إتفاق الهدنة: طبق اليوم

الكاتب: عماد موسى | المصدر: نداء الوطن
4 تموز 2026

اتفاق الهدنة على الترويقة. اتفاق الهدنة على الغداء. اتفاق الهدنة عصرونية. اتفاق الهدنة على طاولة العشاء. اتفاق الهدنة بين “وَقْعَة” و”وَقْعَة”. اتفاق الهدنة مع كأس براندي. حتى إن وليد بك يبصر الاتفاق بنومه، كما أنه يظهر في كعب فنجان القهوة. وإن زار كليمنصو موفد عربي أو أجنبي، يقدَّم إليه الاتفاق في صينية الضيافة ملفوفًا بورق الـMarrons glacés.

ما سر إصرار وليد بك على “اتفاق الهدنة” وتعلّقه العاطفي به؟ قد يكون السبب عائدًا بالدرجة الأولى إلى أن الاتفاق وُلِدَ في سنة ولادة الزعيم المؤرخ، الناصح، المثقف، الحكيم، أي في العام 1949. ولهواة التدقيق، كان عمر وليد أربعة أشهر ونصف الشهر، ومحمد رعد لم يولد بعد، عندما وقّع المقدّم توفيق سالم، عن الجانب اللبناني، الاتفاق. جنبلاط والاتفاق “مجايلة”. كَبُرا معًا على قرى الحافة، ملاعب الصبا.

صباح كل يوم، ينفض أبو تيمور الغبار عن اتفاق الهدنة شبه الميت، ويقيم على نفسه صلاة تجمع ما بين صلاة الغائب على المذهب الشافعي وصلاة الاستسقاء على المذهب المالكي، أملا بأن يقوم قريبًا من بين الأموات.

لنعد إلى التاريخ. رغم خروقات العدو وتوغلاته المحدودة في الأراضي اللبنانية، ظلّ الاتفاق مقبولا إلى أن اندلعت حرب الخامس من حزيران، فتخلّت إسرائيل عن الاتفاق مع لبنان والدول العربية المجاورة: مصر، الأردن وسوريا. وبدلا من العمل على إعادة تفعيل الاتفاق بعد النكسة، جاء توقيع لبنان اتفاقَي القاهرة في العام 1969 وملكارت في العام 1973 مع المقاومة الفلسطينية، لينسف الاتفاق برمّته، ويصبح الجنوب ملعبًا للفدائيين المغامرين والمجانين.

ويوم صدر القرار 1701، ذكّر مجلس الأمن بكل قراراته السابقة، ولم يأتِ على ذكر اتفاق الهدنة الذي نهنهه ياسر عرفات وتجاوزه حافظ الأسد، وجاء السيد حسن ليقطع أنفاسه. لكنه ظلّ أملا يعيش في حنايا وليد بك كبديل عن اتفاق الإطار، وكأن الزيجة تتم بموافقة أهل العريس ورضاهم، من دون الوقوف عند رأي أهل العروس. إذًا، لا يكفي أن يوافق الرفيق وائل والرفيق غازي على البنود الثمانية التي يتضمنها اتفاق الهدنة. حسن فضل الله أيضًا عنده رأي بالموضوع، وبكر الحجيري عنده رأي، ونجاح واكيم عنده رأي، وأفيخاي عنده رأي.

وليد بك مهجوس باتفاق الهدنة. الأستاذ نبيه ينام هو والميكانيزم على نفس المخدة.

إتفاق الهدنة: طبق اليوم

الكاتب: عماد موسى | المصدر: نداء الوطن
4 تموز 2026

اتفاق الهدنة على الترويقة. اتفاق الهدنة على الغداء. اتفاق الهدنة عصرونية. اتفاق الهدنة على طاولة العشاء. اتفاق الهدنة بين “وَقْعَة” و”وَقْعَة”. اتفاق الهدنة مع كأس براندي. حتى إن وليد بك يبصر الاتفاق بنومه، كما أنه يظهر في كعب فنجان القهوة. وإن زار كليمنصو موفد عربي أو أجنبي، يقدَّم إليه الاتفاق في صينية الضيافة ملفوفًا بورق الـMarrons glacés.

ما سر إصرار وليد بك على “اتفاق الهدنة” وتعلّقه العاطفي به؟ قد يكون السبب عائدًا بالدرجة الأولى إلى أن الاتفاق وُلِدَ في سنة ولادة الزعيم المؤرخ، الناصح، المثقف، الحكيم، أي في العام 1949. ولهواة التدقيق، كان عمر وليد أربعة أشهر ونصف الشهر، ومحمد رعد لم يولد بعد، عندما وقّع المقدّم توفيق سالم، عن الجانب اللبناني، الاتفاق. جنبلاط والاتفاق “مجايلة”. كَبُرا معًا على قرى الحافة، ملاعب الصبا.

صباح كل يوم، ينفض أبو تيمور الغبار عن اتفاق الهدنة شبه الميت، ويقيم على نفسه صلاة تجمع ما بين صلاة الغائب على المذهب الشافعي وصلاة الاستسقاء على المذهب المالكي، أملا بأن يقوم قريبًا من بين الأموات.

لنعد إلى التاريخ. رغم خروقات العدو وتوغلاته المحدودة في الأراضي اللبنانية، ظلّ الاتفاق مقبولا إلى أن اندلعت حرب الخامس من حزيران، فتخلّت إسرائيل عن الاتفاق مع لبنان والدول العربية المجاورة: مصر، الأردن وسوريا. وبدلا من العمل على إعادة تفعيل الاتفاق بعد النكسة، جاء توقيع لبنان اتفاقَي القاهرة في العام 1969 وملكارت في العام 1973 مع المقاومة الفلسطينية، لينسف الاتفاق برمّته، ويصبح الجنوب ملعبًا للفدائيين المغامرين والمجانين.

ويوم صدر القرار 1701، ذكّر مجلس الأمن بكل قراراته السابقة، ولم يأتِ على ذكر اتفاق الهدنة الذي نهنهه ياسر عرفات وتجاوزه حافظ الأسد، وجاء السيد حسن ليقطع أنفاسه. لكنه ظلّ أملا يعيش في حنايا وليد بك كبديل عن اتفاق الإطار، وكأن الزيجة تتم بموافقة أهل العريس ورضاهم، من دون الوقوف عند رأي أهل العروس. إذًا، لا يكفي أن يوافق الرفيق وائل والرفيق غازي على البنود الثمانية التي يتضمنها اتفاق الهدنة. حسن فضل الله أيضًا عنده رأي بالموضوع، وبكر الحجيري عنده رأي، ونجاح واكيم عنده رأي، وأفيخاي عنده رأي.

وليد بك مهجوس باتفاق الهدنة. الأستاذ نبيه ينام هو والميكانيزم على نفس المخدة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار