خاص: تسوية حول إيران تُطبخ بين واشنطن وبكين والخليج

الكاتب: ايلين زغيب عيسى
21 أيار 2026

المرحلة الحالية التي تمرّ بها المنطقة هي مرحلة اختبار لاحتمال نجاح تسوية معيّنة يجري إنضاجها بالتعاون بين الولايات المتّحدة والصين ودول خليجية فاعلة، على رأسها السعودية. وما يهيّئ الأجواء لهذه التسوية، حسب مصادر دبلوماسية تحدّثت إلى موقع beirut24، عوامل عدّة بدأت ترتسم في أكثر من اتّجاه.

1الولايات المتّحدة، وعلى رغم التهديدات التي يطلقها الرئيس دونالد ترامب، لا ترغب في استمرار الحرب، وتريد التوصّل إلى تسوية، ولو بالحدّ الأدنى المقبول من الشروط، وعلى رأسها حسم الملف النووي ومصير الكمّيات العالية التخصيب من اليورانيوم التي تحتفظ بها إيران. وهنا، قد يكون الحلّ الذي يُعمل عليه هو الاتّفاق على وقف التخصيب لمدّة زمنيّة يوافق عليها الطرفان الأميركي والإيراني، بإشراف دولي أو أمميّ، وإيجاد مخرج لليورانيوم العالي التخصيب، إمّا بدفنه في باطن الأرض دون القدرة على استعماله أو وضعه تحت مراقبة دولة معيّنة، وروسيا هي الأكثر ترجيحاً للقيام بذلك.

2تريد الصين تسهيل المرور في مضيق هرمز عبر صيغة معيّنة يتمّ الاتّفاق عليها، في مقابل تسهيلات أميركية في التعامل بين الدولتين العظميين، خصوصاً بعد القرارات الاقتصادية والجمركية التي اتّخذها ترامب ضدّ بكين. وهنا تلعب الصين دوراً محوريّاً، نظراً إلى علاقتها مع إيران وموقعها الاقتصادي المحوري في العالم. ويعتقد المصدر الدبلوماسي الذي تحدّث إلى موقعنا، أنّ تقدّماً مهمّاً حصل على هذا الصعيد خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها ترامب لبكّين.

3تمرّ حكومة بنيامين نتنياهو حاليّاً بمرحلة داخلية قد تؤدّي إلى إطاحتها. فإذا ما أُقرّ إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة من الآن وحتّى نهاية الصيف، كما هو متوقّع، فإنّ حظوظ نتنياهو في العودة إلى ترؤّس الحكومة تبدو ضئيلة، نظراً إلى إعلان كلّ من يائير لابيد ونفتالي بينيت في 26 نيسان الماضي اندماج حزبيهما من أجل توحيد المعارضة وخوض الانتخابات بهدف إطاحة نتنياهو.

وستكون للحكومة المعارضة الجديدة، في حال وصولها إلى السلطة، توجّهات مختلفة قد تؤدّي إلى وقف الحرب والتوصّل إلى اتّفاقات ما. ولكن المخاطر هنا، أنّ نتنياهو قد يستغلّ الفرصة المتبقّية قبل الانتخابات المبكرة لتصعيد الحرب على كلّ الجبهات من أجل فرض وقائع جديدة، سواء في لبنان أو في إيران. وفي كلّ الأحوال، فإنّ أيّ اتّفاق يتمّ التوصّل إليه لن يجبر إسرائيل على الانسحاب من لبنان ما دام حزب اللهيحتفظ بسلاحه.

4من مصلحة إيران في كلّ الأحوال وقف الحرب عليها، ما يمكّنها من رفع العقوبات والحصول على الأموال المجمّدة. ومع الوقت سيتمكّن النظام ربّما من تعويم نفسه، ويأمل في أن يتمكّن من الحفاظ على حزب اللهفي لبنان، و لو بالحدّ الـدنى من القوّة.

5تسعى دول الخليج، وفي مقدّمتها السعودية، إلى التوصّل إلى تسوية سلميّة للموضوع الإيراني، الذي تهدّد ناره كلّ دول المنطقة بالدخول في مرحلة من عدم الاستقرار، لا تناسب المشاريع الاقتصادية المتقدّمة التي خطّطت لها المملكة للسنوات المقبلة. لذلك، فهي تحاول بما تملكه من رصيد لدى الولايات المتّحدة الوصول إلى صيغة مقبولة. وهناك بالفعل صيغة تعمل باكستان على تسويقها مع كلّ من طهران وواشنطن.

ولكن، تقول المصادر، لا أمرَ ثابتاً ومضموناً في منطقة شديدة التعقيد كمنطقة الشرق الأوسط، حيث قد يتعرقل كلّ شيء في اللحظات الأخيرة، وتنقلب الصورة تماماً. ولكن المعلومات تشير إلى حراك حقيقي يجري في الأيّام الأخيرة. ولكن هذه الاتّصالات قد تفضي إلى مجرّد تجميد الأمور، لا إلى حلّ نهائي. فتبقى إسرائيل في الجنوب، ويبقى سلاح الحزبضمن ضوابط، ويكتفي لبنان وإسرائيل بالترتيبات الأمنية. أمّا إيران فتعود إلى ما يشبه الاتّفاق النووي السابق مع رقابة دولية أكبر. ولكن هذه الحالة الموقّتة لا تؤمّن الاستقرار ولا الإعمار ولا الازدهار الاقتصادي المطلوب.

خاص: تسوية حول إيران تُطبخ بين واشنطن وبكين والخليج

الكاتب: ايلين زغيب عيسى
21 أيار 2026

المرحلة الحالية التي تمرّ بها المنطقة هي مرحلة اختبار لاحتمال نجاح تسوية معيّنة يجري إنضاجها بالتعاون بين الولايات المتّحدة والصين ودول خليجية فاعلة، على رأسها السعودية. وما يهيّئ الأجواء لهذه التسوية، حسب مصادر دبلوماسية تحدّثت إلى موقع beirut24، عوامل عدّة بدأت ترتسم في أكثر من اتّجاه.

1الولايات المتّحدة، وعلى رغم التهديدات التي يطلقها الرئيس دونالد ترامب، لا ترغب في استمرار الحرب، وتريد التوصّل إلى تسوية، ولو بالحدّ الأدنى المقبول من الشروط، وعلى رأسها حسم الملف النووي ومصير الكمّيات العالية التخصيب من اليورانيوم التي تحتفظ بها إيران. وهنا، قد يكون الحلّ الذي يُعمل عليه هو الاتّفاق على وقف التخصيب لمدّة زمنيّة يوافق عليها الطرفان الأميركي والإيراني، بإشراف دولي أو أمميّ، وإيجاد مخرج لليورانيوم العالي التخصيب، إمّا بدفنه في باطن الأرض دون القدرة على استعماله أو وضعه تحت مراقبة دولة معيّنة، وروسيا هي الأكثر ترجيحاً للقيام بذلك.

2تريد الصين تسهيل المرور في مضيق هرمز عبر صيغة معيّنة يتمّ الاتّفاق عليها، في مقابل تسهيلات أميركية في التعامل بين الدولتين العظميين، خصوصاً بعد القرارات الاقتصادية والجمركية التي اتّخذها ترامب ضدّ بكين. وهنا تلعب الصين دوراً محوريّاً، نظراً إلى علاقتها مع إيران وموقعها الاقتصادي المحوري في العالم. ويعتقد المصدر الدبلوماسي الذي تحدّث إلى موقعنا، أنّ تقدّماً مهمّاً حصل على هذا الصعيد خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها ترامب لبكّين.

3تمرّ حكومة بنيامين نتنياهو حاليّاً بمرحلة داخلية قد تؤدّي إلى إطاحتها. فإذا ما أُقرّ إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة من الآن وحتّى نهاية الصيف، كما هو متوقّع، فإنّ حظوظ نتنياهو في العودة إلى ترؤّس الحكومة تبدو ضئيلة، نظراً إلى إعلان كلّ من يائير لابيد ونفتالي بينيت في 26 نيسان الماضي اندماج حزبيهما من أجل توحيد المعارضة وخوض الانتخابات بهدف إطاحة نتنياهو.

وستكون للحكومة المعارضة الجديدة، في حال وصولها إلى السلطة، توجّهات مختلفة قد تؤدّي إلى وقف الحرب والتوصّل إلى اتّفاقات ما. ولكن المخاطر هنا، أنّ نتنياهو قد يستغلّ الفرصة المتبقّية قبل الانتخابات المبكرة لتصعيد الحرب على كلّ الجبهات من أجل فرض وقائع جديدة، سواء في لبنان أو في إيران. وفي كلّ الأحوال، فإنّ أيّ اتّفاق يتمّ التوصّل إليه لن يجبر إسرائيل على الانسحاب من لبنان ما دام حزب اللهيحتفظ بسلاحه.

4من مصلحة إيران في كلّ الأحوال وقف الحرب عليها، ما يمكّنها من رفع العقوبات والحصول على الأموال المجمّدة. ومع الوقت سيتمكّن النظام ربّما من تعويم نفسه، ويأمل في أن يتمكّن من الحفاظ على حزب اللهفي لبنان، و لو بالحدّ الـدنى من القوّة.

5تسعى دول الخليج، وفي مقدّمتها السعودية، إلى التوصّل إلى تسوية سلميّة للموضوع الإيراني، الذي تهدّد ناره كلّ دول المنطقة بالدخول في مرحلة من عدم الاستقرار، لا تناسب المشاريع الاقتصادية المتقدّمة التي خطّطت لها المملكة للسنوات المقبلة. لذلك، فهي تحاول بما تملكه من رصيد لدى الولايات المتّحدة الوصول إلى صيغة مقبولة. وهناك بالفعل صيغة تعمل باكستان على تسويقها مع كلّ من طهران وواشنطن.

ولكن، تقول المصادر، لا أمرَ ثابتاً ومضموناً في منطقة شديدة التعقيد كمنطقة الشرق الأوسط، حيث قد يتعرقل كلّ شيء في اللحظات الأخيرة، وتنقلب الصورة تماماً. ولكن المعلومات تشير إلى حراك حقيقي يجري في الأيّام الأخيرة. ولكن هذه الاتّصالات قد تفضي إلى مجرّد تجميد الأمور، لا إلى حلّ نهائي. فتبقى إسرائيل في الجنوب، ويبقى سلاح الحزبضمن ضوابط، ويكتفي لبنان وإسرائيل بالترتيبات الأمنية. أمّا إيران فتعود إلى ما يشبه الاتّفاق النووي السابق مع رقابة دولية أكبر. ولكن هذه الحالة الموقّتة لا تؤمّن الاستقرار ولا الإعمار ولا الازدهار الاقتصادي المطلوب.

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار