“ولاية الفقيه” تُحلِّل قتل المسيحيين والمرجعيات الشيعية تصمت

الكاتب: الان سركيس | المصدر: نداء الوطن
9 تموز 2026

لم تعد الحملة التي تُشنّ على المكوّن المسيحي في لبنان عفوية. عند انطلاقتها، ظنّ البعض أن من يُطلقها يسعى إلى الشهرة وكسب المشاهدين، لكن شيئًا فشيئًا تتكشّف الحقيقة وتظهر أنها منظمة وصادرة من الغرف السوداء في “حزب الله” والنظام الإيراني.

تسلّم “الحزب” السلطة في لبنان منذ خروج جيش الاحتلال السوري من لبنان عام 2005، ومنذ ذلك الحين يعمل بطريقة منظمة. إذا كان الهدف الأسمى حماية سلاحه، فذلك يتطلّب مطبخًا من العمل السياسي والإعلامي الموازي. لم يعتمد “حزب الله” على المؤيدين الشيعة لترويج أفكاره، بل استخدم عاملين من كل الطوائف والأوساط. في البدء، اعتمد على “التيار الوطني الحرّ” وتيار “المرده” لبسط نفوذه داخل الشارع المسيحي، وبعد انهيار اتفاق “مار مخايل” وجد في الذميين المسيحيين ذوي الميول القومية والبعثية، ومن يسعى إلى المال والسلطة، أفضل أدوات لإيصال أفكاره.

بنى “حزب الله” جزءًا من خطابه الإعلامي والسياسي على أنه حامي الأقليات والمسيحيين على وجه الخصوص، واستعمل جزءًا من هذه الدعاية لتبرير مشاركته في الحرب السورية وقتل السوريين وإسناد نظام الأسد، وخرج بمقولة “لولانا لوصلت داعش إلى جونية”، واستمر بنشر صور مقاتليه في سوريا من أمام مزارات المسيحيين ليقول للداخل اللبناني وأوروبا والغرب إنه يقاتل الفكر التكفيري السلفي السني، بينما فكر “ولاية الفقيه” الذي يتبعه “حزب الله” هو النقيض للإرهاب السني.

سقط نظام الأسد، واستلم الرئيس أحمد الشرع الحكم في سوريا، وتكشّفت كل الأمور بعدما سقط “حزب الله” وانهزم في حرب إسناد غزة. وبعد دخوله معركة الثأر للمرشد الإيراني علي الخامنئي وفقًا لبيانه الصادر ليل 2 آذار 2026، كشف “حزب الله” عن فكره الحقيقي، وأظهرت هذه المعركة جزءًا من تفكيره في المسيحيين وكيف ينظر إليهم.

القضية لم تعد تتوقّف على “كم بوق” يتحدّثون باسم “حزب الله” ويروجون لانتصاراته الوهمية. العملية تظهر وجود غرفة عمليات منظمة مستمدة من فكر “ولاية الفقيه” وتروّج لقتل وتهجير المسيحيين. والإصرار على أن هذه العملية منظمة هو لأن من يروّج لها لم يكن لديه أي صفة، ومعظمهم لا يعرفون الكتابة والقراءة، بل أطلقهم “حزب الله” بعد المعركة الأخيرة وفتح لقسم منهم منصات موّلها أو أمّن لهم منابر للإطلالة وبثّ هذه الأفكار.

وإذا استعرضنا ما يحصل، نرى أن حملة التخوين المنظمة على رئيس الجمهورية جوزاف عون لم تعد بسبب محاولته إنقاذ الجنوب ولبنان، بل أصبحت حملة كراهية على المسيحيين، حتى قال أحد أبواق “حزب الله” إن عون سيكون آخر رئيس جمهورية ماروني.

ولا يخفى على أحد أن هدف “حزب الله” ضرب الوجود المسيحي السياسي والديموغرافي في البلد، خصوصًا أن بعض أبواقه “النسائية” روّجت لطرد المسيحيين من كسروان وجبيل واستيطان الشيعة مكانهم، وهاجمت البطريركية المارونية واتهمتها بالعمالة.

وتحاول الغرف السوداء التابعة لـ”حزب الله” تحقير المسيحيين، إذ يخرج أحد أبواق “الحزب” المحسوب على رئيس لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، والذي ظهر معه على صخرة الروشة، ليقول: “بس تشوف مسيحي ابصق عليه”، في دلالة على مدى الحقد والكره المزروع في نفس أتباع ولاية الفقيه في لبنان، وهذا الأمر واضح حتى لو حاول التذاكي والقول إن “اليهودي من يقول هكذا”، وأتى حديثه في سياق تخوين رئيس الجمهورية بعد المحادثات التي تجري في واشنطن.

وإذا كان أحد الإعلاميين الفارين من سوريا، والذي يعمل في إحدى القنوات الموالية لإيران في بيروت، أكد أنهم سيقتلون كل عملاء الداخل، في إشارة واضحة إلى المسيحيين، إلا أن أكثر من عبّر عن حقيقة الفكر الذي تختزنه ولاية الفقيه هو بوق ينتحل صفة ناقد، قال إنه إذا وقعت حرب أهلية سيهجّر المسيحيين، وهناك فتوى بقتل مسيحيي الداخل المتصهينين، وأعطى حديثه بعدًا دينيًّا وتكفيريًّا في الوقت نفسه. وفاته أن المسيحي عندما طُوّق عام 1975 وقف وقاتل وصمد وكان الجميع ضدّه، بينما بيئته تهرب عند أول تحذير من أفيخاي أو الكابتن إيلا.

كشف فكر ولاية الفقيه عن أنيابه، وما طلب أحد مزوري الشهادات التابع لـ”حزب الله” من الإيرانيين قصف الجامعة الأميركية في بيروت إلا تعبيرًا عن الحقد والإجرام والتكفير الذي يختزنه هذا الفكر. والمسألة هنا لا تتعلّق بإسرائيل، بل مشكلة هذا الفكر مع “كل واحد بصلّب إيدو على وجو”. وهذا ما يظهره دائمًا المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان بتخوين المراجع المسيحية فقط. الرئيس عون هو رئيس جمهورية كل لبنان ويفاوض باسم الدولة، فلماذا مهاجمته كمسيحي؟ أما بالنسبة إلى موضوع إسرائيل، فالدروز، وعلى رأسهم حلفاؤه، يفاخرون بالعلاقة مع إسرائيل، فلماذا لا يخوّنون؟ وبالنسبة إلى السنّة، فأكبر دولة عربية، وهي مصر، وقّعت معاهدة سلام، ومعظم الدول العربية تمضي في هذا الاتجاه، فهل يتجرؤون على تخوين السنّة؟ والشرع فتح قنوات تواصل مع إسرائيل، فناداه نواف الموسوي بالأخ؟

يُصوّب “حزب الله” على المكوّن المسيحي، وعندما يتحدّث عن تغيير النظام والمثالثة، لا يتجرأ على الحديث عن رئاسة الحكومة مثلا أو لنتزاع صلاحياتها، بل كل هدفه حصة المسيحيين من النظام ورئاسة الجمهورية. وتكمن الخطورة في كل ما يحصل، في سكوت المرجعيات الشيعية في لبنان عن حملة التكفير والدعوة إلى قتل المسيحيين. الرئيس نبيه برّي سارع إلى استرضاء الخليج بعد محاولة “حزب الله” إسقاط الحكومة، لكنه لم يصدر موقفًا من الحديث عن فتاوى قتل المسيحيين وتخوين بطريرك الموارنة ورئيس الجمهورية، وبالنسبة له الفتنة هي سنية – شيعية فقط، أما تحليل قتل المسيحيين فأمر عادي، وأيضًا الحديث عن فتاوى شيعية لقتل المسيحيين فعادي بالنسبة إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ويظهر كأنه موافق أو لا قدرة له على التأثير. لذلك مهما اشتدت الحملات فرئاسة الجمهورية باقية للمسيحيين، وفكر ولاية الفقيه في عز قوته لم يؤثر على الوجود المسيحي فكيف الحال بعد سلسلة الهزائم من طهران إلى الضاحية.

“ولاية الفقيه” تُحلِّل قتل المسيحيين والمرجعيات الشيعية تصمت

الكاتب: الان سركيس | المصدر: نداء الوطن
9 تموز 2026

لم تعد الحملة التي تُشنّ على المكوّن المسيحي في لبنان عفوية. عند انطلاقتها، ظنّ البعض أن من يُطلقها يسعى إلى الشهرة وكسب المشاهدين، لكن شيئًا فشيئًا تتكشّف الحقيقة وتظهر أنها منظمة وصادرة من الغرف السوداء في “حزب الله” والنظام الإيراني.

تسلّم “الحزب” السلطة في لبنان منذ خروج جيش الاحتلال السوري من لبنان عام 2005، ومنذ ذلك الحين يعمل بطريقة منظمة. إذا كان الهدف الأسمى حماية سلاحه، فذلك يتطلّب مطبخًا من العمل السياسي والإعلامي الموازي. لم يعتمد “حزب الله” على المؤيدين الشيعة لترويج أفكاره، بل استخدم عاملين من كل الطوائف والأوساط. في البدء، اعتمد على “التيار الوطني الحرّ” وتيار “المرده” لبسط نفوذه داخل الشارع المسيحي، وبعد انهيار اتفاق “مار مخايل” وجد في الذميين المسيحيين ذوي الميول القومية والبعثية، ومن يسعى إلى المال والسلطة، أفضل أدوات لإيصال أفكاره.

بنى “حزب الله” جزءًا من خطابه الإعلامي والسياسي على أنه حامي الأقليات والمسيحيين على وجه الخصوص، واستعمل جزءًا من هذه الدعاية لتبرير مشاركته في الحرب السورية وقتل السوريين وإسناد نظام الأسد، وخرج بمقولة “لولانا لوصلت داعش إلى جونية”، واستمر بنشر صور مقاتليه في سوريا من أمام مزارات المسيحيين ليقول للداخل اللبناني وأوروبا والغرب إنه يقاتل الفكر التكفيري السلفي السني، بينما فكر “ولاية الفقيه” الذي يتبعه “حزب الله” هو النقيض للإرهاب السني.

سقط نظام الأسد، واستلم الرئيس أحمد الشرع الحكم في سوريا، وتكشّفت كل الأمور بعدما سقط “حزب الله” وانهزم في حرب إسناد غزة. وبعد دخوله معركة الثأر للمرشد الإيراني علي الخامنئي وفقًا لبيانه الصادر ليل 2 آذار 2026، كشف “حزب الله” عن فكره الحقيقي، وأظهرت هذه المعركة جزءًا من تفكيره في المسيحيين وكيف ينظر إليهم.

القضية لم تعد تتوقّف على “كم بوق” يتحدّثون باسم “حزب الله” ويروجون لانتصاراته الوهمية. العملية تظهر وجود غرفة عمليات منظمة مستمدة من فكر “ولاية الفقيه” وتروّج لقتل وتهجير المسيحيين. والإصرار على أن هذه العملية منظمة هو لأن من يروّج لها لم يكن لديه أي صفة، ومعظمهم لا يعرفون الكتابة والقراءة، بل أطلقهم “حزب الله” بعد المعركة الأخيرة وفتح لقسم منهم منصات موّلها أو أمّن لهم منابر للإطلالة وبثّ هذه الأفكار.

وإذا استعرضنا ما يحصل، نرى أن حملة التخوين المنظمة على رئيس الجمهورية جوزاف عون لم تعد بسبب محاولته إنقاذ الجنوب ولبنان، بل أصبحت حملة كراهية على المسيحيين، حتى قال أحد أبواق “حزب الله” إن عون سيكون آخر رئيس جمهورية ماروني.

ولا يخفى على أحد أن هدف “حزب الله” ضرب الوجود المسيحي السياسي والديموغرافي في البلد، خصوصًا أن بعض أبواقه “النسائية” روّجت لطرد المسيحيين من كسروان وجبيل واستيطان الشيعة مكانهم، وهاجمت البطريركية المارونية واتهمتها بالعمالة.

وتحاول الغرف السوداء التابعة لـ”حزب الله” تحقير المسيحيين، إذ يخرج أحد أبواق “الحزب” المحسوب على رئيس لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، والذي ظهر معه على صخرة الروشة، ليقول: “بس تشوف مسيحي ابصق عليه”، في دلالة على مدى الحقد والكره المزروع في نفس أتباع ولاية الفقيه في لبنان، وهذا الأمر واضح حتى لو حاول التذاكي والقول إن “اليهودي من يقول هكذا”، وأتى حديثه في سياق تخوين رئيس الجمهورية بعد المحادثات التي تجري في واشنطن.

وإذا كان أحد الإعلاميين الفارين من سوريا، والذي يعمل في إحدى القنوات الموالية لإيران في بيروت، أكد أنهم سيقتلون كل عملاء الداخل، في إشارة واضحة إلى المسيحيين، إلا أن أكثر من عبّر عن حقيقة الفكر الذي تختزنه ولاية الفقيه هو بوق ينتحل صفة ناقد، قال إنه إذا وقعت حرب أهلية سيهجّر المسيحيين، وهناك فتوى بقتل مسيحيي الداخل المتصهينين، وأعطى حديثه بعدًا دينيًّا وتكفيريًّا في الوقت نفسه. وفاته أن المسيحي عندما طُوّق عام 1975 وقف وقاتل وصمد وكان الجميع ضدّه، بينما بيئته تهرب عند أول تحذير من أفيخاي أو الكابتن إيلا.

كشف فكر ولاية الفقيه عن أنيابه، وما طلب أحد مزوري الشهادات التابع لـ”حزب الله” من الإيرانيين قصف الجامعة الأميركية في بيروت إلا تعبيرًا عن الحقد والإجرام والتكفير الذي يختزنه هذا الفكر. والمسألة هنا لا تتعلّق بإسرائيل، بل مشكلة هذا الفكر مع “كل واحد بصلّب إيدو على وجو”. وهذا ما يظهره دائمًا المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان بتخوين المراجع المسيحية فقط. الرئيس عون هو رئيس جمهورية كل لبنان ويفاوض باسم الدولة، فلماذا مهاجمته كمسيحي؟ أما بالنسبة إلى موضوع إسرائيل، فالدروز، وعلى رأسهم حلفاؤه، يفاخرون بالعلاقة مع إسرائيل، فلماذا لا يخوّنون؟ وبالنسبة إلى السنّة، فأكبر دولة عربية، وهي مصر، وقّعت معاهدة سلام، ومعظم الدول العربية تمضي في هذا الاتجاه، فهل يتجرؤون على تخوين السنّة؟ والشرع فتح قنوات تواصل مع إسرائيل، فناداه نواف الموسوي بالأخ؟

يُصوّب “حزب الله” على المكوّن المسيحي، وعندما يتحدّث عن تغيير النظام والمثالثة، لا يتجرأ على الحديث عن رئاسة الحكومة مثلا أو لنتزاع صلاحياتها، بل كل هدفه حصة المسيحيين من النظام ورئاسة الجمهورية. وتكمن الخطورة في كل ما يحصل، في سكوت المرجعيات الشيعية في لبنان عن حملة التكفير والدعوة إلى قتل المسيحيين. الرئيس نبيه برّي سارع إلى استرضاء الخليج بعد محاولة “حزب الله” إسقاط الحكومة، لكنه لم يصدر موقفًا من الحديث عن فتاوى قتل المسيحيين وتخوين بطريرك الموارنة ورئيس الجمهورية، وبالنسبة له الفتنة هي سنية – شيعية فقط، أما تحليل قتل المسيحيين فأمر عادي، وأيضًا الحديث عن فتاوى شيعية لقتل المسيحيين فعادي بالنسبة إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ويظهر كأنه موافق أو لا قدرة له على التأثير. لذلك مهما اشتدت الحملات فرئاسة الجمهورية باقية للمسيحيين، وفكر ولاية الفقيه في عز قوته لم يؤثر على الوجود المسيحي فكيف الحال بعد سلسلة الهزائم من طهران إلى الضاحية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار