هل تحمل زيارة الشيباني مقاربة جديدة لملف السلاح؟

الكاتب: اسكندر خشاشو | المصدر: النهار
3 تموز 2026

المعطيات المتوافرة تشير إلى أن دمشق الجديدة تريد تقديم نفسها شريكاً في تثبيت الاستقرار اللبناني، لا طرفاً في الصراع الداخلي، وتسعى إلى رسم صورة مختلفة تماماً عن الدور الذي ارتبط بالنظام السوري السابق.

بدت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لبيروت أكبر من محطة في إطار إعادة بناء العلاقات اللبنانية – السورية، وأضحت مناسبة لطرح أحد أكثر الملفات حساسية في لبنان: حصر السلاح بيد الدولة.

فالتسريبات التي سبقتها تحدثت عن مبادرة سياسية أعدها الرئيس السوري أحمد الشرع، عنوانها دعم الدولة اللبنانية ومساعدتها على استكمال تطبيق اتفاق الطائف، بما يشمل معالجة ملف السلاح بالحوار والتوافق.

ورغم غياب أي إعلان رسمي لمبادرة مكتوبة، فإن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن دمشق الجديدة تريد تقديم نفسها شريكاً في تثبيت الاستقرار اللبناني، لا طرفاً في الصراع الداخلي، وتسعى إلى رسم صورة مختلفة تماماً عن الدور الذي ارتبط بالنظام السوري السابق.

رسالة طمأنة

في صلب الطرح السوري، لا يظهر أيّ حديث عن دور عسكري داخل لبنان، بل على العكس، تؤكد المعلومات أن الشيباني يحمل رسائل طمأنة إلى مختلف القوى اللبنانية مؤداها أن سوريا لا تنوي التدخل أمنياً أو عسكرياً، ولا ترى مصلحة في مواجهة مع “حزب الله” أو أيّ مكون لبناني.

في المقابل، تطرح دمشق تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، ولا سيما لضبط الحدود ومنع التهريب، بما يحفظ أمن لبنان وسوريا معاً.

وتنطلق هذه المقاربة من اتفاق الطائف نفسه، الذي لا ينص فقط على العلاقات المميزة بين البلدين، بل يؤكد أيضاً مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، وعدم السماح بأن يكون أيّ من البلدين ممراً أو مقراً لأي نشاط يهدد أمن الآخر. من هنا، يبدو أن دمشق تعيد تقديم نفسها كدولة تدعو إلى استكمال تنفيذ الطائف بكل بنوده، لا إلى استخدامه بصورة انتقائية.

وتشير المعلومات إلى أن الشيباني يحمل تصوراً يقوم على تشجيع اللبنانيين على إطلاق حوار داخلي يفضي إلى انخراط جميع القوى، بمن فيها “حزب الله”، ضمن مؤسسات الدولة، انطلاقاً من اقتناع سوري بأن استمرار أي سلاح خارج الشرعية يضعف الدولة ويجعلها أكثر عرضة للتدخلات الخارجية. إلا أن هذا الطرح يقترن بتأكيد ضرورة توفير ضمانات سياسية وأمنية لكل المكونات اللبنانية، بحيث لا يتحول ملف السلاح إلى مدخل لصدام داخلي.

معادلة جديدة

يصعب قراءة ما تحمله دمشق على أنه تهديد مبطن عبر البوابة السورية. فكل الرسائل المسرّبة تتحدث عن رفض أي عمل عسكري، وعن حرص القيادة السورية الجديدة على عدم إعادة إنتاج الصراعات التي استنزفت البلدين. ويبدو أن الرئيس أحمد الشرع يريد تثبيت معادلة جديدة قوامها أن أمن سوريا يبدأ من استقرار لبنان، وأيّ فوضى لبنانية ستنعكس مباشرة على الداخل السوري.

ولا ينفصل هذا التحول عن المناخ الإقليمي الذي فرضته الاتفاقات الأخيرة والضغوط العربية والدولية لتعزيز سلطة الدولة اللبنانية. وفي هذا السياق، تبدو دمشق حريصة على أن تكون جزءاً من الحل، وأن تقدم نفسها شريكاً عربياً في دعم مؤسسات الدولة، لا في تكريس واقع السلاح خارجها.

وتلتقي هذه المقاربة، في جانب منها،  بحسب مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، مع الطرح الذي يكرره، والقائم على ربط أي معالجة لملف السلاح بوقف الاعتداءات الإسرائيلية واستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية، ثم الانتقال إلى حوار حول استراتيجية دفاعية تنتهي بحصر السلاح بيد الدولة وفق خطوات متدرجة وتحت إشراف المؤسسات الشرعية.

“حزب الله” ليس خصما

في المقابل، تحاول دمشق إيصال رسالة مباشرة إلى “حزب الله” بأنها لا تعتبره خصماً، ولا تسعى إلى استهداف بيئته، بل لا تمانع في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة إذا كان ذلك يساهم في حماية الاستقرار في البلدين. وهي بذلك تسعى إلى تبديد المخاوف من أن تتحول سوريا الجديدة إلى منصة لضغوط أمنية على الحزب، في وقت تؤكد أن مشروعها يقوم على التكامل بين الدولتين لا على الصدام.

قد لا تكون أهمية زيارة الشيباني في وجود مبادرة مكتوبة أو لا، بل في أنها تعكس للمرة الأولى انتقال دمشق من موقع الحليف الإقليمي لمحور السلاح إلى موقع الداعم العلني لمبدأ الدولة ومؤسساتها. وإذا ترجمت هذه الرسائل في مواقف رسمية خلال الزيارة، فإنها ستكون مؤشراً لتحول سياسي يتجاوز العلاقات اللبنانية – السورية، ليصبح جزءاً من إعادة رسم التوازنات الإقليمية في مرحلة جديدة عنوانها تعزيز الدولة، لا تعدد مراكز القوة داخلها.

هل تحمل زيارة الشيباني مقاربة جديدة لملف السلاح؟

الكاتب: اسكندر خشاشو | المصدر: النهار
3 تموز 2026

المعطيات المتوافرة تشير إلى أن دمشق الجديدة تريد تقديم نفسها شريكاً في تثبيت الاستقرار اللبناني، لا طرفاً في الصراع الداخلي، وتسعى إلى رسم صورة مختلفة تماماً عن الدور الذي ارتبط بالنظام السوري السابق.

بدت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لبيروت أكبر من محطة في إطار إعادة بناء العلاقات اللبنانية – السورية، وأضحت مناسبة لطرح أحد أكثر الملفات حساسية في لبنان: حصر السلاح بيد الدولة.

فالتسريبات التي سبقتها تحدثت عن مبادرة سياسية أعدها الرئيس السوري أحمد الشرع، عنوانها دعم الدولة اللبنانية ومساعدتها على استكمال تطبيق اتفاق الطائف، بما يشمل معالجة ملف السلاح بالحوار والتوافق.

ورغم غياب أي إعلان رسمي لمبادرة مكتوبة، فإن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن دمشق الجديدة تريد تقديم نفسها شريكاً في تثبيت الاستقرار اللبناني، لا طرفاً في الصراع الداخلي، وتسعى إلى رسم صورة مختلفة تماماً عن الدور الذي ارتبط بالنظام السوري السابق.

رسالة طمأنة

في صلب الطرح السوري، لا يظهر أيّ حديث عن دور عسكري داخل لبنان، بل على العكس، تؤكد المعلومات أن الشيباني يحمل رسائل طمأنة إلى مختلف القوى اللبنانية مؤداها أن سوريا لا تنوي التدخل أمنياً أو عسكرياً، ولا ترى مصلحة في مواجهة مع “حزب الله” أو أيّ مكون لبناني.

في المقابل، تطرح دمشق تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، ولا سيما لضبط الحدود ومنع التهريب، بما يحفظ أمن لبنان وسوريا معاً.

وتنطلق هذه المقاربة من اتفاق الطائف نفسه، الذي لا ينص فقط على العلاقات المميزة بين البلدين، بل يؤكد أيضاً مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، وعدم السماح بأن يكون أيّ من البلدين ممراً أو مقراً لأي نشاط يهدد أمن الآخر. من هنا، يبدو أن دمشق تعيد تقديم نفسها كدولة تدعو إلى استكمال تنفيذ الطائف بكل بنوده، لا إلى استخدامه بصورة انتقائية.

وتشير المعلومات إلى أن الشيباني يحمل تصوراً يقوم على تشجيع اللبنانيين على إطلاق حوار داخلي يفضي إلى انخراط جميع القوى، بمن فيها “حزب الله”، ضمن مؤسسات الدولة، انطلاقاً من اقتناع سوري بأن استمرار أي سلاح خارج الشرعية يضعف الدولة ويجعلها أكثر عرضة للتدخلات الخارجية. إلا أن هذا الطرح يقترن بتأكيد ضرورة توفير ضمانات سياسية وأمنية لكل المكونات اللبنانية، بحيث لا يتحول ملف السلاح إلى مدخل لصدام داخلي.

معادلة جديدة

يصعب قراءة ما تحمله دمشق على أنه تهديد مبطن عبر البوابة السورية. فكل الرسائل المسرّبة تتحدث عن رفض أي عمل عسكري، وعن حرص القيادة السورية الجديدة على عدم إعادة إنتاج الصراعات التي استنزفت البلدين. ويبدو أن الرئيس أحمد الشرع يريد تثبيت معادلة جديدة قوامها أن أمن سوريا يبدأ من استقرار لبنان، وأيّ فوضى لبنانية ستنعكس مباشرة على الداخل السوري.

ولا ينفصل هذا التحول عن المناخ الإقليمي الذي فرضته الاتفاقات الأخيرة والضغوط العربية والدولية لتعزيز سلطة الدولة اللبنانية. وفي هذا السياق، تبدو دمشق حريصة على أن تكون جزءاً من الحل، وأن تقدم نفسها شريكاً عربياً في دعم مؤسسات الدولة، لا في تكريس واقع السلاح خارجها.

وتلتقي هذه المقاربة، في جانب منها،  بحسب مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، مع الطرح الذي يكرره، والقائم على ربط أي معالجة لملف السلاح بوقف الاعتداءات الإسرائيلية واستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية، ثم الانتقال إلى حوار حول استراتيجية دفاعية تنتهي بحصر السلاح بيد الدولة وفق خطوات متدرجة وتحت إشراف المؤسسات الشرعية.

“حزب الله” ليس خصما

في المقابل، تحاول دمشق إيصال رسالة مباشرة إلى “حزب الله” بأنها لا تعتبره خصماً، ولا تسعى إلى استهداف بيئته، بل لا تمانع في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة إذا كان ذلك يساهم في حماية الاستقرار في البلدين. وهي بذلك تسعى إلى تبديد المخاوف من أن تتحول سوريا الجديدة إلى منصة لضغوط أمنية على الحزب، في وقت تؤكد أن مشروعها يقوم على التكامل بين الدولتين لا على الصدام.

قد لا تكون أهمية زيارة الشيباني في وجود مبادرة مكتوبة أو لا، بل في أنها تعكس للمرة الأولى انتقال دمشق من موقع الحليف الإقليمي لمحور السلاح إلى موقع الداعم العلني لمبدأ الدولة ومؤسساتها. وإذا ترجمت هذه الرسائل في مواقف رسمية خلال الزيارة، فإنها ستكون مؤشراً لتحول سياسي يتجاوز العلاقات اللبنانية – السورية، ليصبح جزءاً من إعادة رسم التوازنات الإقليمية في مرحلة جديدة عنوانها تعزيز الدولة، لا تعدد مراكز القوة داخلها.

مزيد من الأخبار