هدنة لـِ 45 يوماً: التسوية مؤجلة بانتظار مصير السلاح

مُدّد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، عقب الجلسة الثانية من المباحثات اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن، وذلك على وقع تهديد الجيش الإسرائيلي بقصف مدينة صور. غير أنّ واقع التصعيد الإسرائيلي قد يشهد تراجعاً في الأيام المقبلة من دون أن يتوقف بالكامل، انطلاقاً من تمسّك إسرائيل بما تعتبره حقّها في حماية أمنها وأمن مستوطنات الشمال، حسب ما تقول مصادر أميركية لـِ “المدن”.
في المقابل، لا تعكس الأجواء داخل أروقة الخارجية الأميركية الكثير من الإيجابية، رغم رغبة بعبدا، ومعها الأجواء الرسمية في واشنطن، في إظهار مناخ إيجابي حول المفاوضات. وتقول مصادر أميركية لـِ “المدن” إنّ ما يجري في واشنطن لا يتعدّى كونه نوعاً من “الفلكلور”، باعتبار أنَّ “لبنان يَعِد بما لا يستطيع تحقيقه”، في إشارة إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وهذا الانطباع نفسه ينقله ديبلوماسيون غربيون نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين في أميركا، إذ توحي الأجواء بأنّ الجانب الإسرائيلي لم يقدّم أي تنازل، ولا يزال مصرّاً على شرط نزع سلاح حزب الله قبل أي تقدّم فعلي في مسار المفاوضات. في المقابل، تقول أجواء بعبدا لـِ “المدن” إنّ الأولوية حالياً هي تثبيت وقف إطلاق نار بشكل شامل وكامل قبل أي ملف آخر، والعمل جارٍ على هذا الأساس.
بيان الخارجية الأميركية
بعد انتهاء اللقاءات التي استمرت على مدى يومين، أعلنت الخارجية الأميركية، في بيان، أنّ اتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في 16 نيسان سيُمدَّد لمدة 45 يوماً، على أن تُستأنف المفاوضات بشقّها السياسي في 2 و3 حزيران، وبشقّها الأمني في 29 أيار. وأعربت الخارجية الأميركية عن أملها في أن يفضي هذا المسار إلى سلام دائم بين البلدين.
أجواء بعبدا المواكبة للمفاوضات
عند الساعة الخامسة والنصف بتوقيت بيروت، جرى أول اتصال هاتفي بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والوفد اللبناني المفاوض في واشنطن. وقد أطلع الوفد الرئيس على أجواء الجلسة الثانية من الدورة الثالثة للمفاوضات، مؤكداً أنّ الجهد تركز على انتزاع المطلب اللبناني الأول والأهم: وقف إطلاق نار كامل وشامل. كما شدّد الوفد اللبناني المفاوض على أنّ الجانب الأميركي متفهّم للمطالب اللبنانية.
وتؤكد أجواء بعبدا أنّ العمل يجري على مسارين متوازيين: مسار سياسي، ومسار أمني ـ عسكري مرتبط بوقف إطلاق النار. فالمسار السياسي يتصل ببسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر سلاح حزب الله، أما المسار الأمني ـ العسكري فيرتبط بترتيبات وقف إطلاق النار وتثبيته.
وتقول مصادر بعبدا إنّ العمل جرى على صيغة جديدة للتمديد، تهدف إلى تثبيته بشكل كامل، بما يضمن أيضاً تحييد البنى التحتية المدنية. وهذا، بحسب المصادر، مطلب ثابت ومتفق عليه بين الرؤساء الثلاثة.
أما صيغة الاتفاق الذي قد يُبرم بين لبنان وإسرائيل في المرحلة الأولى، في الأسابيع المقبلة بعد تثبيت وقف إطلاق النار، فلا يزال العمل جارياً عليها بصيغة أمنية ـ عسكرية. وقد تكون، وفق أجواء بعبدا، على شكل وقف للأعمال العدائية، أو اتفاق لإنهاء حالة الحرب، أو اتفاق أمني يؤمّن الحدود، أي ما يُعرف بـ security arrangements..
وقد تواصل رئيس الجمهورية مع الوفد المفاوض مرة ثانية قبل الدخول إلى اللقاءات الثانية والأخيرة من المحادثات. وكان الرئيس قد اطّلع، منذ يوم الخميس، وبشكل متكرر، على مسودة البيان الموحد الذي سيصدر عن وزارة الخارجية الأميركية بعد جلستي الخميس والجمعة، وأرسل تعديلاته إلى واشنطن، قبل أن يُعاد تنقيح البيان مرة ثانية يوم الجمعة.
وعند سؤال مصادر بعبدا عما إذا كان حزب الله سيصعّد في حال اندلعت الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وكيف سيكون ردّ الرئاسة الأولى والوقع على مسار المفاوضات اكتفت بالقول: “لكل حادث حديث”.
الاتصالات الداخلية
داخلياً، لم تهدأ الاتصالات الهادفة إلى تهيئة المناخ السياسي ومحاولة تقديم ضمانة لواشنطن بشأن التزام حزب الله بوقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، اتصل الرئيس عون بالرئيس بري مساء الخميس. وأبلغ بري عون أنّه في حال حصل لبنان على وقف إطلاق نار كامل وشامل، وتوقف الجانب الإسرائيلي عن تدمير المنازل وجرفها في الجنوب اللبناني، فهو يستطيع إقناع حزب الله بالالتزام بوقف إطلاق النار.
وفي السياق نفسه، أكدت مصادر حزب الله لـ”المدن” أنّ الحزب لم يوجّه أي رسالة إلى بعبدا، وأنه لم يجرِ أي بحث مع رئيس الجمهورية بشأن المفاوضات المباشرة. وشددت المصادر على أنّ الحزب ثابت على موقفه الرافض للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وأنّ هذه المفاوضات لا تعنيه، لا في شكلها ولا في نتائجها.
وفي محاولة لتقريب وجهات النظر بين الرؤساء الثلاثة، زار رئيس الحكومة نواف سلام الرئيس بري، وبحث معه إطار المفاوضات.
وتقول مصادر سياسية مطلعة على أجواء بري ل”المدن” أنّ الموقف اللبناني الموحد جاء من منطلق أنّ الرئيس بري غير قابل بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لكنه يتعامل مع الأمر على قاعدة أنه يقول لعون وسلام: إذا كنتم تحاولون إقناعي بهذا المسار، فهذه هي مطالبنا، فليحققها هذا المسار المباشر، وفي مقدمتها وقف إطلاق نار شامل. غير أنّ المصادر نفسها تستبعد حصول ذلك.
بين واشنطن ولبنان
تقول معلومات “المدن” أنّ مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل جارٍ على أساس الخطوة مقال الخطوة وهو ما عمل عليه سابقا الموفد الأميركي توم باراك. وتحاول الدبلوماسية الأميركية إظهار قدر من الإيجابية حيال مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بحسب ما تنقل مصادر مطلعة على أجواء هذا المسار.
وتقول مصادر دبلوماسية عربية لـِ “المدن” إنّ السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، يبدي اهتماماً كبيراً بإحداث خرق في الأزمة اللبنانية ـ الإسرائيلية، ويدفع باتجاه تحقيق تقدّم في المفاوضات، بما يمهّد للوصول إلى اتفاق أمني يمكن أن يفتح لاحقاً الباب أمام تطور أوسع في العلاقات بين البلدين، ولا سيما باتجاه السلام.
وتنقل المصادر نفسها التي التقت عيسى في بيروت، قبل مغادرته إلى واشنطن، أنّ السفير الأميركي “مصرّ على إنجاح المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والوصول إلى اتفاقية سلام”. وتضيف المصادر نفسها أنّ عيسى “مصرّ أيضاً على أن يلتقي الرئيس جوزاف عون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض”.
وتصف هذه المصادر أداء عيسى بأنه يندرج في إطار النهج نفسه الذي يعتمده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، علما أنه يحاول الدفع نحو تحقيق المطالب اللبنانية، لكن من دون إغفال الاعتبارات الإسرائيلية.
بين تمديد وقف إطلاق النار واستمرار الشروط الإسرائيلية، يبدو أنّ مفاوضات واشنطن لم تنتقل بعد من مرحلة إدارة التصعيد إلى مرحلة إنتاج تسوية واضحة. فلبنان يحاول انتزاع وقف شامل للنار يثبّت الهدوء ويحمي الجنوب وبناه المدنية، فيما تضع إسرائيل شرط نزع سلاح حزب الله مدخلاً لأي تقدّم سياسي أو أمني. وبين هذين السقفين، تتحرك واشنطن على خطّ محاولة إبقاء المسار قائماً، ولو بحدّه الأدنى، بانتظار ما ستكشفه الجولات المقبلة في أواخر أيار ومطلع حزيران.
لكنّ الثابت، حتى الآن، أنّ أي اتفاق لا يمكن أن يصمد إذا لم يترجم عملياً على الأرض، سواء بوقف الاعتداءات الإسرائيلية أو بضمان التزام حزب الله. وعليه، فإنّ الأيام الخمسة والأربعين المقبلة لن تكون مجرد مهلة تقنية، بل اختباراً فعلياً لجدية المسار الأميركي، ولقدرة لبنان على توحيد موقفه، ولرغبة إسرائيل في الانتقال من سياسة الضغط العسكري إلى منطق الترتيبات المستقرة.
هدنة لـِ 45 يوماً: التسوية مؤجلة بانتظار مصير السلاح

مُدّد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، عقب الجلسة الثانية من المباحثات اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن، وذلك على وقع تهديد الجيش الإسرائيلي بقصف مدينة صور. غير أنّ واقع التصعيد الإسرائيلي قد يشهد تراجعاً في الأيام المقبلة من دون أن يتوقف بالكامل، انطلاقاً من تمسّك إسرائيل بما تعتبره حقّها في حماية أمنها وأمن مستوطنات الشمال، حسب ما تقول مصادر أميركية لـِ “المدن”.
في المقابل، لا تعكس الأجواء داخل أروقة الخارجية الأميركية الكثير من الإيجابية، رغم رغبة بعبدا، ومعها الأجواء الرسمية في واشنطن، في إظهار مناخ إيجابي حول المفاوضات. وتقول مصادر أميركية لـِ “المدن” إنّ ما يجري في واشنطن لا يتعدّى كونه نوعاً من “الفلكلور”، باعتبار أنَّ “لبنان يَعِد بما لا يستطيع تحقيقه”، في إشارة إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وهذا الانطباع نفسه ينقله ديبلوماسيون غربيون نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين في أميركا، إذ توحي الأجواء بأنّ الجانب الإسرائيلي لم يقدّم أي تنازل، ولا يزال مصرّاً على شرط نزع سلاح حزب الله قبل أي تقدّم فعلي في مسار المفاوضات. في المقابل، تقول أجواء بعبدا لـِ “المدن” إنّ الأولوية حالياً هي تثبيت وقف إطلاق نار بشكل شامل وكامل قبل أي ملف آخر، والعمل جارٍ على هذا الأساس.
بيان الخارجية الأميركية
بعد انتهاء اللقاءات التي استمرت على مدى يومين، أعلنت الخارجية الأميركية، في بيان، أنّ اتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في 16 نيسان سيُمدَّد لمدة 45 يوماً، على أن تُستأنف المفاوضات بشقّها السياسي في 2 و3 حزيران، وبشقّها الأمني في 29 أيار. وأعربت الخارجية الأميركية عن أملها في أن يفضي هذا المسار إلى سلام دائم بين البلدين.
أجواء بعبدا المواكبة للمفاوضات
عند الساعة الخامسة والنصف بتوقيت بيروت، جرى أول اتصال هاتفي بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والوفد اللبناني المفاوض في واشنطن. وقد أطلع الوفد الرئيس على أجواء الجلسة الثانية من الدورة الثالثة للمفاوضات، مؤكداً أنّ الجهد تركز على انتزاع المطلب اللبناني الأول والأهم: وقف إطلاق نار كامل وشامل. كما شدّد الوفد اللبناني المفاوض على أنّ الجانب الأميركي متفهّم للمطالب اللبنانية.
وتؤكد أجواء بعبدا أنّ العمل يجري على مسارين متوازيين: مسار سياسي، ومسار أمني ـ عسكري مرتبط بوقف إطلاق النار. فالمسار السياسي يتصل ببسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر سلاح حزب الله، أما المسار الأمني ـ العسكري فيرتبط بترتيبات وقف إطلاق النار وتثبيته.
وتقول مصادر بعبدا إنّ العمل جرى على صيغة جديدة للتمديد، تهدف إلى تثبيته بشكل كامل، بما يضمن أيضاً تحييد البنى التحتية المدنية. وهذا، بحسب المصادر، مطلب ثابت ومتفق عليه بين الرؤساء الثلاثة.
أما صيغة الاتفاق الذي قد يُبرم بين لبنان وإسرائيل في المرحلة الأولى، في الأسابيع المقبلة بعد تثبيت وقف إطلاق النار، فلا يزال العمل جارياً عليها بصيغة أمنية ـ عسكرية. وقد تكون، وفق أجواء بعبدا، على شكل وقف للأعمال العدائية، أو اتفاق لإنهاء حالة الحرب، أو اتفاق أمني يؤمّن الحدود، أي ما يُعرف بـ security arrangements..
وقد تواصل رئيس الجمهورية مع الوفد المفاوض مرة ثانية قبل الدخول إلى اللقاءات الثانية والأخيرة من المحادثات. وكان الرئيس قد اطّلع، منذ يوم الخميس، وبشكل متكرر، على مسودة البيان الموحد الذي سيصدر عن وزارة الخارجية الأميركية بعد جلستي الخميس والجمعة، وأرسل تعديلاته إلى واشنطن، قبل أن يُعاد تنقيح البيان مرة ثانية يوم الجمعة.
وعند سؤال مصادر بعبدا عما إذا كان حزب الله سيصعّد في حال اندلعت الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وكيف سيكون ردّ الرئاسة الأولى والوقع على مسار المفاوضات اكتفت بالقول: “لكل حادث حديث”.
الاتصالات الداخلية
داخلياً، لم تهدأ الاتصالات الهادفة إلى تهيئة المناخ السياسي ومحاولة تقديم ضمانة لواشنطن بشأن التزام حزب الله بوقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، اتصل الرئيس عون بالرئيس بري مساء الخميس. وأبلغ بري عون أنّه في حال حصل لبنان على وقف إطلاق نار كامل وشامل، وتوقف الجانب الإسرائيلي عن تدمير المنازل وجرفها في الجنوب اللبناني، فهو يستطيع إقناع حزب الله بالالتزام بوقف إطلاق النار.
وفي السياق نفسه، أكدت مصادر حزب الله لـ”المدن” أنّ الحزب لم يوجّه أي رسالة إلى بعبدا، وأنه لم يجرِ أي بحث مع رئيس الجمهورية بشأن المفاوضات المباشرة. وشددت المصادر على أنّ الحزب ثابت على موقفه الرافض للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وأنّ هذه المفاوضات لا تعنيه، لا في شكلها ولا في نتائجها.
وفي محاولة لتقريب وجهات النظر بين الرؤساء الثلاثة، زار رئيس الحكومة نواف سلام الرئيس بري، وبحث معه إطار المفاوضات.
وتقول مصادر سياسية مطلعة على أجواء بري ل”المدن” أنّ الموقف اللبناني الموحد جاء من منطلق أنّ الرئيس بري غير قابل بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لكنه يتعامل مع الأمر على قاعدة أنه يقول لعون وسلام: إذا كنتم تحاولون إقناعي بهذا المسار، فهذه هي مطالبنا، فليحققها هذا المسار المباشر، وفي مقدمتها وقف إطلاق نار شامل. غير أنّ المصادر نفسها تستبعد حصول ذلك.
بين واشنطن ولبنان
تقول معلومات “المدن” أنّ مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل جارٍ على أساس الخطوة مقال الخطوة وهو ما عمل عليه سابقا الموفد الأميركي توم باراك. وتحاول الدبلوماسية الأميركية إظهار قدر من الإيجابية حيال مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بحسب ما تنقل مصادر مطلعة على أجواء هذا المسار.
وتقول مصادر دبلوماسية عربية لـِ “المدن” إنّ السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، يبدي اهتماماً كبيراً بإحداث خرق في الأزمة اللبنانية ـ الإسرائيلية، ويدفع باتجاه تحقيق تقدّم في المفاوضات، بما يمهّد للوصول إلى اتفاق أمني يمكن أن يفتح لاحقاً الباب أمام تطور أوسع في العلاقات بين البلدين، ولا سيما باتجاه السلام.
وتنقل المصادر نفسها التي التقت عيسى في بيروت، قبل مغادرته إلى واشنطن، أنّ السفير الأميركي “مصرّ على إنجاح المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والوصول إلى اتفاقية سلام”. وتضيف المصادر نفسها أنّ عيسى “مصرّ أيضاً على أن يلتقي الرئيس جوزاف عون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض”.
وتصف هذه المصادر أداء عيسى بأنه يندرج في إطار النهج نفسه الذي يعتمده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، علما أنه يحاول الدفع نحو تحقيق المطالب اللبنانية، لكن من دون إغفال الاعتبارات الإسرائيلية.
بين تمديد وقف إطلاق النار واستمرار الشروط الإسرائيلية، يبدو أنّ مفاوضات واشنطن لم تنتقل بعد من مرحلة إدارة التصعيد إلى مرحلة إنتاج تسوية واضحة. فلبنان يحاول انتزاع وقف شامل للنار يثبّت الهدوء ويحمي الجنوب وبناه المدنية، فيما تضع إسرائيل شرط نزع سلاح حزب الله مدخلاً لأي تقدّم سياسي أو أمني. وبين هذين السقفين، تتحرك واشنطن على خطّ محاولة إبقاء المسار قائماً، ولو بحدّه الأدنى، بانتظار ما ستكشفه الجولات المقبلة في أواخر أيار ومطلع حزيران.
لكنّ الثابت، حتى الآن، أنّ أي اتفاق لا يمكن أن يصمد إذا لم يترجم عملياً على الأرض، سواء بوقف الاعتداءات الإسرائيلية أو بضمان التزام حزب الله. وعليه، فإنّ الأيام الخمسة والأربعين المقبلة لن تكون مجرد مهلة تقنية، بل اختباراً فعلياً لجدية المسار الأميركي، ولقدرة لبنان على توحيد موقفه، ولرغبة إسرائيل في الانتقال من سياسة الضغط العسكري إلى منطق الترتيبات المستقرة.






