إجراءات مطار بيروت تزعج الإيرانيين… وتطلق العنان لـ”مراجل” قماطي!

الكاتب: صونيا رزق | المصدر: هنا لبنان
28 تموز 2026

لم يبقَ للحزب سوى التلويح بورقة المطار، معتقداً أنه بذلك يستطيع الضغط على الحكومة، كي يعيد جزءاً بسيطاً من ماضيه السلبي جداً، إذ لم يستطع تحمّل المسار الجديد للدولة الذي لا يتوافق مع أجندته، متناسياً أنّ زمن “التشبيح” قد ولّى، وبأنّ قدرته على فرض إرادته داخلياً لم تعد نافعة كما كانت في بعض المراحل السابقة التي كان يستنجد فيها بالنظام السوري وتوابعه

شكلّت الإجراءات الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي إزعاجاً كبيراً للإيرانيين، من ناحية فرض القيود وتأشيرات الدخول ومنع هبوط بعض الطائرات الإيرانية، وإخضاع المسافرين لتدابير اتّخذت كقرارات أمنية لحماية المطار من التهديدات الإسرائيلية، ومنع استخدام المرافق لأغراض عسكرية بعد رصد تحركات لمسؤولين في الحرس الثوري الايراني. مع الإشارة إلى أنَّ قرار منع هبوط الطائرات الإيرانية اتخذته حكومة تصريف الأعمال السابقة خلال حرب العام 2024، بعد تهديدات إسرائيلية باستهداف المطار، وتحديداً خلال تولي الوزير علي حميّة المحسوب على حزب الله وزارة الأشغال.

وعلى الرغم من ذلك كان وما زال حزب الله يبدي انزعاجاً دائماً من أي قرار يُتّخذ من قبل الحكومة اللبنانية ولا يروق لطهران، مما يعني أنّ الرفض ليس وليد اليوم إذ كان الحزب الأصفر قد شنّ حملةً سياسيةً وشعبيةً ضدّ حكومة الرئيس نواف سلام في شباط الماضي، بعد منع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار بيروت، ونظَّم احتجاجات للمطالبة بإلغاء القرار إلا أنَّ الحكومة استمرت في تنفيذه.

قماطي على درب صفا بـ”المراجل”

وعلى ما يبدو عادت هذه التدابير بقوة منذ أيام قليلة، فأزعجت الحزب من جديد وبصورة خاصة نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، الذي يُصنّف كأحد أبرز الأصوات المهدّدة لهيبة الدولة بسبب “مراجله” المتلاحقة التي تذكّرنا برفيقه وفيق صفا، وبالتهديدات بقلب الطاولة كلما سعت الدولة إلى فرض القرارات السيادية التي تتعارض مع سياسة حزبه وسلاحه.

آخر تهديدات قماطي أعلنها عبر شاشة الحزب حيث تميّز حديثه بالنبرة الحادّة، رافضاً الإجراءات الأمنية المتّخذة في المطار تجاه الإيرانيين، فهدّد كالعادة لكن هذه المرّة بطرق وصفها بالسلمية، من خلال وقف حركة الملاحة في مطار العاصمة إذا لم تُحل أزمة قيود الطيران وتأشيرات الدخول المفروضة رسمياً على الدبلوماسيين والمسافرين الإيرانيين، وتحدَّث أيضاً عن استمرار تشديد الرقابة وتفتيش القادمين من إيران، مع تدقيق في الحقائب والشحنات والإجراءات الجمركية. ورأى أنّ الإجراءات الرسمية المتبعة تستهدف إيران بصورة خاصة وعلى الدولة أن تتراجع عن هذه القرارات، داعياً المديرية العامة للأمن العام إلى معالجة هذا الملف.

نفد صبر الحزب الأصفر!

مواقف قماطي جاءت في توقيت يواصل فيه الحزب رفع سقف اعتراضه على سياسة الدولة، لجهة مسارها التفاوضي وتوقيعها “اتفاق الإطار” مع إسرائيل، رافضاً في الوقت عينه فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، مع تفاقم هجومه السياسي على رئيسي الجمهورية والحكومة، خصوصاً بعد زيارة الرئيس جوزاف عون واشنطن ولقائه الإيجابي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لذا أتى الاعتراض في وقته كـ”فشّة خلق” عبّر عنها قماطي من دون أن يدري، مستعيناً بسؤال “حول سبب كل هذا الحقد على إيران”؟، متناسياً أنها السبب في تدمير لبنان فبدت ذاكرته ضعيفة للغاية، إذ نسي مَن أوصل لبنان إلى هذا الدرك من الخراب وضحّى بشعبه.

قماطي أبلغ الدولة واللبنانيين “بأنّ صبر الحزب نفذ وعليهم أن يصحّحوا الوضع قبل أن ينفذ نهائياً، وعندها لا يبقى طيران للهبوط في بيروت ولا حتى سفير في لبنان”.

إنطلاقاً من هذه الشعبوية لم يبقَ لحزب الله سوى التلويح بورقة المطار، معتقداً أنه بذلك يستطيع الضغط على الحكومة، كي يعيد جزءاً بسيطاً من ماضيه السلبي جداً، إذ لم يستطع تحمّل المسار الجديد للدولة الذي لا يتوافق مع أجندته، متناسياً أنّ زمن “التشبيح” بات في خبر كان ولا رجوع له، وبأنّ قدرته على فرض إرادته داخلياً لم تعد نافعة كما كانت في بعض المراحل السابقة، التي كان يستنجد فيها بالنظام السوري وتوابعه، كما أنّ التهديد بتعطيل المطار ومنع هبوط الطائرات لم يعد وارداً في ظل تواجد الدولة ومواجهتها له، وهذا ما رأيناه منذ فترة على طريق المطار.

مصدر وزاري: لا تراجع عن هذه الاجراءات

تعليقاً على ذلك أشار مصدر وزاري لـ” هنا لبنان” إلى أنّ الإجراءات المتخذة في المطار من قبل الحكومة لن تتغيّر، وتهديدات قماطي لن تغيّر شيئاً أيضاً على أرض الواقع، وقال: “أما فرض التأشيرات على الإيرانيين فسببه وجود قياديين وعناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، ما استدعى فرض معايير مشدّدة خصوصاً بعد العملية الإسرائيلية التي طالت إيرانيين في بيروت”. وأكد أنّ السلطات اللبنانية ترفض الإنصياع لأي تهديد يمسّ المرافق الحيوية.

وشدّد المصدر الوزاري على أنّ المطار مرفق عام يخضع لسلطة الدولة وحدها، وسبق لحزب الله أن استحضر تحرّكات وتظاهرات شعبية لم تنجح في تغيير المسار الذي تتبعه الدولة، لأن لا تراجع عن هذه القرارات المرتبطة بالاعتبارات الأمنية وسلامة الطيران المدني وحماية المطار من أي مخاطر قد تهدّده.

إجراءات مطار بيروت تزعج الإيرانيين… وتطلق العنان لـ”مراجل” قماطي!

الكاتب: صونيا رزق | المصدر: هنا لبنان
28 تموز 2026

لم يبقَ للحزب سوى التلويح بورقة المطار، معتقداً أنه بذلك يستطيع الضغط على الحكومة، كي يعيد جزءاً بسيطاً من ماضيه السلبي جداً، إذ لم يستطع تحمّل المسار الجديد للدولة الذي لا يتوافق مع أجندته، متناسياً أنّ زمن “التشبيح” قد ولّى، وبأنّ قدرته على فرض إرادته داخلياً لم تعد نافعة كما كانت في بعض المراحل السابقة التي كان يستنجد فيها بالنظام السوري وتوابعه

شكلّت الإجراءات الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي إزعاجاً كبيراً للإيرانيين، من ناحية فرض القيود وتأشيرات الدخول ومنع هبوط بعض الطائرات الإيرانية، وإخضاع المسافرين لتدابير اتّخذت كقرارات أمنية لحماية المطار من التهديدات الإسرائيلية، ومنع استخدام المرافق لأغراض عسكرية بعد رصد تحركات لمسؤولين في الحرس الثوري الايراني. مع الإشارة إلى أنَّ قرار منع هبوط الطائرات الإيرانية اتخذته حكومة تصريف الأعمال السابقة خلال حرب العام 2024، بعد تهديدات إسرائيلية باستهداف المطار، وتحديداً خلال تولي الوزير علي حميّة المحسوب على حزب الله وزارة الأشغال.

وعلى الرغم من ذلك كان وما زال حزب الله يبدي انزعاجاً دائماً من أي قرار يُتّخذ من قبل الحكومة اللبنانية ولا يروق لطهران، مما يعني أنّ الرفض ليس وليد اليوم إذ كان الحزب الأصفر قد شنّ حملةً سياسيةً وشعبيةً ضدّ حكومة الرئيس نواف سلام في شباط الماضي، بعد منع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار بيروت، ونظَّم احتجاجات للمطالبة بإلغاء القرار إلا أنَّ الحكومة استمرت في تنفيذه.

قماطي على درب صفا بـ”المراجل”

وعلى ما يبدو عادت هذه التدابير بقوة منذ أيام قليلة، فأزعجت الحزب من جديد وبصورة خاصة نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، الذي يُصنّف كأحد أبرز الأصوات المهدّدة لهيبة الدولة بسبب “مراجله” المتلاحقة التي تذكّرنا برفيقه وفيق صفا، وبالتهديدات بقلب الطاولة كلما سعت الدولة إلى فرض القرارات السيادية التي تتعارض مع سياسة حزبه وسلاحه.

آخر تهديدات قماطي أعلنها عبر شاشة الحزب حيث تميّز حديثه بالنبرة الحادّة، رافضاً الإجراءات الأمنية المتّخذة في المطار تجاه الإيرانيين، فهدّد كالعادة لكن هذه المرّة بطرق وصفها بالسلمية، من خلال وقف حركة الملاحة في مطار العاصمة إذا لم تُحل أزمة قيود الطيران وتأشيرات الدخول المفروضة رسمياً على الدبلوماسيين والمسافرين الإيرانيين، وتحدَّث أيضاً عن استمرار تشديد الرقابة وتفتيش القادمين من إيران، مع تدقيق في الحقائب والشحنات والإجراءات الجمركية. ورأى أنّ الإجراءات الرسمية المتبعة تستهدف إيران بصورة خاصة وعلى الدولة أن تتراجع عن هذه القرارات، داعياً المديرية العامة للأمن العام إلى معالجة هذا الملف.

نفد صبر الحزب الأصفر!

مواقف قماطي جاءت في توقيت يواصل فيه الحزب رفع سقف اعتراضه على سياسة الدولة، لجهة مسارها التفاوضي وتوقيعها “اتفاق الإطار” مع إسرائيل، رافضاً في الوقت عينه فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، مع تفاقم هجومه السياسي على رئيسي الجمهورية والحكومة، خصوصاً بعد زيارة الرئيس جوزاف عون واشنطن ولقائه الإيجابي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لذا أتى الاعتراض في وقته كـ”فشّة خلق” عبّر عنها قماطي من دون أن يدري، مستعيناً بسؤال “حول سبب كل هذا الحقد على إيران”؟، متناسياً أنها السبب في تدمير لبنان فبدت ذاكرته ضعيفة للغاية، إذ نسي مَن أوصل لبنان إلى هذا الدرك من الخراب وضحّى بشعبه.

قماطي أبلغ الدولة واللبنانيين “بأنّ صبر الحزب نفذ وعليهم أن يصحّحوا الوضع قبل أن ينفذ نهائياً، وعندها لا يبقى طيران للهبوط في بيروت ولا حتى سفير في لبنان”.

إنطلاقاً من هذه الشعبوية لم يبقَ لحزب الله سوى التلويح بورقة المطار، معتقداً أنه بذلك يستطيع الضغط على الحكومة، كي يعيد جزءاً بسيطاً من ماضيه السلبي جداً، إذ لم يستطع تحمّل المسار الجديد للدولة الذي لا يتوافق مع أجندته، متناسياً أنّ زمن “التشبيح” بات في خبر كان ولا رجوع له، وبأنّ قدرته على فرض إرادته داخلياً لم تعد نافعة كما كانت في بعض المراحل السابقة، التي كان يستنجد فيها بالنظام السوري وتوابعه، كما أنّ التهديد بتعطيل المطار ومنع هبوط الطائرات لم يعد وارداً في ظل تواجد الدولة ومواجهتها له، وهذا ما رأيناه منذ فترة على طريق المطار.

مصدر وزاري: لا تراجع عن هذه الاجراءات

تعليقاً على ذلك أشار مصدر وزاري لـ” هنا لبنان” إلى أنّ الإجراءات المتخذة في المطار من قبل الحكومة لن تتغيّر، وتهديدات قماطي لن تغيّر شيئاً أيضاً على أرض الواقع، وقال: “أما فرض التأشيرات على الإيرانيين فسببه وجود قياديين وعناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، ما استدعى فرض معايير مشدّدة خصوصاً بعد العملية الإسرائيلية التي طالت إيرانيين في بيروت”. وأكد أنّ السلطات اللبنانية ترفض الإنصياع لأي تهديد يمسّ المرافق الحيوية.

وشدّد المصدر الوزاري على أنّ المطار مرفق عام يخضع لسلطة الدولة وحدها، وسبق لحزب الله أن استحضر تحرّكات وتظاهرات شعبية لم تنجح في تغيير المسار الذي تتبعه الدولة، لأن لا تراجع عن هذه القرارات المرتبطة بالاعتبارات الأمنية وسلامة الطيران المدني وحماية المطار من أي مخاطر قد تهدّده.

مزيد من الأخبار