تأثيرات اغتيال منسّق “القوّات”… ومشاورات مع بكركي

الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
10 نيسان 2024

لن تخمد فاجعة اختطاف منسّق حزب “القوّات اللبنانيّة” في جبيل باسكال سليمان وقتله وكأنّ استهدافاً لم يكن، وإن كانت صرخة الاستنكار للفوضى الأمنية الحاصلة التي صدح بها نوّاب المعارضة قد ساهمت أقلّه في إسراع البتّ بمصير المخطوف، وإنّ التعيس، عندما تبيّن أنّ المواطن اللبنانيّ الذي فقد أثره في برهة قد فارق الحياة ولا قدرة البتّة على إنقاذه من براثن مختطفيه. وأكثر ما ترك وقعاً على نطاق المواكبين السياسيين للمرحلة التالية بعد “جولة القتل”، أنّ الشخص الأعزل الذي استهدف يشكّل مثالاً عن مكوّن لبنانيّ لم يعد في مقدوره أن يتعايش بهدوء أو انتظار مع مظاهر اللادولة. وإذا لم يشتدّ الغضب العارم لن يكون هناك أيّ تغيّرٍ في الوضع الحالي. ويكمن هدف قوى المعارضة الأساسيّ في بسط نفوذ الدولة على كافّة أراضيها. وإنّ جريمة قتل منسّق “القوّات” مرفوضة في تأكيد نواب تكتّلات المعارضة النيابية الذين سيأخذون على عاتقهم أكثر من عنوان أساسيّ للمرحلة الحالية. ويشكّل قتله في الحدّ الأدنى اغتيالاً شخصيّاً لمسؤول سياسيّ.

في حصيلة التصاريح “القوّاتيّة”، إنّ اغتيال باسكال سليمان لا يمكن اعتباره بمثابة تفصيل خارج عن سياق محاولة الاستهداف السياسيّ تحديداً، مع التأكيد على شخصه المسالم والبعيد عن العداوات. ولم يسبق أن أدلى في خطابات سياسية حادّة. وتتمحور المهام التي يتولاها في التنظيم والتنسيق الحزبيّ داخل منطقته. في الموقف الرسميّ الصادر عن “القوّات اللبنانيّة”، جاء أنّ “الجريمة سياسيّة لا جنائيّة”، وأنّ “الرواية الرسمية هشّة وركيكة”. في استنتاج موقف “القوّات” الرسميّ أيضاً، “إذا كانت الجهة المنفّذة سورية، لكنّ قرار التنفيذ سياسيّ”. رغم معرفة “القوّات” لما تسمّيها “الجريمة السياسيّة لا الجنائيّة”، لكنّها ستنتظر انتهاء التحقيقات قبل التصريح عن الموقف السياسيّ الأخير حول قضية الاختطاف والقتل.

وكانت قضية اختطاف منسّق “القوّات” وقتله قد شكّلت محور زيارة قام بها النائبان في تكتل “الجمهورية القويّة” زياد الحواط وملحم الرياشي إلى بكركي والتقيا خلالها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي. وتشير معطيات “النهار” المواكبة للمشاورات الحاصلة بين نائبي “القوّات” والبطريرك الراعي في الصرح البطريركي، أنّها أكّدت ضرورة استكمال التحقيقات في الواقعة مع ضرورة عمل الأجهزة القضائية على تبيان التفاصيل الدقيقة للجريمة. وكذلك، وجّه تكتل “الجمهورية القوية” دعوة للبطريرك الراعي ليرأس رتبة دفن باسكال سليمان بعدما جرى وضعه في حيثيات القضية. واستقرّت المداولات على التأكيد في أنّ الشعب اللبنانيّ غير متروك لقدره مع رهانٍ غير خافت على مهمّة الدولة اللبنانية بغية حماية المواطنين عبر أجهزتها الرسمية، على أن يحصل اتخاذ الإجراءات المناسبة في حال تبيّن أنّ هناك اضمحلالاً في قدرة الدولة على حماية المواطنين اللبنانيين. وأكّدت وجهة نظر البطريرك الراعي على أهمية الأخذ في الاعتبار وجود المسيحيين كشريك أساسيّ في الوطن بعيداً عن محاولات استضعاف هذا المكوّن. ويحرص البطريرك الراعي على تركيز اهتماماته بهدف التوصل إلى معرفة تفاصيل الحادثة واتّخاذ الموقف المناسب بعدئذٍ. ولم تغفل المحادثات التي أجراها النائبان “القوّاتيان” في بكركي موضوع السلاح غير الشرعي والوجود السوريّ غير المضبوط في كافة المناطق اللبنانيّة في ظلّ الفراغ المؤسّساتيّ وغياب الانتظام، ما يشكّل تأثيرات عدّة أوصلت البلد إلى وضعه الحاليّ وسط شغور في موقع رئاسة الجمهورية وعدم بلورة للتشكيلات والتعيينات الصحيحة في الإدارات وتحلّل الدولة المركزية في غياب الإمكانات المادية على نطاق السلطات اللبنانية حتى يكون في استطاعتها القيام بالأعمال اللازمة ضبطاً لوجود النازحين.

ماذا في العناوين التي تطلقها قوى المعارضة النيابية بدءاً من “القوّات اللبنانيّة” بعد جريمة قتل باسكال سليمان؟ لا تزال “القوّات” تنتظر استكمال التحقيقات القضائية والعسكرية في القضية التي تواكبها عن كثب، لكنّ الأجواء السياسية المعبّر عنها في الأروقة “القوّاتيّة” لا تلغي الجريمة السياسيّة من الحسابات حتّى اللحظة مع شجبها واقع السلاح غير الشرعيّ وغياب الدولة اللبنانية عن القيام في واجباتها من دون إغفال مظاهر الوجود السوريّ الذي تعتبر وجهة النظر “القوّاتيّة” أنّه بات في تصرّف دويلة محور “الممانعة” ويعمل على تنفيذ المهامّ غبّ الطلب. ويعبّر “القوّاتيّون” عن أهمية العمل على التنسيق والتدقيق في وجود النازحين السوريّين وضرورة حيازتهم أوراق الإقامة، مع أهمية أن تعمل الدولة اللبنانية عبر الأجهزة الأمنية الرسمية على بسط الأمن والاستقرار وأن يتّخذ القضاء إجراءات أكثر حزماً بهدف معاقبة العاملين على محاولة استغلال بعض النازحين، فيما هناك معطيات مشيرة إلى إخلاء سبيل بعض المتّهمين في قضايا كهذه. لكن، لا تريد قوى المعارضة بما في ذلك “القوّات” أن يتحوّل الوضع إلى صراع بين المواطنين اللبنانيين والنازحين السوريين، ذلك أنّه لا يمكن تحميل مسؤولية تبعات حادثة الاختطاف للنازحين في المخيمات أو للعمال والهاربين من الأوضاع الأمنية في بلدهم. ولا يلغي ذلك أنّ وجود النازحين بات يشكّل العبء الأكبر على الاقتصاد الوطنيّ وعلى أمن المواطنين والبنى التحتيّة اللبنانيّة. وبات من الضروريّ ضبط الحدود وتنظيم وجود النازحين، وأن تتولّى الدولة اللبنانيّة بلورة الاستقرار.

تأثيرات اغتيال منسّق “القوّات”… ومشاورات مع بكركي

الكاتب: مجد بو مجاهد | المصدر: النهار
10 نيسان 2024

لن تخمد فاجعة اختطاف منسّق حزب “القوّات اللبنانيّة” في جبيل باسكال سليمان وقتله وكأنّ استهدافاً لم يكن، وإن كانت صرخة الاستنكار للفوضى الأمنية الحاصلة التي صدح بها نوّاب المعارضة قد ساهمت أقلّه في إسراع البتّ بمصير المخطوف، وإنّ التعيس، عندما تبيّن أنّ المواطن اللبنانيّ الذي فقد أثره في برهة قد فارق الحياة ولا قدرة البتّة على إنقاذه من براثن مختطفيه. وأكثر ما ترك وقعاً على نطاق المواكبين السياسيين للمرحلة التالية بعد “جولة القتل”، أنّ الشخص الأعزل الذي استهدف يشكّل مثالاً عن مكوّن لبنانيّ لم يعد في مقدوره أن يتعايش بهدوء أو انتظار مع مظاهر اللادولة. وإذا لم يشتدّ الغضب العارم لن يكون هناك أيّ تغيّرٍ في الوضع الحالي. ويكمن هدف قوى المعارضة الأساسيّ في بسط نفوذ الدولة على كافّة أراضيها. وإنّ جريمة قتل منسّق “القوّات” مرفوضة في تأكيد نواب تكتّلات المعارضة النيابية الذين سيأخذون على عاتقهم أكثر من عنوان أساسيّ للمرحلة الحالية. ويشكّل قتله في الحدّ الأدنى اغتيالاً شخصيّاً لمسؤول سياسيّ.

في حصيلة التصاريح “القوّاتيّة”، إنّ اغتيال باسكال سليمان لا يمكن اعتباره بمثابة تفصيل خارج عن سياق محاولة الاستهداف السياسيّ تحديداً، مع التأكيد على شخصه المسالم والبعيد عن العداوات. ولم يسبق أن أدلى في خطابات سياسية حادّة. وتتمحور المهام التي يتولاها في التنظيم والتنسيق الحزبيّ داخل منطقته. في الموقف الرسميّ الصادر عن “القوّات اللبنانيّة”، جاء أنّ “الجريمة سياسيّة لا جنائيّة”، وأنّ “الرواية الرسمية هشّة وركيكة”. في استنتاج موقف “القوّات” الرسميّ أيضاً، “إذا كانت الجهة المنفّذة سورية، لكنّ قرار التنفيذ سياسيّ”. رغم معرفة “القوّات” لما تسمّيها “الجريمة السياسيّة لا الجنائيّة”، لكنّها ستنتظر انتهاء التحقيقات قبل التصريح عن الموقف السياسيّ الأخير حول قضية الاختطاف والقتل.

وكانت قضية اختطاف منسّق “القوّات” وقتله قد شكّلت محور زيارة قام بها النائبان في تكتل “الجمهورية القويّة” زياد الحواط وملحم الرياشي إلى بكركي والتقيا خلالها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي. وتشير معطيات “النهار” المواكبة للمشاورات الحاصلة بين نائبي “القوّات” والبطريرك الراعي في الصرح البطريركي، أنّها أكّدت ضرورة استكمال التحقيقات في الواقعة مع ضرورة عمل الأجهزة القضائية على تبيان التفاصيل الدقيقة للجريمة. وكذلك، وجّه تكتل “الجمهورية القوية” دعوة للبطريرك الراعي ليرأس رتبة دفن باسكال سليمان بعدما جرى وضعه في حيثيات القضية. واستقرّت المداولات على التأكيد في أنّ الشعب اللبنانيّ غير متروك لقدره مع رهانٍ غير خافت على مهمّة الدولة اللبنانية بغية حماية المواطنين عبر أجهزتها الرسمية، على أن يحصل اتخاذ الإجراءات المناسبة في حال تبيّن أنّ هناك اضمحلالاً في قدرة الدولة على حماية المواطنين اللبنانيين. وأكّدت وجهة نظر البطريرك الراعي على أهمية الأخذ في الاعتبار وجود المسيحيين كشريك أساسيّ في الوطن بعيداً عن محاولات استضعاف هذا المكوّن. ويحرص البطريرك الراعي على تركيز اهتماماته بهدف التوصل إلى معرفة تفاصيل الحادثة واتّخاذ الموقف المناسب بعدئذٍ. ولم تغفل المحادثات التي أجراها النائبان “القوّاتيان” في بكركي موضوع السلاح غير الشرعي والوجود السوريّ غير المضبوط في كافة المناطق اللبنانيّة في ظلّ الفراغ المؤسّساتيّ وغياب الانتظام، ما يشكّل تأثيرات عدّة أوصلت البلد إلى وضعه الحاليّ وسط شغور في موقع رئاسة الجمهورية وعدم بلورة للتشكيلات والتعيينات الصحيحة في الإدارات وتحلّل الدولة المركزية في غياب الإمكانات المادية على نطاق السلطات اللبنانية حتى يكون في استطاعتها القيام بالأعمال اللازمة ضبطاً لوجود النازحين.

ماذا في العناوين التي تطلقها قوى المعارضة النيابية بدءاً من “القوّات اللبنانيّة” بعد جريمة قتل باسكال سليمان؟ لا تزال “القوّات” تنتظر استكمال التحقيقات القضائية والعسكرية في القضية التي تواكبها عن كثب، لكنّ الأجواء السياسية المعبّر عنها في الأروقة “القوّاتيّة” لا تلغي الجريمة السياسيّة من الحسابات حتّى اللحظة مع شجبها واقع السلاح غير الشرعيّ وغياب الدولة اللبنانية عن القيام في واجباتها من دون إغفال مظاهر الوجود السوريّ الذي تعتبر وجهة النظر “القوّاتيّة” أنّه بات في تصرّف دويلة محور “الممانعة” ويعمل على تنفيذ المهامّ غبّ الطلب. ويعبّر “القوّاتيّون” عن أهمية العمل على التنسيق والتدقيق في وجود النازحين السوريّين وضرورة حيازتهم أوراق الإقامة، مع أهمية أن تعمل الدولة اللبنانية عبر الأجهزة الأمنية الرسمية على بسط الأمن والاستقرار وأن يتّخذ القضاء إجراءات أكثر حزماً بهدف معاقبة العاملين على محاولة استغلال بعض النازحين، فيما هناك معطيات مشيرة إلى إخلاء سبيل بعض المتّهمين في قضايا كهذه. لكن، لا تريد قوى المعارضة بما في ذلك “القوّات” أن يتحوّل الوضع إلى صراع بين المواطنين اللبنانيين والنازحين السوريين، ذلك أنّه لا يمكن تحميل مسؤولية تبعات حادثة الاختطاف للنازحين في المخيمات أو للعمال والهاربين من الأوضاع الأمنية في بلدهم. ولا يلغي ذلك أنّ وجود النازحين بات يشكّل العبء الأكبر على الاقتصاد الوطنيّ وعلى أمن المواطنين والبنى التحتيّة اللبنانيّة. وبات من الضروريّ ضبط الحدود وتنظيم وجود النازحين، وأن تتولّى الدولة اللبنانيّة بلورة الاستقرار.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار