جبهة الجنوب… «تصعيدٌ استباقي» في الجوّ وتعميق للضربات بقاعاً

على أهمية التطوّر النوعي الذي شكّله قيامُ «حزب الله» بإسقاط «نجم» الطيران الإسرائيلي المسيّر «هيرمز 900» بصاروخ أرض – جو وتكريس تل أبيب معادلة بعلبك مقابل «أهداف السماء» (ومقابل الجولان أيضاً)، فإنّ أحداً لم يتعاطَ مع هذا الارتقاء في المواجهةِ المفتوحة منذ 8 أكتوبر الماضي على أنه «الزرّ الأحمر» الذي سيفجّر الحرب الواسعة على جبهة جنوب لبنان.
فرغم ارتفاع مستوى «التدافع الخشن» على «حافة المحظور» في الساعات الماضية، فإن أوساطاً عليمة بقيت على تقويمها للمَشْهد الحربي على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية على أنه لم يقترب من مرحلة الاصطدام الكبير الوشيك الذي اكتملتْ مسوغاتُه (اسرائيلياً) «على الورق» وكان التنفيذُ رهْنَ سباقٍ محتدم بين الدينامياتِ العسكرية لجبهة الجنوب والمساعي الديبلوماسية لكبْح أي انزلاقٍ نحو نقطة اللا عودة، قبل أن يأتي التسخينُ على خط طهران – تل أبيب عقب «ضربة القنصلية» في دمشق لـ «يكبّر زاوية» المعركة المتعدّدة الطرف و«يشْبك» مستجداتها مع آخِر محاولاتِ إيجاد «سلّم طوارئ» للجميع من حرب غزة مع دخولها شهرها السابع.
وفي تقدير هذه الأوساط أن التصعيد على جبهة الجنوب السبت – الأحد لن يَخرج عن الضوابط وإن الآخذة في التمدُّد وصولاً لاستهدافِ الطيران الحربي للمرة الأولى أمس المنطقة الواقعة بين بلدتي طورا وجناتا في قضاء صور (على عمق حوالي 20 كيلومتراً عن الحدود)، لاسيما أن اللحظة الراهنة لا صوت يعلو فيها على صوت الردّ الذي تتحسَّب له إسرائيل من إيران على استهدافِ قنصليّتها في دمشق وقتل قائد فيلق القدس في سورية ولبنان الجنرال محمد رضا زاهدي ورفاق له والذي لم يَعُد ينتظر إلا «الضغط على الزناد» من طهران.
وفيما كانت «الحربُ النفسية» على أشدّها من قِبل إيران التي لجأت إلى «التحشيد الإعلامي» وسيناريواتٍ «بالصوت والصورة» تُحاكي ضرب اسرائيل بصاروخ، مع إيحاءاتٍ بأن مقراتها الديبلوماسية في العالم «ليست بأمان»، وفي موازاة ما اعتُبر «إعداداً للمسرح» في الكواليس (ليست واشنطن بعيدة عنه) لردٍّ من طهران تَفي معه بـ «وعْد الانتقام» من تل أبيب ويحقق «التعادل» من دون استدراج ردّ على الردّ يُخشى أن تفلت معه الأمور عن السيطرة على مستوى المنطقة وساحات محور الممانعة، بدا استهدافُ حزب الله للمرة الأولى طائرة هيرمز 900 (كان أسقط سابقاً هيرمز 450) في إطار الرسائل الاستباقية لإسرائيل بإزاءِ أيِّ محاولةٍ للاندفاع إلى الأمام في أعقابِ «الثأر الإيراني».
وإذ كان ردُّ طهران المنتظَر يَتَشابك مع المَساعي التي تجدّدت بقوةٍ لبلوغ تهدئة في غزة واتفاقٍ بين اسرائيل و«حماس» عبر مفاوضات القاهرة والتي ترافقتْ مع انسحابٍ قسم كبير من الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة في تطور تباينت قراءته بين كونه استجابة للضغوط الأميركية وتمهيد للعملية البرية في رفح، ساد انطباعٍ بأن إيران قد ترجئ ضربتها «المرسّمة بعناية» ريثما تنقشع ولو طلائع الرؤيةُ حيال مسار هدنة غزة وذلك تَفادياً لأي تشظياتٍ تزيح الأنظار في هذه اللحظة عن «المَسرح الأمّ» للمعركة ومآلات مساعي إنهائها، وفق ما سبق لمصادر في «محور الممانعة أن عبّرت عنه مراراً بوصف هذا أحد«معايير»التحرك في الميدان.
وفي حين كانت اسرائيل تْحْصي لمناسبة مرور نصف عام بالتمام والكمال على حرب غزة وأخواتها، إطلاق 3100 صاروخ من جنوب لبنان، ارتفع العدد أمس غداة إسقاط حزب الله ثاني أكبر طائرة استطلاع من دون طيار في سلاح الجو الاسرائيلي، وردّ تل أبيب بغارات ليلية في البقاع اللبناني استهدفتْ الأولى منطقة الشعرة بين جنتا والأراضي السورية في منطقة جبلية، فيما طاولت الثانية مستودعاً في منطقة السفري قصاء بعلبك.
وإذ أشارت القناة«14»الإسرائيليّة تعليقاً على الفيديو الذي بثه»حزب الله«ويوثق إسقاط«هيرمز 900»إلى أنه«إذا كان هذا الإدعاء صحيحاً، فإنه يُعدّ بمثابة إنجاز لحزب الله، فهذه طائرة إستطلاع إسرائيلية هجومية ثقيلة، وهي أكبر من هيرمز 450 (زيك) التي أسقطها حزب الله في المرات السابقة»، فإن المعلومات الأخرى عن هذه المسيَّرة أكدت أهميتها وتفوّقها، هي المتعددة المهمة والواجبات (بما في ذلك العمليات الاستخباراتية، ومساعدة القوات البرية، وتصوير استخباراتي للبنية التحتية) والتي تزن حمولتها 350 كغ، ولديها معدات تسمح بجمع المعلومات الاستخبارية، واكتساب الأهداف، والاستطلاع والمراقبة، وقدرات الحرب الإلكترونية، ومزودة بالليزر، وتحلّق على ارتفاع 30000 قدم، وتبقى بالجو 36 ساعة.
وفي موازاة التساؤلات حول تداعيات إسقاطها على«سمعة»ما يُعتبر فخر أو درّة الصناعة العسكرية الاسرائيلية وتأثيرات ذلك على «تسويقها» خارجياً، فإنّ الردّ الاسرائيلي عَكَسَ محاولة متجددة لاستعادة الردع وإن وفق معادلةٍ قديمة – جديدة بدا أن«حزب الله»بدأ باستيعابها والتكيف معها، هو الذي قابَلَ قصف بعلبك بضرب مقر قيادة الدفاع الجوي والصاروخي في ثكنة كيلع، والقاعدة الصاروخية والمدفعية في يوآف بعشرات صواريخ الكاتيوشا.
وفيما أعلنت تل ابيب أن القوات الإسرائيلية نفذت ليلاً غارات في عمق لبنان وتحديداً ضد منطقة بعلبك و«أن الإستهداف طال مُجمعاً عسكرياً و3 بنى تحتية عسكرية أخرى تابعة لوحدة الدفاع الجويّ الخاصة بـ«حزب الله»، فإن القصف استمرّ الأحد وطاول خراج بلدة السريرة في منطقة جزين، في حين سقطت 3 قذائف قرب نبعة عين القصب على طريق الخردلي التي تربط بين مرجعيون والنبطية».
وبعد الظهر أفادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية أن الغارة التي نفذتها الطائرات الحربية الاسرائيلية في قضاء صور استهدفت منزلاً يقع بين بلدتي جناتا وطورا، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وهرعت الى المكان سيارات الدفاع المدني والإسعاف.
«أمراء الحرب»
وعلى وقع هذه التطورات، برز موقف للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي توجّه فيه إلى «أمراء الحروب المتعطّشين للدماء والتي تظلّون إليها متعطّشين»، سائلاً «من سلّطكم على الأرواح البشريّة وأنتم تتعدّون على سلطة الخالق، معطي الحياة ومستردّها. فلا تعتقدوا أنّكم أقوياء بأسلحتكم، بل أنتم أضعف الضعفاء! ما يقوّيكم هو قلبكم إذا كانت فيه محبّة ورحمة! ما يقوّيكم هو عقلكم إذا كان ينوّركم فتَفكّروا بمَنْ تقتلون وبأملاك مَنْ تدمّرون، وبمنازل مَنْ تهدمون! ما يقوّيكم هو إرادتكم إذا أمسكت يدكم عن استعمال كلّ هذه الأسلحة التي تظنّون أنّكم بها أقوياء».
وأضاف «(…) السلام الإلهيّ لا يسمح باللجوء إلى الحرب بقرار شخص أو حزب أو فئة من المواطنين. إنّه قرار الدولة في الحالات القصوى بعد اعتبار الخسائر البشريّة والماديّة والماليّة والتدميريّة ومصير المواطنين الآمنين. قرار الحرب مسؤوليّة جسيمة عن تبعاتها. قرار الحرب قرار مرّ ومسؤول».
جبهة الجنوب… «تصعيدٌ استباقي» في الجوّ وتعميق للضربات بقاعاً

على أهمية التطوّر النوعي الذي شكّله قيامُ «حزب الله» بإسقاط «نجم» الطيران الإسرائيلي المسيّر «هيرمز 900» بصاروخ أرض – جو وتكريس تل أبيب معادلة بعلبك مقابل «أهداف السماء» (ومقابل الجولان أيضاً)، فإنّ أحداً لم يتعاطَ مع هذا الارتقاء في المواجهةِ المفتوحة منذ 8 أكتوبر الماضي على أنه «الزرّ الأحمر» الذي سيفجّر الحرب الواسعة على جبهة جنوب لبنان.
فرغم ارتفاع مستوى «التدافع الخشن» على «حافة المحظور» في الساعات الماضية، فإن أوساطاً عليمة بقيت على تقويمها للمَشْهد الحربي على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية على أنه لم يقترب من مرحلة الاصطدام الكبير الوشيك الذي اكتملتْ مسوغاتُه (اسرائيلياً) «على الورق» وكان التنفيذُ رهْنَ سباقٍ محتدم بين الدينامياتِ العسكرية لجبهة الجنوب والمساعي الديبلوماسية لكبْح أي انزلاقٍ نحو نقطة اللا عودة، قبل أن يأتي التسخينُ على خط طهران – تل أبيب عقب «ضربة القنصلية» في دمشق لـ «يكبّر زاوية» المعركة المتعدّدة الطرف و«يشْبك» مستجداتها مع آخِر محاولاتِ إيجاد «سلّم طوارئ» للجميع من حرب غزة مع دخولها شهرها السابع.
وفي تقدير هذه الأوساط أن التصعيد على جبهة الجنوب السبت – الأحد لن يَخرج عن الضوابط وإن الآخذة في التمدُّد وصولاً لاستهدافِ الطيران الحربي للمرة الأولى أمس المنطقة الواقعة بين بلدتي طورا وجناتا في قضاء صور (على عمق حوالي 20 كيلومتراً عن الحدود)، لاسيما أن اللحظة الراهنة لا صوت يعلو فيها على صوت الردّ الذي تتحسَّب له إسرائيل من إيران على استهدافِ قنصليّتها في دمشق وقتل قائد فيلق القدس في سورية ولبنان الجنرال محمد رضا زاهدي ورفاق له والذي لم يَعُد ينتظر إلا «الضغط على الزناد» من طهران.
وفيما كانت «الحربُ النفسية» على أشدّها من قِبل إيران التي لجأت إلى «التحشيد الإعلامي» وسيناريواتٍ «بالصوت والصورة» تُحاكي ضرب اسرائيل بصاروخ، مع إيحاءاتٍ بأن مقراتها الديبلوماسية في العالم «ليست بأمان»، وفي موازاة ما اعتُبر «إعداداً للمسرح» في الكواليس (ليست واشنطن بعيدة عنه) لردٍّ من طهران تَفي معه بـ «وعْد الانتقام» من تل أبيب ويحقق «التعادل» من دون استدراج ردّ على الردّ يُخشى أن تفلت معه الأمور عن السيطرة على مستوى المنطقة وساحات محور الممانعة، بدا استهدافُ حزب الله للمرة الأولى طائرة هيرمز 900 (كان أسقط سابقاً هيرمز 450) في إطار الرسائل الاستباقية لإسرائيل بإزاءِ أيِّ محاولةٍ للاندفاع إلى الأمام في أعقابِ «الثأر الإيراني».
وإذ كان ردُّ طهران المنتظَر يَتَشابك مع المَساعي التي تجدّدت بقوةٍ لبلوغ تهدئة في غزة واتفاقٍ بين اسرائيل و«حماس» عبر مفاوضات القاهرة والتي ترافقتْ مع انسحابٍ قسم كبير من الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة في تطور تباينت قراءته بين كونه استجابة للضغوط الأميركية وتمهيد للعملية البرية في رفح، ساد انطباعٍ بأن إيران قد ترجئ ضربتها «المرسّمة بعناية» ريثما تنقشع ولو طلائع الرؤيةُ حيال مسار هدنة غزة وذلك تَفادياً لأي تشظياتٍ تزيح الأنظار في هذه اللحظة عن «المَسرح الأمّ» للمعركة ومآلات مساعي إنهائها، وفق ما سبق لمصادر في «محور الممانعة أن عبّرت عنه مراراً بوصف هذا أحد«معايير»التحرك في الميدان.
وفي حين كانت اسرائيل تْحْصي لمناسبة مرور نصف عام بالتمام والكمال على حرب غزة وأخواتها، إطلاق 3100 صاروخ من جنوب لبنان، ارتفع العدد أمس غداة إسقاط حزب الله ثاني أكبر طائرة استطلاع من دون طيار في سلاح الجو الاسرائيلي، وردّ تل أبيب بغارات ليلية في البقاع اللبناني استهدفتْ الأولى منطقة الشعرة بين جنتا والأراضي السورية في منطقة جبلية، فيما طاولت الثانية مستودعاً في منطقة السفري قصاء بعلبك.
وإذ أشارت القناة«14»الإسرائيليّة تعليقاً على الفيديو الذي بثه»حزب الله«ويوثق إسقاط«هيرمز 900»إلى أنه«إذا كان هذا الإدعاء صحيحاً، فإنه يُعدّ بمثابة إنجاز لحزب الله، فهذه طائرة إستطلاع إسرائيلية هجومية ثقيلة، وهي أكبر من هيرمز 450 (زيك) التي أسقطها حزب الله في المرات السابقة»، فإن المعلومات الأخرى عن هذه المسيَّرة أكدت أهميتها وتفوّقها، هي المتعددة المهمة والواجبات (بما في ذلك العمليات الاستخباراتية، ومساعدة القوات البرية، وتصوير استخباراتي للبنية التحتية) والتي تزن حمولتها 350 كغ، ولديها معدات تسمح بجمع المعلومات الاستخبارية، واكتساب الأهداف، والاستطلاع والمراقبة، وقدرات الحرب الإلكترونية، ومزودة بالليزر، وتحلّق على ارتفاع 30000 قدم، وتبقى بالجو 36 ساعة.
وفي موازاة التساؤلات حول تداعيات إسقاطها على«سمعة»ما يُعتبر فخر أو درّة الصناعة العسكرية الاسرائيلية وتأثيرات ذلك على «تسويقها» خارجياً، فإنّ الردّ الاسرائيلي عَكَسَ محاولة متجددة لاستعادة الردع وإن وفق معادلةٍ قديمة – جديدة بدا أن«حزب الله»بدأ باستيعابها والتكيف معها، هو الذي قابَلَ قصف بعلبك بضرب مقر قيادة الدفاع الجوي والصاروخي في ثكنة كيلع، والقاعدة الصاروخية والمدفعية في يوآف بعشرات صواريخ الكاتيوشا.
وفيما أعلنت تل ابيب أن القوات الإسرائيلية نفذت ليلاً غارات في عمق لبنان وتحديداً ضد منطقة بعلبك و«أن الإستهداف طال مُجمعاً عسكرياً و3 بنى تحتية عسكرية أخرى تابعة لوحدة الدفاع الجويّ الخاصة بـ«حزب الله»، فإن القصف استمرّ الأحد وطاول خراج بلدة السريرة في منطقة جزين، في حين سقطت 3 قذائف قرب نبعة عين القصب على طريق الخردلي التي تربط بين مرجعيون والنبطية».
وبعد الظهر أفادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية أن الغارة التي نفذتها الطائرات الحربية الاسرائيلية في قضاء صور استهدفت منزلاً يقع بين بلدتي جناتا وطورا، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وهرعت الى المكان سيارات الدفاع المدني والإسعاف.
«أمراء الحرب»
وعلى وقع هذه التطورات، برز موقف للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي توجّه فيه إلى «أمراء الحروب المتعطّشين للدماء والتي تظلّون إليها متعطّشين»، سائلاً «من سلّطكم على الأرواح البشريّة وأنتم تتعدّون على سلطة الخالق، معطي الحياة ومستردّها. فلا تعتقدوا أنّكم أقوياء بأسلحتكم، بل أنتم أضعف الضعفاء! ما يقوّيكم هو قلبكم إذا كانت فيه محبّة ورحمة! ما يقوّيكم هو عقلكم إذا كان ينوّركم فتَفكّروا بمَنْ تقتلون وبأملاك مَنْ تدمّرون، وبمنازل مَنْ تهدمون! ما يقوّيكم هو إرادتكم إذا أمسكت يدكم عن استعمال كلّ هذه الأسلحة التي تظنّون أنّكم بها أقوياء».
وأضاف «(…) السلام الإلهيّ لا يسمح باللجوء إلى الحرب بقرار شخص أو حزب أو فئة من المواطنين. إنّه قرار الدولة في الحالات القصوى بعد اعتبار الخسائر البشريّة والماديّة والماليّة والتدميريّة ومصير المواطنين الآمنين. قرار الحرب مسؤوليّة جسيمة عن تبعاتها. قرار الحرب قرار مرّ ومسؤول».











