اشتباك دبلوماسي لبناني – إيراني يمهّد لقطع العلاقات

هيمنت ثلاثة تطورات بارزة على المشهد السياسي اللبناني، أمس، تمثّل أولها في تصاعد التوتر الدبلوماسي بين بيروت وطهران، عقب الهجوم الإيراني على الرئيس اللبناني جوزيف عون بسبب رفضه التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية.
أما التطور الثاني فتمثل في مقتل 3 عسكريين لبنانيين، بينهم عميد ونقيب، جراء استهداف إسرائيلي في الجنوب، في عملية حملت دلالات سياسية وأمنية لافتة، لا سيما من حيث توقيتها.
في المقابل، برز التطور الثالث مع إطلاق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مسار تشغيل مطار القليعات، في خطوة يُنظر إليها على أنها تسحب ملف المطار من دائرة النفوذ التقليدي لـ «حزب الله».
وفيما يتعلق بالاشتباك الدبلوماسي اللبناني ـ الإيراني، انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات عون لشبكة «سي إن إن» الأميركية، التي قال فيها مخاطباً الإيرانيين إن «لبنان ليس بلدكم، بل بلدنا»، حيث اتهم طهران باستخدام لبنان كورقة مساومة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن «الشعب اللبناني ليس شعب (الأمين العام لحزب الله) نعيم قاسم».
ودعا عراقجي عون إلى التركيز على ما وصفه بـ «العدو الحقيقي للبنان»، وحمَّل بيروت مسؤولية عدم توصل إيران إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، زاعماً أن طهران كانت قادرة على التوصل إلى تفاهم مع واشنطن منذ وقت طويل لو كانت تتعامل مع لبنان باعتباره ورقة تفاوضية.
أما المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي فلجأ إلى لغة غير دبلوماسية، إذ كتب باللهجة اللبنانية على منصة «إكس» أن عون «بيبيع اللي واقف حدّو، وبيشتري اللي واقف ضدّو، بيترك اللي ساندو، وبيمشي ورا اللي خانقو».
وحظيت مواقف عون بتأييد واسع من قوى وشخصيات سياسية لبنانية، لا سيما أن قائد «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قآني كان أول من أعلن رفض اتفاق وقف إطلاق النار الشامل بين بيروت وتل أبيب، الذي تم التوصل إليه في واشنطن، قبل أن يلحق به نعيم قاسم، في مشهد سلط الضوء مجدداً على حجم ارتهان الحزب للقرار الإيراني.
وفي بيروت، رأت مصادر سياسية أن رفع سقف الخطاب إلى هذا المستوى قد يشكل تمهيداً لخطوات تصعيدية جديدة، قد تصل إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران، مشيرة إلى أن مثل هذا المسار ينسجم مع ما ورد في البيان الأميركي ـ اللبناني ـ الإسرائيلي، الذي دان سلوك إيران واعتداءاتها على دول المنطقة.
أما المشهد الثاني، فتمثل في مقتل العميد وسام صبرا، والنقيب إيلي خوري، والجندي حسين غزال، جراء ما وصفه الجيش اللبناني بـ «غارة عدوانية همجية إسرائيلية» استهدفت آليتهم العسكرية على طريق الخردلي ـ النبطية في جنوب لبنان. ودان عون وسلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الاعتداء الإسرائيلي، في وقت رأت مصادر سياسية في بيروت أن الضربة تحمل طابع «رسالة دموية»، خصوصاً أنها جاءت متزامنة مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد، التي قدمت، بحسب معلومات «الجريدة»، مقترحات جديدة تتعلق بالمفاوضات النووية، تتضمن بنوداً مرتبطة بالملف اللبناني.
من جهة أخرى، بدا لافتاً تركيز إسرائيل، في بيانها بشأن الحادث، على أهمية التنسيق الأمني بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بالتوازي مع إعلانها فتح تحقيق فيما وصفته بـ «الحادث»، وذلك بعد فشل الاجتماع العسكري الذي عقد بين الجانبين في وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن الشهر الماضي.
ويرتبط المشهد الثالث أيضاً بـ «حزب الله»، مع إطلاق رئيس الحكومة نواف سلام، أمس، أعمال تأهيل مطار القليعات الدولي في أقصى شمال لبنان قرب الحدود السورية، تمهيداً لتشغيله خلال أشهر.
وحطّت أمس أول طائرة في المطار، الذي يحمل اسم الرئيس الراحل رينيه معوض، وعلى متنها سلام وعدد من الوزراء، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز البعد الإنمائي، إذ من شأن تشغيل المطار كف يد «حزب الله» عن مطار رفيق الحريري الدولي، المتاخم لمعقله في الضاحية الجنوبية.
ويقع مطار القليعات، الذي بقي سنوات طويلة ضمن الاستخدام العسكري، في بلدة القليعات شمالاً قرب الحدود السورية، ويُتوقع أن يكون قادراً على استيعاب نحو 114 ألف مسافر في سنته الأولى.
اشتباك دبلوماسي لبناني – إيراني يمهّد لقطع العلاقات

هيمنت ثلاثة تطورات بارزة على المشهد السياسي اللبناني، أمس، تمثّل أولها في تصاعد التوتر الدبلوماسي بين بيروت وطهران، عقب الهجوم الإيراني على الرئيس اللبناني جوزيف عون بسبب رفضه التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية.
أما التطور الثاني فتمثل في مقتل 3 عسكريين لبنانيين، بينهم عميد ونقيب، جراء استهداف إسرائيلي في الجنوب، في عملية حملت دلالات سياسية وأمنية لافتة، لا سيما من حيث توقيتها.
في المقابل، برز التطور الثالث مع إطلاق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مسار تشغيل مطار القليعات، في خطوة يُنظر إليها على أنها تسحب ملف المطار من دائرة النفوذ التقليدي لـ «حزب الله».
وفيما يتعلق بالاشتباك الدبلوماسي اللبناني ـ الإيراني، انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات عون لشبكة «سي إن إن» الأميركية، التي قال فيها مخاطباً الإيرانيين إن «لبنان ليس بلدكم، بل بلدنا»، حيث اتهم طهران باستخدام لبنان كورقة مساومة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن «الشعب اللبناني ليس شعب (الأمين العام لحزب الله) نعيم قاسم».
ودعا عراقجي عون إلى التركيز على ما وصفه بـ «العدو الحقيقي للبنان»، وحمَّل بيروت مسؤولية عدم توصل إيران إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، زاعماً أن طهران كانت قادرة على التوصل إلى تفاهم مع واشنطن منذ وقت طويل لو كانت تتعامل مع لبنان باعتباره ورقة تفاوضية.
أما المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي فلجأ إلى لغة غير دبلوماسية، إذ كتب باللهجة اللبنانية على منصة «إكس» أن عون «بيبيع اللي واقف حدّو، وبيشتري اللي واقف ضدّو، بيترك اللي ساندو، وبيمشي ورا اللي خانقو».
وحظيت مواقف عون بتأييد واسع من قوى وشخصيات سياسية لبنانية، لا سيما أن قائد «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قآني كان أول من أعلن رفض اتفاق وقف إطلاق النار الشامل بين بيروت وتل أبيب، الذي تم التوصل إليه في واشنطن، قبل أن يلحق به نعيم قاسم، في مشهد سلط الضوء مجدداً على حجم ارتهان الحزب للقرار الإيراني.
وفي بيروت، رأت مصادر سياسية أن رفع سقف الخطاب إلى هذا المستوى قد يشكل تمهيداً لخطوات تصعيدية جديدة، قد تصل إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران، مشيرة إلى أن مثل هذا المسار ينسجم مع ما ورد في البيان الأميركي ـ اللبناني ـ الإسرائيلي، الذي دان سلوك إيران واعتداءاتها على دول المنطقة.
أما المشهد الثاني، فتمثل في مقتل العميد وسام صبرا، والنقيب إيلي خوري، والجندي حسين غزال، جراء ما وصفه الجيش اللبناني بـ «غارة عدوانية همجية إسرائيلية» استهدفت آليتهم العسكرية على طريق الخردلي ـ النبطية في جنوب لبنان. ودان عون وسلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الاعتداء الإسرائيلي، في وقت رأت مصادر سياسية في بيروت أن الضربة تحمل طابع «رسالة دموية»، خصوصاً أنها جاءت متزامنة مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد، التي قدمت، بحسب معلومات «الجريدة»، مقترحات جديدة تتعلق بالمفاوضات النووية، تتضمن بنوداً مرتبطة بالملف اللبناني.
من جهة أخرى، بدا لافتاً تركيز إسرائيل، في بيانها بشأن الحادث، على أهمية التنسيق الأمني بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بالتوازي مع إعلانها فتح تحقيق فيما وصفته بـ «الحادث»، وذلك بعد فشل الاجتماع العسكري الذي عقد بين الجانبين في وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن الشهر الماضي.
ويرتبط المشهد الثالث أيضاً بـ «حزب الله»، مع إطلاق رئيس الحكومة نواف سلام، أمس، أعمال تأهيل مطار القليعات الدولي في أقصى شمال لبنان قرب الحدود السورية، تمهيداً لتشغيله خلال أشهر.
وحطّت أمس أول طائرة في المطار، الذي يحمل اسم الرئيس الراحل رينيه معوض، وعلى متنها سلام وعدد من الوزراء، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز البعد الإنمائي، إذ من شأن تشغيل المطار كف يد «حزب الله» عن مطار رفيق الحريري الدولي، المتاخم لمعقله في الضاحية الجنوبية.
ويقع مطار القليعات، الذي بقي سنوات طويلة ضمن الاستخدام العسكري، في بلدة القليعات شمالاً قرب الحدود السورية، ويُتوقع أن يكون قادراً على استيعاب نحو 114 ألف مسافر في سنته الأولى.






