أحمدي نجاد والموساد: أسرار “الصديق” الذي اختارته إسرائيل

كشفت القناة 13 الإسرائيلية عن تفاصيل مثيرة لعملية سرية حملت الاسم الحركي “القط ذو الحذاء”، خطط لها جهاز الموساد بهدف إسقاط النظام الإيراني. واعتمدت الخطة على تدريب آلاف المقاتلين الأكراد في إسرائيل، واختيار الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد زعيماً مستقبلياً لإيران تحت الاسم الحركي “الصديق”. إلا أن التدخل المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب أوقف العملية بعد ثلاثة أيام فقط من انطلاقها.
في أواخر حزيران/يونيو 2025، وعقب انتهاء عملية “شعب كالأسد” وتصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن “إيران انتهت بالنسبة لنا لأجيال قادمة”، بدأ الموساد التخطيط سراً لعملية طموحة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني. دفع رئيس الموساد آنذاك، ديدي برنيع، بقوة باتجاه تنفيذ الخطة، معتبراً إياها هدفاً قابلاً للتحقيق، وتم اختيار أحمدي نجاد ليكون الزعيم المحتمل لقيادة البلاد.
اقتضت الخطة تنفيذ هجوم جوي واسع يشنه سلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة الكردية، لفتح ممر آمن يتيح إدخال القوات الكردية إلى الداخل الإيراني. وراهنت إسرائيل على أن هذا التحرك المبدئي سيشعل موجة احتجاجات عارمة يشارك فيها ملايين الإيرانيين. ولإنجاح ذلك، وصل آلاف المقاتلين الأكراد إلى إسرائيل حيث خضعوا لتدريبات مكثفة على سيناريوهات عملياتية، مع توجيهات صارمة بأن أي اعتداء على المدنيين سيؤدي فوراً إلى وقف الدعم الإسرائيلي.
طُرحت إمكانية تقديم موعد العملية في كانون الثاني/يناير 2026 تزامناً مع الاحتجاجات الواسعة في إيران، لكن إسرائيل طلبت التأجيل خشية عدم جاهزية قواتها. وفي لقاء جمعهما في البيت الأبيض في شباط/فبراير، سأل ترامب نتنياهو: “متى تريدون ذلك؟ متى ستكونون جاهزين؟”.
تباينت التقديرات الإسرائيلية؛ إذ توقع برنيع أن إسقاط النظام سيستغرق نحو عام، في حين رجح رئيس الأركان إيال زامير أن يمتد الأمر حتى ثلاث سنوات. في النهاية، منح ترامب الضوء الأخضر، وبدأت إسرائيل بتنفيذ العملية.
لكن بعد أيام قليلة حدث تحول جذري. فقد تلقت إسرائيل رسالة من البيت الأبيض تأمر بوقف دخول القوات الكردية إلى إيران، ولخص مسؤول إسرائيلي المشهد قائلاً: “بعد ثلاثة أيام من بدء العملية تلقينا رسالة: .Don’t (لا تفعلوا)”. وعزت مصادر إسرائيلية هذا التغيير إلى معارضة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والضغوط التي مارسها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.
ورغم محاولات القيادة السياسية والموساد تغيير القرار، باءت الجهود بالفشل. كما لم تنجح خطة بديلة طرحها برنيع، إذ اعتبرها مسؤولون في المؤسسة الأمنية أقل جودة بكثير من الخطة الأصلية. ويُعزى فشل الخطة البديلة إلى محاولة بنائها في ذروة الحرب، ما منعها من بلوغ مستوى الجاهزية المطلوب لتحقيق النتائج المرجوة.
في سياق متصل، كانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد ذكرت قبل نحو شهرين أن واشنطن وتل أبيب بحثتا بالفعل إمكانية تغيير النظام الإيراني، واعتبرتا أحمدي نجاد مرشحاً محتملاً لقيادة جديدة، رغم ماضيه المعادي لهما.
وأوضح التقرير أنه في مطلع عام 2024، توجّه مسؤول حكومي مجري كبير إلى رئيس جامعة “لودوفيكا” في بودابست، البروفيسور غيرغي ديلي، بطلب غير اعتيادي لدعوة أحمدي نجاد للمشاركة في مؤتمر حول المناخ. وشكّل هذا المؤتمر غطاءً لاجتماعات سرية بين الرئيس الإيراني السابق وعناصر من الاستخبارات الإسرائيلية. يُذكر أن مسؤولين إيرانيين أشاروا إلى أن الشكوك تجاه أحمدي نجاد بدأت منذ عام 2017 إثر رسائله المفتوحة إلى ترامب.
وبحسب مسؤولين أميركيين أُطلعوا على الخطة، بلغت العملية ذروتها أواخر شباط/فبراير من هذا العام، خلال الأيام الأولى من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. ونفذت إسرائيل غارة جوية استهدفت منزل أحمدي نجاد في طهران بهدف تحريره من الإقامة الجبرية. ونجح عناصر الموساد في إجلائه عبر سيارة مخصصة للهرب إلى شقة آمنة.
ومع ذلك، أُصيب أحمدي نجاد خلال العملية وأعرب عن خيبة أمله وتحفظه على الخطة الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين اختفى عن الأنظار.
وبعد غياب دام عدة أشهر، ظهر أحمدي نجاد يوم الإثنين الماضي في جنازة علي خامنئي. ولكن، وفقاً لمسؤولين كبار في طهران، تم نقله بعد ذلك إلى الإقامة الجبرية مجدداً، وهو يخضع حالياً لرقابة الحرس الثوري الإيراني.
أحمدي نجاد والموساد: أسرار “الصديق” الذي اختارته إسرائيل

كشفت القناة 13 الإسرائيلية عن تفاصيل مثيرة لعملية سرية حملت الاسم الحركي “القط ذو الحذاء”، خطط لها جهاز الموساد بهدف إسقاط النظام الإيراني. واعتمدت الخطة على تدريب آلاف المقاتلين الأكراد في إسرائيل، واختيار الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد زعيماً مستقبلياً لإيران تحت الاسم الحركي “الصديق”. إلا أن التدخل المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب أوقف العملية بعد ثلاثة أيام فقط من انطلاقها.
في أواخر حزيران/يونيو 2025، وعقب انتهاء عملية “شعب كالأسد” وتصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن “إيران انتهت بالنسبة لنا لأجيال قادمة”، بدأ الموساد التخطيط سراً لعملية طموحة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني. دفع رئيس الموساد آنذاك، ديدي برنيع، بقوة باتجاه تنفيذ الخطة، معتبراً إياها هدفاً قابلاً للتحقيق، وتم اختيار أحمدي نجاد ليكون الزعيم المحتمل لقيادة البلاد.
اقتضت الخطة تنفيذ هجوم جوي واسع يشنه سلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة الكردية، لفتح ممر آمن يتيح إدخال القوات الكردية إلى الداخل الإيراني. وراهنت إسرائيل على أن هذا التحرك المبدئي سيشعل موجة احتجاجات عارمة يشارك فيها ملايين الإيرانيين. ولإنجاح ذلك، وصل آلاف المقاتلين الأكراد إلى إسرائيل حيث خضعوا لتدريبات مكثفة على سيناريوهات عملياتية، مع توجيهات صارمة بأن أي اعتداء على المدنيين سيؤدي فوراً إلى وقف الدعم الإسرائيلي.
طُرحت إمكانية تقديم موعد العملية في كانون الثاني/يناير 2026 تزامناً مع الاحتجاجات الواسعة في إيران، لكن إسرائيل طلبت التأجيل خشية عدم جاهزية قواتها. وفي لقاء جمعهما في البيت الأبيض في شباط/فبراير، سأل ترامب نتنياهو: “متى تريدون ذلك؟ متى ستكونون جاهزين؟”.
تباينت التقديرات الإسرائيلية؛ إذ توقع برنيع أن إسقاط النظام سيستغرق نحو عام، في حين رجح رئيس الأركان إيال زامير أن يمتد الأمر حتى ثلاث سنوات. في النهاية، منح ترامب الضوء الأخضر، وبدأت إسرائيل بتنفيذ العملية.
لكن بعد أيام قليلة حدث تحول جذري. فقد تلقت إسرائيل رسالة من البيت الأبيض تأمر بوقف دخول القوات الكردية إلى إيران، ولخص مسؤول إسرائيلي المشهد قائلاً: “بعد ثلاثة أيام من بدء العملية تلقينا رسالة: .Don’t (لا تفعلوا)”. وعزت مصادر إسرائيلية هذا التغيير إلى معارضة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والضغوط التي مارسها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.
ورغم محاولات القيادة السياسية والموساد تغيير القرار، باءت الجهود بالفشل. كما لم تنجح خطة بديلة طرحها برنيع، إذ اعتبرها مسؤولون في المؤسسة الأمنية أقل جودة بكثير من الخطة الأصلية. ويُعزى فشل الخطة البديلة إلى محاولة بنائها في ذروة الحرب، ما منعها من بلوغ مستوى الجاهزية المطلوب لتحقيق النتائج المرجوة.
في سياق متصل، كانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد ذكرت قبل نحو شهرين أن واشنطن وتل أبيب بحثتا بالفعل إمكانية تغيير النظام الإيراني، واعتبرتا أحمدي نجاد مرشحاً محتملاً لقيادة جديدة، رغم ماضيه المعادي لهما.
وأوضح التقرير أنه في مطلع عام 2024، توجّه مسؤول حكومي مجري كبير إلى رئيس جامعة “لودوفيكا” في بودابست، البروفيسور غيرغي ديلي، بطلب غير اعتيادي لدعوة أحمدي نجاد للمشاركة في مؤتمر حول المناخ. وشكّل هذا المؤتمر غطاءً لاجتماعات سرية بين الرئيس الإيراني السابق وعناصر من الاستخبارات الإسرائيلية. يُذكر أن مسؤولين إيرانيين أشاروا إلى أن الشكوك تجاه أحمدي نجاد بدأت منذ عام 2017 إثر رسائله المفتوحة إلى ترامب.
وبحسب مسؤولين أميركيين أُطلعوا على الخطة، بلغت العملية ذروتها أواخر شباط/فبراير من هذا العام، خلال الأيام الأولى من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. ونفذت إسرائيل غارة جوية استهدفت منزل أحمدي نجاد في طهران بهدف تحريره من الإقامة الجبرية. ونجح عناصر الموساد في إجلائه عبر سيارة مخصصة للهرب إلى شقة آمنة.
ومع ذلك، أُصيب أحمدي نجاد خلال العملية وأعرب عن خيبة أمله وتحفظه على الخطة الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين اختفى عن الأنظار.
وبعد غياب دام عدة أشهر، ظهر أحمدي نجاد يوم الإثنين الماضي في جنازة علي خامنئي. ولكن، وفقاً لمسؤولين كبار في طهران، تم نقله بعد ذلك إلى الإقامة الجبرية مجدداً، وهو يخضع حالياً لرقابة الحرس الثوري الإيراني.










