استثناءات أميركية لطهران… هل يكون الجنوب الضحية حتى الإعفاء المقبل؟

فيما تبلغ الحرب الاسرائيلية على غزة ذروتها، وسط تمنّع دولي عن أيّ بحثٍ في وقف للنار، جاء القرار الاميركي القاضي بتمديد استثناء العراق من العقوبات على ايران لمدة 120 يوماً مقابل الفاتورة الكهربائية المتوجبة عليها، وقيمتها 10 مليارات دولار، ليطرح أكثر من علامة استفهام حول ما يمكن توصيفه بسياسة العصا والجزرة التي تعتمدها واشنطن حيال طهران، ولا سيما في المرحلة الدقيقة والاستثنائية الراهنة، حيث العين على موقع طهران واستراتيجيتها في دعم حركة “حماس” في غزة أو “حزب الله” في لبنان، في الحرب الدائرة واحتمالات توسعها الى داخل الحدود اللبنانية.
في السادس عشر من تشرين الثاني الجاري، اعلنت الولايات المتحدة الاميركية أنها مدَّدت 4 أشهر فترة الاستثناء الممنوحة للعراق من العقوبات المرتبطة بالتعامل مع ايران، على نحو يسمح لبغداد بمواصلة استيراد الطاقة من طهران.
وفي مؤتمر صحافي عقده في واشنطن، قال الناطق باسم الخارجية الاميركية ماثيو ميللر إن الوزارة جددت الاعفاء من العقوبات بما يتيح تحويل 10 مليارات دولار الى ايران لتدفع بغداد بموجبها فاتورة الكهرباء، على ألا يكون في وسع إيران استخدام هذه الأموال إلا في التجارة المرتبطة بأعمال إنسانية، مثل شراء المواد الغذائية أو المنتجات الزراعية. والهدف الرئيسي من هذا الاجراء هو تقليص النفوذ الإيراني في العراق، اذ يتيح الإجراء الصادر عن وزير الخارجية انطوني بلينكن الثلثاء الماضي، للعراق استخدام أمواله الخاصة لدفع تكاليف استيراد الكهرباء من إيران، والتي سيتم وضعها في حسابات إيرانية مقيدة في العراق، كما جاء في القرار.
ولدى سؤاله ما اذا كانت ايران تدخلت لمنع “حزب الله” من الدخول في الحرب على غزة، كان لافتاً تأكيد ميللر ان ادارته وجهت رسائل واضحة وقوية مفادها انه لا ينبغي لأي طرف معادٍ لإسرائيل الدخول في الصراع. واذ أمل ان تكون تلك الرسائل قد وصلت، قال ان الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ أيّ اجراء.
هل من رابط أو صلة يمكن البناء عليها في قراءة الحيثيات التي دفعت واشنطن الى تحرير عشرة مليارات دولار لمصلحة طهران في هذا التوقيت، أم ان الامر يتصل فقط بانتهاء مهلة الاعفاء السابقة، بحيث جاء التمديد طبيعياً؟ سيما وان وزارة الخزانة الاميركية كانت سمحت في ايلول الماضي باعادة 6 مليارات دولار من عائدات النفط المصادرة في كوريا الجنوبية الى طهران عبر مصارف قطرية، كجزء من صفقة تبادل الأسرى. وتأتي هذه الاعفاءات، وهي المرة السابعة والعشرين منذ العام 2018، في وقت يضغط الجمهوريون لتكثيف العقوبات على ايران بسبب برنامجها النووي، معتبرين ان الاموال المحررة تساعد طهران على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم وتسليح الارهاب في المنطقة.
والسؤال: ماذا بعد تحرير المليارات العشرة، وما كان
الثمن مقابلها؟ وهل ينحصر في ترك حركة “حماس” لمصيرها ومنع “حزب الله” من التدخل المباشر، وإطلاق أسرى، وقد بدأت تفاصيل صفقة التبادل تتبلور، أم ان الحزب لا يدخل ضمن هذا الثمن؟
لا تخفي مصادر سياسية مراقبة خشيتها من ألا يكون الحزب ودوره في الجنوب ضمن صفقة المليارات العشرة، ما يعني
عملياً ان لبنان سيبقى على صفيح ساخن في مواجهاته مع إسرائيل حتى انتهاء مدة الاعفاء الحالي، أي بعد أربعة اشهر، لأن السؤال المبرر اليوم هو: ما الذي يمنع طهران من تحريك جبهة الجنوب في آذار المقبل، وعدم الاكتفاء بابتزاز العراق بوقف إمداده بالكهرباء، كما فعلت اخيرا، خصوصاً ان لدى طهران ما يناهز الـ40 ملياراً تسعى الى تحريرها بموجب صفقات مماثلة لن يكون لبنان بعيداً منها في المرحلة المقبلة؟ وفي هذه الحال، لا يُستبعد ان يستمر مناخ التوتر القائم حالياً، على الجبهة الاسرائيلية – الفلسطينية من جهة، والجنوبية من جهة اخرى، من دون استبعاد ان يكون العراق الساحة المحتملة المقبلة، بعدما كانت المليارات العشرة ثمناً للتهدئة في المنطقة حتى آذار المقبل، موعد تمديد أو تجديد برنامج الاستثناءات أو ربما وقفه.
في الانتظار، تبدو المعادلة التي ستحكم المشهد اللبناني في الاشهر القليلة المقبلة، على قاعدة أقل من غزة وأكثر من قواعد الاشتباك، على ان يكون الرصد لعنصرين أساسيين: القرار الدولي 1701 والبرنامج المقبل للاستثناءات!
استثناءات أميركية لطهران… هل يكون الجنوب الضحية حتى الإعفاء المقبل؟

فيما تبلغ الحرب الاسرائيلية على غزة ذروتها، وسط تمنّع دولي عن أيّ بحثٍ في وقف للنار، جاء القرار الاميركي القاضي بتمديد استثناء العراق من العقوبات على ايران لمدة 120 يوماً مقابل الفاتورة الكهربائية المتوجبة عليها، وقيمتها 10 مليارات دولار، ليطرح أكثر من علامة استفهام حول ما يمكن توصيفه بسياسة العصا والجزرة التي تعتمدها واشنطن حيال طهران، ولا سيما في المرحلة الدقيقة والاستثنائية الراهنة، حيث العين على موقع طهران واستراتيجيتها في دعم حركة “حماس” في غزة أو “حزب الله” في لبنان، في الحرب الدائرة واحتمالات توسعها الى داخل الحدود اللبنانية.
في السادس عشر من تشرين الثاني الجاري، اعلنت الولايات المتحدة الاميركية أنها مدَّدت 4 أشهر فترة الاستثناء الممنوحة للعراق من العقوبات المرتبطة بالتعامل مع ايران، على نحو يسمح لبغداد بمواصلة استيراد الطاقة من طهران.
وفي مؤتمر صحافي عقده في واشنطن، قال الناطق باسم الخارجية الاميركية ماثيو ميللر إن الوزارة جددت الاعفاء من العقوبات بما يتيح تحويل 10 مليارات دولار الى ايران لتدفع بغداد بموجبها فاتورة الكهرباء، على ألا يكون في وسع إيران استخدام هذه الأموال إلا في التجارة المرتبطة بأعمال إنسانية، مثل شراء المواد الغذائية أو المنتجات الزراعية. والهدف الرئيسي من هذا الاجراء هو تقليص النفوذ الإيراني في العراق، اذ يتيح الإجراء الصادر عن وزير الخارجية انطوني بلينكن الثلثاء الماضي، للعراق استخدام أمواله الخاصة لدفع تكاليف استيراد الكهرباء من إيران، والتي سيتم وضعها في حسابات إيرانية مقيدة في العراق، كما جاء في القرار.
ولدى سؤاله ما اذا كانت ايران تدخلت لمنع “حزب الله” من الدخول في الحرب على غزة، كان لافتاً تأكيد ميللر ان ادارته وجهت رسائل واضحة وقوية مفادها انه لا ينبغي لأي طرف معادٍ لإسرائيل الدخول في الصراع. واذ أمل ان تكون تلك الرسائل قد وصلت، قال ان الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ أيّ اجراء.
هل من رابط أو صلة يمكن البناء عليها في قراءة الحيثيات التي دفعت واشنطن الى تحرير عشرة مليارات دولار لمصلحة طهران في هذا التوقيت، أم ان الامر يتصل فقط بانتهاء مهلة الاعفاء السابقة، بحيث جاء التمديد طبيعياً؟ سيما وان وزارة الخزانة الاميركية كانت سمحت في ايلول الماضي باعادة 6 مليارات دولار من عائدات النفط المصادرة في كوريا الجنوبية الى طهران عبر مصارف قطرية، كجزء من صفقة تبادل الأسرى. وتأتي هذه الاعفاءات، وهي المرة السابعة والعشرين منذ العام 2018، في وقت يضغط الجمهوريون لتكثيف العقوبات على ايران بسبب برنامجها النووي، معتبرين ان الاموال المحررة تساعد طهران على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم وتسليح الارهاب في المنطقة.
والسؤال: ماذا بعد تحرير المليارات العشرة، وما كان
الثمن مقابلها؟ وهل ينحصر في ترك حركة “حماس” لمصيرها ومنع “حزب الله” من التدخل المباشر، وإطلاق أسرى، وقد بدأت تفاصيل صفقة التبادل تتبلور، أم ان الحزب لا يدخل ضمن هذا الثمن؟
لا تخفي مصادر سياسية مراقبة خشيتها من ألا يكون الحزب ودوره في الجنوب ضمن صفقة المليارات العشرة، ما يعني
عملياً ان لبنان سيبقى على صفيح ساخن في مواجهاته مع إسرائيل حتى انتهاء مدة الاعفاء الحالي، أي بعد أربعة اشهر، لأن السؤال المبرر اليوم هو: ما الذي يمنع طهران من تحريك جبهة الجنوب في آذار المقبل، وعدم الاكتفاء بابتزاز العراق بوقف إمداده بالكهرباء، كما فعلت اخيرا، خصوصاً ان لدى طهران ما يناهز الـ40 ملياراً تسعى الى تحريرها بموجب صفقات مماثلة لن يكون لبنان بعيداً منها في المرحلة المقبلة؟ وفي هذه الحال، لا يُستبعد ان يستمر مناخ التوتر القائم حالياً، على الجبهة الاسرائيلية – الفلسطينية من جهة، والجنوبية من جهة اخرى، من دون استبعاد ان يكون العراق الساحة المحتملة المقبلة، بعدما كانت المليارات العشرة ثمناً للتهدئة في المنطقة حتى آذار المقبل، موعد تمديد أو تجديد برنامج الاستثناءات أو ربما وقفه.
في الانتظار، تبدو المعادلة التي ستحكم المشهد اللبناني في الاشهر القليلة المقبلة، على قاعدة أقل من غزة وأكثر من قواعد الاشتباك، على ان يكون الرصد لعنصرين أساسيين: القرار الدولي 1701 والبرنامج المقبل للاستثناءات!







