“العفو العام”: لجنة نيابية مصغرة لإحياء المشروع وتعديل بنوده

الكاتب: فرح منصور | المصدر: المدن
24 تموز 2026

يعود ملف قانون العفو العام ليتصدّر الواجهة السياسية والنيابية في لبنان، بعد فترة من المراوحة والشلل الشديدين اللذين أصابا هذا الاستحقاق الإنساني والسياسي الحساس.
يُسجل الملف الذي شكّل نقطة تجاذب حاد بين القوى الممثلة للمكونات النيابية خرقًا جديدًا عبر تحركات نيابية مكثفة تقودها الكتلة السنية في مجلس النواب بهدف تذليل العقبات التقنية والقانونية التي تحول دون إقراره ضمن صيغة متوازنة تحظى بتوافق الوطني المطلوب.

يكشف مصدر نيابي متابع لـِ “المدن” عن كواليس اللقاءات المكثفة التي شهدتها الساحة النيابية أخيرًا، وأشار إلى أن خريطة طريق جديدة تُرسم حاليًا لتذليل الخلافات من نص المشروع المقترح، وتسيير عجلة التشريع قبل طرحه مجددًا على الهيئة العامة لمجلس النواب.

اجتماع سني موسع
وفقًا للمصدر النيابي لـِ “المدن” شهد يوم الخميس انعقاد اجتماع سني موسع يُعدّ الأبرز من نوعه منذ فترة، حيث ضمّ 21 نائبًا سنيًا ممثلين لمختلف الأطياف والكتل النيابية المستقلة والحزبية. وتمحور اللقاء حول كيفية إعادة إحياء ملف العفو العام وفق صيغة قابلة للتطبيق السياسي والتشريعي.

وقال المصدر لـِ “المدن” إن النقاشات تركزت بشكل أساسي حول نتائج ومخرجات الاتفاق الذي جرى الوصول إليه سابقًا مع رئيس الحكومة نواف سلام، والمتعلق بضرورة إعادة صياغة وتعديل البنود التي أعدت تشكيل عائق قانوني وسياسي في وجه المشروع وأيضاً في مشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام.

وكانت نقطة الارتكاز الأهم في الاجتماع هي التوقف عند عقوبة الإعدام، وتوافق الحاضرون على ضرورة إزالة عبارة “المشدّد” الملحقة بالعقوبة من النص الحالي حول استبدال العقوبة بالمؤبد “المشدّد”، ذلكَ بهدف توسيع شريحة المستفيدين من مفاعيل مشروع القانون، حيث يؤدي الإبقاء على توصيف “المشدّد” إلى تضييق نطاق العفو وحرمانه لعدد كبير من السجناء والمحكومين الذين ينطبق عليهم جوهر التسوّية المرجوّة.
لجنة مصغرة
ولم يقف الاجتماع الموسع عند حدود التوافق السياسي، بل انتقل إلى خطوات تنفيذية وعملية حاسمة. وفي هذا الإطار، أكد المصدر النيابي لـِ “المدن” أنه تم تشكيل لجنة نيابية مصغرة تضم أربعة نواب سنّة، أوكلت إليها مهمة إعادة صياغة المواد والبنود الإشكالية وتعديلها وفق ما تم التوافق عليه.
والنواب هم: أحمد الخير وبلال عبدالله وعبد الرحمن البزري وعماد الحوت للتوافق على صيغة موحّدة لقانون العفو.

ومن المقرر أن تعقد هذه اللجنة المصغرة اجتماعًا يوم الاثنين المقبل، حيث ستكثف دراستها للصياغات القانونية البديلة والتعديلات التفصيلية، تمهيداً لوضع مسودة معدلة ومكتملة الأركان.

وعن الخطوات التالية بعد اجتماع الاثنين، كشف المصدر لـِ “المدن” عن التسلسل الزمني والمرجعي الذي سيسلكه المكون السني، حيث يتضمن المسار الآتي:
1. اللقاء الثاني: فور انتهاء اللجنة المصغرة من صياغة التعديلات، سيتم عقد لقاء موسع جديد للنواب السنّة الـ 21 لإطلاعهم رسميًا على البنود المعدلة والموافقة النهائية عليها.
2. العرض على بري وبو صعب: بعد الحصول على الغطاء والقبول السنّي الجامع، ستُرفع الصياغة التوافقية إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإلى نائب رئيس المجلس الياس بو صعب.
3. التواصل مع باقي القوى: سيُعرض المشروع التوافقي على باقي القوى والكتل السياسية والنيابية المسيحية والشيعية والنواب المستقلين. وذلك لضمان تحصينه بميثاقية وتوافق شاملين.
4. دعوة الهيئة العامة: التمهيد الفعلي لرئيس المجلس نبيه بري بالدعوة إلى تحديد جلسة عامة للتشريع يكون ملف العفو العام على رأس جدول أعمالها.
أبعاد التعديل
تأتي هذه الحركة النيابية المكثفة لتسلط الضوء على الأهمية الكبيرة لتفكيك العقد التي أعاقت ملف العفو لمقربة من عقد من الزمن. إذ إن إبقاء السجون على وضعها الحالي المكتظ، والتداعيات الإنسانية والاجتماعية الصعبة التي تحيط بأهالي الموقوفين جعلت من هذا الملف قنبلة موقوتة تتطلب حلًا.

وتعتبر خطوة إلغاء صفة “المشدّد” عن استبدال عقوبة الإعدام تسوية من شأنها تخفيف التحفظات السياسية والشعبية. ووفق مصادر “المدن”، يتيح تعديل قانون العفو العام تخفيض العقوبات لكثير من الموقوفين الذين أمضوا سنوات طويلة في السجون من دون محاكمات عادلة أو تحت أحكام قاسية، يعتبر النواب السنّة أن كثيرًا منها بمثابة أحكام سياسية.

“العفو العام”: لجنة نيابية مصغرة لإحياء المشروع وتعديل بنوده

الكاتب: فرح منصور | المصدر: المدن
24 تموز 2026

يعود ملف قانون العفو العام ليتصدّر الواجهة السياسية والنيابية في لبنان، بعد فترة من المراوحة والشلل الشديدين اللذين أصابا هذا الاستحقاق الإنساني والسياسي الحساس.
يُسجل الملف الذي شكّل نقطة تجاذب حاد بين القوى الممثلة للمكونات النيابية خرقًا جديدًا عبر تحركات نيابية مكثفة تقودها الكتلة السنية في مجلس النواب بهدف تذليل العقبات التقنية والقانونية التي تحول دون إقراره ضمن صيغة متوازنة تحظى بتوافق الوطني المطلوب.

يكشف مصدر نيابي متابع لـِ “المدن” عن كواليس اللقاءات المكثفة التي شهدتها الساحة النيابية أخيرًا، وأشار إلى أن خريطة طريق جديدة تُرسم حاليًا لتذليل الخلافات من نص المشروع المقترح، وتسيير عجلة التشريع قبل طرحه مجددًا على الهيئة العامة لمجلس النواب.

اجتماع سني موسع
وفقًا للمصدر النيابي لـِ “المدن” شهد يوم الخميس انعقاد اجتماع سني موسع يُعدّ الأبرز من نوعه منذ فترة، حيث ضمّ 21 نائبًا سنيًا ممثلين لمختلف الأطياف والكتل النيابية المستقلة والحزبية. وتمحور اللقاء حول كيفية إعادة إحياء ملف العفو العام وفق صيغة قابلة للتطبيق السياسي والتشريعي.

وقال المصدر لـِ “المدن” إن النقاشات تركزت بشكل أساسي حول نتائج ومخرجات الاتفاق الذي جرى الوصول إليه سابقًا مع رئيس الحكومة نواف سلام، والمتعلق بضرورة إعادة صياغة وتعديل البنود التي أعدت تشكيل عائق قانوني وسياسي في وجه المشروع وأيضاً في مشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام.

وكانت نقطة الارتكاز الأهم في الاجتماع هي التوقف عند عقوبة الإعدام، وتوافق الحاضرون على ضرورة إزالة عبارة “المشدّد” الملحقة بالعقوبة من النص الحالي حول استبدال العقوبة بالمؤبد “المشدّد”، ذلكَ بهدف توسيع شريحة المستفيدين من مفاعيل مشروع القانون، حيث يؤدي الإبقاء على توصيف “المشدّد” إلى تضييق نطاق العفو وحرمانه لعدد كبير من السجناء والمحكومين الذين ينطبق عليهم جوهر التسوّية المرجوّة.
لجنة مصغرة
ولم يقف الاجتماع الموسع عند حدود التوافق السياسي، بل انتقل إلى خطوات تنفيذية وعملية حاسمة. وفي هذا الإطار، أكد المصدر النيابي لـِ “المدن” أنه تم تشكيل لجنة نيابية مصغرة تضم أربعة نواب سنّة، أوكلت إليها مهمة إعادة صياغة المواد والبنود الإشكالية وتعديلها وفق ما تم التوافق عليه.
والنواب هم: أحمد الخير وبلال عبدالله وعبد الرحمن البزري وعماد الحوت للتوافق على صيغة موحّدة لقانون العفو.

ومن المقرر أن تعقد هذه اللجنة المصغرة اجتماعًا يوم الاثنين المقبل، حيث ستكثف دراستها للصياغات القانونية البديلة والتعديلات التفصيلية، تمهيداً لوضع مسودة معدلة ومكتملة الأركان.

وعن الخطوات التالية بعد اجتماع الاثنين، كشف المصدر لـِ “المدن” عن التسلسل الزمني والمرجعي الذي سيسلكه المكون السني، حيث يتضمن المسار الآتي:
1. اللقاء الثاني: فور انتهاء اللجنة المصغرة من صياغة التعديلات، سيتم عقد لقاء موسع جديد للنواب السنّة الـ 21 لإطلاعهم رسميًا على البنود المعدلة والموافقة النهائية عليها.
2. العرض على بري وبو صعب: بعد الحصول على الغطاء والقبول السنّي الجامع، ستُرفع الصياغة التوافقية إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإلى نائب رئيس المجلس الياس بو صعب.
3. التواصل مع باقي القوى: سيُعرض المشروع التوافقي على باقي القوى والكتل السياسية والنيابية المسيحية والشيعية والنواب المستقلين. وذلك لضمان تحصينه بميثاقية وتوافق شاملين.
4. دعوة الهيئة العامة: التمهيد الفعلي لرئيس المجلس نبيه بري بالدعوة إلى تحديد جلسة عامة للتشريع يكون ملف العفو العام على رأس جدول أعمالها.
أبعاد التعديل
تأتي هذه الحركة النيابية المكثفة لتسلط الضوء على الأهمية الكبيرة لتفكيك العقد التي أعاقت ملف العفو لمقربة من عقد من الزمن. إذ إن إبقاء السجون على وضعها الحالي المكتظ، والتداعيات الإنسانية والاجتماعية الصعبة التي تحيط بأهالي الموقوفين جعلت من هذا الملف قنبلة موقوتة تتطلب حلًا.

وتعتبر خطوة إلغاء صفة “المشدّد” عن استبدال عقوبة الإعدام تسوية من شأنها تخفيف التحفظات السياسية والشعبية. ووفق مصادر “المدن”، يتيح تعديل قانون العفو العام تخفيض العقوبات لكثير من الموقوفين الذين أمضوا سنوات طويلة في السجون من دون محاكمات عادلة أو تحت أحكام قاسية، يعتبر النواب السنّة أن كثيرًا منها بمثابة أحكام سياسية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار