اتّفاق الإطار: الانسحاب مقابل السّلاح

بعد أكثر من شهرين على انطلاق الجولة التفاوضيّة المباشرة الأولى (14 نيسان) بين لبنان وإسرائيل، توصّلت الجهتان إلى اتّفاق إطار، أشبه بخارطة طريق، ينظّم الانتقال من وقف إطلاق النار إلى تسوية أوسع. لكنّه في الحقيقة اتّفاق مشروط لأنّ معظم الالتزامات، ولا سيما الانسحاب الإسرائيليّ، مرهونة بتحقّق شروط أمنيّة. لكنّ الأهمّ من ذلك أنّه مرفوض من “الحزب”، المعنيّ بالدرجة الأولى بمندرجات شروط توفير الأمن لفرض الانسحاب، معتبراً إياه “تغطية لبقاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان”.
يتبيّن بالتفصيل أنّ الاتّفاق أعطى الدولة اللبنانيّة بعض المكتسبات، لكنّه فرض عليها بالمقابل أثماناً باهظة اضطرّت إلى تسديدها في سبيل الوصول إلى اتّفاق – منفذ لتحقيق السيادة والأمن والاستقرار.
يمنح الاتّفاق الدولة اللبنانيّة ثلاثة مكاسب رئيسة: اعترافاً دوليّاً بدورها الحصريّ، تعهّدات بإعادة الإعمار، وفتح باب الانسحاب الإسرائيليّ، وذلك وفقاً للآتي:
1- إعادة انتشار الجيش الإسرائيليّ خارج الأراضي اللبنانيّة، إذ يربط الاتّفاق للمرّة الأولى إعادة انتشار الجيش الإسرائيليّ بالمسار التنفيذيّ للاتّفاق.
2- الاعتراف الكامل بسيادة الدولة اللبنانيّة: يتكرّر في أكثر من بند تأكيد أنّ الجيش اللبنانيّ هو الجهة الوحيدة المخوّلة حمل السلاح، وأنّ الحكومة اللبنانيّة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم.
3- التزام أميركيّ بإعادة الإعمار: يربط الاتّفاق نجاح التنفيذ بحشد دعم دوليّ واسع لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد، بما يعني أنّ لبنان لن يواجه وحده كلفة المرحلة الانتقاليّة إذا نُفّذ الاتّفاق.
4- إعلان إسرائيل عدم وجود مطامع إقليميّة: على الرغم من أنّ هذه العبارة تبقى سياسيّة أكثر منها قانونيّة، يسمح إدراجها في الاتّفاق للبنان بالاستناد إليها لاحقاً في أيّ نزاع يتعلّق بالاحتلال أو الحدود.
تنازلات وأثمان
في المقابل، يؤخذ على السلطة اللبنانيّة أنّها قدّمت الكثير من التنازلات، أهمّها الإقرار بجعل الانسحاب الإسرائيليّ مشروطاً بالكامل تقريباً بنجاح لبنان في تنفيذ التزاماته الأمنيّة، فيما لا ضمانة زمنيّة أو قانونيّة ملزمة بخروج إسرائيل.
لذلك يمكن القول إنّ الاتّفاق يقوم على معادلة واضحة: التزامات لبنانيّة محدّدة وقابلة للقياس، مقابل التزامات إسرائيليّة مرتبطة بنتائج التنفيذ أكثر ممّا هي مرتبطة بجدول زمنيّ أو التزام غير مشروط. يتبيّن بالتفصيل أنّ أهمّ مكامن ضعف الاتّفاق بالنسبة للدولة اللبنانيّة هي:
- الانسحاب الإسرائيليّ ليس التزاماً فوريّاً: أخطر نقطة في الاتّفاق أنّ إعادة الانتشار الإسرائيليّ ليست التزاماً مستقلّاً، بل أصبحت مشروطة بالتحقّق من نزع سلاح الجماعات المسلّحة. أي أنّ إسرائيل تستطيع عمليّاً ربط انسحابها بمدى اقتناعها أو اقتناع آليّات التحقّق بأنّ نزع السلاح اكتمل.
اذ قال رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد إنّ “لبّ وجوهر اتفاق الإطار هذا يكمن في دوره الشيطاني الخبيث، الذي يُراد منه تغطية بقاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان.
- معظم الالتزامات تقع على لبنان: إذا قورنت البنود يتبيّن أنّ القسم الأكبر منها يفرض التزامات على الدولة اللبنانيّة: نزع السلاح، احتكار القوّة، مكافحة التمويل، إعادة الانتشار الأمنيّ، تنفيذ برامج خاضعة للرقابة، وإنشاء آليّات تحقّق. أمّا الالتزامات الإسرائيليّة فهي أقلّ عدداً وأكثر ارتباطاً بالشروط. لا بل ذهب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى حدّ الجزم أنّ “المنطقة الأمنيّة في لبنان ستبقى خالية من السكان ومن البنية التحتيّة للحــــزب وسنحافظ على حرية عمل قواتنا في جنوب لبنان”.
- لا جدول زمنيّاً للانسحاب: يغيب عن الاتّفاق أيّ تاريخ أو مهلة زمنيّة تلزم إسرائيل بإعادة الانتشار أو الانسحاب النهائيّ، فيبقى التنفيذ مفتوحاً على التأجيل.
- وقف الملاحقات الدوليّة: يلتزم الطرفان بوقف الأعمال العدائيّة أيضاً في المحافل السياسيّة والقانونيّة الدوليّة، وهو ما قد يحدّ من قدرة لبنان مستقبلاً على استخدام بعض الأدوات القانونيّة والدبلوماسيّة ضدّ إسرائيل خلال فترة تنفيذ الاتّفاق.
- ربط المساعدات بالأداء: كلّ الدعم الماليّ والعسكريّ وإعادة الإعمار مشروطان بتحقيق مراحل محدّدة وقابلة للتحقّق، وهو ما يمنح الجهات المشرفة قدرة كبيرة على تعليق المساعدات أو تأخيرها.
بالموازاة، يتمتّع الاتّفاق بعنصر داعم هو الرعاية الأميركيّة، إذ يعطي واشنطن دور الوسيط والمشرف وآليّة التحقّق والجهة التي تربط المساعدات بالتنفيذ، الأمر الذي يمنحها نفوذاً واسعاً على مراحل تطبيق الاتّفاق.
الرّياشي: طوق نجاة
في السياق عينه، يقول الوزير السابق ملحم الرياشي لـ”أساس” إنّ الاتّفاق هو إطار جيّد لانطلاق التفاوض بالتفاصيل، سواء من حيث استعادة الأرض أو الوقف الشامل للحرب، مشيراً إلى أنّه بمنزلة طوق نجاة وأهمّ ما فيه الرعاية الأميركيّة المباشرة له لأنّها وحدها الضامنة لتنفيذه.
يعتبر أنّ الإطار هو خيار الضرورة الذي فرضته الحرب ولا مدخل إلى خلاص لبنان وتحرير الأرض وعودة أهالي الجنوب تدريجياً إلى قراهم إلّا من خلاله، ويرى أنّ قوّة الاتّفاق تكمن في ثلاثة عناصر:
- أنّه حصل.
- أنّه تحت الرعاية الأميركيّة.
- أنّ لبنان تمكّن من انتزاع مطالبه بواسطة الضغط الأميركيّ ووضع نفسه مفاوضاً على الطاولة وليس ورقة على جدول أعمال برغنشتوك.
في المقابل، يرى الرياشي أنّ الوضع الداخليّ مقبل على تأزيم مضبوط أمنيّاً بهدف تعديل قرارات الحكومة أو إجراء تعديل وزاريّ فيها، لكن لا يرى إمكانيّة تحقيق ذلك في المدى المنظور، داعياً “الأفرقاء إلى عدم اللجوء إلى الشارع في هذا الظرف، لأنّه يشكل لعبة خطيرة نعرف أين تبدأ ولا نعرف كيف تنتهي”.
لكن على المستوى الداخليّ، كرّس الاتّفاق الشرخ بين الدولة و”الحزب” على نحو عموديّ عميق ينذر بمزيد من التوتّر والتصعيد، لا سيما أنّ “الحزب” يعوّل على المفاوضات الأميركيّة ـ الإيرانيّة باعتبارها المسار القادر على فرض انسحاب إسرائيليّ كامل أو انتزاع ضمانات تتجاوز ما ورد في الاتّفاق، ويرفض إسناد دور التفاوض إلى الدولة اللبنانيّة.
إلّا أنّ هذا الرهان يبدو محفوفاً بدرجة عالية من المخاطرة، إذ إن المفاوضات بين واشنطن وطهران ليست محصنة ضدّ التعثّر أو الانهيار، بل تخضع يوميّاً لاختبارات ميدانيّة وسياسيّة، كما عكست الخروقات العسكريّة الأخيرة التي أظهرت هشاشة التفاهمات وسرعة اهتزازها. وبالتالي قد يُبقي تعثّر هذا المسار الاحتلال الإسرائيليّ قائماً، ويُسقط الرهان على تدخّل إيرانيّ يبدّل شروط الاتّفاق أو يفرض وقائع جديدة. كما أن هذا التعويل يكرّس انقساماً سياسيّاً أكثر حدّة.
ماذا بعد إعلان الاتّفاق؟
يفترض عمليّاً عرض الاتّفاق على مجلس الوزراء الذي “أخذ علماً بالتفويض المعطى من قبل السيّد رئيس الجمهوريّة بالاتّفاق مع السيّد رئيس مجلس الوزراء إلى الوفد المفاوض في واشنطن وكلّفهم إجراء ما يلزم توصّلاً إلى النتيجة المرجوّة وذلك تحت إشرافهما، علماً أنّ أيّ اتّفاق قد ينتج عن هذه المفاوضات يخضع إبرامه لموافقة مجلس الوزراء بحسب المادّة 52 من الدستور”.
اتّفاق الإطار: الانسحاب مقابل السّلاح

بعد أكثر من شهرين على انطلاق الجولة التفاوضيّة المباشرة الأولى (14 نيسان) بين لبنان وإسرائيل، توصّلت الجهتان إلى اتّفاق إطار، أشبه بخارطة طريق، ينظّم الانتقال من وقف إطلاق النار إلى تسوية أوسع. لكنّه في الحقيقة اتّفاق مشروط لأنّ معظم الالتزامات، ولا سيما الانسحاب الإسرائيليّ، مرهونة بتحقّق شروط أمنيّة. لكنّ الأهمّ من ذلك أنّه مرفوض من “الحزب”، المعنيّ بالدرجة الأولى بمندرجات شروط توفير الأمن لفرض الانسحاب، معتبراً إياه “تغطية لبقاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان”.
يتبيّن بالتفصيل أنّ الاتّفاق أعطى الدولة اللبنانيّة بعض المكتسبات، لكنّه فرض عليها بالمقابل أثماناً باهظة اضطرّت إلى تسديدها في سبيل الوصول إلى اتّفاق – منفذ لتحقيق السيادة والأمن والاستقرار.
يمنح الاتّفاق الدولة اللبنانيّة ثلاثة مكاسب رئيسة: اعترافاً دوليّاً بدورها الحصريّ، تعهّدات بإعادة الإعمار، وفتح باب الانسحاب الإسرائيليّ، وذلك وفقاً للآتي:
1- إعادة انتشار الجيش الإسرائيليّ خارج الأراضي اللبنانيّة، إذ يربط الاتّفاق للمرّة الأولى إعادة انتشار الجيش الإسرائيليّ بالمسار التنفيذيّ للاتّفاق.
2- الاعتراف الكامل بسيادة الدولة اللبنانيّة: يتكرّر في أكثر من بند تأكيد أنّ الجيش اللبنانيّ هو الجهة الوحيدة المخوّلة حمل السلاح، وأنّ الحكومة اللبنانيّة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم.
3- التزام أميركيّ بإعادة الإعمار: يربط الاتّفاق نجاح التنفيذ بحشد دعم دوليّ واسع لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد، بما يعني أنّ لبنان لن يواجه وحده كلفة المرحلة الانتقاليّة إذا نُفّذ الاتّفاق.
4- إعلان إسرائيل عدم وجود مطامع إقليميّة: على الرغم من أنّ هذه العبارة تبقى سياسيّة أكثر منها قانونيّة، يسمح إدراجها في الاتّفاق للبنان بالاستناد إليها لاحقاً في أيّ نزاع يتعلّق بالاحتلال أو الحدود.
تنازلات وأثمان
في المقابل، يؤخذ على السلطة اللبنانيّة أنّها قدّمت الكثير من التنازلات، أهمّها الإقرار بجعل الانسحاب الإسرائيليّ مشروطاً بالكامل تقريباً بنجاح لبنان في تنفيذ التزاماته الأمنيّة، فيما لا ضمانة زمنيّة أو قانونيّة ملزمة بخروج إسرائيل.
لذلك يمكن القول إنّ الاتّفاق يقوم على معادلة واضحة: التزامات لبنانيّة محدّدة وقابلة للقياس، مقابل التزامات إسرائيليّة مرتبطة بنتائج التنفيذ أكثر ممّا هي مرتبطة بجدول زمنيّ أو التزام غير مشروط. يتبيّن بالتفصيل أنّ أهمّ مكامن ضعف الاتّفاق بالنسبة للدولة اللبنانيّة هي:
- الانسحاب الإسرائيليّ ليس التزاماً فوريّاً: أخطر نقطة في الاتّفاق أنّ إعادة الانتشار الإسرائيليّ ليست التزاماً مستقلّاً، بل أصبحت مشروطة بالتحقّق من نزع سلاح الجماعات المسلّحة. أي أنّ إسرائيل تستطيع عمليّاً ربط انسحابها بمدى اقتناعها أو اقتناع آليّات التحقّق بأنّ نزع السلاح اكتمل.
اذ قال رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد إنّ “لبّ وجوهر اتفاق الإطار هذا يكمن في دوره الشيطاني الخبيث، الذي يُراد منه تغطية بقاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان.
- معظم الالتزامات تقع على لبنان: إذا قورنت البنود يتبيّن أنّ القسم الأكبر منها يفرض التزامات على الدولة اللبنانيّة: نزع السلاح، احتكار القوّة، مكافحة التمويل، إعادة الانتشار الأمنيّ، تنفيذ برامج خاضعة للرقابة، وإنشاء آليّات تحقّق. أمّا الالتزامات الإسرائيليّة فهي أقلّ عدداً وأكثر ارتباطاً بالشروط. لا بل ذهب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى حدّ الجزم أنّ “المنطقة الأمنيّة في لبنان ستبقى خالية من السكان ومن البنية التحتيّة للحــــزب وسنحافظ على حرية عمل قواتنا في جنوب لبنان”.
- لا جدول زمنيّاً للانسحاب: يغيب عن الاتّفاق أيّ تاريخ أو مهلة زمنيّة تلزم إسرائيل بإعادة الانتشار أو الانسحاب النهائيّ، فيبقى التنفيذ مفتوحاً على التأجيل.
- وقف الملاحقات الدوليّة: يلتزم الطرفان بوقف الأعمال العدائيّة أيضاً في المحافل السياسيّة والقانونيّة الدوليّة، وهو ما قد يحدّ من قدرة لبنان مستقبلاً على استخدام بعض الأدوات القانونيّة والدبلوماسيّة ضدّ إسرائيل خلال فترة تنفيذ الاتّفاق.
- ربط المساعدات بالأداء: كلّ الدعم الماليّ والعسكريّ وإعادة الإعمار مشروطان بتحقيق مراحل محدّدة وقابلة للتحقّق، وهو ما يمنح الجهات المشرفة قدرة كبيرة على تعليق المساعدات أو تأخيرها.
بالموازاة، يتمتّع الاتّفاق بعنصر داعم هو الرعاية الأميركيّة، إذ يعطي واشنطن دور الوسيط والمشرف وآليّة التحقّق والجهة التي تربط المساعدات بالتنفيذ، الأمر الذي يمنحها نفوذاً واسعاً على مراحل تطبيق الاتّفاق.
الرّياشي: طوق نجاة
في السياق عينه، يقول الوزير السابق ملحم الرياشي لـ”أساس” إنّ الاتّفاق هو إطار جيّد لانطلاق التفاوض بالتفاصيل، سواء من حيث استعادة الأرض أو الوقف الشامل للحرب، مشيراً إلى أنّه بمنزلة طوق نجاة وأهمّ ما فيه الرعاية الأميركيّة المباشرة له لأنّها وحدها الضامنة لتنفيذه.
يعتبر أنّ الإطار هو خيار الضرورة الذي فرضته الحرب ولا مدخل إلى خلاص لبنان وتحرير الأرض وعودة أهالي الجنوب تدريجياً إلى قراهم إلّا من خلاله، ويرى أنّ قوّة الاتّفاق تكمن في ثلاثة عناصر:
- أنّه حصل.
- أنّه تحت الرعاية الأميركيّة.
- أنّ لبنان تمكّن من انتزاع مطالبه بواسطة الضغط الأميركيّ ووضع نفسه مفاوضاً على الطاولة وليس ورقة على جدول أعمال برغنشتوك.
في المقابل، يرى الرياشي أنّ الوضع الداخليّ مقبل على تأزيم مضبوط أمنيّاً بهدف تعديل قرارات الحكومة أو إجراء تعديل وزاريّ فيها، لكن لا يرى إمكانيّة تحقيق ذلك في المدى المنظور، داعياً “الأفرقاء إلى عدم اللجوء إلى الشارع في هذا الظرف، لأنّه يشكل لعبة خطيرة نعرف أين تبدأ ولا نعرف كيف تنتهي”.
لكن على المستوى الداخليّ، كرّس الاتّفاق الشرخ بين الدولة و”الحزب” على نحو عموديّ عميق ينذر بمزيد من التوتّر والتصعيد، لا سيما أنّ “الحزب” يعوّل على المفاوضات الأميركيّة ـ الإيرانيّة باعتبارها المسار القادر على فرض انسحاب إسرائيليّ كامل أو انتزاع ضمانات تتجاوز ما ورد في الاتّفاق، ويرفض إسناد دور التفاوض إلى الدولة اللبنانيّة.
إلّا أنّ هذا الرهان يبدو محفوفاً بدرجة عالية من المخاطرة، إذ إن المفاوضات بين واشنطن وطهران ليست محصنة ضدّ التعثّر أو الانهيار، بل تخضع يوميّاً لاختبارات ميدانيّة وسياسيّة، كما عكست الخروقات العسكريّة الأخيرة التي أظهرت هشاشة التفاهمات وسرعة اهتزازها. وبالتالي قد يُبقي تعثّر هذا المسار الاحتلال الإسرائيليّ قائماً، ويُسقط الرهان على تدخّل إيرانيّ يبدّل شروط الاتّفاق أو يفرض وقائع جديدة. كما أن هذا التعويل يكرّس انقساماً سياسيّاً أكثر حدّة.
ماذا بعد إعلان الاتّفاق؟
يفترض عمليّاً عرض الاتّفاق على مجلس الوزراء الذي “أخذ علماً بالتفويض المعطى من قبل السيّد رئيس الجمهوريّة بالاتّفاق مع السيّد رئيس مجلس الوزراء إلى الوفد المفاوض في واشنطن وكلّفهم إجراء ما يلزم توصّلاً إلى النتيجة المرجوّة وذلك تحت إشرافهما، علماً أنّ أيّ اتّفاق قد ينتج عن هذه المفاوضات يخضع إبرامه لموافقة مجلس الوزراء بحسب المادّة 52 من الدستور”.










