تمديد ولاية جوزف عون و”تأثيرات” الحظوظ الرئاسية

الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
11 كانون الأول 2023

لم يسبق أن انفصلت حظوظ قائد الجيش الرئاسية تاريخياً عن مرحلة تولّيه “قمّة القيادة” إلا في استثناء وحيد على غرار تجربة الرئيس السابق ميشال عون الذي دخل المعترك السياسيّ، لكنّ تَقَاعُد قادة الجيش الذين كانوا سعوا للوصول إلى الرئاسة الأولى ما لبث أن خفّف وتيرة المساعي إلى حدود الخفوت وهذا ما لاقاه العماد إميل البستاني الذي تولّى قيادة الجيش اللبناني بين عامي 1965 و1970 واضطلع بدور تفاوضيّ مساهم في توقيع اتفاقية القاهرة… لكنّ إحالته إلى التقاعد في كانون الثاني 1970 أدّى إلى “خَفض مؤشراته” الرئاسية تدريجاً. ولم تكن الرئاسة الأولى بعيدة عن تطلّعات ضابط المخابرات العميد غابي لحّود ثم اندثرت مع بدء اضمحلال نفوذ الشهابية. ويروي مؤرّخون تضلّعوا في دراسة تلك الحقبة أنّ غالبية من قادة الجيش الذي انتخبوا بعد رئاسة القائد الأول للجيش بعد الاستقلال اللواء فؤاد شهاب، كانوا بمثابة “مشروع طامح” للرئاسة، حتى أنه جرى التناقل في بعض الأروقة بعد انتخاب العماد إميل لحود رئيساً للجمهورية أنه “حقّق ما أراده غالبية ضباط آل لحود الذين سبقوا ولايته في الجيش” في دلالة على “نزعة رئاسية” موجودة لدى كافة كبار الرتب العسكرية خصوصاً أولئك الذين يتبوّأون منهم منصب قيادة الجيش.

هذا ما يجعل مسعى تمديد ولاية قائد الجيش العماد جوزف عون سنة واحدة خطوة معزّزة بشكلٍ تلقائيّ للحظوظ الرئاسية التي بدت ثابتة لمصلحته خلال الأشهر الماضية رغم عدم إعلان دخول اسمه مضمار الترشيح أو الترشّح. وإذا كانت المنطلقات التاريخية تدعّم “المنصّة الترشيحية” لأي قائد جيش مقارنة مع مرحلة تقاعده رغم الحاجة إلى تعديلات دستورية، فإنّ داعمي مشروع قانون التمديد لجوزف عون لا يغفلون “نقطة أساسية” فحواها ضرورة أن يحظى انتخابه رئيساً في شبه إجماع وطني تمريراً لتعديل دستوري بثلثي الأصوات النيابية. ولا يُعتَبَر ذلك متاحاً في مرحلة حالية طالما أنّ فريق “الممانعة” لا يزال متشبّثاً بمرشح أوحد للرئاسة الأولى ويعطّل الاستحقاق العتيد منذ أشهر. في غضون ذلك، يبدي غالبية من داعمي التمديد للعماد جوزف عون على مستوى قوى المعارضة النيابية انطباعات إيجابية لناحية تأييده رئاسياً في حال برزت المجالات أمام الخيار الرئاسيّ الثالث مع تعويل على دوره المستقبليّ انطلاقاً من تجربته القيادية في ##المؤسسة العسكرية التي حظيت بالاطراءات مع استمرار صمود الجيش في “مرحلة عاصفة”. لكن، لا يعني ذلك أن خيار التمديد “رئاسيّ الأهداف” بالنسبة إلى المعارضة مع فصلٍ واضح بين المعطيين.

إلى ذلك، تؤكد أوساط سياسية في “القوات اللبنانية” أن “السبب الأساسي الذي جعل تكتل “الجمهورية القوية” ينتهج خيار تحضير مشروع قانون التمديد لولاية العماد جوزف عون، تمثّل في ضرورة درء الفراغ عن المؤسسة العسكرية وأهمية الإبقاء على معنويات مرتفعة لضباط الجيش اللبناني”، مع استنكارها لاستمرار “الهجوم الذي يشنّه فريق “التيار الوطني الحرّ” على قائد الجيش مع اعتبار خياره الاحتكام إلى التعيين في غياب رئيس للجمهورية بمثابة حالة استثنائية منسلخة عن الواقع ومبنية انطلاقاً من اعتبارات مصلحية خاصة وآراء شخصية”. وتشير أوساط “القوات” إلى أنه “إذا كان المبتغى من عدم التمديد لقائد الجيش يتمثل في تقليص حظوظه الرئاسية، فإنّها محاولات غير مستندة إلى أسس واقعية من فريق “الوطني الحرّ” بعدما انتخب الرئيس السابق ميشال عون رئيساً للجمهورية رغم مرور سنوات فاصلة عن توليه قيادة الجيش”، مع “علامات استفهام مطروحة حيال أسباب الإغداق في الهجوم على جوزف عون رغم أنه انبثق من الحالة العونية، مع تساؤلات حول إذا كان ما يريدونه هو السيطرة على قرار قيادة الجيش رغم إبعاد القائد للمؤسسة العسكرية عن السياسة”.

ماذا في ما يخصّ الاعتبارات الدستورية لأي احتمال انتخابي رئاسي لقائد الجيش خلال استمراره في المؤسسة العسكرية بعد بلورة التمديد؟ لا يُقلِّل خبراء دستوريون من إمكان تمرير انتخاب أي قائد للجيش سريعاً رغم بقائه في منصبه انطلاقاً من دراسة الوزير السابق بهيج طبارة وكذلك سابقة انتخاب العماد ميشال سليمان الذي لم يحصل تعديل دستوريّ قبل جلسة انتخابه، مع اعتبار أنه عند حضور أكثر من 100 نائب وانتخاب رئيس بأصوات 99 نائباً فإن النسبة الحضورية تتخطى هامش التعديل الدستوري في الاستنتاج وبشكلٍ ضمني. لكن، المعيار الأفضل استناداً إلى ما تؤكده القراءة الدستورية، ينطلق من اللجوء إلى التعديل الدستوريّ في الجلسة نفسها بعد انعقاد الهيئة التشريعية ثم الهيئة الانتخابية.

وسياسياً، ثمة من يعتبر أن التمديد بعد هذه العاصفة يشكّل تأكيداً على أن حظوظ القائد الرئاسية مرتفعة. ويسهّل ارتفاع مؤشراته الانتخابات دستورياً مع اضطلاع قائد الجيش بدور اساسي خصوصاً في غياب رئيس الجمهورية الذي يعتبر قائد القوات المسلحة؛ وهذا ما يجعل مِن جوزف عون “الماروني الأول” على نطاق مواقع الدولة اللبنانية حالياً حتى انتخاب الرئيس، مع حيازته للدور العام المحوري إضافة إلى الدور العسكري في غياب رئيس الجمهورية وسط لقاءاته الدولية. وإذا التأم المجلس النيابي لانتخابه فذلك يعني وجود أكثرية نيابية وإمكان تمرير التعديل الدستوري.

تمديد ولاية جوزف عون و”تأثيرات” الحظوظ الرئاسية

الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
11 كانون الأول 2023

لم يسبق أن انفصلت حظوظ قائد الجيش الرئاسية تاريخياً عن مرحلة تولّيه “قمّة القيادة” إلا في استثناء وحيد على غرار تجربة الرئيس السابق ميشال عون الذي دخل المعترك السياسيّ، لكنّ تَقَاعُد قادة الجيش الذين كانوا سعوا للوصول إلى الرئاسة الأولى ما لبث أن خفّف وتيرة المساعي إلى حدود الخفوت وهذا ما لاقاه العماد إميل البستاني الذي تولّى قيادة الجيش اللبناني بين عامي 1965 و1970 واضطلع بدور تفاوضيّ مساهم في توقيع اتفاقية القاهرة… لكنّ إحالته إلى التقاعد في كانون الثاني 1970 أدّى إلى “خَفض مؤشراته” الرئاسية تدريجاً. ولم تكن الرئاسة الأولى بعيدة عن تطلّعات ضابط المخابرات العميد غابي لحّود ثم اندثرت مع بدء اضمحلال نفوذ الشهابية. ويروي مؤرّخون تضلّعوا في دراسة تلك الحقبة أنّ غالبية من قادة الجيش الذي انتخبوا بعد رئاسة القائد الأول للجيش بعد الاستقلال اللواء فؤاد شهاب، كانوا بمثابة “مشروع طامح” للرئاسة، حتى أنه جرى التناقل في بعض الأروقة بعد انتخاب العماد إميل لحود رئيساً للجمهورية أنه “حقّق ما أراده غالبية ضباط آل لحود الذين سبقوا ولايته في الجيش” في دلالة على “نزعة رئاسية” موجودة لدى كافة كبار الرتب العسكرية خصوصاً أولئك الذين يتبوّأون منهم منصب قيادة الجيش.

هذا ما يجعل مسعى تمديد ولاية قائد الجيش العماد جوزف عون سنة واحدة خطوة معزّزة بشكلٍ تلقائيّ للحظوظ الرئاسية التي بدت ثابتة لمصلحته خلال الأشهر الماضية رغم عدم إعلان دخول اسمه مضمار الترشيح أو الترشّح. وإذا كانت المنطلقات التاريخية تدعّم “المنصّة الترشيحية” لأي قائد جيش مقارنة مع مرحلة تقاعده رغم الحاجة إلى تعديلات دستورية، فإنّ داعمي مشروع قانون التمديد لجوزف عون لا يغفلون “نقطة أساسية” فحواها ضرورة أن يحظى انتخابه رئيساً في شبه إجماع وطني تمريراً لتعديل دستوري بثلثي الأصوات النيابية. ولا يُعتَبَر ذلك متاحاً في مرحلة حالية طالما أنّ فريق “الممانعة” لا يزال متشبّثاً بمرشح أوحد للرئاسة الأولى ويعطّل الاستحقاق العتيد منذ أشهر. في غضون ذلك، يبدي غالبية من داعمي التمديد للعماد جوزف عون على مستوى قوى المعارضة النيابية انطباعات إيجابية لناحية تأييده رئاسياً في حال برزت المجالات أمام الخيار الرئاسيّ الثالث مع تعويل على دوره المستقبليّ انطلاقاً من تجربته القيادية في ##المؤسسة العسكرية التي حظيت بالاطراءات مع استمرار صمود الجيش في “مرحلة عاصفة”. لكن، لا يعني ذلك أن خيار التمديد “رئاسيّ الأهداف” بالنسبة إلى المعارضة مع فصلٍ واضح بين المعطيين.

إلى ذلك، تؤكد أوساط سياسية في “القوات اللبنانية” أن “السبب الأساسي الذي جعل تكتل “الجمهورية القوية” ينتهج خيار تحضير مشروع قانون التمديد لولاية العماد جوزف عون، تمثّل في ضرورة درء الفراغ عن المؤسسة العسكرية وأهمية الإبقاء على معنويات مرتفعة لضباط الجيش اللبناني”، مع استنكارها لاستمرار “الهجوم الذي يشنّه فريق “التيار الوطني الحرّ” على قائد الجيش مع اعتبار خياره الاحتكام إلى التعيين في غياب رئيس للجمهورية بمثابة حالة استثنائية منسلخة عن الواقع ومبنية انطلاقاً من اعتبارات مصلحية خاصة وآراء شخصية”. وتشير أوساط “القوات” إلى أنه “إذا كان المبتغى من عدم التمديد لقائد الجيش يتمثل في تقليص حظوظه الرئاسية، فإنّها محاولات غير مستندة إلى أسس واقعية من فريق “الوطني الحرّ” بعدما انتخب الرئيس السابق ميشال عون رئيساً للجمهورية رغم مرور سنوات فاصلة عن توليه قيادة الجيش”، مع “علامات استفهام مطروحة حيال أسباب الإغداق في الهجوم على جوزف عون رغم أنه انبثق من الحالة العونية، مع تساؤلات حول إذا كان ما يريدونه هو السيطرة على قرار قيادة الجيش رغم إبعاد القائد للمؤسسة العسكرية عن السياسة”.

ماذا في ما يخصّ الاعتبارات الدستورية لأي احتمال انتخابي رئاسي لقائد الجيش خلال استمراره في المؤسسة العسكرية بعد بلورة التمديد؟ لا يُقلِّل خبراء دستوريون من إمكان تمرير انتخاب أي قائد للجيش سريعاً رغم بقائه في منصبه انطلاقاً من دراسة الوزير السابق بهيج طبارة وكذلك سابقة انتخاب العماد ميشال سليمان الذي لم يحصل تعديل دستوريّ قبل جلسة انتخابه، مع اعتبار أنه عند حضور أكثر من 100 نائب وانتخاب رئيس بأصوات 99 نائباً فإن النسبة الحضورية تتخطى هامش التعديل الدستوري في الاستنتاج وبشكلٍ ضمني. لكن، المعيار الأفضل استناداً إلى ما تؤكده القراءة الدستورية، ينطلق من اللجوء إلى التعديل الدستوريّ في الجلسة نفسها بعد انعقاد الهيئة التشريعية ثم الهيئة الانتخابية.

وسياسياً، ثمة من يعتبر أن التمديد بعد هذه العاصفة يشكّل تأكيداً على أن حظوظ القائد الرئاسية مرتفعة. ويسهّل ارتفاع مؤشراته الانتخابات دستورياً مع اضطلاع قائد الجيش بدور اساسي خصوصاً في غياب رئيس الجمهورية الذي يعتبر قائد القوات المسلحة؛ وهذا ما يجعل مِن جوزف عون “الماروني الأول” على نطاق مواقع الدولة اللبنانية حالياً حتى انتخاب الرئيس، مع حيازته للدور العام المحوري إضافة إلى الدور العسكري في غياب رئيس الجمهورية وسط لقاءاته الدولية. وإذا التأم المجلس النيابي لانتخابه فذلك يعني وجود أكثرية نيابية وإمكان تمرير التعديل الدستوري.

مزيد من الأخبار