تمديد الهدنة والتفاوض: “الحزب” يفشل بحرمان الدّولة حقّها

ليس عيباً التسليم بموقع لبنان الضعيف في جولة التفاوض مع إسرائيل برعاية أميركيّة. تكفي نتائج العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة للدلالة على ذلك. ولو أعلن “الحزب” أنّ ورقة سحب سلاحه، المطلب الأميركيّ الإسرائيليّ الرئيس، هي في يد السلطة اللبنانيّة، لكان الأمر مختلفاً. أمّا اعتبار السلاح مسألة داخليّة بانتظار التفاهم على استراتيجية دفاعيّة فهو ترحيل للمعضلة اختبر اللبنانيّون عبثيّته… الدلالة الأولى أنّ “الحزب” لم يتمكّن من تجريد السلطة من حقّها بالتفاوض.
لفتت مصادر دبلوماسيّة في تصريح إلى “أساس” إلى ما ورد في بيان الخارجيّة الأميركيّة الذي صدر عقب الاجتماع الأوّل لسفيرَي لبنان وإسرائيل برعاية وزير الخارجيّة ماركو روبيو في واشنطن في 14 نيسان الماضي.
السّقف اللّبنانيّ للتّفاوض: اتّفاق عدم اعتداء
تضمّن البيان، بعد الإشارة إلى “دعم واشنطن لخطط حكومة لبنان لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيرانيّ المفرط”، عبارتين تكشفان خلفيّة رعاية إدارة ترامب لمفاوضات أوّل من أمس، هما:
1- “عبّرت الولايات المتّحدة عن أملها أن تتجاوز المحادثات نطاق اتّفاق عام 2024 وأن تفضي إلى اتّفاق سلام شامل”.
2- وقف الأعمال العدائيّة “يجب أن يتمّ برعاية الولايات المتّحدة وليس عبر أيّ مسار منفصل”.
وضعت واشنطن بذلك إطاراً لأهداف التفاوض لا يستعجل بالضرورة التوصّل إلى سلام بين البلدين، على الرغم من تكرارها الدعوة إلى اتّفاق سلام. وضع بيان الخارجيّة مبادئ عامّة لتطوير وقف إطلاق النار وفق اتّفاق 27 تشرين الثاني 2024 إلى ما هو أوسع منه.
لم يتردّد مسؤول لبنانيّ رفيع ردّاً على سؤال لـ”أساس” بشأن إشارة بيان الخارجيّة إلى تجاوز نطاق اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة، في القول إنّها تعني أنّ لبنان سيسعى إلى تحديد توجّهاته التفاوضيّة ضمن هامش يراوح بين التوصّل إلى اتّفاق أمنيّ جديد يرتقي باتّفاق الهدنة بين البلدين الموقّع عام 1949 إلى ترتيبات أمنيّة تضمن أمن إسرائيل ولبنان معاً، وبين السعي إلى صيغة تؤجّل اتّفاق السلام إلى مرحلة لاحقة.
السقف الذي يأمل لبنان الرسميّ أن يُقنع واشنطن به هو الانتهاء إلى اتّفاق عدم اعتداء مع إسرائيل. هذا يمكن وصفه بـ”السلام” لأنّه تعهُّد بوقف الحرب، بانتظار التسوية السياسيّة بين البلدين، الموازية لتلك التسوية المفترضة بين الدول العربيّة والدولة العبريّة. وهي تسوية تتعثّر وتتأخّر ما دام مشروع السلام في غزّة يُبقي على القطاع ساحة لإسرائيل في ضوء سعيها المعلن من أجل إسقاط السلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة، إلى حدّ تلويح اليمين المتشدّد بإلغاء اتّفاق أوسلو.
تسليم ورقة التّفاوض لإيران يُسقط الهدنة سلفاً؟
لكنّ المهمّ أيضاً في بيان الخارجيّة في 14 نيسان الماضي أنّه يؤكّد بلغة الجزم حجب ورقة لبنان عن إيران في المفاوضات معها، مقابل دعوة “الحزب” إلى الإفادة منها. المفارقة التي يتعامى عنها قادة “الحزب” أنّ التحاقه بالكامل بـ”حرس الثورة” في حرب الثأر لاغتيال المرشد عليّ خامنئي هو الذريعة التي تتسلّح بها الوحشيّة الإسرائيليّة ضدّ المدنيّين في جنوب لبنان، أسوة ببنيته العسكريّة ذات الوظيفة الإيرانيّة. حين يعلن أنّ أيّ نتائج من مفاوضات واشنطن لا تعنيه ولا تُلزمه بشيء، يُسقط سلفاً أيّ وقف للنار، يشترطه المفاوض اللبنانيّ، وترفض إسرائيل التزامه، مع تفهّم أميركيّ لموقفها.
الهدف الجوهريّ لقرار واشنطن حصر التفاوض على وقف حرب لبنان بمسار المفاوضات الذي ترعاه، هو تعطيل استخدام طهران الجنوب في حربها مع أميركا وإسرائيل. ترمي إدارة دونالد ترامب إلى إضعاف تسلّح “حرس الثورة” بورقة “الحزب” العسكريّة. إذا كان صحيحاً أنّ الإدارة الترامبيّة ستصرّ على تخلّي القيادة الإيرانيّة عن الأذرع (وبرنامجها الصاروخيّ) في مفاوضاتها معها، فإنّها تستبق الامتناع الإيرانيّ عن وقف دعم الميليشيات اللبنانيّة والعراقيّة واليمنيّة بدعمها عمليّات إسرائيل في جنوب لبنان ثمّ بفصل مسارَي التفاوض. هذا ما يفسّر جهود إسماعيل قاآني لمعاكسة الضغوط الأميركيّة في بلاد الرافدين.
الوظيفة الإيرانيّة للقتال.. وإضعاف الدّولة
هكذا تصبح الخسائر الفعليّة التي ينجح “الحزب” في تكبيدها للجنود الإسرائيليّين عبر المسيّرات مبرّراً لممارسة مزيد من التهجير والتدمير وفرض الأمر الواقع، قبل أن يسعى لبنان الرسميّ إلى الإفادة من أيّ تفهّم أميركيّ لمطلبه تثبيت وقف النار.
تجرِّد الوظيفة الإيرانيّة لقتال “الحزب” ضدّ إسرائيل المفاوضَ اللبنانيَّ من أوراقه التفاوضيّة، علاوة على أنّها تدفع إلى التشكّك في التزامات هذا المفاوض. يعيد ذلك إلى الأذهان مقولة “عجز الدولة”. ما جرى طوال عقود هو إضعاف الدولة بحكم افتعال أسباب عجزها بتغطية من سوريا الأسدين، ثمّ بالتغلغل الإيرانيّ باسم غطاء الميثاقيّة تارة، ومظلّة “المقاومة” تارة أخرى، من أجل تجهيز تهمة عجزها… وهكذا دواليك.
تشويه المواقف الدّاخليّة
في حالة مفاوضات واشنطن يجري تخوين القبول بها لافتعال انقسام داخليّ، وهو ما يضعف المطالب السياديّة أمام الجانبين الإسرائيليّ والأميركيّ ويعرّض الدولة للاتّهام مجدّداً بالفشل. قبل انعقاد جولة واشنطن أمعن إعلام “الحزب” وبعض قياديّيه في اختراع مواقف داخليّة معارضة لها. من هذا القبيل الإصرار على أنّ الرئيس السابق للحزب التقدّمي الاشتراكيّ وليد جنبلاط يعارض التفاوض المباشر، بينما كان أوّل قطب لبنانيّ أيّد إعلان الرئيس جوزف عون مبادرته في هذا الصدد في 9 آذار الماضي.
لا يتوقّف قادة “الاشتراكي” عن تأييد هذا الخيار داعين إلى التوافق الداخليّ على أجندة التفاوض. أصرّ قادة “الحزب” على الترويج لرفض الرئيس نبيه برّي التفاوض، في حين أبلغ السفير الأميركيّ ميشال عيسى والرئيس عون عدم ممانعته لهذا الخيار، مشترطاً وقف النار والقتل والتدمير قبل التطرّق إلى سائر العناوين، وهذا ما تبنّاه عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام.
إذا كان حرص برّي على تجنّب الانخراط في التفاوض لتفادي الخلاف الشيعيّ-الشيعيّ، والخلاف مع إيران، لقي تفهّماً لبنانيّاً وأميركيّاً أيضاً، فإنّ إعلام “الحزب” نسب إلى النائب فيصل كرامي قوله إنّه ضدّ المفاوضات، في حين جاهر بأنّه يؤيّدها داعياً إلى تحديد سقف المطالب اللبنانيّة. اقتصر رفض التفاوض المباشر على حليف “الحزب” القريب، أي الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ بحكم خلفيّته الأيديولوجيّة وانتمائه لمحور “الممانعة”.
تكريس مرجعية السلطة ومحادثات “عالية الإنتاجية”
كرّست جلسات واشنطن مرجعية السلطة في النطق باسم البلد… بانتظار النتائج. وقد يسمح تمديد وقف العمليات العدائية الذي تقرر في 16 نيسان الماضي، لمدة 45 يوماً إضافية يبدأ تعدادها من غد الأحد، بحصول “تقدم”، حسب بيان الخارجية الأميركية مساء أمس. فبعد انتهاء يومين من المحادثات “العالية الإنتاجية”، أعلنت واشنطن عن نيتها تجديد الدعوة إلى المفاوضات على المسار السياسي، في 2 و3 حزيران المقبل. وبالإضافة إلى ذلك سيتم إطلاق مسارٍ عسكريٍ في البنتاغون بين وفدين عسكريين من البلدين في 29 أيار.
اختار بيان الخارجية تعابير منتقاة، إذ أشار إلى أنها “تأمل بتقدم نحو سلام دائم، وباعتراف كامل بين البلدين، وبسيادة كل منهما وسلامة أراضيهما، مع إقامة ترتيبات أمنية حقيقية على طول الحدود المشتركة”.
وفق معطيات “أساس” من مصادر دبلوماسية أميركية، فإنّ المسار العسكري سيبحث في “خطوات تبادلية” تنفيذاً لانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني، لبسط سلطة الدولة، بما يشمل حظر سلاح “الحزب”.
تمديد الهدنة والتفاوض: “الحزب” يفشل بحرمان الدّولة حقّها

ليس عيباً التسليم بموقع لبنان الضعيف في جولة التفاوض مع إسرائيل برعاية أميركيّة. تكفي نتائج العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة للدلالة على ذلك. ولو أعلن “الحزب” أنّ ورقة سحب سلاحه، المطلب الأميركيّ الإسرائيليّ الرئيس، هي في يد السلطة اللبنانيّة، لكان الأمر مختلفاً. أمّا اعتبار السلاح مسألة داخليّة بانتظار التفاهم على استراتيجية دفاعيّة فهو ترحيل للمعضلة اختبر اللبنانيّون عبثيّته… الدلالة الأولى أنّ “الحزب” لم يتمكّن من تجريد السلطة من حقّها بالتفاوض.
لفتت مصادر دبلوماسيّة في تصريح إلى “أساس” إلى ما ورد في بيان الخارجيّة الأميركيّة الذي صدر عقب الاجتماع الأوّل لسفيرَي لبنان وإسرائيل برعاية وزير الخارجيّة ماركو روبيو في واشنطن في 14 نيسان الماضي.
السّقف اللّبنانيّ للتّفاوض: اتّفاق عدم اعتداء
تضمّن البيان، بعد الإشارة إلى “دعم واشنطن لخطط حكومة لبنان لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيرانيّ المفرط”، عبارتين تكشفان خلفيّة رعاية إدارة ترامب لمفاوضات أوّل من أمس، هما:
1- “عبّرت الولايات المتّحدة عن أملها أن تتجاوز المحادثات نطاق اتّفاق عام 2024 وأن تفضي إلى اتّفاق سلام شامل”.
2- وقف الأعمال العدائيّة “يجب أن يتمّ برعاية الولايات المتّحدة وليس عبر أيّ مسار منفصل”.
وضعت واشنطن بذلك إطاراً لأهداف التفاوض لا يستعجل بالضرورة التوصّل إلى سلام بين البلدين، على الرغم من تكرارها الدعوة إلى اتّفاق سلام. وضع بيان الخارجيّة مبادئ عامّة لتطوير وقف إطلاق النار وفق اتّفاق 27 تشرين الثاني 2024 إلى ما هو أوسع منه.
لم يتردّد مسؤول لبنانيّ رفيع ردّاً على سؤال لـ”أساس” بشأن إشارة بيان الخارجيّة إلى تجاوز نطاق اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة، في القول إنّها تعني أنّ لبنان سيسعى إلى تحديد توجّهاته التفاوضيّة ضمن هامش يراوح بين التوصّل إلى اتّفاق أمنيّ جديد يرتقي باتّفاق الهدنة بين البلدين الموقّع عام 1949 إلى ترتيبات أمنيّة تضمن أمن إسرائيل ولبنان معاً، وبين السعي إلى صيغة تؤجّل اتّفاق السلام إلى مرحلة لاحقة.
السقف الذي يأمل لبنان الرسميّ أن يُقنع واشنطن به هو الانتهاء إلى اتّفاق عدم اعتداء مع إسرائيل. هذا يمكن وصفه بـ”السلام” لأنّه تعهُّد بوقف الحرب، بانتظار التسوية السياسيّة بين البلدين، الموازية لتلك التسوية المفترضة بين الدول العربيّة والدولة العبريّة. وهي تسوية تتعثّر وتتأخّر ما دام مشروع السلام في غزّة يُبقي على القطاع ساحة لإسرائيل في ضوء سعيها المعلن من أجل إسقاط السلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة، إلى حدّ تلويح اليمين المتشدّد بإلغاء اتّفاق أوسلو.
تسليم ورقة التّفاوض لإيران يُسقط الهدنة سلفاً؟
لكنّ المهمّ أيضاً في بيان الخارجيّة في 14 نيسان الماضي أنّه يؤكّد بلغة الجزم حجب ورقة لبنان عن إيران في المفاوضات معها، مقابل دعوة “الحزب” إلى الإفادة منها. المفارقة التي يتعامى عنها قادة “الحزب” أنّ التحاقه بالكامل بـ”حرس الثورة” في حرب الثأر لاغتيال المرشد عليّ خامنئي هو الذريعة التي تتسلّح بها الوحشيّة الإسرائيليّة ضدّ المدنيّين في جنوب لبنان، أسوة ببنيته العسكريّة ذات الوظيفة الإيرانيّة. حين يعلن أنّ أيّ نتائج من مفاوضات واشنطن لا تعنيه ولا تُلزمه بشيء، يُسقط سلفاً أيّ وقف للنار، يشترطه المفاوض اللبنانيّ، وترفض إسرائيل التزامه، مع تفهّم أميركيّ لموقفها.
الهدف الجوهريّ لقرار واشنطن حصر التفاوض على وقف حرب لبنان بمسار المفاوضات الذي ترعاه، هو تعطيل استخدام طهران الجنوب في حربها مع أميركا وإسرائيل. ترمي إدارة دونالد ترامب إلى إضعاف تسلّح “حرس الثورة” بورقة “الحزب” العسكريّة. إذا كان صحيحاً أنّ الإدارة الترامبيّة ستصرّ على تخلّي القيادة الإيرانيّة عن الأذرع (وبرنامجها الصاروخيّ) في مفاوضاتها معها، فإنّها تستبق الامتناع الإيرانيّ عن وقف دعم الميليشيات اللبنانيّة والعراقيّة واليمنيّة بدعمها عمليّات إسرائيل في جنوب لبنان ثمّ بفصل مسارَي التفاوض. هذا ما يفسّر جهود إسماعيل قاآني لمعاكسة الضغوط الأميركيّة في بلاد الرافدين.
الوظيفة الإيرانيّة للقتال.. وإضعاف الدّولة
هكذا تصبح الخسائر الفعليّة التي ينجح “الحزب” في تكبيدها للجنود الإسرائيليّين عبر المسيّرات مبرّراً لممارسة مزيد من التهجير والتدمير وفرض الأمر الواقع، قبل أن يسعى لبنان الرسميّ إلى الإفادة من أيّ تفهّم أميركيّ لمطلبه تثبيت وقف النار.
تجرِّد الوظيفة الإيرانيّة لقتال “الحزب” ضدّ إسرائيل المفاوضَ اللبنانيَّ من أوراقه التفاوضيّة، علاوة على أنّها تدفع إلى التشكّك في التزامات هذا المفاوض. يعيد ذلك إلى الأذهان مقولة “عجز الدولة”. ما جرى طوال عقود هو إضعاف الدولة بحكم افتعال أسباب عجزها بتغطية من سوريا الأسدين، ثمّ بالتغلغل الإيرانيّ باسم غطاء الميثاقيّة تارة، ومظلّة “المقاومة” تارة أخرى، من أجل تجهيز تهمة عجزها… وهكذا دواليك.
تشويه المواقف الدّاخليّة
في حالة مفاوضات واشنطن يجري تخوين القبول بها لافتعال انقسام داخليّ، وهو ما يضعف المطالب السياديّة أمام الجانبين الإسرائيليّ والأميركيّ ويعرّض الدولة للاتّهام مجدّداً بالفشل. قبل انعقاد جولة واشنطن أمعن إعلام “الحزب” وبعض قياديّيه في اختراع مواقف داخليّة معارضة لها. من هذا القبيل الإصرار على أنّ الرئيس السابق للحزب التقدّمي الاشتراكيّ وليد جنبلاط يعارض التفاوض المباشر، بينما كان أوّل قطب لبنانيّ أيّد إعلان الرئيس جوزف عون مبادرته في هذا الصدد في 9 آذار الماضي.
لا يتوقّف قادة “الاشتراكي” عن تأييد هذا الخيار داعين إلى التوافق الداخليّ على أجندة التفاوض. أصرّ قادة “الحزب” على الترويج لرفض الرئيس نبيه برّي التفاوض، في حين أبلغ السفير الأميركيّ ميشال عيسى والرئيس عون عدم ممانعته لهذا الخيار، مشترطاً وقف النار والقتل والتدمير قبل التطرّق إلى سائر العناوين، وهذا ما تبنّاه عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام.
إذا كان حرص برّي على تجنّب الانخراط في التفاوض لتفادي الخلاف الشيعيّ-الشيعيّ، والخلاف مع إيران، لقي تفهّماً لبنانيّاً وأميركيّاً أيضاً، فإنّ إعلام “الحزب” نسب إلى النائب فيصل كرامي قوله إنّه ضدّ المفاوضات، في حين جاهر بأنّه يؤيّدها داعياً إلى تحديد سقف المطالب اللبنانيّة. اقتصر رفض التفاوض المباشر على حليف “الحزب” القريب، أي الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ بحكم خلفيّته الأيديولوجيّة وانتمائه لمحور “الممانعة”.
تكريس مرجعية السلطة ومحادثات “عالية الإنتاجية”
كرّست جلسات واشنطن مرجعية السلطة في النطق باسم البلد… بانتظار النتائج. وقد يسمح تمديد وقف العمليات العدائية الذي تقرر في 16 نيسان الماضي، لمدة 45 يوماً إضافية يبدأ تعدادها من غد الأحد، بحصول “تقدم”، حسب بيان الخارجية الأميركية مساء أمس. فبعد انتهاء يومين من المحادثات “العالية الإنتاجية”، أعلنت واشنطن عن نيتها تجديد الدعوة إلى المفاوضات على المسار السياسي، في 2 و3 حزيران المقبل. وبالإضافة إلى ذلك سيتم إطلاق مسارٍ عسكريٍ في البنتاغون بين وفدين عسكريين من البلدين في 29 أيار.
اختار بيان الخارجية تعابير منتقاة، إذ أشار إلى أنها “تأمل بتقدم نحو سلام دائم، وباعتراف كامل بين البلدين، وبسيادة كل منهما وسلامة أراضيهما، مع إقامة ترتيبات أمنية حقيقية على طول الحدود المشتركة”.
وفق معطيات “أساس” من مصادر دبلوماسية أميركية، فإنّ المسار العسكري سيبحث في “خطوات تبادلية” تنفيذاً لانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني، لبسط سلطة الدولة، بما يشمل حظر سلاح “الحزب”.






