم معه إلى المزيد من الخسائر. بمعنى آخر، هم يعرفون أن البقاء مع باسيل يعني استنزاف التيار أكثر وأكثر. وتجربة آلان عون بتراجع أصواته في بعبدا 4 آلاف صوت دليل على ذلك، كمثل إبراهيم كنعان أو سيمون أبي رميا.
في المقابل يعلم باسيل أن طرد أو تأنيب أي قيادي يؤدي إلى تكتل أخصامه ضده. والحال، أن الأشخاص المعنيين ينتظرون باسيل كي يخطئ، وهو يفعل الأمر عينه. لكن في الأثناء تتوالى الخسارات. ففي السابق، كان رصيد التيار الشعبي في الشارع كبيراً لأن الجنرال عون كان يجيد لعبة الشارع وكيفية كسب مؤيدين. لكن بعد تولي باسيل، أصبح التيار بحاجة ماسة لإدارات وموارد الدولة من أجل كسب الولاءات. والأمل الوحيد عند من تبقى في التيار هو خروج الغاز من عرض البحر وعودة لبنان إلى أيام البحبوحة.

مزيد من الأخبار