نقطتا القوّة التفاوضيّة: دعم شعبي ومباركة عربية وأميركية

الكاتب: الان سركيس | المصدر: نداء الوطن
23 نيسان 2026

ينتظر العالم ما سيحلّ بالهدنة التي مدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وترفع الولايات المتحدة وإيران السقوف قبل لحظات الحسم، وهذا أمر طبيعي في كلّ مفاوضات، لكن الكلمة النهائية تبقى هي الأهمّ.

تحاول إيران الظهور بمظهر اللامبالي حتى لو تجدّدت الحرب. وقد يفهم التعنت الإيراني لا من باب القوّة، بل لأنه لم يعد هناك ما تخسره، وطبيعة هذه الأنظمة انتحاريّة وتذهب بالمواجهة حتى النهاية.

وإذا كانت طهران متمسّكة بشروطها، إلّا أن ترامب يبدو أكثر إصرارًا من أيّ وقت مضى على عدم التراجع عن شروطه. وتتضمّن هذه الشروط صفر نووي، الحدّ من البرنامج الصاروخي الباليستي، إنهاء الأذرع الإيرانية في المنطقة وتأمين الملاحة وفتح مضيق هرمز أمام جميع السفن.

ويرتبط لبنان ارتباطًا كبيرًا بما سيحصل بين واشنطن وطهران، ويعود سبب الربط لأن “حزب اللّه” يتلقى أوامره من طهران، فإذا إنهارت الهدنة الأميركية – الإيرانية لاحقًا، سيعاود إطلاق الصواريخ والمسيّرات حتى لو لم تسقط هدنة لبنان التي صيغت على أساس 10 أيام قابلة للتجديد، ومن جهة ثانية، إذا وافقت إيران على التخلّي عن أذرعها، فقد توجّه فتوى إلى “حزب اللّه” لوقف كلّ أشكال الحروب وحلّ جهازه العسكري والأمني.

وتأتي هذه التطوّرات وسط تحضّر لبنان وإسرائيل للجلوس اليوم مرّة جديدة على الطاولة برعاية أميركية وذلك للتحضير لانطلاق المفاوضات، وتعتبر الجلسة الثانية مهمّة لأنها ستضع الإطار العام ومكان انطلاق المفاوضات المباشرة وإمكان تمديد الهدنة، وبالتالي يتحضّر لبنان جيدًا لهذا الاستحقاق.

وإذا كان “حزب الّه” يتصرّف وكأن الدولة ضعيفة ولا وجود لها وليست هي من تقرّر على الأرض وما تتعهّد به بلا قيمة، إلّا أن لبنان الرسمي يذهب إلى التفاوض وفي جعبته نقاط قوّة مهمّة أبرزها كالآتي:

أولًا: تحظى هذه الخطوة بدعم شعبي قلّ نظيره لم يكن موجودًا في مراحل سابقة، فالأغلبية العظمى من الشعب اللبناني تتوق إلى السلام وتريد الانتهاء من الحروب.

ثانيًا: التأييد الموجود هو عابر للطوائف، فعند إلقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون خطاب الجمعة شاهد الجميع كيف خرجت طرابلس لتعبّر عن تأييدها القرار الجريء بالذهاب إلى التفاوض، كذلك تحظى الحكومة بالدعم نفسه، والأهم أن “حزب اللّه” شبه معزول حكوميًا وسياسيًا، ولا يستطيع فعل شيء لتغيير الواقع السياسي والشعبي الداعم لرئيس الجمهورية والحكومة.

ثالثًا: وجود دعم عربيّ كبير واستثنائيّ لخطوات لبنان التفاوضيّة وخصوصًا من الرياض وبقية دول الخليج ومصر والأردن، وهذا الأمر لم يكن موجودًا أثناء توقيع اتفاق 17 أيار 1983، وهذا الدعم يعبّر عن رغبة عربية في إنهاء أزمات لبنان وإخراجه من دائرة الصراع مع إسرائيل والذي لم يجلب إلّا الدمار للبلد.

رابعًا: وجود دعم دوليّ للقيام بهذه الخطوة التفاوضيّة، وهذا الدعم يظهر من خلال ترحيب الاتحاد الأوروبي وبقية الدول الفاعلة والتي تريد السلام والاستقرار للبنان وقد عبّر عنه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال استقباله الرئيس نواف سلام.

خامسًا: تعتبر هذه النقطة هي الأهم، فمنذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري لم يحظ لبنان بدعم أميركي مثلما حدث في عهد ترامب، وهذا الدعم هو استثنائي. وخرج الملف اللبناني من قعر الاهتمام الأميركي وأصبح في الواجهة، والرئيس ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو يشرفان مباشرة على هذا الملف، ويعمل ترامب على إنجاح هذه الخطوة.

وإذا كانت كلّ هذه العوامل مجتمعةً في لحظة تاريخية معيّنة، فهذا دليل على أن الدولة اللبنانية تذهب إلى التفاوض بظهر محميّ شعبيًا وسياسيًا وكذلك بدعم عربي ودولي وخصوصًا بدعم أميركي قلّ نظيره، ولا صحة لروايات “حزب اللّه” من أن الدولة ضعيفة ولا تستطيع التفاوض، فكل المؤشرات تدلّ على أن الشرعية هي الأقوى، و “الحزب” غير مرغوب فيه داخليًا ولا يوجد من يسانده بعدما دخل في حرب إسناد إيران، لذلك مهما تعرقلت المفاوضات فهي تسير بالاتجاه الصحيح.

نقطتا القوّة التفاوضيّة: دعم شعبي ومباركة عربية وأميركية

الكاتب: الان سركيس | المصدر: نداء الوطن
23 نيسان 2026

ينتظر العالم ما سيحلّ بالهدنة التي مدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وترفع الولايات المتحدة وإيران السقوف قبل لحظات الحسم، وهذا أمر طبيعي في كلّ مفاوضات، لكن الكلمة النهائية تبقى هي الأهمّ.

تحاول إيران الظهور بمظهر اللامبالي حتى لو تجدّدت الحرب. وقد يفهم التعنت الإيراني لا من باب القوّة، بل لأنه لم يعد هناك ما تخسره، وطبيعة هذه الأنظمة انتحاريّة وتذهب بالمواجهة حتى النهاية.

وإذا كانت طهران متمسّكة بشروطها، إلّا أن ترامب يبدو أكثر إصرارًا من أيّ وقت مضى على عدم التراجع عن شروطه. وتتضمّن هذه الشروط صفر نووي، الحدّ من البرنامج الصاروخي الباليستي، إنهاء الأذرع الإيرانية في المنطقة وتأمين الملاحة وفتح مضيق هرمز أمام جميع السفن.

ويرتبط لبنان ارتباطًا كبيرًا بما سيحصل بين واشنطن وطهران، ويعود سبب الربط لأن “حزب اللّه” يتلقى أوامره من طهران، فإذا إنهارت الهدنة الأميركية – الإيرانية لاحقًا، سيعاود إطلاق الصواريخ والمسيّرات حتى لو لم تسقط هدنة لبنان التي صيغت على أساس 10 أيام قابلة للتجديد، ومن جهة ثانية، إذا وافقت إيران على التخلّي عن أذرعها، فقد توجّه فتوى إلى “حزب اللّه” لوقف كلّ أشكال الحروب وحلّ جهازه العسكري والأمني.

وتأتي هذه التطوّرات وسط تحضّر لبنان وإسرائيل للجلوس اليوم مرّة جديدة على الطاولة برعاية أميركية وذلك للتحضير لانطلاق المفاوضات، وتعتبر الجلسة الثانية مهمّة لأنها ستضع الإطار العام ومكان انطلاق المفاوضات المباشرة وإمكان تمديد الهدنة، وبالتالي يتحضّر لبنان جيدًا لهذا الاستحقاق.

وإذا كان “حزب الّه” يتصرّف وكأن الدولة ضعيفة ولا وجود لها وليست هي من تقرّر على الأرض وما تتعهّد به بلا قيمة، إلّا أن لبنان الرسمي يذهب إلى التفاوض وفي جعبته نقاط قوّة مهمّة أبرزها كالآتي:

أولًا: تحظى هذه الخطوة بدعم شعبي قلّ نظيره لم يكن موجودًا في مراحل سابقة، فالأغلبية العظمى من الشعب اللبناني تتوق إلى السلام وتريد الانتهاء من الحروب.

ثانيًا: التأييد الموجود هو عابر للطوائف، فعند إلقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون خطاب الجمعة شاهد الجميع كيف خرجت طرابلس لتعبّر عن تأييدها القرار الجريء بالذهاب إلى التفاوض، كذلك تحظى الحكومة بالدعم نفسه، والأهم أن “حزب اللّه” شبه معزول حكوميًا وسياسيًا، ولا يستطيع فعل شيء لتغيير الواقع السياسي والشعبي الداعم لرئيس الجمهورية والحكومة.

ثالثًا: وجود دعم عربيّ كبير واستثنائيّ لخطوات لبنان التفاوضيّة وخصوصًا من الرياض وبقية دول الخليج ومصر والأردن، وهذا الأمر لم يكن موجودًا أثناء توقيع اتفاق 17 أيار 1983، وهذا الدعم يعبّر عن رغبة عربية في إنهاء أزمات لبنان وإخراجه من دائرة الصراع مع إسرائيل والذي لم يجلب إلّا الدمار للبلد.

رابعًا: وجود دعم دوليّ للقيام بهذه الخطوة التفاوضيّة، وهذا الدعم يظهر من خلال ترحيب الاتحاد الأوروبي وبقية الدول الفاعلة والتي تريد السلام والاستقرار للبنان وقد عبّر عنه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال استقباله الرئيس نواف سلام.

خامسًا: تعتبر هذه النقطة هي الأهم، فمنذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري لم يحظ لبنان بدعم أميركي مثلما حدث في عهد ترامب، وهذا الدعم هو استثنائي. وخرج الملف اللبناني من قعر الاهتمام الأميركي وأصبح في الواجهة، والرئيس ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو يشرفان مباشرة على هذا الملف، ويعمل ترامب على إنجاح هذه الخطوة.

وإذا كانت كلّ هذه العوامل مجتمعةً في لحظة تاريخية معيّنة، فهذا دليل على أن الدولة اللبنانية تذهب إلى التفاوض بظهر محميّ شعبيًا وسياسيًا وكذلك بدعم عربي ودولي وخصوصًا بدعم أميركي قلّ نظيره، ولا صحة لروايات “حزب اللّه” من أن الدولة ضعيفة ولا تستطيع التفاوض، فكل المؤشرات تدلّ على أن الشرعية هي الأقوى، و “الحزب” غير مرغوب فيه داخليًا ولا يوجد من يسانده بعدما دخل في حرب إسناد إيران، لذلك مهما تعرقلت المفاوضات فهي تسير بالاتجاه الصحيح.

مزيد من الأخبار