النظرة السلبية للبنان مستمرّة وسط مؤشّرات سياسية وأمنية واقتصادية مقلقة

مصرف لبنان 65
الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
23 آب 2024

لم تخطئ وكالة “ستاندرد أند بورز” عندما وضعت في شباط الماضي تصنيفها للبنان بنظرة مستقبلية سلبية على المدى البعيد، إذ جاءت التطورات السياسية والأمنية وفشل السلطات في إرساء أي إجراء إصلاحي ليدفع المؤسسة إلى تثبيت تصنيفها الجديد السلبي. وقد عبّرت عن ذلك في تقريرها الأخير الصادر قبل يومين، الذي للمفارقة لم يستأثر بأي اهتمام رسمي، باستثناء عتب وامتعاض وزارة المال من اتهامها بالتقصير في توفير الأرقام والإحصاءات. وإن كانت ذريعة الوزارة الظروف في البلاد والنقص في الكوادر البشرية وغيرها، فإن ذريعة السلطة السياسية أن الأولوية اليوم تكمن في أمن الجنوب في ظل التهديدات الإسرائيلية.

لم يحمل تقرير الوكالة أي جديد لا من حيث الأرقام والتوقعات، ولا من حيث المخاوف من تطور الأمور سلباً، ذلك أن حال الشلل في العمل الحكومي والتشريعي، معطوفاً على انشغال الوسط السياسي بالأجندات الخاصة لا يترك مكاناً للنظر في مستقبل البلاد الاقتصادي والاجتماعي تحت ثقل انهيار متمادٍ منذ نصف عقد وغياب تام للمعالجات الجذرية.

من هنا، لم تتوقع الوكالة أي تقدم ملحوظ على صعيد الإصلاحات أو إعادة هيكلة الدين العام في المستقبل القريب، بعد تخلف لبنان عن سداد ديونه، مشيرة إلى أن البلاد لا تزال تحكمها إدارة تصريف أعمال بولاية محدودة، ولا سيما أن موقع الرئاسة لا يزال شاغراً منذ تشرين الأول 2022.

أمام المخاطر الأمنية التي تواجهها البلاد، تتزايد في رأي الوكالة المخاطر الجيوسياسية الإقليمية منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس في تشرين الأول 2023. لا تتوقع الوكالة صراعاً إقليمياً طويلاً وواسع النطاق. ولكن رغم ذلك، لا تزال المخاطر في رأيها مرتفعة بسبب المواجهة المستمرة بين إسرائيل و”#حزب الله”.

تتفهم الوكالة أن تستأنف الحكومة دفع متوجباتها الى المصرف المركزي على ديونها المقومة بالليرة، والتي كانت قد توقفت سابقاً عن خدمتها عام 2021، وأنها لا تزال مستمرة في المدفوعات الرئيسية والفوائد على التزامات الديون بالعملة المحلية. ولكن رغم ذلك، لا يزال خطر التخلف عن السداد على الديون التجارية المقوّمة بالعملة المحلية مرتفعاً، بسبب أوجه القصور في القدرة الإدارية للحكومة، وقدرتها المحدودة على زيادة الإيرادات، وعدم اليقين حيال عملية إعادة هيكلة الدين.

تحت عنوان فرعي “لُبْنان رأساً على عقب”، تقدم الوكالة سيناريو تراجع فيه التوقعات حول استقرار أو رفع تصنيف العملة المحلية. فالحكومة لا تزال متخلفة عن سداد التزاماتها بالعملات الأجنبية، بعدما أعلنت عام 2020 أنها ستوقف المدفوعات المتعلقة بسنداتها الأوروبية المقوّمة بالعملة الأجنبية، فيما لا تزال الإصلاحات لاستعادة الانتعاش الاقتصادي والخروج من التخلف عن السداد متوقفة بسبب البيئة السياسية والقدرة القانونية المحدودة لحكومة تصريف الأعمال على إحالة مشاريع القوانين، والتأخير في تعيين المسؤولين الرئيسيين، بما في ذلك رئيس جديد للبلاد وحاكم للمصرف المركزي.

لا تغفل الوكالة الإشارة إلى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي مشيرة إلى أنه يجب على لبنان تنفيذ مجموعة من الإصلاحات كشرط مسبق لموافقة مجلس إدارة الصندوق على البرنامج الموسع. وتشمل الإصلاحات موافقة مجلس الوزراء على خطة إعادة هيكلة القطاع المصرفي واستراتيجية متوسطة الأجل لإعادة هيكلة الديون والمالية والموافقة البرلمانية على تشريع القوانين العالقة ولا سيما قانون السرية المصرفية، والتقييم الخارجي لأكبر 14 مصرفاً، ومراجعة وضع الأصول الأجنبية للمصرف المركزي، وتوحيد أسعار الصرف المتعددة في الاقتصاد. تتفهم الوكالة أنه تم تنفيذ مراجعة حسابات المصارف التجارية ووضع الأصول الأجنبية للمركزي واعتماد الأخير سعر صرف موحداً في وقت سابق من هذا العام، ظل أقرب إلى سعر السوق. ومع ذلك، لا يزال التقدم المحرز في القطاع المصرفي وإعادة هيكلة الديون محدوداً.

النظرة السلبية للبنان مستمرّة وسط مؤشّرات سياسية وأمنية واقتصادية مقلقة

مصرف لبنان 65
الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
23 آب 2024

لم تخطئ وكالة “ستاندرد أند بورز” عندما وضعت في شباط الماضي تصنيفها للبنان بنظرة مستقبلية سلبية على المدى البعيد، إذ جاءت التطورات السياسية والأمنية وفشل السلطات في إرساء أي إجراء إصلاحي ليدفع المؤسسة إلى تثبيت تصنيفها الجديد السلبي. وقد عبّرت عن ذلك في تقريرها الأخير الصادر قبل يومين، الذي للمفارقة لم يستأثر بأي اهتمام رسمي، باستثناء عتب وامتعاض وزارة المال من اتهامها بالتقصير في توفير الأرقام والإحصاءات. وإن كانت ذريعة الوزارة الظروف في البلاد والنقص في الكوادر البشرية وغيرها، فإن ذريعة السلطة السياسية أن الأولوية اليوم تكمن في أمن الجنوب في ظل التهديدات الإسرائيلية.

لم يحمل تقرير الوكالة أي جديد لا من حيث الأرقام والتوقعات، ولا من حيث المخاوف من تطور الأمور سلباً، ذلك أن حال الشلل في العمل الحكومي والتشريعي، معطوفاً على انشغال الوسط السياسي بالأجندات الخاصة لا يترك مكاناً للنظر في مستقبل البلاد الاقتصادي والاجتماعي تحت ثقل انهيار متمادٍ منذ نصف عقد وغياب تام للمعالجات الجذرية.

من هنا، لم تتوقع الوكالة أي تقدم ملحوظ على صعيد الإصلاحات أو إعادة هيكلة الدين العام في المستقبل القريب، بعد تخلف لبنان عن سداد ديونه، مشيرة إلى أن البلاد لا تزال تحكمها إدارة تصريف أعمال بولاية محدودة، ولا سيما أن موقع الرئاسة لا يزال شاغراً منذ تشرين الأول 2022.

أمام المخاطر الأمنية التي تواجهها البلاد، تتزايد في رأي الوكالة المخاطر الجيوسياسية الإقليمية منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس في تشرين الأول 2023. لا تتوقع الوكالة صراعاً إقليمياً طويلاً وواسع النطاق. ولكن رغم ذلك، لا تزال المخاطر في رأيها مرتفعة بسبب المواجهة المستمرة بين إسرائيل و”#حزب الله”.

تتفهم الوكالة أن تستأنف الحكومة دفع متوجباتها الى المصرف المركزي على ديونها المقومة بالليرة، والتي كانت قد توقفت سابقاً عن خدمتها عام 2021، وأنها لا تزال مستمرة في المدفوعات الرئيسية والفوائد على التزامات الديون بالعملة المحلية. ولكن رغم ذلك، لا يزال خطر التخلف عن السداد على الديون التجارية المقوّمة بالعملة المحلية مرتفعاً، بسبب أوجه القصور في القدرة الإدارية للحكومة، وقدرتها المحدودة على زيادة الإيرادات، وعدم اليقين حيال عملية إعادة هيكلة الدين.

تحت عنوان فرعي “لُبْنان رأساً على عقب”، تقدم الوكالة سيناريو تراجع فيه التوقعات حول استقرار أو رفع تصنيف العملة المحلية. فالحكومة لا تزال متخلفة عن سداد التزاماتها بالعملات الأجنبية، بعدما أعلنت عام 2020 أنها ستوقف المدفوعات المتعلقة بسنداتها الأوروبية المقوّمة بالعملة الأجنبية، فيما لا تزال الإصلاحات لاستعادة الانتعاش الاقتصادي والخروج من التخلف عن السداد متوقفة بسبب البيئة السياسية والقدرة القانونية المحدودة لحكومة تصريف الأعمال على إحالة مشاريع القوانين، والتأخير في تعيين المسؤولين الرئيسيين، بما في ذلك رئيس جديد للبلاد وحاكم للمصرف المركزي.

لا تغفل الوكالة الإشارة إلى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي مشيرة إلى أنه يجب على لبنان تنفيذ مجموعة من الإصلاحات كشرط مسبق لموافقة مجلس إدارة الصندوق على البرنامج الموسع. وتشمل الإصلاحات موافقة مجلس الوزراء على خطة إعادة هيكلة القطاع المصرفي واستراتيجية متوسطة الأجل لإعادة هيكلة الديون والمالية والموافقة البرلمانية على تشريع القوانين العالقة ولا سيما قانون السرية المصرفية، والتقييم الخارجي لأكبر 14 مصرفاً، ومراجعة وضع الأصول الأجنبية للمصرف المركزي، وتوحيد أسعار الصرف المتعددة في الاقتصاد. تتفهم الوكالة أنه تم تنفيذ مراجعة حسابات المصارف التجارية ووضع الأصول الأجنبية للمركزي واعتماد الأخير سعر صرف موحداً في وقت سابق من هذا العام، ظل أقرب إلى سعر السوق. ومع ذلك، لا يزال التقدم المحرز في القطاع المصرفي وإعادة هيكلة الديون محدوداً.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار