“مافيا” و”كازينوهات” وسجائر مفخّخة… كوبا next؟

الكاتب: ماري-جو متّى | المصدر: موقع mtv
23 أيار 2026

كشفت معلومات استخباراتيّة نقلها موقع “أكسيوس” منذ أيّام أنّ “كوبا استحوذت على أكثر من 300 طائرة مسيّرة عسكريّة وبدأت أخيراً مناقشة خطط لاستخدامها في هجمات على القاعدة الأميركيّة في خليج غوانتنامو وسفناً عسكريّة أميركيّة وربّما مدينة كي ويست في ولاية فلوريدا التي تبعد 90 ميلاً شمال هافانا”.

واعتبر التقرير أنّ “هذه المعلومات قد تصبح ذريعة لعمل عسكري أميركي خصوصاً وأنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتبر كوبا تهديداً بسبب تطوّرات حرب المسيّرات ووجود مستشارين عسكريّين إيرانيّين في هافانا وفق ما نقله مسؤول أميركي رفيع”.

ليست المرّة الأولى التي تعود فيها العلاقات الأميركيّة الكوبيّة إلى الواجهة. فموقع كوبا الاستراتيجي في البحر الكاريبي وقربها من السواحل الأميركيّة جعلها محطّ أنظار دائم للإدارات الأميركيّة المبكرة ومكان ذات أهميّة اقتصاديّة وعسكريّة كبيرة. إلّا أنّ التدخل الأميركي الحقيقي بكوبا بدأ فعلياً خلال حرب الإستقلال الكوبيّة ضدّ إسبانيا حيث تابعت أميركا الثورة الكوبيّة بقيادة “خوسي مارتي” عن كثب وأظهرت تعاطفها مع الثوّار، كما أنّها قاتلت إلى جانبهم بعد دخولها الحرب رسميّاً فور اتّهام إسبانيا باستهداف بارجة أميركيّة في ميناء العاصمة الكوبيّة هافانا.

احتلّت أميركا كوبا بعد مساعدتها على التخلّص من الإحتلال الإسباني. نظّمت فيها الإدارة والإقتصاد والجيش كما أعطت لنفسها حقّ التدخّل في شؤونها بموجب ما يُسمّى بتعديل بلات. ولعلّ حكم الرئيس الكوبي السابق “فولغنسيو باتيستا” ترجم هذه العلاقة. إذ كان شخصيّة مقرّبة من الأميركيّين، لم تقدّم لشعبها سوى الكثير من الديكتاتوريّة والطبقيّة إلى جانب لقب جديد عُرف بـ”لاس فيغاس الكاريبي”، بعد أن أصبحت الجزيرة ساحةً للملاهي والفنادق وانتشار المافيا.

ودّعت كوبا نشاط الكازينوهات ورجال المافيا بعد انقلاب فيديل كاسترو على باتيستا عام 1959. تدحرجت العلاقة مع أميركا سريعاً بعد أن وُزّعت الأراضي على الفلّاحين مهدّدةً المصالح الأميركيّة وتقرّب كاسترو من الإتّحاد السوفياتي ما جعل وكالة الإستخبارات المركزيّة الأميركيّة “تتفضّى” لاغتياله. فخّخت الـCIA “سجائر” كاسترو حيناً، وضعت سمّاً في بدلة غوصه أحياناً كما خطّطت لعمليّات شهيرة لإسقاط حكمه أبرزها أزمة خليج الخنازير عام 1961 التي انتهت بفشل ذريع زاد من شعبيّة الزعيم الكوبي كما دفع الإتّحاد السوفياتي إلى إرسال صواريخ نوويّة سرّاً إلى الجزيرة كشفتها طائرة تجسّس أميركيّة في ما عُرف بأزمة الصواريخ الكوبيّة عام 1962 التي وضعت العالم أمام أخطر لحظاته.

صمد كاسترو في وجه محاولات الإغتيال. بقيت بلاده تحت سيطرة الحزب الشيوعي حتّى أيّامنا هذه. تاريخ كوبا يعلّمنا الكثير. تماماً مثلما تعلّمنا تجربتا فنزويلا وإيران أن نتوقّع كلّ شيء من ترامب… فهل تصبح كوبا next؟

“مافيا” و”كازينوهات” وسجائر مفخّخة… كوبا next؟

الكاتب: ماري-جو متّى | المصدر: موقع mtv
23 أيار 2026

كشفت معلومات استخباراتيّة نقلها موقع “أكسيوس” منذ أيّام أنّ “كوبا استحوذت على أكثر من 300 طائرة مسيّرة عسكريّة وبدأت أخيراً مناقشة خطط لاستخدامها في هجمات على القاعدة الأميركيّة في خليج غوانتنامو وسفناً عسكريّة أميركيّة وربّما مدينة كي ويست في ولاية فلوريدا التي تبعد 90 ميلاً شمال هافانا”.

واعتبر التقرير أنّ “هذه المعلومات قد تصبح ذريعة لعمل عسكري أميركي خصوصاً وأنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتبر كوبا تهديداً بسبب تطوّرات حرب المسيّرات ووجود مستشارين عسكريّين إيرانيّين في هافانا وفق ما نقله مسؤول أميركي رفيع”.

ليست المرّة الأولى التي تعود فيها العلاقات الأميركيّة الكوبيّة إلى الواجهة. فموقع كوبا الاستراتيجي في البحر الكاريبي وقربها من السواحل الأميركيّة جعلها محطّ أنظار دائم للإدارات الأميركيّة المبكرة ومكان ذات أهميّة اقتصاديّة وعسكريّة كبيرة. إلّا أنّ التدخل الأميركي الحقيقي بكوبا بدأ فعلياً خلال حرب الإستقلال الكوبيّة ضدّ إسبانيا حيث تابعت أميركا الثورة الكوبيّة بقيادة “خوسي مارتي” عن كثب وأظهرت تعاطفها مع الثوّار، كما أنّها قاتلت إلى جانبهم بعد دخولها الحرب رسميّاً فور اتّهام إسبانيا باستهداف بارجة أميركيّة في ميناء العاصمة الكوبيّة هافانا.

احتلّت أميركا كوبا بعد مساعدتها على التخلّص من الإحتلال الإسباني. نظّمت فيها الإدارة والإقتصاد والجيش كما أعطت لنفسها حقّ التدخّل في شؤونها بموجب ما يُسمّى بتعديل بلات. ولعلّ حكم الرئيس الكوبي السابق “فولغنسيو باتيستا” ترجم هذه العلاقة. إذ كان شخصيّة مقرّبة من الأميركيّين، لم تقدّم لشعبها سوى الكثير من الديكتاتوريّة والطبقيّة إلى جانب لقب جديد عُرف بـ”لاس فيغاس الكاريبي”، بعد أن أصبحت الجزيرة ساحةً للملاهي والفنادق وانتشار المافيا.

ودّعت كوبا نشاط الكازينوهات ورجال المافيا بعد انقلاب فيديل كاسترو على باتيستا عام 1959. تدحرجت العلاقة مع أميركا سريعاً بعد أن وُزّعت الأراضي على الفلّاحين مهدّدةً المصالح الأميركيّة وتقرّب كاسترو من الإتّحاد السوفياتي ما جعل وكالة الإستخبارات المركزيّة الأميركيّة “تتفضّى” لاغتياله. فخّخت الـCIA “سجائر” كاسترو حيناً، وضعت سمّاً في بدلة غوصه أحياناً كما خطّطت لعمليّات شهيرة لإسقاط حكمه أبرزها أزمة خليج الخنازير عام 1961 التي انتهت بفشل ذريع زاد من شعبيّة الزعيم الكوبي كما دفع الإتّحاد السوفياتي إلى إرسال صواريخ نوويّة سرّاً إلى الجزيرة كشفتها طائرة تجسّس أميركيّة في ما عُرف بأزمة الصواريخ الكوبيّة عام 1962 التي وضعت العالم أمام أخطر لحظاته.

صمد كاسترو في وجه محاولات الإغتيال. بقيت بلاده تحت سيطرة الحزب الشيوعي حتّى أيّامنا هذه. تاريخ كوبا يعلّمنا الكثير. تماماً مثلما تعلّمنا تجربتا فنزويلا وإيران أن نتوقّع كلّ شيء من ترامب… فهل تصبح كوبا next؟

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار