لبنان يعلن حربًا مفتوحة على شبكات المخدرات

الكاتب: يوسف دياب | المصدر: هنا لبنان
23 تموز 2026

لبنان في حرب مفتوحة على عصابات المخدرات التي لا تستهدف فقط تحقيق الأرباح غير المشروعة، بل تعمل أيضًا على ضرب علاقات لبنان مع دول العالم، ولا سيما مع دول الخليج العربي التي ترتبط مع لبنان بعلاقات تاريخية واقتصادية واجتماعية متينة.

 

لم يعد تهريب المخدرات مجرّد نشاط إجرامي عابر للحدود، بل تحوّل إلى تهديد مباشر لسمعة لبنان ومصالحه السياسية والاقتصادية وعلاقاته مع الدول العربية والأجنبية. ففي كل مرة تُضبط فيها شحنة مخدرات مصدرها الأراضي اللبنانية، تتجدّد المخاوف من محاولات شبكات الجريمة المنظّمة تكريس صورة لبنان منصةً لتصدير السموم إلى العالم، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الصّادرات اللبنانية ويضع البلاد أمام تحدّيات أمنية ودبلوماسية متزايدة.

وبينما تُكثّف الأجهزة الأمنية والجمركية عمليّاتها لملاحقة هذه الشبكات، تؤكد المعطيات أن المواجهة باتت مفتوحةً مع عصابات تمتلك إمكانات كبيرة وتسعى إلى إيجاد أسواق جديدة لترويج المخدرات. في هذا السياق، أعلنت وزارة المالية أن الجمارك اللبنانية تمكّنت من ضبط شحنة ضخمة تزن ثلاثة أطنان ونصف الطن من المخدرات داخل مرفأ بيروت، كانت معدّة للتهريب إلى إحدى الدول الأفريقية، قبل أن يتم توقيف جميع أفراد المجموعة المتورّطة في العملية بإشراف القضاء المختص.

وكشف مصدر أمني لـ”هنا لبنان” أنّ المادة المضبوطة “عبارة عن حشيشة الكيف، كانت مخبأة بطريقة احترافية تمهيدًا لتصديرها إلى إحدى الدول الأفريقية، على أن يُعاد نقل جزء من هذه الكمية لاحقًا إلى دولة أوروبية عبر شبكات تهريب دولية تنشط بين القارتين الأفريقية والأوروبية”.

وأوضح المصدر أنّ التحقيقات التي أعقبت ضبط الشحنة “أتاحت تحديد هوية جميع أفراد الشبكة، قبل تنفيذ عمليات أمنية متزامنة أسفرت عن توقيفهم جميعًا، فيما تتواصل التحقيقات لكشف شركائهم داخل لبنان وخارجه، وتحديد الجهات التي كانت ستتولى استلام الشحنة في الخارج”.

وعمّا إذا كانت هذه الشحنة معدّة للوصول في نهاية المطاف إلى إحدى دول الخليج العربي، نفى المصدر ذلك بشكل قاطع، موضحًا أنّ “السوق الخليجية ليست سوقًا لحشيشة الكيف، وأنّ الشبكات التي تستهدف دول الخليج تعتمد بصورة أساسية على تهريب حبوب الكبتاغون، فيما تُهرَّب إلى بعض تلك الدول كميات محدودة من مادة الماريجوانا، لكنّها تبقى بنسب ضئيلة مقارنة بالكبتاغون الذي يشكّل المادة الأكثر طلبًا لدى شبكات التهريب”.

ويبقى لكل سوق نوعٌ معينٌ من المواد المخدرة، بحيث إن العصابات الدولية تتعامل مع عمليات التهريب وفق دراسات دقيقة تتعلق بالطلب والأسعار وإمكانات التوزيع، وهو ما يفسّر اختلاف وجهات الشحنات المضبوطة بين دولة وأخرى.

وأكد المصدر الأمني أنّ الأجهزة اللبنانية “رفعت مستوى التنسيق بين مختلف المؤسسات الأمنية والجمارك في المرافئ والمعابر الحدودية، بعد تسجيل محاولات متكرّرة لاستغلال الأراضي اللبنانية كنقطة انطلاق لشحنات المخدرات”، مشددًا على أن “الضربات الأخيرة وجهت خسائر كبيرة للشبكات الإجرامية”.

وفي سياق الرصد والتعقّب الشديدين لشبكات السموم البيضاء، كشف المصدر لـ”هنا لبنان” أن الأجهزة المختصّة “باتت على وشك الإعلان عن إحباط شحنة كبيرة أخرى من المخدرات كانت معدة للتهريب إلى دولة خليجية كبرى”، موضحًا أن التحقيقات الأولية “بلغت مراحلها الأخيرة، وأنّ الإعلان الرسمي سيتم فور استكمال الإجراءات القضائية والأمنية اللازمة”.

وأضاف: “نحن في حرب مفتوحة على عصابات المخدرات التي لا تستهدف فقط تحقيق الأرباح غير المشروعة، بل تعمل أيضًا على ضرب علاقات لبنان مع دول العالم، ولا سيما مع دول الخليج العربي التي ترتبط مع لبنان بعلاقات تاريخية واقتصادية واجتماعية متينة”.

ويعكس نجاح عمليات الضبط الأخيرة مستوى التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية والقضاء والجمارك. ويؤكّد المصدر الأمني في الوقت نفسه أنّ شبكات التهريب “لا تزال تُحاول ابتكار وسائل جديدة للالتفاف على الإجراءات الأمنية، الأمر الذي يفرض استمرار اليقظة وتعزيز الرقابة على المرافئ والمطار والمعابر البرية”.

هذه العملية لا تخرج عن إطار سلسلة من الضربات الأمنية التي تستهدف تجفيف منابع تهريب المخدرات، في رسالة واضحة مفادها أنّ لبنان لن يسمح بتحويل أراضيه إلى منصّة لتصدير السموم، وأنّ حماية سمعته وعلاقاته العربية والدولية باتت جزءًا أساسيًّا من المعركة التي تخوضها الدولة ضد الجريمة المنظمة.

لبنان يعلن حربًا مفتوحة على شبكات المخدرات

الكاتب: يوسف دياب | المصدر: هنا لبنان
23 تموز 2026

لبنان في حرب مفتوحة على عصابات المخدرات التي لا تستهدف فقط تحقيق الأرباح غير المشروعة، بل تعمل أيضًا على ضرب علاقات لبنان مع دول العالم، ولا سيما مع دول الخليج العربي التي ترتبط مع لبنان بعلاقات تاريخية واقتصادية واجتماعية متينة.

 

لم يعد تهريب المخدرات مجرّد نشاط إجرامي عابر للحدود، بل تحوّل إلى تهديد مباشر لسمعة لبنان ومصالحه السياسية والاقتصادية وعلاقاته مع الدول العربية والأجنبية. ففي كل مرة تُضبط فيها شحنة مخدرات مصدرها الأراضي اللبنانية، تتجدّد المخاوف من محاولات شبكات الجريمة المنظّمة تكريس صورة لبنان منصةً لتصدير السموم إلى العالم، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الصّادرات اللبنانية ويضع البلاد أمام تحدّيات أمنية ودبلوماسية متزايدة.

وبينما تُكثّف الأجهزة الأمنية والجمركية عمليّاتها لملاحقة هذه الشبكات، تؤكد المعطيات أن المواجهة باتت مفتوحةً مع عصابات تمتلك إمكانات كبيرة وتسعى إلى إيجاد أسواق جديدة لترويج المخدرات. في هذا السياق، أعلنت وزارة المالية أن الجمارك اللبنانية تمكّنت من ضبط شحنة ضخمة تزن ثلاثة أطنان ونصف الطن من المخدرات داخل مرفأ بيروت، كانت معدّة للتهريب إلى إحدى الدول الأفريقية، قبل أن يتم توقيف جميع أفراد المجموعة المتورّطة في العملية بإشراف القضاء المختص.

وكشف مصدر أمني لـ”هنا لبنان” أنّ المادة المضبوطة “عبارة عن حشيشة الكيف، كانت مخبأة بطريقة احترافية تمهيدًا لتصديرها إلى إحدى الدول الأفريقية، على أن يُعاد نقل جزء من هذه الكمية لاحقًا إلى دولة أوروبية عبر شبكات تهريب دولية تنشط بين القارتين الأفريقية والأوروبية”.

وأوضح المصدر أنّ التحقيقات التي أعقبت ضبط الشحنة “أتاحت تحديد هوية جميع أفراد الشبكة، قبل تنفيذ عمليات أمنية متزامنة أسفرت عن توقيفهم جميعًا، فيما تتواصل التحقيقات لكشف شركائهم داخل لبنان وخارجه، وتحديد الجهات التي كانت ستتولى استلام الشحنة في الخارج”.

وعمّا إذا كانت هذه الشحنة معدّة للوصول في نهاية المطاف إلى إحدى دول الخليج العربي، نفى المصدر ذلك بشكل قاطع، موضحًا أنّ “السوق الخليجية ليست سوقًا لحشيشة الكيف، وأنّ الشبكات التي تستهدف دول الخليج تعتمد بصورة أساسية على تهريب حبوب الكبتاغون، فيما تُهرَّب إلى بعض تلك الدول كميات محدودة من مادة الماريجوانا، لكنّها تبقى بنسب ضئيلة مقارنة بالكبتاغون الذي يشكّل المادة الأكثر طلبًا لدى شبكات التهريب”.

ويبقى لكل سوق نوعٌ معينٌ من المواد المخدرة، بحيث إن العصابات الدولية تتعامل مع عمليات التهريب وفق دراسات دقيقة تتعلق بالطلب والأسعار وإمكانات التوزيع، وهو ما يفسّر اختلاف وجهات الشحنات المضبوطة بين دولة وأخرى.

وأكد المصدر الأمني أنّ الأجهزة اللبنانية “رفعت مستوى التنسيق بين مختلف المؤسسات الأمنية والجمارك في المرافئ والمعابر الحدودية، بعد تسجيل محاولات متكرّرة لاستغلال الأراضي اللبنانية كنقطة انطلاق لشحنات المخدرات”، مشددًا على أن “الضربات الأخيرة وجهت خسائر كبيرة للشبكات الإجرامية”.

وفي سياق الرصد والتعقّب الشديدين لشبكات السموم البيضاء، كشف المصدر لـ”هنا لبنان” أن الأجهزة المختصّة “باتت على وشك الإعلان عن إحباط شحنة كبيرة أخرى من المخدرات كانت معدة للتهريب إلى دولة خليجية كبرى”، موضحًا أن التحقيقات الأولية “بلغت مراحلها الأخيرة، وأنّ الإعلان الرسمي سيتم فور استكمال الإجراءات القضائية والأمنية اللازمة”.

وأضاف: “نحن في حرب مفتوحة على عصابات المخدرات التي لا تستهدف فقط تحقيق الأرباح غير المشروعة، بل تعمل أيضًا على ضرب علاقات لبنان مع دول العالم، ولا سيما مع دول الخليج العربي التي ترتبط مع لبنان بعلاقات تاريخية واقتصادية واجتماعية متينة”.

ويعكس نجاح عمليات الضبط الأخيرة مستوى التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية والقضاء والجمارك. ويؤكّد المصدر الأمني في الوقت نفسه أنّ شبكات التهريب “لا تزال تُحاول ابتكار وسائل جديدة للالتفاف على الإجراءات الأمنية، الأمر الذي يفرض استمرار اليقظة وتعزيز الرقابة على المرافئ والمطار والمعابر البرية”.

هذه العملية لا تخرج عن إطار سلسلة من الضربات الأمنية التي تستهدف تجفيف منابع تهريب المخدرات، في رسالة واضحة مفادها أنّ لبنان لن يسمح بتحويل أراضيه إلى منصّة لتصدير السموم، وأنّ حماية سمعته وعلاقاته العربية والدولية باتت جزءًا أساسيًّا من المعركة التي تخوضها الدولة ضد الجريمة المنظمة.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار