من الـ”فاليه” إلى منير شحادة

في شارع بيروتي مكتظ، وبعدما أعياني البحث عن حيز لركن الـ”مازاراتي”، لمحت سيارة على وشك الخروج من الـ “صفة”. وضعت الـ”فلاشر” وأخذت أقسى اليمين تجنبًا لعرقلة السير. طلعت “حاملة نساء” في السيارة وقعدت إلى جانب زوجها. ركّب “آريير” ثم ما لبث أن غير رأيه. نزل من السيارة. رجل سبعيني نحيل. فتح الباب الخلفي وراح يفتش في “بقج” مشقوعة عن كنز ما. سألته: طالع؟ حرك جمجمته نزولا. إذا طالع. عملية التفتيش استغرقت نحو ثلاث دقائق انتهت بالقبض على كيس “غّْرَيبِة”. تناول منه حبة. استوى وراء المقود وراح ينهش حبة الحلوى متلذذًا بعد ذلك تناول قنينة مياه معدنية غير صافية. شرب قليلا. ولسبب ما اختارت السيدة حرمه أن تقطر نقطتين في كل عين من عينيّ بعلها كي يرى الدنيا جميلة.
ما هي إلّا ثوانٍ وطحش عليّ سيترن مازوت أخوت مطلقًا صافرة الخطر والغضب. تعيق سيارتي مروره وهو على عجلة من أمره. مثل الشاطر غادرت وأنا أشتم الذوق الرفيع.
يا ألله كم أكره هذا الكوبل المكوّن من سنجاب ووحيدة قرن. كرهته من النظرة الأولى بعكس شبيبة الـ”فاليه باركينغ” فهؤلاء أكرههم عن معرفة سابقة. يعملون في مؤسسات متخصصة بالتشبيح، يصادرون الأرصفة لمصلحتهم أو لمصلحة مشغليهم وكأنها ملك متوارث. يمدّون شرائط حمراء وبيضاء تحدد نطاق تشبيحهم أو يضعون مستوعبات بلاستيكية وعوائق يرفعونها عند تسديد المتوجب ولا عين بلدية ترى… ومعظمهم من ذوي العضلات المفتولة والرؤوس المفتولة.
أكره سائقي الفانات على كل الخطوط.
أكره الممرض الذي يرحب بمريضه بـ”أهلا بالبطل” ويدبق عليه بعد العملية ويفتح حديثًا مع قدمه المتورمة.
أكره زعيق الأولاد في أحواض السباحة.
اكره النساء اللواتي ينزلن إلى الشاطئ مع 4 حقائب تشيبس ومكسرات يتقدمهن راس أركيلة.
أكره صورة الرؤوس الفارغة وخلفها تصطف أمهات الكتب.
أكره الوحدة الوطنية خصوصًا تلك التي يحضّ عليها المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطب المحبة.
أكره رتابة جلسات اللجان النيابية. لا شد شعر ولا عراك ولا شتائم. وكم سرّني، يوم أمس، أن الشتائم لعلعت.
أكره كل إبن دولة يتحوّل بعد تقاعده إلى إبن ميليشيا يستأسد في الدفاع عن نهجها التدميري ضد خيارات الدولة. منير شحادة نموذجًا.
من الـ”فاليه” إلى منير شحادة

في شارع بيروتي مكتظ، وبعدما أعياني البحث عن حيز لركن الـ”مازاراتي”، لمحت سيارة على وشك الخروج من الـ “صفة”. وضعت الـ”فلاشر” وأخذت أقسى اليمين تجنبًا لعرقلة السير. طلعت “حاملة نساء” في السيارة وقعدت إلى جانب زوجها. ركّب “آريير” ثم ما لبث أن غير رأيه. نزل من السيارة. رجل سبعيني نحيل. فتح الباب الخلفي وراح يفتش في “بقج” مشقوعة عن كنز ما. سألته: طالع؟ حرك جمجمته نزولا. إذا طالع. عملية التفتيش استغرقت نحو ثلاث دقائق انتهت بالقبض على كيس “غّْرَيبِة”. تناول منه حبة. استوى وراء المقود وراح ينهش حبة الحلوى متلذذًا بعد ذلك تناول قنينة مياه معدنية غير صافية. شرب قليلا. ولسبب ما اختارت السيدة حرمه أن تقطر نقطتين في كل عين من عينيّ بعلها كي يرى الدنيا جميلة.
ما هي إلّا ثوانٍ وطحش عليّ سيترن مازوت أخوت مطلقًا صافرة الخطر والغضب. تعيق سيارتي مروره وهو على عجلة من أمره. مثل الشاطر غادرت وأنا أشتم الذوق الرفيع.
يا ألله كم أكره هذا الكوبل المكوّن من سنجاب ووحيدة قرن. كرهته من النظرة الأولى بعكس شبيبة الـ”فاليه باركينغ” فهؤلاء أكرههم عن معرفة سابقة. يعملون في مؤسسات متخصصة بالتشبيح، يصادرون الأرصفة لمصلحتهم أو لمصلحة مشغليهم وكأنها ملك متوارث. يمدّون شرائط حمراء وبيضاء تحدد نطاق تشبيحهم أو يضعون مستوعبات بلاستيكية وعوائق يرفعونها عند تسديد المتوجب ولا عين بلدية ترى… ومعظمهم من ذوي العضلات المفتولة والرؤوس المفتولة.
أكره سائقي الفانات على كل الخطوط.
أكره الممرض الذي يرحب بمريضه بـ”أهلا بالبطل” ويدبق عليه بعد العملية ويفتح حديثًا مع قدمه المتورمة.
أكره زعيق الأولاد في أحواض السباحة.
اكره النساء اللواتي ينزلن إلى الشاطئ مع 4 حقائب تشيبس ومكسرات يتقدمهن راس أركيلة.
أكره صورة الرؤوس الفارغة وخلفها تصطف أمهات الكتب.
أكره الوحدة الوطنية خصوصًا تلك التي يحضّ عليها المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطب المحبة.
أكره رتابة جلسات اللجان النيابية. لا شد شعر ولا عراك ولا شتائم. وكم سرّني، يوم أمس، أن الشتائم لعلعت.
أكره كل إبن دولة يتحوّل بعد تقاعده إلى إبن ميليشيا يستأسد في الدفاع عن نهجها التدميري ضد خيارات الدولة. منير شحادة نموذجًا.









