صيغة توافقية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل… ضغط على “حزب الله” والرئيس نبيه بري؟

تعتمد الشروط للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، في مرحلتها الثالثة الأسبوع المقبل، على حشد دعم وطني واسع لإنجاح هذا المسار. فالمفاوضات، في جوهرها، امتداد لمنطق الحوار كبديل من منطق الحرب. وفيما كان “حزب الله” يسلك طريق الانتحار، دعا الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى عقد مفاوضات مع إسرائيل، وكان الهدف الأساسي وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وتعتبر مصادر غربية أن السلطة نجحت، إلى حدّ ما، بعد سلسلة الغارات الدامية التي شنّتها إسرائيل في 8 نيسان/أبريل الماضي، في وقف هذه المجزرة، فربطت أي خطوة تفاوضية بوقف شامل للنار.
وتقول، في مقاربتها، إن الرئيس جوزف عون ربط خطوته التفاوضية بوقف شامل للنار، محدداً الثوابت لأي محادثات: إنسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة، والإفراج عن الأسرى، والسماح بعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وانتشار الجيش في منطقة جنوب الليطاني حتى الحدود. وكان على الرئيس، قبل الاندفاع إلى المحادثات، عرض خطته للتفاوض لتأمين دعم الغالبية لها، واستخدام هذا الدعم ورقة ضغطٍ على الثنائي الشيعي الذي يصرّ على التوافق.
مشاورات واسعة
وتشير إلى أنه كان على الرئيسين عون وسلام، قبل المضي في التفاوض المباشر، إطلاق مشاورات مع جميع القيادات الدينية والسياسية للحصول منهم على موافقة مبدئية على سؤال بسيط: “هل على بيروت خوض مفاوضاتٍ مباشرة مع تل أبيب إذا كان من شأنها وضع حدّ للتدمير المنهجي الذي تتعرض له البلاد على يد إسرائيل، أم انتظار نتيجة المفاوضات بين واشنطن وطهران كما يطالب بذلك الثنائي الشيعي؟”، بما ينتقص من سيادة البلد.
وتقول إنه لو طُرح السؤال بهذه الصيغة، لكان من المستبعد جدًا أن يجيب معظم المشاركين بالنفي. وكان بإمكان الحكومة، حتى لو اعترض البعض، أن تستند إلى نتيجة هذه المداولات. وما زال باستطاعة الحكومة فعل ذلك، مع العلم أن ذلك لا يعفيها من مسؤولية إقناع الثنائي الشيعي بهذا المسار، لتعزيز قدرتها على طرح وجهة نظرها من موقع قوة خلال المفاوضات التي ستنطلق الخميس المقبل في واشنطن. ويعود إلى الولايات المتحدة، راعية هذه المفاوضات، تفهّم الهواجس اللبنانية وعدم القفز فوق المراحل لبلورة إجماع لبناني حول خيار التفاوض.
وتلاحظ أن البيئة الشيعية شهدت استياءً حيال “حزب الله” عقب دخوله في حرب إسناد لـ إيران غير أن الوضع تبدّل، إذ تشعر أكثرية شيعية بأن تهميش الحزب قد يؤدي إلى إضعاف الطائفة، فتجمعت حوله، خصوصاً بعد القصف الدامي الذي تتعرض له القرى في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية. وفي هذا السياق تقلّص هامش المناورة أمام رئيس مجلس النواب نبيه بري، مع العلم أن الوزراء الشيعة المحسوبين عليه كانوا قد صوّتوا لمصلحة إعلان أنشطة الحزب العسكرية غير قانونية.
بري لا يزال لاعباً
وتتابع أن الرئيس نبيه بري لايزال لاعباً محورياً في رسم المسار المقبل، وهو يطالب بإعادة تفعيل لجنة “الميكانيزم” كآلية تفاوض مع إسرائيل بإشرافٍ أميركي وفرنسي. وهو يعارض مفاوضات السلام والتطبيع، ويتقاطع موقفه مع رؤية الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الداعية إلى إقرار نسخة محدثة من اتفاقية الهدنة الموقّعة عام 1949 وأي مراوحة في المفاوضات بين البلدين تعني تعليق المحادثات، وأنها بلا جدوى، وبالتالي استئناف القتال.
وتستنتج المصادر أنه يمكن التوصل بين الرئيسين عون وبري إلى أرضية مشتركة حول البنود المرجعية، بعد إعلان رئيس الجمهورية أن هدفه “إنهاء الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة”. ويمكن لرئيس المجلس التحرك وإحراز تقدم مع الحزب وإيران في بعض الأمور إذا تحرك ضمن حدود رأي الغالبية في لبنان. فتراجع الحكومة عن التفاوض على اتفاق سلام، وعدم ترحيب إيران بصيغة محدثة من اتفاقية الهدنة، لأنها ستمنع استخدام الحدود كمنصة إيرانية، قد يؤديان إلى تقارب بين بري وعون.
والرئيس بري يدرك أن إيران مستعدة للقتال حتى آخر شيعي لبناني، الأمر الذي يتعارض مع مصالحه ومصالح الشيعة عموماً. وقد يبدي استعداداً للدخول في محادثات بهدف إقفال الجبهة العسكرية المفتوحة في جنوب لبنان، وهي خطوة تحظى بدعم شريحةٍ واسعة من أبناء الجنوب.
لذلك، تعتبر أن توافق الأكثرية على صيغة اتفاق قد يؤدي إلى إقناع الحزب وإيران بأن الشيعة لن يجنوا سوى الخراب، خصوصاً في حال فرضت واشنطن سلامها الإقليمي وتم عزلهم. ومن شأن هذه المرونة أن تساعد على بلورة إطار تفاوضي موحّد من جانب لبنان.
وتقول إنه يجب الأخذ بالاعتبار، من جهة، معارضة دول عربية وتركيا قيام أي مفاوضات سلام بين لبنان وإسرائيل قبل التزام إسرائيل مساراً يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية، ويجب أن تؤسس أي مفاوضات لانسحاب إسرائيلي من الجنوب، وبسط سيادة الدولة، وتحييد لبنان عن الاحتلال الإيراني، وإنهاء سطوة الحزب على الدولة، واعادة اعمار القرى المهدمة ليتمكن لبنان من استعادة سيادته وإطلاق عجلة نموه.
صيغة توافقية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل… ضغط على “حزب الله” والرئيس نبيه بري؟

تعتمد الشروط للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، في مرحلتها الثالثة الأسبوع المقبل، على حشد دعم وطني واسع لإنجاح هذا المسار. فالمفاوضات، في جوهرها، امتداد لمنطق الحوار كبديل من منطق الحرب. وفيما كان “حزب الله” يسلك طريق الانتحار، دعا الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى عقد مفاوضات مع إسرائيل، وكان الهدف الأساسي وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وتعتبر مصادر غربية أن السلطة نجحت، إلى حدّ ما، بعد سلسلة الغارات الدامية التي شنّتها إسرائيل في 8 نيسان/أبريل الماضي، في وقف هذه المجزرة، فربطت أي خطوة تفاوضية بوقف شامل للنار.
وتقول، في مقاربتها، إن الرئيس جوزف عون ربط خطوته التفاوضية بوقف شامل للنار، محدداً الثوابت لأي محادثات: إنسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة، والإفراج عن الأسرى، والسماح بعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وانتشار الجيش في منطقة جنوب الليطاني حتى الحدود. وكان على الرئيس، قبل الاندفاع إلى المحادثات، عرض خطته للتفاوض لتأمين دعم الغالبية لها، واستخدام هذا الدعم ورقة ضغطٍ على الثنائي الشيعي الذي يصرّ على التوافق.
مشاورات واسعة
وتشير إلى أنه كان على الرئيسين عون وسلام، قبل المضي في التفاوض المباشر، إطلاق مشاورات مع جميع القيادات الدينية والسياسية للحصول منهم على موافقة مبدئية على سؤال بسيط: “هل على بيروت خوض مفاوضاتٍ مباشرة مع تل أبيب إذا كان من شأنها وضع حدّ للتدمير المنهجي الذي تتعرض له البلاد على يد إسرائيل، أم انتظار نتيجة المفاوضات بين واشنطن وطهران كما يطالب بذلك الثنائي الشيعي؟”، بما ينتقص من سيادة البلد.
وتقول إنه لو طُرح السؤال بهذه الصيغة، لكان من المستبعد جدًا أن يجيب معظم المشاركين بالنفي. وكان بإمكان الحكومة، حتى لو اعترض البعض، أن تستند إلى نتيجة هذه المداولات. وما زال باستطاعة الحكومة فعل ذلك، مع العلم أن ذلك لا يعفيها من مسؤولية إقناع الثنائي الشيعي بهذا المسار، لتعزيز قدرتها على طرح وجهة نظرها من موقع قوة خلال المفاوضات التي ستنطلق الخميس المقبل في واشنطن. ويعود إلى الولايات المتحدة، راعية هذه المفاوضات، تفهّم الهواجس اللبنانية وعدم القفز فوق المراحل لبلورة إجماع لبناني حول خيار التفاوض.
وتلاحظ أن البيئة الشيعية شهدت استياءً حيال “حزب الله” عقب دخوله في حرب إسناد لـ إيران غير أن الوضع تبدّل، إذ تشعر أكثرية شيعية بأن تهميش الحزب قد يؤدي إلى إضعاف الطائفة، فتجمعت حوله، خصوصاً بعد القصف الدامي الذي تتعرض له القرى في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية. وفي هذا السياق تقلّص هامش المناورة أمام رئيس مجلس النواب نبيه بري، مع العلم أن الوزراء الشيعة المحسوبين عليه كانوا قد صوّتوا لمصلحة إعلان أنشطة الحزب العسكرية غير قانونية.
بري لا يزال لاعباً
وتتابع أن الرئيس نبيه بري لايزال لاعباً محورياً في رسم المسار المقبل، وهو يطالب بإعادة تفعيل لجنة “الميكانيزم” كآلية تفاوض مع إسرائيل بإشرافٍ أميركي وفرنسي. وهو يعارض مفاوضات السلام والتطبيع، ويتقاطع موقفه مع رؤية الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الداعية إلى إقرار نسخة محدثة من اتفاقية الهدنة الموقّعة عام 1949 وأي مراوحة في المفاوضات بين البلدين تعني تعليق المحادثات، وأنها بلا جدوى، وبالتالي استئناف القتال.
وتستنتج المصادر أنه يمكن التوصل بين الرئيسين عون وبري إلى أرضية مشتركة حول البنود المرجعية، بعد إعلان رئيس الجمهورية أن هدفه “إنهاء الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة”. ويمكن لرئيس المجلس التحرك وإحراز تقدم مع الحزب وإيران في بعض الأمور إذا تحرك ضمن حدود رأي الغالبية في لبنان. فتراجع الحكومة عن التفاوض على اتفاق سلام، وعدم ترحيب إيران بصيغة محدثة من اتفاقية الهدنة، لأنها ستمنع استخدام الحدود كمنصة إيرانية، قد يؤديان إلى تقارب بين بري وعون.
والرئيس بري يدرك أن إيران مستعدة للقتال حتى آخر شيعي لبناني، الأمر الذي يتعارض مع مصالحه ومصالح الشيعة عموماً. وقد يبدي استعداداً للدخول في محادثات بهدف إقفال الجبهة العسكرية المفتوحة في جنوب لبنان، وهي خطوة تحظى بدعم شريحةٍ واسعة من أبناء الجنوب.
لذلك، تعتبر أن توافق الأكثرية على صيغة اتفاق قد يؤدي إلى إقناع الحزب وإيران بأن الشيعة لن يجنوا سوى الخراب، خصوصاً في حال فرضت واشنطن سلامها الإقليمي وتم عزلهم. ومن شأن هذه المرونة أن تساعد على بلورة إطار تفاوضي موحّد من جانب لبنان.
وتقول إنه يجب الأخذ بالاعتبار، من جهة، معارضة دول عربية وتركيا قيام أي مفاوضات سلام بين لبنان وإسرائيل قبل التزام إسرائيل مساراً يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية، ويجب أن تؤسس أي مفاوضات لانسحاب إسرائيلي من الجنوب، وبسط سيادة الدولة، وتحييد لبنان عن الاحتلال الإيراني، وإنهاء سطوة الحزب على الدولة، واعادة اعمار القرى المهدمة ليتمكن لبنان من استعادة سيادته وإطلاق عجلة نموه.









