واشنطن مسؤولة عن تبديد التباس وقف النار في لبنان

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
22 أيار 2026

نافست إيران ولا تزال تنافس الدولة اللبنانية في مسعاها للحصول على وقف للنار بين إسرائيل و”حزب الله”، فيما لم يحصل عليه فعلا أي منهما عملانيا حتى الآن، على رغم الحملة التي شنها مسؤولو الحزب على الدولة اللبنانية وركونها إلى الضغط الأميركي على إسرائيل لضمان وقف النار، علما أن مصلحة الحزب تقتضي عدم حصوله لعدم تجييره إلى مصلحة الدولة.

ومع تصاعد الحديث عن صياغة إطار تفاهم جديد بين الولايات المتحدة وإيران في الساعات الأخيرة، كررت إيران على لسان مسؤوليها مطالبتها بأن يشمل وقف النار الحرب بين إسرائيل والحزب، على نحو تحاول من خلاله استباق اجتماعات واشنطن الأمنية بين إسرائيل ولبنان في 29 من الجاري، لتأكيد حصريتها الإمساك بورقة لبنان وورقة ضمان “حزب الله” والتزامه وقف النار.

 

وتقول مصادر ديبلوماسية إن عدم حسم الولايات المتحدة هذا الالتباس يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة إلى الدولة اللبنانية بدلا من مساعدتها على امتلاك أوراق قوة عبر الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، استنادا إلى المسار التفاوضي الذي بدأ بينها وبين لبنان. فالالتباس المحتمل إزاء من حقق وقفا للنار، الدولة اللبنانية أو إيران، في حال حصول ذلك، من شأنه أن يوفر أوراقا يوظفها الحزب لمصلحة تعزيز موقفه واستثماره في المرحلة المقبلة، سواء كان الموقف الأميركي أن إيران هي من يمكن أن تؤثر على سلاح الحزب وليس الدولة اللبنانية، أو الرغبة في إبقاء الضغط الإسرائيلي على إيران عبر ضرب الحزب في لبنان.

وقد يفيد هذا الالتباس إيران نفسها من ضمن مخطط المحافظة على ماء وجهها، وهو ما يدفعها إلى التنازل في الاتفاق المزمع مع الولايات المتحدة، إنما بتعقيدات إضافية في لبنان، على خلفية اعتبار الحزب أن إيران تسانده وتقوّيه إزاء الدولة اللبنانية لتستخدم ورقته. انطلاقا من هنا، يحتاج لبنان إلى وضوح أميركي وإسرائيلي على حد سواء في هذا الإطار لإزالة أي التباس أو غموض على طول المسار المتوقع للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، خصوصا إذا كانت تسير في موازاتها مفاوضات أميركية – إيرانية. الإشكالية المرافقة لذلك هي وجود عناصر معرقلة قديمة وأخرى جديدة. فالنظر إلى عرقلة حركة “حماس” نزع سلاحها في غزة على رغم موافقتها المسبقة من ضمن اتفاق وقف النار، كما النظر إلى مدى استخدام إيران فصائلها الموالية في العراق من أجل الاعتداء على الدول الخليجية، يوضح مسار تلاعب مختلف لإيران لتظهير استمرار نفوذها ونقاط قوتها غير المتصلة بالملف النووي أو تخصيب اليورانيوم. وهذه نقاط تساهم في تظهير مدى تعقد الواقع في لبنان عملا بنظرية وحدة الساحات، ولو أن دينامية كل منها مختلفة.

إلى ذلك، هناك وجه مختلف لمقاربة نزع سلاح الحزب على خلفية انتقاله إلى المسيّرات سبيلا لمواجهة إسرائيل، ما قد يجعل التحدي أكبر وأصعب بالنسبة إلى إسرائيل كما إلى لبنان، ما دام يسهُل الوصول إلى سلاح بسيط غير مكلف، وقد أظهر نجاعته أكثر من المواجهة الميدانية بالأسلحة الثقيلة. هذا التحول الجذري في وقائع الأمور يحتم وفق مصادر ديبلوماسية مراقبة اتفاقا إقليميا شاملا قد تقايض به إيران وتساوم ليس الولايات المتحدة فحسب، بل دول المنطقة كذلك، بناء على ما قد تنتهي إليه إيران بعد الحرب، فيما تخفي واقعها الداخلي عن الأنظار عبر تفعيل مراكز نفوذها أو ما تبقى منها في المنطقة .

لا يعتقد مراقبون أن لبنان يستطيع في ظل مساعيه للإفلات من القبضة الإيرانية وفصل ملفه عن إيران، التهاون في ما ذهب إليه من مفاوضات في واشنطن على الصعيد الأمني أو السياسي، على رغم الضغوط والتسريبات في لبنان في هذا الإطار، تحت طائل فقدانه ما استطاع تحصيله من أوراق، بغض النظر عن مدى قوتها، وفقدانه صدقيته فيما هو في أمس الحاجة إليها في هذه المرحلة داخليا وخارجيا.

لم تظهر الولايات المتحدة خلال ثلاث جولات من اللقاءات التي رعتها بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، سوى العزم على تفكيك “حزب الله” باعتباره هدفا أسياسيا لها، وفي إطار ضمان أمن إسرائيل، ولا تبدي أيّ مرونة في هذا المجال، مع أولوية الفصل بين ملف لبنان والملف النووي الإيراني. لكن الأمر يتوقف عند عناصر كثيرة في مرحلة توظيف الولايات المتحدة قدرتها على تثبيت اتفاق طويل الأمد بين لبنان وإسرائيل يفتح الباب أمام ترتيبات عسكرية وسياسية جديدة واقعية، من شأنها أن تنهي حالة الحرب وتثبت مرحلة أولى من السلام بما يسحب أوراقا من يد إيران إلى حد كبير، في الوقت الذي ظهّرت فيه محاصصة القوى السياسية حول قانون العفو العام انكشاف “الثنائي الشيعي” المستنفر ضد الدولة والرافض لقراراتها على أساس أنها “سلطة احتلال” وفق وصف إعلامه. ومع ذلك لا يزال متمسكا بأن يستظلها، على عكس المكابرة التي يظهرها “حزب الله” في رفضه التفاوض الذي تجريه الدولة لضمان وقف الحرب.

واشنطن مسؤولة عن تبديد التباس وقف النار في لبنان

الكاتب: روزانا بو منصف | المصدر: النهار
22 أيار 2026

نافست إيران ولا تزال تنافس الدولة اللبنانية في مسعاها للحصول على وقف للنار بين إسرائيل و”حزب الله”، فيما لم يحصل عليه فعلا أي منهما عملانيا حتى الآن، على رغم الحملة التي شنها مسؤولو الحزب على الدولة اللبنانية وركونها إلى الضغط الأميركي على إسرائيل لضمان وقف النار، علما أن مصلحة الحزب تقتضي عدم حصوله لعدم تجييره إلى مصلحة الدولة.

ومع تصاعد الحديث عن صياغة إطار تفاهم جديد بين الولايات المتحدة وإيران في الساعات الأخيرة، كررت إيران على لسان مسؤوليها مطالبتها بأن يشمل وقف النار الحرب بين إسرائيل والحزب، على نحو تحاول من خلاله استباق اجتماعات واشنطن الأمنية بين إسرائيل ولبنان في 29 من الجاري، لتأكيد حصريتها الإمساك بورقة لبنان وورقة ضمان “حزب الله” والتزامه وقف النار.

 

وتقول مصادر ديبلوماسية إن عدم حسم الولايات المتحدة هذا الالتباس يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة إلى الدولة اللبنانية بدلا من مساعدتها على امتلاك أوراق قوة عبر الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، استنادا إلى المسار التفاوضي الذي بدأ بينها وبين لبنان. فالالتباس المحتمل إزاء من حقق وقفا للنار، الدولة اللبنانية أو إيران، في حال حصول ذلك، من شأنه أن يوفر أوراقا يوظفها الحزب لمصلحة تعزيز موقفه واستثماره في المرحلة المقبلة، سواء كان الموقف الأميركي أن إيران هي من يمكن أن تؤثر على سلاح الحزب وليس الدولة اللبنانية، أو الرغبة في إبقاء الضغط الإسرائيلي على إيران عبر ضرب الحزب في لبنان.

وقد يفيد هذا الالتباس إيران نفسها من ضمن مخطط المحافظة على ماء وجهها، وهو ما يدفعها إلى التنازل في الاتفاق المزمع مع الولايات المتحدة، إنما بتعقيدات إضافية في لبنان، على خلفية اعتبار الحزب أن إيران تسانده وتقوّيه إزاء الدولة اللبنانية لتستخدم ورقته. انطلاقا من هنا، يحتاج لبنان إلى وضوح أميركي وإسرائيلي على حد سواء في هذا الإطار لإزالة أي التباس أو غموض على طول المسار المتوقع للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، خصوصا إذا كانت تسير في موازاتها مفاوضات أميركية – إيرانية. الإشكالية المرافقة لذلك هي وجود عناصر معرقلة قديمة وأخرى جديدة. فالنظر إلى عرقلة حركة “حماس” نزع سلاحها في غزة على رغم موافقتها المسبقة من ضمن اتفاق وقف النار، كما النظر إلى مدى استخدام إيران فصائلها الموالية في العراق من أجل الاعتداء على الدول الخليجية، يوضح مسار تلاعب مختلف لإيران لتظهير استمرار نفوذها ونقاط قوتها غير المتصلة بالملف النووي أو تخصيب اليورانيوم. وهذه نقاط تساهم في تظهير مدى تعقد الواقع في لبنان عملا بنظرية وحدة الساحات، ولو أن دينامية كل منها مختلفة.

إلى ذلك، هناك وجه مختلف لمقاربة نزع سلاح الحزب على خلفية انتقاله إلى المسيّرات سبيلا لمواجهة إسرائيل، ما قد يجعل التحدي أكبر وأصعب بالنسبة إلى إسرائيل كما إلى لبنان، ما دام يسهُل الوصول إلى سلاح بسيط غير مكلف، وقد أظهر نجاعته أكثر من المواجهة الميدانية بالأسلحة الثقيلة. هذا التحول الجذري في وقائع الأمور يحتم وفق مصادر ديبلوماسية مراقبة اتفاقا إقليميا شاملا قد تقايض به إيران وتساوم ليس الولايات المتحدة فحسب، بل دول المنطقة كذلك، بناء على ما قد تنتهي إليه إيران بعد الحرب، فيما تخفي واقعها الداخلي عن الأنظار عبر تفعيل مراكز نفوذها أو ما تبقى منها في المنطقة .

لا يعتقد مراقبون أن لبنان يستطيع في ظل مساعيه للإفلات من القبضة الإيرانية وفصل ملفه عن إيران، التهاون في ما ذهب إليه من مفاوضات في واشنطن على الصعيد الأمني أو السياسي، على رغم الضغوط والتسريبات في لبنان في هذا الإطار، تحت طائل فقدانه ما استطاع تحصيله من أوراق، بغض النظر عن مدى قوتها، وفقدانه صدقيته فيما هو في أمس الحاجة إليها في هذه المرحلة داخليا وخارجيا.

لم تظهر الولايات المتحدة خلال ثلاث جولات من اللقاءات التي رعتها بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، سوى العزم على تفكيك “حزب الله” باعتباره هدفا أسياسيا لها، وفي إطار ضمان أمن إسرائيل، ولا تبدي أيّ مرونة في هذا المجال، مع أولوية الفصل بين ملف لبنان والملف النووي الإيراني. لكن الأمر يتوقف عند عناصر كثيرة في مرحلة توظيف الولايات المتحدة قدرتها على تثبيت اتفاق طويل الأمد بين لبنان وإسرائيل يفتح الباب أمام ترتيبات عسكرية وسياسية جديدة واقعية، من شأنها أن تنهي حالة الحرب وتثبت مرحلة أولى من السلام بما يسحب أوراقا من يد إيران إلى حد كبير، في الوقت الذي ظهّرت فيه محاصصة القوى السياسية حول قانون العفو العام انكشاف “الثنائي الشيعي” المستنفر ضد الدولة والرافض لقراراتها على أساس أنها “سلطة احتلال” وفق وصف إعلامه. ومع ذلك لا يزال متمسكا بأن يستظلها، على عكس المكابرة التي يظهرها “حزب الله” في رفضه التفاوض الذي تجريه الدولة لضمان وقف الحرب.

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار