هل تعرقل الكمائن الجوية كمائن الميدان؟

في وقت تدور فيه جولة ثالثة تمهيدية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن، تدخل المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» مرحلة «كسر عضم»، ويُظهر الميدان اللبناني تبايُناً حاداً في موازين القوى. فبينما تواصل إسرائيل توسيع عملياتها البرية وتعميق «المنطقة العازلة» عبر سياسة السحق الجغرافي والاغتيالات الممنهجة، يحاول «حزب الله» تعويض الخلل في ميزان القوى باستخدام تكنولوجيا «الألياف البصرية» لاستنزاف القوات المتقدّمة.
التفوُّق الإسرائيلي
وفقاً لتقارير استراتيجية دولية، تمكنت إسرائيل من إحداث أضرار جسيمة في الهيكل القيادي لـ«حزب الله». منذ آذار 2026، أدّت الغارات الجوية الدقيقة إلى تحييد مئات الكوادر الميدانية، وتدمير ما يقرب من 3,500 هدف، شملت مخازن أسلحة ومراكز قيادة وأنفاقاً هجومية.
ميدانياً، لم يمنع وجود المسيَّرات الجيش الإسرائيلي من التقدُّم؛ إذ تشير صور الأقمار الصناعية إلى دمار واسع لحق بأكثر من 27,000 وحدة سكنية في القرى الحدودية، ممّا يعكس إصراراً إسرائيلياً على تغيير ديموغرافيا وجغرافيا الحافة الأمامية لمنع أي تهديد مستقبلي، مستفيدة من غطاء جوي لا يمكن خرقه واستخبارات تقنية متفوِّقة.
الكمائن الجوية
في المقابل، رصدت تقارير عسكرية تحوُّلاً في تكتيكات «حزب الله» الدفاعية. مع تعثر الصواريخ التقليدية أمام «القبة الحديدية»، لجأ الحزب إلى «المسيّرات الموجّهة سلكياً» (Fiber-optic FPV). هذه التكنولوجيا، المستوحاة من حرب أوكرانيا، تمثل تحدّياً نوعياً، لأنّها «صمّاء» تجاه منظومات التشويش الإلكتروني الإسرائيلية.
تسمح هذه المسيّرات للمشغلين باستهداف الجنود والآليات بدقة جراحية داخل الأراضي اللبنانية. وبحسب بيانات ميدانية، سجَّل الجانب الإسرائيلي إصابة أكثر من 900 جندي خلال الشهرَين الماضيَين، جزء كبير منها ناتج من هذه «الكمائن الجوية» التي تستهدف العنصر البشري مباشرة لرفع كلفة البقاء البري.
الحجر مقابل البشر
تضع المراجع الاستراتيجية هذا الصراع في إطار «الحرب غير المتكافئة بامتياز»:
– إسرائيل: تراهن على «القوّة النارية الكاسحة» والاغتيالات لتفكيك المنظومة العسكرية للحزب، وهي تنجح بالفعل في السيطرة على مساحات جغرافية واسعة وتدمير قدرات الحزب الصاروخية الثقيلة.
– «حزب الله»: يراهن على «الاستنزاف البشري» البطيء والمكلف، مستخدماً أسلحة رخيصة الثمن ومحصّنة ضدّ التشويش، تهدف لمنع الجيش الإسرائيلي من الاستقرار في المناطق التي يتقدَّم إليها.
في الخلاصة، وعلى رغم من الإبتكار التقني الذي أظهره «حزب الله» في استخدام «الألياف البصرية»، إلّا أنّ التفوُّق العسكري الإسرائيلي يظل هو المحرُّك الأساسي للميدان، حيث تستمر عمليات «التطهير» والاغتيال في تقليص خيارات الحزب العسكرية. كما أنّ الصراع الحالي لم يعُد صراعاً على «مَن سيربح»، بل على «مَن يستطيع تحمُّل الكلفة الأكبر»: إسرائيل في استنزاف جنودها، أم «حزب الله» في سحق بيئته وتفكيك بُنيته القيادية.
هل تعرقل الكمائن الجوية كمائن الميدان؟

في وقت تدور فيه جولة ثالثة تمهيدية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن، تدخل المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» مرحلة «كسر عضم»، ويُظهر الميدان اللبناني تبايُناً حاداً في موازين القوى. فبينما تواصل إسرائيل توسيع عملياتها البرية وتعميق «المنطقة العازلة» عبر سياسة السحق الجغرافي والاغتيالات الممنهجة، يحاول «حزب الله» تعويض الخلل في ميزان القوى باستخدام تكنولوجيا «الألياف البصرية» لاستنزاف القوات المتقدّمة.
التفوُّق الإسرائيلي
وفقاً لتقارير استراتيجية دولية، تمكنت إسرائيل من إحداث أضرار جسيمة في الهيكل القيادي لـ«حزب الله». منذ آذار 2026، أدّت الغارات الجوية الدقيقة إلى تحييد مئات الكوادر الميدانية، وتدمير ما يقرب من 3,500 هدف، شملت مخازن أسلحة ومراكز قيادة وأنفاقاً هجومية.
ميدانياً، لم يمنع وجود المسيَّرات الجيش الإسرائيلي من التقدُّم؛ إذ تشير صور الأقمار الصناعية إلى دمار واسع لحق بأكثر من 27,000 وحدة سكنية في القرى الحدودية، ممّا يعكس إصراراً إسرائيلياً على تغيير ديموغرافيا وجغرافيا الحافة الأمامية لمنع أي تهديد مستقبلي، مستفيدة من غطاء جوي لا يمكن خرقه واستخبارات تقنية متفوِّقة.
الكمائن الجوية
في المقابل، رصدت تقارير عسكرية تحوُّلاً في تكتيكات «حزب الله» الدفاعية. مع تعثر الصواريخ التقليدية أمام «القبة الحديدية»، لجأ الحزب إلى «المسيّرات الموجّهة سلكياً» (Fiber-optic FPV). هذه التكنولوجيا، المستوحاة من حرب أوكرانيا، تمثل تحدّياً نوعياً، لأنّها «صمّاء» تجاه منظومات التشويش الإلكتروني الإسرائيلية.
تسمح هذه المسيّرات للمشغلين باستهداف الجنود والآليات بدقة جراحية داخل الأراضي اللبنانية. وبحسب بيانات ميدانية، سجَّل الجانب الإسرائيلي إصابة أكثر من 900 جندي خلال الشهرَين الماضيَين، جزء كبير منها ناتج من هذه «الكمائن الجوية» التي تستهدف العنصر البشري مباشرة لرفع كلفة البقاء البري.
الحجر مقابل البشر
تضع المراجع الاستراتيجية هذا الصراع في إطار «الحرب غير المتكافئة بامتياز»:
– إسرائيل: تراهن على «القوّة النارية الكاسحة» والاغتيالات لتفكيك المنظومة العسكرية للحزب، وهي تنجح بالفعل في السيطرة على مساحات جغرافية واسعة وتدمير قدرات الحزب الصاروخية الثقيلة.
– «حزب الله»: يراهن على «الاستنزاف البشري» البطيء والمكلف، مستخدماً أسلحة رخيصة الثمن ومحصّنة ضدّ التشويش، تهدف لمنع الجيش الإسرائيلي من الاستقرار في المناطق التي يتقدَّم إليها.
في الخلاصة، وعلى رغم من الإبتكار التقني الذي أظهره «حزب الله» في استخدام «الألياف البصرية»، إلّا أنّ التفوُّق العسكري الإسرائيلي يظل هو المحرُّك الأساسي للميدان، حيث تستمر عمليات «التطهير» والاغتيال في تقليص خيارات الحزب العسكرية. كما أنّ الصراع الحالي لم يعُد صراعاً على «مَن سيربح»، بل على «مَن يستطيع تحمُّل الكلفة الأكبر»: إسرائيل في استنزاف جنودها، أم «حزب الله» في سحق بيئته وتفكيك بُنيته القيادية.





