المرفأ يهزّ جدار الإفلات من العقاب

المشكلة لم تكن في قاضٍ اسمه طارق البيطار. المشكلة كانت في فكرة أنّ القضاء يستطيع أن يسأل: مَن عرف؟ مَن أهمل؟ مَن قصّر؟ ومَن امتلك السلطة ولم يستخدمها لحماية الناس؟
ليس ما صدر عن المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب تفصيلًا قضائيًا عابرًا في ملف انفجار مرفأ بيروت. إنها ضربة جديدة لجدار سياسي وقضائي بُني طوال سنوات لحماية المسؤولين عن واحدة من أفظع الجرائم التي عرفها لبنان.
حين تصل المساءلة الجزائية إلى رئيس جمهورية سابق، وإلى وزراء تولّوا مسؤوليات مباشرة في الدولة، وبينهم علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، فهذا يعني أن قاعدة “المحظور السياسي” بدأت تتهاوى أمام منطق العدالة. والأهم أن القضاء، للمرة الأولى منذ زمن، يبدو كأنه يقول للطبقة السياسية: لا أحد فوق المحاسبة.
لكن الوصول إلى هذه اللحظة لم يكن سهلًا.
طارق البيطار دفع ثمنًا باهظًا لأنه رفض أن يكون التحقيق مجرّد مسرحية تُدار من خلف السّتارة. واجه الدعاوى والضغوط ومحاولات كسر يده القضائية، لكنه أبقى الملف مفتوحًا، ورفض أن يتحوّل انفجار المرفأ إلى جريمة بلا مجرمين ومسؤولين بلا مسؤولية.
وفي مواجهة البيطار، لم يكن حزب الله متفرجًا. كان في صلب المعركة السياسية لإسقاط التحقيق. حسن نصر الله لم يكتفِ بانتقاد القاضي، بل شنّ عليه هجومًا سياسيًا مباشرًا، واعتبر مسار التحقيق منحازًا ومسيّسًا، وطالب بتنحي البيطار. ثم جاءت أحداث الطيونة في 14 تشرين الأول 2021، في سياق الاحتجاج على مسار التحقيق، لتكشف إلى أي حد يمكن أن تصل المواجهة عندما يقترب القضاء من الخطوط الحمراء التي رسمتها قوى الأمر الواقع.
المشكلة لم تكن في قاضٍ اسمه طارق البيطار. المشكلة كانت في فكرة أن القضاء يستطيع أن يسأل: مَن عرف؟ مَن أهمل؟ مَن قصّر؟ ومَن امتلك السلطة ولم يستخدمها لحماية الناس؟
لهذا تحديدًا تكتسب خطوة محمد صعب أهميتها. فالرجل لم يفتح ملفًا جديدًا، بل أعاد وضع الملف القديم على سكة المحاسبة، ووجّه الاتهام حيث تقود المعطيات، من دون أن يسأل عن حجم الاسم السياسي أو موقعه السابق.
وهنا تحديدًا يجب أن تكون الإشادة كبيرة: لأن القضاء الذي يجرؤ على الاقتراب من رؤساء الجمهورية ورؤساء الحكومات والوزراء، هو القضاء الذي يستحقّ أن يستعيد ثقة الناس.
المرفأ ليس مجرد انفجار. إنه امتحان للدولة، وللقضاء، ولقدرة لبنان على كسر معادلة الإفلات من العقاب.
وإذا كان طارق البيطار قد حافظ على شعلة التحقيق وسط العاصفة، فإن محمد صعب اليوم يدفعها خطوة إضافية إلى الأمام.
لقد بدأ الجدار يهتز.
والعدالة، مهما تأخرت، لا تزال قادرة على الوصول.
المرفأ يهزّ جدار الإفلات من العقاب

المشكلة لم تكن في قاضٍ اسمه طارق البيطار. المشكلة كانت في فكرة أنّ القضاء يستطيع أن يسأل: مَن عرف؟ مَن أهمل؟ مَن قصّر؟ ومَن امتلك السلطة ولم يستخدمها لحماية الناس؟
ليس ما صدر عن المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب تفصيلًا قضائيًا عابرًا في ملف انفجار مرفأ بيروت. إنها ضربة جديدة لجدار سياسي وقضائي بُني طوال سنوات لحماية المسؤولين عن واحدة من أفظع الجرائم التي عرفها لبنان.
حين تصل المساءلة الجزائية إلى رئيس جمهورية سابق، وإلى وزراء تولّوا مسؤوليات مباشرة في الدولة، وبينهم علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، فهذا يعني أن قاعدة “المحظور السياسي” بدأت تتهاوى أمام منطق العدالة. والأهم أن القضاء، للمرة الأولى منذ زمن، يبدو كأنه يقول للطبقة السياسية: لا أحد فوق المحاسبة.
لكن الوصول إلى هذه اللحظة لم يكن سهلًا.
طارق البيطار دفع ثمنًا باهظًا لأنه رفض أن يكون التحقيق مجرّد مسرحية تُدار من خلف السّتارة. واجه الدعاوى والضغوط ومحاولات كسر يده القضائية، لكنه أبقى الملف مفتوحًا، ورفض أن يتحوّل انفجار المرفأ إلى جريمة بلا مجرمين ومسؤولين بلا مسؤولية.
وفي مواجهة البيطار، لم يكن حزب الله متفرجًا. كان في صلب المعركة السياسية لإسقاط التحقيق. حسن نصر الله لم يكتفِ بانتقاد القاضي، بل شنّ عليه هجومًا سياسيًا مباشرًا، واعتبر مسار التحقيق منحازًا ومسيّسًا، وطالب بتنحي البيطار. ثم جاءت أحداث الطيونة في 14 تشرين الأول 2021، في سياق الاحتجاج على مسار التحقيق، لتكشف إلى أي حد يمكن أن تصل المواجهة عندما يقترب القضاء من الخطوط الحمراء التي رسمتها قوى الأمر الواقع.
المشكلة لم تكن في قاضٍ اسمه طارق البيطار. المشكلة كانت في فكرة أن القضاء يستطيع أن يسأل: مَن عرف؟ مَن أهمل؟ مَن قصّر؟ ومَن امتلك السلطة ولم يستخدمها لحماية الناس؟
لهذا تحديدًا تكتسب خطوة محمد صعب أهميتها. فالرجل لم يفتح ملفًا جديدًا، بل أعاد وضع الملف القديم على سكة المحاسبة، ووجّه الاتهام حيث تقود المعطيات، من دون أن يسأل عن حجم الاسم السياسي أو موقعه السابق.
وهنا تحديدًا يجب أن تكون الإشادة كبيرة: لأن القضاء الذي يجرؤ على الاقتراب من رؤساء الجمهورية ورؤساء الحكومات والوزراء، هو القضاء الذي يستحقّ أن يستعيد ثقة الناس.
المرفأ ليس مجرد انفجار. إنه امتحان للدولة، وللقضاء، ولقدرة لبنان على كسر معادلة الإفلات من العقاب.
وإذا كان طارق البيطار قد حافظ على شعلة التحقيق وسط العاصفة، فإن محمد صعب اليوم يدفعها خطوة إضافية إلى الأمام.
لقد بدأ الجدار يهتز.
والعدالة، مهما تأخرت، لا تزال قادرة على الوصول.









