المفاوضات تتقدّم…وملامح تسوية أميركيّة!

الكاتب: جورج حايك | المصدر: المدن
17 أيار 2026

بمجرّد تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 45 يوماً، فهذا يعني أنَّ المفاوضات في واشنطن بين الدولتين لا تزال سارية ولم تفشل، بل على العكس، ثمّة مؤشرات إيجابية برزت في الجولة الثالثة التي توزّعت على يومين متتاليين، وتمثّلت بوضع إطار أكثر وضوحاً لهذه المفاوضات، سيسير على خطّين: أمني وديبلوماسي. فالمسار الأمني من المقرّر أن ينعقد في البنتاغون في 29 أيار الجاري، أمّا الديبلوماسي فسيُستكمل في 2 و3 حزيران المقبل.

قد يكون من المبكر التحدّث عن تسوية معيّنة تُعِدّ لها الولايات المتحدة الأميركية، وستُترجم ميدانياً قريباً، إلا أنّ ثمّة معطيات وردت من مصادر أميركية مطّلعة على أجواء المفاوضات تفيد بأن هذا الأمر يُعمل عليه بجدّية لافتة، وقد تحقّقت اختراقات عدّة خلال جلستي المفاوضات في اليومين الفائتين، خصوصاً جلسة الجمعة التي كان الكلام فيها بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في منتهى الصراحة والعمق، ما يشير إلى فهم عميق للاختلافات بينهما والنقاط المشتركة، خصوصاً مسألة نزع سلاح “حزب الله”، التي بدت كأنها كلمة السرّ التي يُجمع عليها الوفود الثلاثة المشاركة في المفاوضات.

وتؤكّد المعطيات أنّ الجانب الأميركي عمل بجهد لردم الهوّة التي ظهرت بين فريقي التفاوض اللبناني والإسرائيلي يوم الخميس، على خلفية تمسّك إسرائيل بموقفها حيال نزع سلاح “الحزب” أولاً، وتمسّك الجانب اللبناني بمطلب تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الجنوب ثانياً، فيما عمل الراعي الأميركي على فصل المسارين السياسي والأمني عن بعضهما البعض، لضمان استمرار المفاوضات.

وتكشف المصادر الأميركية أنّ واشنطن مارست ضغوطاً على الجانبين، وقد نجحت في انتزاع بعض التنازلات، رغم أنّ ما يحصل ميدانياً في جنوب لبنان لا يساعد في دفع المفاوضات إلى الأمام، وحتماً هذا ما يفعله “الحزب” لتعطيل المفاوضات واستدراج إسرائيل إلى توسيع عملياتها. وتشير المصادر إلى أنّه، بناءً على توجيهات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مورِس ضغط على إسرائيل كي لا تعود إلى قصف العمق اللبناني، وخصوصاً العاصمة بيروت. وبالتالي، فإن وقف إطلاق النار سيستمر جزئياً بحيث يشمل عمق شمال نهر الليطاني، إلا أنّ الساحة الجنوبية لا يمكن ضبطها تماماً، طالما أنّ الحرب الإقليمية مستمرة والدولة اللبنانية غير قادرة على كبح جماح “الحزب“.

ويجب عدم التقليل من أهمية ما حصل، وفق المصادر الأميركية، فالإجتماع المحدّد في 29 أيار الجاري في البنتاغون سيُمهد لما يُشبه غرفة عمليات عسكرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وحتماً ستُعالَج الأمور العسكرية والأمنية العالقة بين الدولتين، وسيجري تنسيق كامل بينهما. أمّا المسار السياسي، فتستحق السلطات اللبنانية التنويه به، وهو يُعزّز فرص التوصّل إلى حلّ سلمي دائم.

لكنّ المصادر الأميركية تطالب الجانب اللبناني بموقف موحّد أكثر فعالية في المفاوضات، ولا تُخفي ارتياحها لموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، حين قال:”أعطونا وقف نار وخذوا ما يدهش المفاوضين”. وهذا موقف يُبنى عليه، بعدما كان بري رافضاً مبدأ التفاوض المباشر، وحتماً إذا دخل رئيس مجلس النواب على الخط، فقد يكون لذلك تأثير على “الحزب”، ليصبح وقف إطلاق النار أكثر جدية وفعالية، بما يُضفي أجواء مريحة على المفاوضات.

لن يتخلّى الوفد اللبناني عن مطلب تثبيت وقف إطلاق النار، ولو بدا صعب التحقيق حالياً. وعلمت “المدن” أنّ إرجاء البتّ في هذا المطلب سببه أنّ تسوية كبيرة تتحضّر أميركياً، ربما تُبصر النور في جلسة المفاوضات التالية في مطلع حزيران، وتقضي، وفق المعطيات المتوافرة، بخمس نقاط:

الأولى، تشكيل لجنة دولية لإنهاء حالة السلاح غير الشرعي وتخصيص الموارد اللازمة، بدءاً من جنوب الليطاني وصولاً إلى كل لبنان.
الثانية، تثبيت وقف إطلاق النار.
الثالثة، البدء بمفاوضات لترسيم الحدود البرية.
الرابعة، جدولة انسحاب الجيش الإسرائيلي من القرى والبلدات الجنوبية التي احتلّها.
والخامسة، لقاء بين رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي  بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، يُمهّد لتوقيع اتفاقية سلام بين الدولتين.

لكنّ المسار للوصول إلى بدء تنفيذ هذه النقاط لا يزال طويلاً، وتكشف المصادر المزيد من المعلومات عن ورقة يجري تحضيرها في واشنطن تنصّ على آلية لنزع سلاح “الحزب”. وأبرز ما جاء فيها: تثبيت وقف إطلاق النار بما يضمن وقفاً شاملاً لكلّ الخروقات البرية والجوية والبحرية من الجانبين، وإنهاء الوجود المسلّح غير الشرعي عبر نزع سلاح جميع الفاعلين غير الحكوميين، وفي مقدّمهم “حزب الله”، قبل نهاية عام 2026. كما تنصّ الورقة على انتشار الجيش اللبناني على الحدود وفي جنوب الليطاني كمرحلة أولى، تتبعها مواقع إضافية شمالاً وشرقاً، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي، وتسوية ملف الأسرى لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتشمل أيضاً ترسيم الحدود الدولية والاقتصادية بين لبنان وإسرائيل، إضافة إلى حشد دعم اقتصادي دولي يُتوّج بمؤتمر تشارك فيه واشنطن وباريس والرياض والدوحة لإعادة إعمار لبنان، وفق ما تصفه الوثيقة بـِ “رؤية الرئيس ترامب لجعل لبنان بلداً عظيماً مجدداً”.

ووفق المصادر، فإنّ الآلية المقترحة تنصّ على أن يتمّ الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح “الحزب” على أربع مراحل زمنية، مع مراقبة على مدار الساعة عبر أقمار اصطناعية وطائرات مسيّرة أميركية وفرنسية، إضافة إلى تقارير أسبوعية تصدرها الآلية المعتمدة، فيما تُدرس إمكانية فرض عقوبات متدرجة على من يخرق هذه الخطة.

وترى المصادر أنّ هذه الوثيقة، التي يجري إعدادها، سيتعهّد الرعاة الدوليون تنفيذها لضمان الأمن والاستقرار “بعد التطبيق الكامل”.

لا شكّ في أنّ الثقة بين الدولتين ليست كبيرة بعد أعوام من النزاعات المستمرة، إلا أنَّ ما حصل في المفاوضات الأميركية قرّب كلّ طرف من الآخر وقلّص حجم التناقضات، لكنها لا تزال تحتاج إلى مزيد من المفاوضات التي بدأت جدياً للتوّ، ولعلّ ترجمة ما يمكن الاتفاق عليه قد تنتظر حتى نهاية الوضع الإقليمي المتأزّ، ولا سيما على خط المواجهة الأميركية-الإيرانية.

المفاوضات تتقدّم…وملامح تسوية أميركيّة!

الكاتب: جورج حايك | المصدر: المدن
17 أيار 2026

بمجرّد تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 45 يوماً، فهذا يعني أنَّ المفاوضات في واشنطن بين الدولتين لا تزال سارية ولم تفشل، بل على العكس، ثمّة مؤشرات إيجابية برزت في الجولة الثالثة التي توزّعت على يومين متتاليين، وتمثّلت بوضع إطار أكثر وضوحاً لهذه المفاوضات، سيسير على خطّين: أمني وديبلوماسي. فالمسار الأمني من المقرّر أن ينعقد في البنتاغون في 29 أيار الجاري، أمّا الديبلوماسي فسيُستكمل في 2 و3 حزيران المقبل.

قد يكون من المبكر التحدّث عن تسوية معيّنة تُعِدّ لها الولايات المتحدة الأميركية، وستُترجم ميدانياً قريباً، إلا أنّ ثمّة معطيات وردت من مصادر أميركية مطّلعة على أجواء المفاوضات تفيد بأن هذا الأمر يُعمل عليه بجدّية لافتة، وقد تحقّقت اختراقات عدّة خلال جلستي المفاوضات في اليومين الفائتين، خصوصاً جلسة الجمعة التي كان الكلام فيها بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في منتهى الصراحة والعمق، ما يشير إلى فهم عميق للاختلافات بينهما والنقاط المشتركة، خصوصاً مسألة نزع سلاح “حزب الله”، التي بدت كأنها كلمة السرّ التي يُجمع عليها الوفود الثلاثة المشاركة في المفاوضات.

وتؤكّد المعطيات أنّ الجانب الأميركي عمل بجهد لردم الهوّة التي ظهرت بين فريقي التفاوض اللبناني والإسرائيلي يوم الخميس، على خلفية تمسّك إسرائيل بموقفها حيال نزع سلاح “الحزب” أولاً، وتمسّك الجانب اللبناني بمطلب تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الجنوب ثانياً، فيما عمل الراعي الأميركي على فصل المسارين السياسي والأمني عن بعضهما البعض، لضمان استمرار المفاوضات.

وتكشف المصادر الأميركية أنّ واشنطن مارست ضغوطاً على الجانبين، وقد نجحت في انتزاع بعض التنازلات، رغم أنّ ما يحصل ميدانياً في جنوب لبنان لا يساعد في دفع المفاوضات إلى الأمام، وحتماً هذا ما يفعله “الحزب” لتعطيل المفاوضات واستدراج إسرائيل إلى توسيع عملياتها. وتشير المصادر إلى أنّه، بناءً على توجيهات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مورِس ضغط على إسرائيل كي لا تعود إلى قصف العمق اللبناني، وخصوصاً العاصمة بيروت. وبالتالي، فإن وقف إطلاق النار سيستمر جزئياً بحيث يشمل عمق شمال نهر الليطاني، إلا أنّ الساحة الجنوبية لا يمكن ضبطها تماماً، طالما أنّ الحرب الإقليمية مستمرة والدولة اللبنانية غير قادرة على كبح جماح “الحزب“.

ويجب عدم التقليل من أهمية ما حصل، وفق المصادر الأميركية، فالإجتماع المحدّد في 29 أيار الجاري في البنتاغون سيُمهد لما يُشبه غرفة عمليات عسكرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وحتماً ستُعالَج الأمور العسكرية والأمنية العالقة بين الدولتين، وسيجري تنسيق كامل بينهما. أمّا المسار السياسي، فتستحق السلطات اللبنانية التنويه به، وهو يُعزّز فرص التوصّل إلى حلّ سلمي دائم.

لكنّ المصادر الأميركية تطالب الجانب اللبناني بموقف موحّد أكثر فعالية في المفاوضات، ولا تُخفي ارتياحها لموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس، حين قال:”أعطونا وقف نار وخذوا ما يدهش المفاوضين”. وهذا موقف يُبنى عليه، بعدما كان بري رافضاً مبدأ التفاوض المباشر، وحتماً إذا دخل رئيس مجلس النواب على الخط، فقد يكون لذلك تأثير على “الحزب”، ليصبح وقف إطلاق النار أكثر جدية وفعالية، بما يُضفي أجواء مريحة على المفاوضات.

لن يتخلّى الوفد اللبناني عن مطلب تثبيت وقف إطلاق النار، ولو بدا صعب التحقيق حالياً. وعلمت “المدن” أنّ إرجاء البتّ في هذا المطلب سببه أنّ تسوية كبيرة تتحضّر أميركياً، ربما تُبصر النور في جلسة المفاوضات التالية في مطلع حزيران، وتقضي، وفق المعطيات المتوافرة، بخمس نقاط:

الأولى، تشكيل لجنة دولية لإنهاء حالة السلاح غير الشرعي وتخصيص الموارد اللازمة، بدءاً من جنوب الليطاني وصولاً إلى كل لبنان.
الثانية، تثبيت وقف إطلاق النار.
الثالثة، البدء بمفاوضات لترسيم الحدود البرية.
الرابعة، جدولة انسحاب الجيش الإسرائيلي من القرى والبلدات الجنوبية التي احتلّها.
والخامسة، لقاء بين رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي  بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، يُمهّد لتوقيع اتفاقية سلام بين الدولتين.

لكنّ المسار للوصول إلى بدء تنفيذ هذه النقاط لا يزال طويلاً، وتكشف المصادر المزيد من المعلومات عن ورقة يجري تحضيرها في واشنطن تنصّ على آلية لنزع سلاح “الحزب”. وأبرز ما جاء فيها: تثبيت وقف إطلاق النار بما يضمن وقفاً شاملاً لكلّ الخروقات البرية والجوية والبحرية من الجانبين، وإنهاء الوجود المسلّح غير الشرعي عبر نزع سلاح جميع الفاعلين غير الحكوميين، وفي مقدّمهم “حزب الله”، قبل نهاية عام 2026. كما تنصّ الورقة على انتشار الجيش اللبناني على الحدود وفي جنوب الليطاني كمرحلة أولى، تتبعها مواقع إضافية شمالاً وشرقاً، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي، وتسوية ملف الأسرى لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتشمل أيضاً ترسيم الحدود الدولية والاقتصادية بين لبنان وإسرائيل، إضافة إلى حشد دعم اقتصادي دولي يُتوّج بمؤتمر تشارك فيه واشنطن وباريس والرياض والدوحة لإعادة إعمار لبنان، وفق ما تصفه الوثيقة بـِ “رؤية الرئيس ترامب لجعل لبنان بلداً عظيماً مجدداً”.

ووفق المصادر، فإنّ الآلية المقترحة تنصّ على أن يتمّ الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح “الحزب” على أربع مراحل زمنية، مع مراقبة على مدار الساعة عبر أقمار اصطناعية وطائرات مسيّرة أميركية وفرنسية، إضافة إلى تقارير أسبوعية تصدرها الآلية المعتمدة، فيما تُدرس إمكانية فرض عقوبات متدرجة على من يخرق هذه الخطة.

وترى المصادر أنّ هذه الوثيقة، التي يجري إعدادها، سيتعهّد الرعاة الدوليون تنفيذها لضمان الأمن والاستقرار “بعد التطبيق الكامل”.

لا شكّ في أنّ الثقة بين الدولتين ليست كبيرة بعد أعوام من النزاعات المستمرة، إلا أنَّ ما حصل في المفاوضات الأميركية قرّب كلّ طرف من الآخر وقلّص حجم التناقضات، لكنها لا تزال تحتاج إلى مزيد من المفاوضات التي بدأت جدياً للتوّ، ولعلّ ترجمة ما يمكن الاتفاق عليه قد تنتظر حتى نهاية الوضع الإقليمي المتأزّ، ولا سيما على خط المواجهة الأميركية-الإيرانية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار