الهدنة أخطر من أي حرب

ماذا عن الحدود السورية-اللبنانية، خصوصاً بعدما أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أنّ “الحزب” قصف من لبنان بقذائف مدفعية نقاطاً للجيش السوري قرب بلدة سرغايا في ريف دمشق في العاشر من آذار الماضي؟ علماً أنّ دمشق هددت بالرد “المناسب وصولاً إلى الإستئصال إذا تكرر الإعتداء على الأراضي السورية”. ما يطرح السؤال: هل تنقذ “الهدنة” إيران أم إسرائيل أو لبنان؟
كان رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية اللورد ونستون تشرشل يقول لسائقه كلما خرج معه في مهمة طارئة “لا تسرع يا جورج فأنا مستعجل”.
وعندما يعود جورج إلى منزله بعد إنقضاء يوم طويل يتحلّق حوله الجيران ويسألونه ما إذا كان تشرشل قد كشف متى ستنتهي الحرب، وكان جواب جورج المختصر الدائم “لم يقل” He didn’t say.
وتكرر الروتين إلى أن عاد جورج يوماً إلى منزله ليلاً. ركن السيارة وصاح “لقد قال”!!
تحلق الجيران حول جوج كالعادة وسألوه ماذا قال اللورد؟
ردّ جورج: “قال متى ستنتهي هذه الحرب يا جورج؟”
When would this war end George?
من عبرة تشرشل ننتقل إلى رؤية صلاح خلف (أبو أياد) القائد المؤسس لجهاز الأمن الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي قال في أحد دروسه الداخلية: “شمس الحروب تشرق في ساحات الوغى وتغرب في ظلمة مكاتب الهدن (جمع هدنة). من تهزمه هدنة لا تشرق شمس حربه مجدداً”.
تذكرت محاضرة أبو إياد، رحمه الله وطيب ثراه، عندما بلغني نبأ الهدنة التي “منحها” الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران معطوفة على استمرار حصار المرافئ الإيرانية ما يوقع نظام الولي الفقيه تحت خسارة يومية لا تقل عن 500 مليون دولار وتنعكس تأخراً في تسديد رواتب موظفي القطاع العام عموماً، لا سيما قطاعات المتقاعدين والشرطة والجيش الذين بدأت تصدر صيحات تمردهم واتّهاماتهم لمكتب المرشد بأنّ الأموال التي يحرمون منها تحوّل فقط إلى الحرس الثوري.
وهو ما كان ترامب قد أشار إليه بقوله إنّ إيران تعاني من انقسامات داخلية وتحتاج إلى وقت لتقرر المسار الذي ستختاره.
ترامب أوقع إيران في فخ استمرار الحصار في فترة الهدنة أو وقف إطلاق النار وهو نفس الفخ الذي أوقعت فيه إسرائيل حزب السلاح الفارسي في لبنان، مع فارق أساسي، وهو أنّ الأذرع التي كانت منتشرة في أربع دول عربية على الأقل لا تملك يورانيوم مخصّبًا، فيما تحاول إيران إخفاء الكمية الكبيرة منه والصواريخ الباليستية التي تطالب الولايات المتحدة بمصادرتها أو تعطيلها.
الدول العربية الأربع التي كان مسؤولون إيرانيون يفاخرون بالسيطرة عليها قبل عملية حركة “حماس” في غلاف غزة وانهيار الحلف الأسدي-الصفوي في سوريا هي العراق، سوريا، لبنان، واليمن.
تقدّر الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإدارة ترامب أنّ إيران تحتفظ بما يتراوح بين 440 و 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%. وهي كمية قريبة من صنع قنابل نووية بنسبة تخصيب 90% التي يمكن تحقيقها في فترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر إذا استمر التخصيب السري بنفس سرعته قبل بدء المواجهات ما يمكّن إيران من الحصول على قرابة 10 أسلحة نووية قادرة على استهداف أوروبا، الشرق الأوسط ولا يُستبعد أن تكون الأرضي الأميركية ضمن مداها إذا حققت إيران إنتاج صواريخ باليستية متطورة.
يعتقد أنّ كميات اليورانيوم المحظورة مخبأة في إيران تحت الجبال في أصفهان ونطنز وفوردو تحت أعماق يصعب على القذائف الإرتجاجية الوصول إليها، كما يُعتبر الوصول إليها كارثياً لأنه ينشر إشعاعاتها القاتلة ما ينذر بكارثة بيئية غير مسبوقة المساحة والتأثير.
وعلى الرغم من الإنهماك الدولي والإقليمي بتطورات الصراع الإيراني-الأميركي والإيراني-العربي، برز تطوّر مفاجئ تمثل باختراق مجموعة من المدنيين الإسرائيليين الأراضي السورية يوم أمس ومحاولتهم إقامة مستوطنة في سوريا، ما دفع بالجيش الإسرائيلي إلى اعتقالهم قبل أن يتسببوا بنشوب حرب مع العالم العربي لا مصلحة لإسرائيل فيها، أقله الآن.
وأفادت معلومات أنّ نحو 40 مدنياً إسرائيلياً من حركة “رواد الباشان” عبروا هضبة الجولان وتوغلوا مئات الأمتار غربي بلدة حضر بريف القنيطرة الشمالي داخل الأراضي السورية قبل أن يعتقلهم الجيش الإسرائيلي ويعيدهم إلى الجولان.
وذكر أنهم أرادوا إنشاء مستوطنات دائمة داخل الأراضي السورية تحت شعار “استعادة أرض الباشان” إلا أنّ الجيش الإسرائيلي اعتقلهم وسلمهم للشرطة للتحقيق معهم بتهمة ارتكاب مخالفة خطيرة يحظرها القانون الإسرائيلي.
يذكر أنّ “باشان” هي تسمية توراتية تعني “الأرض المستوية والخصبة” وتشمل حالياً مناطق السويداء ودرعا والقنيطرة.
وكانت منصة “عنب بلدي” السورية السيادية قد ذكرت أنّ الشيخ الدرزي الموالي لإسرائيل في السويداء حكمت الهجري كان قد أعاد استخدام تسمية “جبل باشان” بدلاً من “جبل العرب” في محاولة لإخراج المنطقة من تسمية الثورة العربية الكبرى التي كان سلطان باشا الأطرش قد أطلقها في تموز العام 1925 متجاوزاً التسميتين التوراتية والدرزية، أي جبل الدروز.
وكانت إسرائيل قد أوقفت دعم الهجري قبل نحو شهرين بناء على طلب إدارة ترامب التي أوقفت الدعم أيضاً عن قوات سوريا الديمقراطية الكردية (قسد) في سوريا ما حال دون الرغبة التركية بإدارة حزام من الأراضي السورية للفصل مع الأكراد.
وكانت حركة الهجري قد أيقظت صراعاً بين “إسرائيل الكبرى” و “الوطن العربي الكبير” اللذين يتداخلان ويتنازعان فيما تعمل أميركا على إنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي لصالح “صلح أبراهام”.
يذكر في هذا الصدد أنّ “الوطن العربي” يمتد جغرافياُ من المحيط الأطلسي غرباً الذي تطل عليه دول المغرب العربي (المغرب و موريتانيا) إلى الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية شرقاً، ويتداخل في قارتي آسيا وأفريقيا وتقدر مساحة الوطن العربي، الذي لم يكن يوماً دولة واحدة بل فكرة وجدانية حالمة، بنحو 13.6 مليون كيلومتر مربع.
أما “إسرائيل الكبرى” فهي مجرد إيديولوجية توراتية وليست حدوداً لدولة معترفٍ بها.
علماً بأنّ مساحة إسرائيل الكبرى لا تقدر بأكثر من نصف مليون كيلومتر مربع أي أكثر بـ25 ضعفاً من مساحة إسرائيل الحالية، وهي تمتد من نهر النيل في شقه المصري حتى القاهرة جنوباً إلى نهر الفرات شمالاً وشرقاً ما يشمل إجزاء من سوريا، العراق، فلسطين، الأردن، لبنان، الكويت، وشمال السعودية.
موجات الإستيطان اليهودي المتجددة تتلاطم مع الصراعات الأميركية -الإيرانية للسيطرة على تلاقي بحري العرب وعمان عند موقع شبه جزيرة مسندم العمانية الممسكة بمدخل الممر المائي الدولي الإستراتيجي المعروف بمضيق هرمز وهو الرابط المائي الوحيد بين الخليج العربي وما يعرف بالبحر الواسع في خليج عمان المفتوح على المحيط الهندي ولا يعتبر ممراً “وطنياً” تابعاً لدولة واحدة على الرغم من أنّ إيران تسيطر على إحدى ضفتيه فيما تسيطر سلطنة عمان على الضفة الأخرى ولأنه مكون طبيعي وليس إنتاج عملية هندسية في قلب دولة سيدة كقناة السويس في مصر، مثلاً لا حصراً.
لذلك يعتبر “مضيق هرمز” حقاً لجميع سفن العالم ولا يخضع المرور عبره إلى رسوم وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة المعروفة بقانون البحار لعام 1982. وهو ما لا تريد إيران تطبيقه، بل تحاول فرض رسوم على المرور إضافة إلى ما تجبيه من رسوم وبدلات التعبئة في مرافئها الوطنية الخاضعة حالياً لحصار ترامبي يعصر عائدات دولة الولي الفقيه.
شبه جزيرة مُسندم العمانية التي تتحكم طبيعياً بمدخل مضيق هرمز وإحدى ضفتيه تبلغ مساحتها 5 كيلومترات مربعة وتتميز بقمة عالية عند مدخل الممر يطلق عليها إسم “فك الأسد” الذي تحتمي به السفن من التيارات الخطيرة التي توجد في منطقته نتيجة تلاقي بحرين أحدهما مغلق والآخر مفتوح ما يتحول إلى أمواج هوجاء لدى اصطدامهما ببعض على مدى أيام السنة.
ويعتبر البحارة تاريخياً اللجوء إلى هذا “الفك” مأمناً من العواصف والتيارات المتشكلة دوماً في نقطة التقاء بحر عمان بالخليج العربي والمحيط الهندي.
تبلغ مساحة “محافظة” مُسندم في سلطنة عُمان حوالي 1800 كم² ويقدر عدد سكانها بـ 49 ألف نسمة وهي مقسّمة إلى أربع ولايات، عاصمتها تدعى خصب، وتنفصل عن عُمان بشريط حدودي من دولة الإمارات العربية المتحدة وترتبط بحرياً بإمارة رأس الخيمة.
أهميتها العسكرية في مضيق هرمز أنها تطل على جزيرة “خرج” الإيرانية وهي الموقع الأبرز الإيراني الذي يستطيع ضخ النفط للناقلات العملاقة التي تستوعبها مرافئها العميقة، ما يطرح السؤال:
هل ينفّذ ترامب إنزالاً في شبه جزيرة مُسندم العمانية لتعطيل مرافئ خرج الإيرانية مستفيداً من تقارير زعمت في شهر آذار الماضي أنّ مسيّرات إيرانية ضربت مرفأي الدقم وصلالة العمانيين، على الرغم من أنّ إيران نفت ذلك كما أنّ السلطنة لم تذكر أنّ التحقيقات التي أجرتها أثبتت تورط إيران في الهجوم؟
وماذا عن الحدود السورية-اللبنانية، خصوصاً بعدما أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أنّ حزب إيران المسلّح قصف من لبنان بقذائف مدفعية نقاطاً للجيش السوري قرب بلدة سرغايا في ريف دمشق في العاشر من آذار الماضي؟
وذكرت مصادر لبنانية مطّلعة في حينه أنّ دمشق هددت بالرد “المناسب وصولاً إلى الإستئصال إذا تكرر الإعتداء على الأراضي السورية من ميليشيات إيران في لبنان”. ما يطرح السؤال: هل تنقذ “الهدنة” إيران أم إسرائيل أو لبنان؟
الهدنة أخطر من أي حرب

ماذا عن الحدود السورية-اللبنانية، خصوصاً بعدما أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أنّ “الحزب” قصف من لبنان بقذائف مدفعية نقاطاً للجيش السوري قرب بلدة سرغايا في ريف دمشق في العاشر من آذار الماضي؟ علماً أنّ دمشق هددت بالرد “المناسب وصولاً إلى الإستئصال إذا تكرر الإعتداء على الأراضي السورية”. ما يطرح السؤال: هل تنقذ “الهدنة” إيران أم إسرائيل أو لبنان؟
كان رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية اللورد ونستون تشرشل يقول لسائقه كلما خرج معه في مهمة طارئة “لا تسرع يا جورج فأنا مستعجل”.
وعندما يعود جورج إلى منزله بعد إنقضاء يوم طويل يتحلّق حوله الجيران ويسألونه ما إذا كان تشرشل قد كشف متى ستنتهي الحرب، وكان جواب جورج المختصر الدائم “لم يقل” He didn’t say.
وتكرر الروتين إلى أن عاد جورج يوماً إلى منزله ليلاً. ركن السيارة وصاح “لقد قال”!!
تحلق الجيران حول جوج كالعادة وسألوه ماذا قال اللورد؟
ردّ جورج: “قال متى ستنتهي هذه الحرب يا جورج؟”
When would this war end George?
من عبرة تشرشل ننتقل إلى رؤية صلاح خلف (أبو أياد) القائد المؤسس لجهاز الأمن الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي قال في أحد دروسه الداخلية: “شمس الحروب تشرق في ساحات الوغى وتغرب في ظلمة مكاتب الهدن (جمع هدنة). من تهزمه هدنة لا تشرق شمس حربه مجدداً”.
تذكرت محاضرة أبو إياد، رحمه الله وطيب ثراه، عندما بلغني نبأ الهدنة التي “منحها” الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران معطوفة على استمرار حصار المرافئ الإيرانية ما يوقع نظام الولي الفقيه تحت خسارة يومية لا تقل عن 500 مليون دولار وتنعكس تأخراً في تسديد رواتب موظفي القطاع العام عموماً، لا سيما قطاعات المتقاعدين والشرطة والجيش الذين بدأت تصدر صيحات تمردهم واتّهاماتهم لمكتب المرشد بأنّ الأموال التي يحرمون منها تحوّل فقط إلى الحرس الثوري.
وهو ما كان ترامب قد أشار إليه بقوله إنّ إيران تعاني من انقسامات داخلية وتحتاج إلى وقت لتقرر المسار الذي ستختاره.
ترامب أوقع إيران في فخ استمرار الحصار في فترة الهدنة أو وقف إطلاق النار وهو نفس الفخ الذي أوقعت فيه إسرائيل حزب السلاح الفارسي في لبنان، مع فارق أساسي، وهو أنّ الأذرع التي كانت منتشرة في أربع دول عربية على الأقل لا تملك يورانيوم مخصّبًا، فيما تحاول إيران إخفاء الكمية الكبيرة منه والصواريخ الباليستية التي تطالب الولايات المتحدة بمصادرتها أو تعطيلها.
الدول العربية الأربع التي كان مسؤولون إيرانيون يفاخرون بالسيطرة عليها قبل عملية حركة “حماس” في غلاف غزة وانهيار الحلف الأسدي-الصفوي في سوريا هي العراق، سوريا، لبنان، واليمن.
تقدّر الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإدارة ترامب أنّ إيران تحتفظ بما يتراوح بين 440 و 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%. وهي كمية قريبة من صنع قنابل نووية بنسبة تخصيب 90% التي يمكن تحقيقها في فترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر إذا استمر التخصيب السري بنفس سرعته قبل بدء المواجهات ما يمكّن إيران من الحصول على قرابة 10 أسلحة نووية قادرة على استهداف أوروبا، الشرق الأوسط ولا يُستبعد أن تكون الأرضي الأميركية ضمن مداها إذا حققت إيران إنتاج صواريخ باليستية متطورة.
يعتقد أنّ كميات اليورانيوم المحظورة مخبأة في إيران تحت الجبال في أصفهان ونطنز وفوردو تحت أعماق يصعب على القذائف الإرتجاجية الوصول إليها، كما يُعتبر الوصول إليها كارثياً لأنه ينشر إشعاعاتها القاتلة ما ينذر بكارثة بيئية غير مسبوقة المساحة والتأثير.
وعلى الرغم من الإنهماك الدولي والإقليمي بتطورات الصراع الإيراني-الأميركي والإيراني-العربي، برز تطوّر مفاجئ تمثل باختراق مجموعة من المدنيين الإسرائيليين الأراضي السورية يوم أمس ومحاولتهم إقامة مستوطنة في سوريا، ما دفع بالجيش الإسرائيلي إلى اعتقالهم قبل أن يتسببوا بنشوب حرب مع العالم العربي لا مصلحة لإسرائيل فيها، أقله الآن.
وأفادت معلومات أنّ نحو 40 مدنياً إسرائيلياً من حركة “رواد الباشان” عبروا هضبة الجولان وتوغلوا مئات الأمتار غربي بلدة حضر بريف القنيطرة الشمالي داخل الأراضي السورية قبل أن يعتقلهم الجيش الإسرائيلي ويعيدهم إلى الجولان.
وذكر أنهم أرادوا إنشاء مستوطنات دائمة داخل الأراضي السورية تحت شعار “استعادة أرض الباشان” إلا أنّ الجيش الإسرائيلي اعتقلهم وسلمهم للشرطة للتحقيق معهم بتهمة ارتكاب مخالفة خطيرة يحظرها القانون الإسرائيلي.
يذكر أنّ “باشان” هي تسمية توراتية تعني “الأرض المستوية والخصبة” وتشمل حالياً مناطق السويداء ودرعا والقنيطرة.
وكانت منصة “عنب بلدي” السورية السيادية قد ذكرت أنّ الشيخ الدرزي الموالي لإسرائيل في السويداء حكمت الهجري كان قد أعاد استخدام تسمية “جبل باشان” بدلاً من “جبل العرب” في محاولة لإخراج المنطقة من تسمية الثورة العربية الكبرى التي كان سلطان باشا الأطرش قد أطلقها في تموز العام 1925 متجاوزاً التسميتين التوراتية والدرزية، أي جبل الدروز.
وكانت إسرائيل قد أوقفت دعم الهجري قبل نحو شهرين بناء على طلب إدارة ترامب التي أوقفت الدعم أيضاً عن قوات سوريا الديمقراطية الكردية (قسد) في سوريا ما حال دون الرغبة التركية بإدارة حزام من الأراضي السورية للفصل مع الأكراد.
وكانت حركة الهجري قد أيقظت صراعاً بين “إسرائيل الكبرى” و “الوطن العربي الكبير” اللذين يتداخلان ويتنازعان فيما تعمل أميركا على إنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي لصالح “صلح أبراهام”.
يذكر في هذا الصدد أنّ “الوطن العربي” يمتد جغرافياُ من المحيط الأطلسي غرباً الذي تطل عليه دول المغرب العربي (المغرب و موريتانيا) إلى الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية شرقاً، ويتداخل في قارتي آسيا وأفريقيا وتقدر مساحة الوطن العربي، الذي لم يكن يوماً دولة واحدة بل فكرة وجدانية حالمة، بنحو 13.6 مليون كيلومتر مربع.
أما “إسرائيل الكبرى” فهي مجرد إيديولوجية توراتية وليست حدوداً لدولة معترفٍ بها.
علماً بأنّ مساحة إسرائيل الكبرى لا تقدر بأكثر من نصف مليون كيلومتر مربع أي أكثر بـ25 ضعفاً من مساحة إسرائيل الحالية، وهي تمتد من نهر النيل في شقه المصري حتى القاهرة جنوباً إلى نهر الفرات شمالاً وشرقاً ما يشمل إجزاء من سوريا، العراق، فلسطين، الأردن، لبنان، الكويت، وشمال السعودية.
موجات الإستيطان اليهودي المتجددة تتلاطم مع الصراعات الأميركية -الإيرانية للسيطرة على تلاقي بحري العرب وعمان عند موقع شبه جزيرة مسندم العمانية الممسكة بمدخل الممر المائي الدولي الإستراتيجي المعروف بمضيق هرمز وهو الرابط المائي الوحيد بين الخليج العربي وما يعرف بالبحر الواسع في خليج عمان المفتوح على المحيط الهندي ولا يعتبر ممراً “وطنياً” تابعاً لدولة واحدة على الرغم من أنّ إيران تسيطر على إحدى ضفتيه فيما تسيطر سلطنة عمان على الضفة الأخرى ولأنه مكون طبيعي وليس إنتاج عملية هندسية في قلب دولة سيدة كقناة السويس في مصر، مثلاً لا حصراً.
لذلك يعتبر “مضيق هرمز” حقاً لجميع سفن العالم ولا يخضع المرور عبره إلى رسوم وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة المعروفة بقانون البحار لعام 1982. وهو ما لا تريد إيران تطبيقه، بل تحاول فرض رسوم على المرور إضافة إلى ما تجبيه من رسوم وبدلات التعبئة في مرافئها الوطنية الخاضعة حالياً لحصار ترامبي يعصر عائدات دولة الولي الفقيه.
شبه جزيرة مُسندم العمانية التي تتحكم طبيعياً بمدخل مضيق هرمز وإحدى ضفتيه تبلغ مساحتها 5 كيلومترات مربعة وتتميز بقمة عالية عند مدخل الممر يطلق عليها إسم “فك الأسد” الذي تحتمي به السفن من التيارات الخطيرة التي توجد في منطقته نتيجة تلاقي بحرين أحدهما مغلق والآخر مفتوح ما يتحول إلى أمواج هوجاء لدى اصطدامهما ببعض على مدى أيام السنة.
ويعتبر البحارة تاريخياً اللجوء إلى هذا “الفك” مأمناً من العواصف والتيارات المتشكلة دوماً في نقطة التقاء بحر عمان بالخليج العربي والمحيط الهندي.
تبلغ مساحة “محافظة” مُسندم في سلطنة عُمان حوالي 1800 كم² ويقدر عدد سكانها بـ 49 ألف نسمة وهي مقسّمة إلى أربع ولايات، عاصمتها تدعى خصب، وتنفصل عن عُمان بشريط حدودي من دولة الإمارات العربية المتحدة وترتبط بحرياً بإمارة رأس الخيمة.
أهميتها العسكرية في مضيق هرمز أنها تطل على جزيرة “خرج” الإيرانية وهي الموقع الأبرز الإيراني الذي يستطيع ضخ النفط للناقلات العملاقة التي تستوعبها مرافئها العميقة، ما يطرح السؤال:
هل ينفّذ ترامب إنزالاً في شبه جزيرة مُسندم العمانية لتعطيل مرافئ خرج الإيرانية مستفيداً من تقارير زعمت في شهر آذار الماضي أنّ مسيّرات إيرانية ضربت مرفأي الدقم وصلالة العمانيين، على الرغم من أنّ إيران نفت ذلك كما أنّ السلطنة لم تذكر أنّ التحقيقات التي أجرتها أثبتت تورط إيران في الهجوم؟
وماذا عن الحدود السورية-اللبنانية، خصوصاً بعدما أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أنّ حزب إيران المسلّح قصف من لبنان بقذائف مدفعية نقاطاً للجيش السوري قرب بلدة سرغايا في ريف دمشق في العاشر من آذار الماضي؟
وذكرت مصادر لبنانية مطّلعة في حينه أنّ دمشق هددت بالرد “المناسب وصولاً إلى الإستئصال إذا تكرر الإعتداء على الأراضي السورية من ميليشيات إيران في لبنان”. ما يطرح السؤال: هل تنقذ “الهدنة” إيران أم إسرائيل أو لبنان؟








